; أولويات المرأة والرجل في الحياة الزوجية | مجلة المجتمع

العنوان أولويات المرأة والرجل في الحياة الزوجية

الكاتب ناهد إمام

تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1387

نشر في الصفحة 61

الثلاثاء 08-فبراير-2000

جاسم المطوع: المرأة تريد من الرجل: الشعور بالأمن وحسن الثقة.

والرجل يريد من المرأة: الاهتمام بالبيت وتبادل الأحاديث

الكويت: 

ماذا يريد الرجل من المرأة؟ وماذا تريد المرأة من الرجل؟ وما أولويات الحياة الزوجية؟

هذه الأسئلة تطرحها دراسة حديثة للشيخ جاسم المطوع قاضي الأحوال الشخصية، والخبير في الشؤون الأسرية ومقدم البرنامج التلفازي الناجح «حتى تصبح السعادة عادة»، حاول من خلالها معرفة أهم أسباب الخلافات الزوجية فتوصل إلى أن معرفة كل طرف للآخر في الحياة الزوجية هو ما يحتاجه منه، ومن ثم يجب أن يتقرب إلى شريكه في الحياة بما يحب، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إصلاح البيوت وجمع الشتات، وإشاعة الألفة بين الزوجين.

في البداية يقول الشيخ جاسم المطوع: من خلال عملي كقاض للأحوال الشخصية، ومتابعتي للمشكلات الزوجية، لاحظت أن أكثر الخلافات الأسرية تحدث بسبب عدم قدرة فهم كل طرف للآخر، وعدم معرفة كل طرف بالآخر على الرغم من أن الزواج يكون قد مضى عليه أكثر من عشر سنين، وأحيانًا أكثر من عشرين سنة.

ويضيف وازدادت القناعة عندي أكثر عندما بدأت أتحدث مع الطرفين عن كل طرف منهما، وحاجاته النفسية والاجتماعية، فأتحدث مع الزوجة عن نفسية الرجل، وطريقة تفكيره، وطبيعة شخصيته، وأتحدث مع الزوج عن نفسية المرأة وطريقة تفكيرها، وطبيعتها، فكنت ألاحظ إصغاء الطرفين والتغير من الجهتين بعد التوجيه والإرشاد.

ويقول: كم كنت أفكر في بيوت أصحاب محمد ﷺ، وكنت أستغرب من الإنجاز العظيم الذي أحدثوه في العالم من فتوحات ونصر وتمكين ونشر للدعوة إلى الله تعالى، ولكني بعدما عرفت السبب بطل العجب - كما يقال - فعندما يكون الإنسان مستقرًا في بيته، ومستقرًا في نفسه، يكون إنتاجه في الخارج كبيرًا وعظيمًا.

أولويات مشتركة

ومن خلال الدراسة الميدانية التي أجراها قاضي الأحوال الشخصية على ٤٠٠ مبحوث «۲۰۰ رجل و۲۰۰ امرأة» تبيَّنَ أن «الاهتمام بالبيت» هو أول ما يحتاجه الرجل من زوجته ثم «إخراج العاطفة والمشاعر»، ثم «الاحترام المتبادل»، ثم «تحمل المسؤولية»، ثم «تبادل الأحاديث»، أما آخر ما يحتاجه الرجل من المرأة فهو توفير المال والطعام، وإشاعة روح الفكاهة والمرح.

كما أكدت الدراسة أن «تحمل المسؤولية»، هو أول ما تحتاجه المرأة من الرجل، وكذلك الشعور بالأمن، ثم إخراج العاطفة، والتعبير عن المشاعر.

وقد جاءت «الثقة والإحترام المتبادل» في المرتبة الثانية وحازت المركز الثالث من بين أولويات ما تحتاجه المرأة من الرجل، بينما كان «توفير الطعام» و«تأمين المال وتوفيره»، والرقة والدلال في معاملة الزوجة، هو آخر ما تحتاجه المرأة من الرجل.

ومن خلال نتائج الدراسة، وتحليلاتها، تبين أن هناك مفاهيم مشتركة بين الطرفين يطلبها الرجل من المرأة، وتطلبها المرأة من الرجل وهي: تحمل المسؤولية والعاطفة، وإخراج المشاعر، وكذا الاحترام المتبادل.

كما أن هناك أمورًا ينفرد بها الرجل ويريدها من المرأة هي: الاهتمام بالبيت وتبادل الحديث وأمورًا تنفرد بها المرأة، وتريدها من الرجل وهي: الشعور بالأمن والثقة المتبادلة.

ويعلق الشيخ جاسم المطوع على هذه النتائج فيقول: لاشك في أن حاجة الزوجين إلى مفهوم تحمل المسؤولية الذي تصدر أول حاجات الرجل من المرأة والمرأة من الرجل هو مفهوم ضروري ومهم أكده الحبيب محمد ﷺ عندما ذكر لأمته أن: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته»، ولهذا يحاسب الله تبارك وتعالى كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع رعيته، ولهذا اتفق طرفا العلاقة الزوجية على أن تحمل المسؤولية أول الحاجات لأن توزيع الأدوار وقيام كل طرف بأعماله ينعكس إيجابيًا على نفسيتهما فيحبان الحياة الزوجية من خلال التعاون بينهما.

وكذلك الاحترام المتبادل - والكلام لقاضي الأحوال الشرعية - فهذا المفهوم من الطبيعة الإنسانية السوية، فالإنسان يكره الحياة إذا شعر بالذل والمهانة، وعدم التقدير.

إخراج المشاعر

أما العاطفة وإخراج المشاعر التي مثلت ثالث ما يحتاج كل من الرجل والمرأة - أحدهما من الآخر - فلأن الحب هو أساس الحياة والتعبير عنه يعطي للطرفين الحماسة للإنتاج لمصلحة الأسرة ومستقبلها، وهو من علامات الوفاء، تحتاجه المرأة لأن فيه تعبيرًا عن ذاتها، ويحتاجه الرجل لأنه بحاجة إلى الحنان والحب.

ويرجح الشيخ جاسم المطوع أن انشغال المرأة بالعمل الوظيفي، وتوزيع جهدها وطاقتها إلى أكثر من مكان ومجال هو من الأسباب التي جعلت الرجل يعطي الاهتمام بالبيت الأولوية الأولى للمرأة التي يحتاجها منها اليوم.

ويشير إلى أن الرجل يحب أن يشاهد تفاعل المرأة - بصوتها، وحركاتها، وقسمات وجهها - إذا تحدثت ويحب أن يجد ذاته في الحديث معها بامتداحه، وثنائها عليه، وهو يحدثها عن طموحاته ومشاريعه، ولذا فقد أعطى «تبادل الحديث» أولوية يحتاجها من المرأة.

وعن انفراد المرأة بمفهوم الشعور بالأمن في أولويات ما تحتاجه من الرجل فهذا يرجع - في رأيه - إلى أن زوجها يتصف بتحطيم مشاعرها وأحاسيسها أو يستهزئ بكلامها وعواطفها، أو يهدد بين الحين والآخر بالزوجة الثانية، أو قد اعتاد على أن يعطي زوجته معلومات بعد أيام من حدوثها.

ويعزي الشيخ جاسم مطالبة المرأة الرجل بـ «الثقة المتبادلة» إلى مجموعة من التصرفات يقوم بها الرجل فتشعر زوجته منه بأنه لا يثق بها، منها أن يحكم دائمًا عليها بأنها لم تفهم كلامه وتعليماته، أو أنها مخطئة فيما تقوله أو كان يعطل قراراتها في شؤون البيت والحياة، ويبدأ في قمعها، وعدم احترامها، أو أن يتهمها دائمًا بالضعف، وأنها عاطفية، وبالتالي فهي لا تصلح لإصدار قرار، أو معالجة موضوع أسري، أو أنه يستهزئ بأعمالها.. إلخ، كل ذلك وغيره أسباب تجعل المرأة لا تشعر بالثقة تجاه زوجها مما ينعكس بالسلبية على حياتهما، ثم كره هذه الحياة.

ويوصي - خبير الشؤون الأسرية - كل زوجين بأن يجلسًا معًا، وأن يتحدث كل واحد منهما عن حاجته للآخر، وعن أولوياته في الحياة الزوجية فكلٌ من الزوجين للآخر هو شريك «حياة»، وليس شريك «بيت» وشتان الفارق بينهما!

وبذا يمضي الزوجان في حياتهما شاعرين بالانسجام والتوافق الزوجي وهذا هو المطلوب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل