; المصالحة الفلسطينية قرار دولي ثم عربي | مجلة المجتمع

العنوان المصالحة الفلسطينية قرار دولي ثم عربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 769

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 27-مايو-1986

  • *تنافر العلاقات الإقليمية وراء تراجع منظمة التحرير عن هدف تحرير كامل فلسطين.

    *الخيار المصري مات والأردني انهار فهل جاء دور الخيار السوري؟!

    الدعوة لعقد مؤتمر مصالحة بين الفصائل الفلسطينية الذي دعا له الرئيس الشاذلي بن جديد يوم ٨ إبريل الماضي لقي ترحيبًا من كل الأطراف الفلسطينية، تم على إثرها تكوين لجنة اتصال برئاسة صالح البرغوثي عضو المجلس الوطني الفلسطيني، الذي زار دمشق وحاور كلًا من أعضاء لجنة الإنقاذ والاتحاد الديمقراطي والمسؤولين السوريين. وكان من المتوقع أن يبدأ المؤتمر المقترح أعماله في الجزائر في بداية مايو الجاري إلا أنه أجل لأجل غير مسمى لأسباب عزاها أبو إياد لظروف انعقاد القمة العربية. وكتمهيد لذلك عقدت جولة من المباحثات في الجزائر في بداية الأسبوع الماضي بين فتح والديمقراطية والشعبية، لكنها لم تتوصل لنتيجة مقبولة لأن الجبهة الشعبية أصرت على مطلب أن تصدر فتح بيانًا رسميًا تعلن فيه وقف الالتزام باتفاق عمان.

    وفي نفس الوقت أصدرت مجموعة عرفت نفسها بـ«المخلصون في فتح» بيانًا دعت فيه إلى إقصاء ياسر عرفات من قيادة فتح والمنظمة! لكن أبا إياد قال إن الأيام القادمة ستشهد مفاجآت سارة لجهة انعقاد مؤتمر المصالحة وأنه سيرأس وفد فتح.

    فما هو سبب هذا التفاؤل فيما بعض الأطراف الفلسطينية لا تزال تصر على شروط مسبقة تنسف مبدأ المصالحة والوحدة الفلسطينية؟

    في البداية لا بد من توضيح أن مصطلح الوحدة الوطنية الفلسطينية يعني اتفاق المنظمات حول برنامج سياسي محدد، ولا يعني بالضرورة الوحدة الاندماجية وتوحيد المنطلقات والأهداف الاستراتيجية والمرحلية.

    وجدير بالذكر أيضًا أن موضوع الوحدة الفلسطينية كان دائمًا مطلبًا لكل من يريد أن يعمم برنامجه السياسي ليهيمن على الساحة الشعبية الفلسطينية، وفي الوقت الذي يشعر فيه هذا الطرف أن الوحدة لا تفيده فإنه يحجم عن طرحها ويعمل على تكريس الخلاف تحت مسميات مختلفة مثل ديكتاتورية الأقلية، أو انتهازية اليمين، أو وحدة الشلل، وما إلى هنالك من عبارات يستخدمها اليمين واليسار الفلسطيني...

    ومن يتابع تاريخ الخلافات أو الانشقاقات الفلسطينية يجد أنها كانت دائمًا تنسجم مع قرارات القوى الدولية المتنفذة بإضعاف الطرف الفلسطيني ودفعه للاستجابة لمتطلبات معادلات التسوية لصالح المخطط الصهيوني الأميركي. وهذه المقولة صحيحة تمامًا مع صحة مقولة إن خلافات المنظمات كانت لها دائمًا أسبابها الخاصة. لكن التوجه للمصالحة بعد إعلان الملك حسين وقف التنسيق السياسي مع قيادة المنظمة، والمطالبة في نفس الوقت برفض اتفاق عمان، تؤكد المقولة الأولى.

    وطبقًا لهذا التحليل فإن العلاقات الفلسطينية -الأردنية، والفلسطينية -السورية، والسورية -الأردنية، ظلت متنافرة طيلة السنوات السابقة، وكانت محصلتها إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وتراجع استراتيجيتها من التحرير الكامل لفلسطين إلى مجرد الحصول على حق التمثيل الفلسطيني في أية تسوية إقليمية! وهذا التمثيل لهول المأساة هو محور الخلاف الفلسطيني– الفلسطيني.

    وثمة من يعتقد من المراقبين بأن توجه قيادة المنظمة نحو القاهرة هو خشية اتفاق دمشق وعمان على تجريد المنظمة من حقها في تمثيل الشعب الفلسطيني، ومع وجاهة هذا الرأي إلا أننا نميل إلى أن الأمر أكبر من ذلك، فالقضية ليست صراعًا إقليميًا فحسب بل هو في أصله صراع دولي ترجح فيه كفة العدو الصهيوني باستمرار، نظرًا لعلاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا صاحبة النفوذ الأول في المنطقة.

    ومع أن قيادة المنظمة بحرصها على استعادة العلاقة مع الأردن إنما تعرب عن خشيتها من استثنائها من معادلة التسوية الأميركية، فإنه من العجيب أن تأتيها دعوة للمصالحة الفلسطينية من موسكو لتستجيب لها بحرارة، فيما الحليف السوري يتباطأ بانتظار ترتيب عدة أمور!

    وهنا يجدر بنا التذكير بما قاله سياسي لبناني مخضرم في الصيف الماضي، وهو أن السوفيات والأميركان اتفقا على الضغط على حلفائهما في المنطقة للتوصل إلى الحد الأدنى من الاتفاق خشية من انتشار جو مناسب لنمو التيارات الإسلامية المتطرفة التي تشكل خطرًا يتهدد مصالح الطرفين.

    وقد لوحظ أن مؤتمر القمة الطارئ الذي انعقد في أغسطس الماضي في الدار البيضاء كان قد دعا إلى هذا الحد الأدنى من الاتفاق، وقبل اجتماع عرفات وغورباتشيف في برلين قالت مجلة ماغازين الفرنسية نقلًا عن مصدر دبلوماسي غربي في دمشق إن هناك مساعي سوفياتية للتقريب بين المنشقين والموالين لياسر عرفات، وأن هناك مصالحة سورية- فلسطينية برعاية سعودية وأن هذه المصالحة ستتم في الرياض ويحضرها عن الجانب الفلسطيني هاني الحسن ومحمود عباس ورفيق النتشة.

    وفي تحليل للواشنطن بوست أن الخيار المصري مات مع السادات وأن الخيار الأردني انهار وبقي الخيار السوري، والذي يعني مشاركة السوفيات وسوريا ومنظمة التحرير «مروضة وجاثمة على ركبتيها» في مؤتمر دولي، وذهبت إلى أن مختلف الأطراف بحاجة إلى فترة راحة حتى عام ١٩٨٩.

    فهل المصالحة السورية- الفلسطينية، والفلسطينية- الفلسطينية واردة في المخطط الأميركي مع أن السوفيات هم الذين يدفعون في هذا الاتجاه؟

    وإذا كان هذا صحيحًا فهل السوفيات والأميركان باتا متفقين بالفعل للضغط على حلفائهما للتوصل إلى تسوية في المنطقة؟

    لا أحد يملك إجابة قاطعة على هذا التساؤل، لكن ما هو واضح حتى الآن أن قضية المد والجزر في العلاقات الإقليمية كانت دائمًا امتدادًا لقرارات قوى دولية، وتهدف في المحصلة النهائية لإضعاف الجانب الفلسطيني وإنهاء القضية الفلسطينية على حسابه.

    فهل تدرك المنظمات الفلسطينية هذه الحقيقة فتعمل على مراجعة مسيرتها مراجعة شاملة، لتبدأ مسيرة جديدة على أساس إسلامية القضية الفلسطينية؟ أم تستمر في المناورة والتكتيك للمشاركة في تسوية سياسية لا تعدو عن كونها مجرد وهم كبير؟ وإننا لمنتظرون.

    نحو سوق إسلامية مشتركة

    اتخذت في اجتماعات اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي خطوات تمهيدية لتحقيق فكرة السوق الإسلامية المشتركة.

    جرت هذه الاجتماعات في تركيا وضمت ممثلي الدول الإسلامية واتخذت فيها مجموعة من القرارات والتوصيات منها:

    قبول التمويل التجاري المتوسط الأمد.

    تأسيس شبكة الإعلام التجاري للبلاد الإسلامية.

    طرح موضوع استحداث الدينار الإسلامي للتخلص من تحكم الدولار الأمريكي.

    ونحن مع تشجيعنا لهذه الخطوة ودعمنا لفكرة السوق الإسلامية المشتركة باعتبارنا أولى من أوروبا بهذا الخصوص إلا أن هناك الكثير مما يمكن أن يقال حول هذا الموضوع فالمسلمون أمة واحدة ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:٩٢) وعقيدة الإسلام التي أنزلها الله على نبيه محمد ليبلغها للناس كافة عقيدة واحدة، ومنهج الرب إلى عباده منهج واحد فهل تمسكنا بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها؟ وهل عضضنا على قرآننا وسنة نبينا بالنواجذ؟ وهل أحب المسلم أخاه المسلم في الله؟ وهل كانت خشيتنا لله وحده الذي لا شريك له؟ إن حصل ذلك كانت السوق الإسلامية المشتركة حقيقة واقعة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل