العنوان باختصار- قبل أن يمتد حريق الجزائر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001
مشاهدات 66
نشر في العدد 1456
نشر في الصفحة 6
السبت 23-يونيو-2001
«الجزائر تحترق» بهاتين الكلمتين وصف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأوضاع في بلاده بعد ما صار يعرف بثورة القبائل.
لئن كان الوصف دقيقًا إلا أنه لا يعدو أن يكون تحصيل حاصل، فكل متابع لأحداث بلد المليون شهيد يدرك أن الجزائر تحترق وبأيدي أبنائها.. مع الأسف الشديد.
لكن الأهم من ذلك الوصف أن يجري التطرق للأسباب التي أدت بالجزائر إلى تلك الحال وأن يجري تداركها وعلاج أسبابها، فالجزائر تعيش منذ عقد من الزمن آثار الانقلاب العسكري على التجربة الديمقراطية التي قادت إلى حصول الجبهة الإسلامية للإنقاذ على أغلبية المقاعد البرلمانية من الجولة الأولى لانتخابات عام ۱۹۹۱م، وحينها رفض الجيش قبول نتائج الانتخابات وانقلب على الديمقراطية وأدخل البلاد في أتون صراع مرير لم ينته إلى اليوم.
وطوال تلك السنوات جرى إهمال كل مناحي الحياة في الجزائر بزعم التفرغ لمواجهة العمل المسلح وسخرت موارد الجزائر أو ما تبقى منها بعدما نالته أيدي الناهبين من أجل تلك المعركة التي اعتبرها جنرالات الجيش معركتهم المصيرية الوحيدة، فضاعفت تلك الأزمة ما تعانيه الجزائر أصلًا من أزمات بدأت منذ تخلى رجال الثورة الجزائرية عن الطابع الإسلامي لجهادهم ضد المستعمر الفرنسي ونهجوا نهج الاشتراكية وما ارتبط بها من توهين لعرى الارتباط بالإسلام والقيم والأخلاق، فضلًا عن سياسات التخطيط المركزي وسوء الإدارة وضعف الرقابة.
وهكذا اجتمع الخواء الروحي مع الفقر المادي وضعف الانتماء مع الشعور بالظلم وفقدان الأمل في الإصلاح ليشكل وقودًا لثورة الغضب الجزائري، فهل يتحرك عقلاء الجزائر قبل أن يمتد الحريق إلى كل مكان وهل يتخلى الجنرالات عن بطشهم واستبدادهم الذي أورث الجزائر مثلما أورث بلادًا أخرى الخراب والدمار؟ ندعو الله أن يقدر للجزائر وكل بلد إسلامي الخير والتوفيق والسداد..