العنوان الحاجة إلى «فقه» المعلوماتية
الكاتب عمر عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 30-ديسمبر-2006
مشاهدات 55
نشر في العدد 1733
نشر في الصفحة 62
السبت 30-ديسمبر-2006
بعد هذه السنوات الطويلة جدًا «في مقياس التطور التقني» ما زالت الأمة تحبو حبوًا للوصول إلى ساحة التنافس التقني والمعلوماتي والمشاركة في ثورات التقدم العلمي والتقني، وما زال الاستعمار التقني مهيمنًا على جميع الدول العربية والإسلامية تحت صور وأشكال متعددة، منها إخضاع الأمة وتحويلها إلى أكبر مستهلك تقني لما ينتجه الغرب وأكبر مستورد لجميع الموارد التقنية والعلمية، ما عدا التقنية التي تساعدها على اختراع وتطوير التقنية!
في دراسة تمت منذ عدة سنوات تحت عنوان «قوى العولمة وقضاياها» أوضحت أن قطاع المعلوماتية يمثل ما لا يقل حاليًا عن ٨ إلى ١٠٪ من إجمالي الدخل العالمي.
دولة مثل الهند في طريقها للاستحواذ على ٦% من سوق تكنولوجيا المعلومات في العالم بحلول ۲۰۰۸م! بينما الدول العربية مجتمعة لا تستحوذ إلا على أقل من ١% من سوق تكنولوجيا المعلومات!
إن هذه الفجوة التقنية الهائلة التي حدثت بيننا وبين الغرب المتقدم وحتى بعض دول شرق آسيا هي نتيجة طبيعية لغياب «فقه المعلوماتية» عن أجندة تفكير واهتمامات هذه الأمة، حضرت «المعلوماتية» بشقها الاستهلاكي والاستخدام المتبدل لها، ولكن «فقه» هذه المعلوماتية غاب عن منهجية العمل والتفكير والاستخدام.
من عمق هذه الفجوة كان لا بد من تعريف ونشر ثقافة «فقه المعلوماتية» وتأسيس البنية الفكرية والثقافية والمعرفية لها: من أجل النهوض مرة أخرى، والوصول والمنافسة ليسا مستحيلين إذا تحققت الإرادة والاستقلالية.
ولعلي هنا أبدأ وأضع بعض الأسس والمفاهيم لهذا الموضوع، بشكل مركز ومختصر: من أجل التحفيز نحو انطلاقة جادة وقوية في هذا المجال.
ما يهمنا هنا هو التعريف الثقافي والفكري والدعوي لهذا المصطلح، فهو الذي نريد أن نبني على أساسه نهضة تقنية جديدة.
مصطلح «فقه المعلوماتية» يعبر عن كيفية فهم واستخدام ونشر وتطوير تقنية المعلومات والوسائل التقنية الحديثة، من أجل النهوض بهذه الأمة معرفيًا وتقنيًا للعودة مرة أخرى إلى القيادة والريادة في جميع المجالات.
إذن هو «فهم» واستخدام» و«نشر» و«تطوير» لتقنية المعلومات «وهي كل ما يخص مجالات التعامل مع المعلومات» من أجل نهضة معرفية وتقنية تنقلنا من غفوة الاستيراد والاستهلاك إلى صحوة التصدير التقني والمعرفي للأمم الأخرى.
عرف الغرب كيف «يفقه» ويفهم هذه المعلوماتية وهذه التقنيات، فكنا مجبرين على أن ندخل بيوتنا ومؤسساتنا وأعمالنا منتجات شركة مثل «مايكروسوفت»؛ لأنها فهمت واستخدمت ونشرت وطورت هذه التقنية، حتى وصلت هذه الشركة إلى مرحلة تنافس الدول العربية مجتمعة! فقط ما يصرف على البحوث العلمية والتطوير في هذه الشركة يعادل ميزانية عدة دول عربية!!
شركة أجبرتنا على التعامل مع ثقافتها الخاصة؛ لأنها هي التي تملك أدوات التواصل المعرفي والثقافي، وبقينا نحن في الزاوية الضيقة نستقبل ونستورد ونستهلك في حالة تبلد معرفي وتقني، وأصبحنا كالميت تحت يد مغسله!
ومضة لتصحيح المسار
إلى جامعاتنا العربية العريقة في عمارتها فقط! أزيلوا هذه المناهج التقنية الغبرة والتي نسيها أصحابها.. واستبدلوا بها مناهج حديثة تواكب هذا التسارع التقني.. حتى لا يتخرج طلابنا وقد أصبحوا عوانس تقنية!.