; تساؤلات وإجابات... | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات...

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1983

مشاهدات 63

نشر في العدد 614

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 29-مارس-1983

ثقب أذن الطفلة

س 1: ما هو حكم الشرع بثقب أذن الطفلة الأنثى للزينة؟ هل هو جائز أو مكروه أو حرام؟ وهل هو داخل في قوله تعالى﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ (النساء: 119).

وقد أجاب على السؤال الدكتور الشيخ توفيق يوسف الواعي الباحث في الموسوعة الفقهية:

جـ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أقول وبالله التوفيق: يحسن بنا أن نبين معنى الآية حتى يتضح المراد: يحلف الشيطان ويصر على إضلال بني آدم، فيدفع بهم إلى أفعال قبيحة وشعائر سخيفة من نسج الأساطير كتمزيق آذان الأنعام ليصبح ركوبها بعد ذلك أو أكلها حرامًا -دون أن يحرمها الله في شرع- أو يدفع بهم إلى تغيير خلق الله وفطرته بقطع بعض أجزاء الجسد أو تغيير شكلها في الحيوان أو الإنسان كخصاء الرقيق ووشم الجلود، وكل هذا من الشعائر الوثنية أو الخرافية التي يحرص الشيطان على تثبيتها والتمكين لها في قلوب أتباعه لتكون بديلًا عن شعائر الله وعن طاعة أمره سبحانه

وقوله: «ولأضلنهم»؛ أي لأصرفنهم عن طريق الهدى. «ولأمنينهم»؛ أي لأسولن لهم وأزينن لهم بقدر رغبتهم وشهوتهم. «ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام»- البتك القطع، ومنه سيف باتك أي قاطع، أي لأحملنهم على قطع آذان الأنعام. مثل ما كان يفعل العرب في البحيرة والسائبة ونحوه. «ولآمرنهم فليغيرن خلق الله» قالت طائفة من العلماء هو الخصاء وفقء العين وقطع الآذان وذلك كله تعذيب للحيوان وتحريم وتحليل بالطغيان، وقوله بغير حجة ولا برهان.

وقالت طائفة أخرى من العلماء: المراد بتغيير خلق الله هو أن الله تعالى خلق الشمس والقمر والأحجار والنار وغيرها من المخلوقات ليعتبر بها، وينتفع بها الناس فغيرها الشيطان عما خلقت له وجعلها الكفار آلهة معبودة.

 قال الزجاج: إن الله خلق الأنعام لتركب وتؤكل فحرموها على أنفسهم، وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها، وقال جماعة: المراد بالتغيير هو دين الله. وقد أدخل جماعة من العلماء أحكامًا عدة تحت هذا الباب وبنوا على ذلك أحكامًا فقالوا: كان هذا من فعل الشيطان وأثره، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نضحي بعوراء ولا مقطوعة الأذن ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء.

المقابلة: مقطوعة طرف الأذن، والمدابرة: مقطوعة مؤخرة الأذن، والشرقاء: مشقوقة الأذن، والخرقاء: التي تخرق أذنها السمة.

وقالوا: ومن ذلك ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعنَ اللهُ الواشماتِ، والمسْتَوْشِماتِ، والنامِصاتِ، والْمُتَنَمِّصاتِ، والْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْن، الْمُغَيِّراتِ خلْقَ اللهِ» (البخاري:4886) والوشم فيه تشويه للوجه واليدين باللون الأزرق وغيره، وقد أفرط فيه بعض العرب حتى نقشوا معظم البدن، وكان بعض أهل الملة يرسمون على أجسادهم صور معبوداتهم وشعائرهم. الفلج: هو انفراج ما بين الأسنان، وهو تدليس وجري وراء الألاعيب والأهواء وغلو يجر إلى إضاعة المال والوقت. فمن خلقها الله مفلجة فهذا حظها، ومن خلقها بغير فلج فهذا حظها، فلا تحاول التشبه وتغيير الخلق والجري وراء العقد النفسية. فإن للجمال أسبابًا كثيرة غير ذلك منها حسن الخلق والصلاح والعلم وحسن التدبير وسلامة العقل والتصرف «أما النامصة والمتنمصة» والمراد به إزالة شعر الحاجبين، وهو من الغلو المنهي عنه. وقد كان شعارًا للخليعات من النساء لصيد الرجال وإيقاعهن في الفتنة. أما إذا كان للزوج وبإذنه، فللعلماء فيه آراء منها ما قاله الحنابلة: «يجوز حف الوجه إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة».

وشدد النووي فلم يجز الحف واعتبره من النمص المحرم. والحقيقة أن الحف غير التنمص لأن الحف هو إزالة شعر الوجه وهو من الزينة أما التنمص فهو ترقيق الحواجب حتى يكون كالخط وهو من الغلو والتكلف المنهي عنه، وقد وردت أحاديث بإباحة الحف منها ما أخرجه الطبري عن أن امرأة أبي إسحاق دخلت على عائشة رضي الله عنها -وكانت شابة يعجبها الجمال- فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: «أميطي عنك الأذى ما استطعت» هذا ما نهى عنه وليس معنى هذا أن الإسلام ينهى عن تزين المرأة، بل على العكس من ذلك يأمر المرأة بالتزين ولكن في غير عقد أو الحاق أو تفسح واتباع ما نهى الله عنه من الفسق والخداع وإلا فقد أجاز العلماء الكحل والتزين للنساء كما أجازوا أن تخضب المرأة يدها بالحناء، وروى القرطبي ومالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى امرأة لا تختضب فقال: «لا تدع إحداكن يدها كأنها يد رجل» (القرطبي:393/5) فمازالت تلك المرأة تخضب يدها وقد جاوزت التسعين حتى ماتت.

وعلى هذا فلا بأس بثقب الأذن للأنثى من غير مثلة ولا ألم أو تعذيب إذا كان للزينة لأنه غير داخل في الآية ولا الحديث، ولأنه للقرط الذي هو من زينة المرأة. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: «إنه لا ينبغي أن تكوني بغير قلادة إما بخيط أو بسير» (القرطبي:393/5) وقال أنس: يستحب للمرأة أن تعلق في عنقها في الصلاة ولو سيرًا.

هذا وقد صرح ابن عابدين الحنفي، أن ثقب الآذان للنساء كان يفعل زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير نكارة. فدل ذلك على الجواز والله أعلم.

د. توفيق الواعي:

العدل بين الزوجات:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه وبعد

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المقدمة لسماحة الرئيس العام من جبريل محمد جندلي المحال من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء وأجابت عن كل سؤال عقبه بما يناسبه.

السؤال الأول: لي بنت موظفة وتعطى أمها قسطًا من الراتب، وأنا مستغني عن راتبها، وهي تعطيني أكثر مما تعطي أمها.

والثانية لها ابن يتسبب في مال لي ويربح ويعطي أمه من دخله، والثالثة لها أبناء صغار وليس لها دخل من أية جهة وعندما تطلبني نقودًا أعطيها وأعطى ضراتها لكون لهن أبناء يعطونهن، وأنا أتأول الحديث «أنت ومالك لأبيك» فهل ما يعطين من عند أبنائهن هو لي وأعطى الثالثة مثله أم لا؟ أرجو الإفادة.

الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت من أن تعطيه ابنتك لأمها من راتبها وما يعطيه ولدك لأمه من قسطه من الربح المذكور، فلا يلزمك أن تعطي زوجتك الثالثة مثلما يعطى ضراتها من أولادهن لأن إعطاء البنت لأمها والابن لأمه يعتبر برًا من كل منهما لأمه فلا يلزمك أن تعطي الثالثة مقابل ذلك، وإنما عليك أن تعطي كل واحدة من الزوجات ما يكفيها ويكفي أولادها بالمعروف.

عورة المرأة:

السؤال الثاني: المرأة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها وكفيها، فهل إذا كانت في الحج أو في سفر من أجانب وكانت تصلي معهم جماعة فهل تكشف عن وجهها وكفيها في الصلاة أو تسترها؟ خوفًا من رؤية الأجانب، وكذا في الحرم هل تسدل جلبابها على وجهها وتستر يديها أم لها أن تكشف؟ أفيدونا.

الجواب: المرأة الحرة عورة يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها سواء كانت في الصلاة أو في حالة إحرام أو في غير ذلك من الحالات العادية في أصح قولي العلماء، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا» (مسند أحمد 23501) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه. وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة ففي غيرها أولى العموم قوله عز وجل﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: 53).

وجاهدوا في الله حق جهاده:

  • عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «... وتركتم الجهادَ سلط اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزعُه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينِكم» (أبو داود:3462)
  • عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة، ومن ترك الجهاد في سبيل الله ألبسه الله الذل وشمله البلاء وديس بالصغار وسيم بالخسف ومنع النصف» (نهج البلاغة:67/1).
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَن خَرَجَ في سَبيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إلَّا جِهادًا في سَبيلِي، وإيمانًا بي، وتَصْدِيقًا برُسُلِي، فَهو عَلَيَّ ضامِنٌ أنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أوْ أرْجِعَهُ إلى مَسْكَنِهِ الذي خَرَجَ منه، نائِلًا ما نالَ مِن أجْرٍ، أوْ غَنِيمَةٍ، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، ما مِن كَلْمٍ يُكْلَمُ في سَبيلِ اللهِ، إلَّا جاءَ يَومَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، ورِيحُهُ مِسْكٌ، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَوْلا أنْ يَشُقَّ علَى المُسْلِمِينَ ما قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبيلِ اللهِ أبَدًا، ولَكِنْ لا أجِدُ سَعَةً فأحْمِلَهُمْ، ولا يَجِدُونَ سَعَةً، ويَشُقُّ عليهم أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أنِّي أغْزُو في سَبيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أغْزُو فَأُقْتَلُ» (مسلم:1876)
  • عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالجهاد في سبيلِ اللهِ تبارك وتعالَى، فإنه بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ، يُذهِبُ اللهُ به الهمَّ والغمَّ» (الألباني:1941).

ظلال:

الجهاد في سبيل الله سياحة أبناء هذه الأمة إن أرادت تحقيق القوة والمنعة، وقد أجزل الله ثواب المجاهدين والشهداء، وقرن الجهاد بالنصر والفوز والفلاح. بينما قرن التخلف عن الجهاد بالذل والصغار والخسف والهم والغم، وما الوهن الذي أصابنا اليوم إلا نتيجة حبنا للدنيا وكراهيتنا للجهاد والاستشهاد في سبيل الله.. فهل نتدبر ذلك وننتبه من غفلتنا.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

137

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجتمعنا 4

نشر في العدد 179

94

الثلاثاء 11-ديسمبر-1973

أكثر من موضوع (1)

نشر في العدد 247

96

الثلاثاء 29-أبريل-1975

محليات (247)