; فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج | مجلة المجتمع

العنوان فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-1987

مشاهدات 63

نشر في العدد 829

نشر في الصفحة 4

السبت 01-أغسطس-1987

ما من مسلم خالجت قلبه ذرة من إيمان إلا ويعلم ويوقن بحرمة بيت الله الحرام وبلده الحرام... وما من مسلم صادق العقيدة والإيمان إلا ويلتزم أحكام وآداب الأشهر الحرم الخاصة بمشاعر الحج في مكة المكرمة وما حولها... وعلى هذا الأساس وبهذه المعايير يطرح السؤال نفسه:

لماذا كانت هذه الفتنة النكراء؟ وما هي أبعادها؟

أما لماذا كانت هذه الفتنة.. فإن الجواب ميسور ومعروف، حيث إن التاريخ ينبئ ويؤكد أن الذين تبوؤا آثام هذه الفتنة هذا هو شأنهم مع الأمة الإسلامية.. وهذا هو عطاء وإفرازات وثنيتهم المقنعة عبر الأجيال والزمان.. فلا غرابة إذن لما فعلوه، ولا عجب فيما اقترفوه... أما عن أبعاد هذه الفتنة الحمقاء... فإنا نقول بكل إيجاز.

إن هذه الفتنة إنما هي صورة متكررة- على كل ساحة عربية وإسلامية، بل وعالمية- لهدفهم المرحلي «التكتيكي» في إطار ثوابته العقدية والأخلاقية، وفي إطار استراتيجيتهم الأساسية التي يسيرون بها وفق محورين اثنين:

الأول: إخراج المنطقة الخليجية عن منهجها المتزن وسياستها الحكيمة وخططها التنموية الناجحة.. التي هي ثمرة أصالة انتمائها العقدي والفكري والأخلاقي.. في البلد الحرام وما حوله.. حيث الأمن والأمان وحيث الاستقرار والنماء... أجل؛ إن ما يقصدونه من فتنتهم المروعة افتعال الأسباب التي تجهض بها الصحوة الإسلامية المتنامية في منطقة الخليج، وتسخط بها التجربة التعاونية بين قيادات المنطقة المتمثلة في مجلس التعاون الخليجي.. المجلس الذي أقض مضجعهم وهو يمثل الخطوة المتزنة في طريق وحدة هذه الأمة، التي يطمعون بفرض سلطانهم عليها!!

والثاني: المشاركة الخبيثة والمفضوحة في المؤامرة الصليبية الصهيونية الكبرى على هذه الأمة- المؤامرة المتمثلة في التعاون المشترك بين أطرافها- وهم يسعون بالعالم العربي والإسلامي إلى فتنة طائفية كبرى تقوم على أساس الصراع العقدي والسياسي والعسكري بين المسلمين، هذا الصراع الدامي الذي وقفوا على نتائجه التجريبية المذهلة في الحرب العراقية الإيرانية وكذلك نتائجه النتنة في الساحة اللبنانية والفلسطينية.. الصراع الذي وجدوا فيه أفضل وسيلة وأمضى سلاح لذبح الأمة العربية والإسلامية، ذبحًا يطال    فعالياتها الحضارية المتنوعة «عقديًّا، بشريًّا، اقتصاديًّا، سياسيًّا وغيرها» أجل إنه الذبح الذي يكون بزعمهم الطريق أمام حكام طهران وتل أبيب مفتوحًا حيث اللقاء النكد- بزعمهم الموهوم- في خيبر ليتحسسوا كؤوس الثأر والتشفي من أبناء هذه الأمة- لا سمح الله-.

أجل هذا باختصار مقاصدهم وتوجيهاتهم وتوجهاتهم... بل هذه أوهامهم وأضغاث أحلامهم.. وهنا نقول ولتسمع الدنيا أقوالنا وسترى أفعالنا- إن شاء الله-: بأن هذه الأمة بعقيدتها وإيمانها وأخلاقياتها أقوى وأمتن من أن ينال منها الحاقدون، بل هي أقوى وأعظم من أن ينال من كبريائها الأقزام.. وكلمة أخرى نقولها من أعماق القلوب بكل صدق وجدية ووفاء لكل قائد فينا: نحن معكم ما دمتم كذلك مع شرع الله التزامًا وتطبيقًا، بل جماجمنا في أيديكم تدكون بها حصون الطغاة البغاة لإقامة حكم الله في الأرض، ولترفعوا رايات الإسلام في ربوع العالمين- إن شاء الله- وبكل الوفاء والإخلاص والغيرة نقول لكل قائد فينا:

حذار.. حذار أن تلتفت عيونكم وقلوبكم لغير شريعة الله وحذار.. حذار أن تخضعوا أنفسكم لغير سلطان الله حتى لا نكون ممن يطالهم- لا سمح الله- تحذير الله تعالى ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد:38).

وفي الختام.. لابد من التأكيد على حرمة الله وحرمة حج بيت الله الذي حدد الله سبحانه سلوك المسلمين فيه وفق نهج واضح لا لبس فيه ولا غموض.. ومن يخالفه فهو الخارج على إرادة الله وذلك بقوله سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِ﴾ (البقرة:197).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

165

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

148

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

177

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة