; صورة حيّة لصمود الإسلام في ألبانيا (٢ من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان صورة حيّة لصمود الإسلام في ألبانيا (٢ من ٢)

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997

مشاهدات 64

نشر في العدد 1236

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 28-يناير-1997

في العهد الشيوعي البائد كان تعليم الدين الإسلامي جريمة تصل عقوبتها للمؤبد، وكانت تلك عقيدة الدولة التي لا تفرط فيها قيد أنملة.. وإذا كان تعليم الدين الإسلامي جريمة شديدة البشاعة هكذا في عرف الشيوعية، فإن كل ما يتعلق بالدين من قريب أو بعيد يمثل نفس الجرم تخف درجته أو تزيد حسب أهميته.. فقد صار اقتناء المصحف، والجهر بالعبادات من صلاة وصوم وحج، أو الكلام في الإسلام جهراً أو همساً صار من الجرائم التي قننت عقوبتها.. وفي المقابل فقد صار تعلم الشيوعية واعتقاد الإلحاد والترويج الخرافة الدين من الواجبات التي يعاقب عليها كل من يقصر فيها، وتكون العقوبة أشد إذا ضبط شخص يروج ضدها ... وكل ذلك من بدهيات الحكم الشيوعي.

ومن هنا كانت الدعوة للإسلام والترويج ضد الإلحاد والشيوعية كافية للزج بالشيخ المجاهد صبري كوتش - رئيس المشيخة الإسلامية في غياهب السجون على امتداد عشرين عاما. 

يقول الشيخ صبري كنت أقوم بأعمال شاقة في المناجم تحت الأرض، ومن لا يطع الأوامر يضرب ويعذب والبعض مات من التعذيب.

ويضيف: كنتُ أصلي خفية وكنت أصوم خفية وبدون سحور وكنت أحرص على عدم مخالفة قوانين السجن حرصا على أبنائي الستة وزوجتي وأمي (٨٥) سنة) من التعذيب والاضطهاد، فقد كان العقاب لمن يخالف قوانين السجن لا يتوقف عنده شخصيا وإنما كان يتعداه إلى أهله وأسرته ومعارفه .... وفي إحدى ليالي رمضان ضبط أحد المسجونين وهو يتناول طعام السحور، فدل ذلك على أنه يصوم فعذبوه حتى دلهم على أن من أخبره بحلول شهر رمضان هو أنا فجاءوا بي إلى رئيس السجن الذي أخذ يوبخني على مواصلة الجهاد ضد الشيوعية، ثم حولني إلى محاكمة أمام مدير السجن، وفي هذه المحاكمة أعطاني الله جسارة وقوة .... فقد سألته خلالها إن كان يعرف شيئا عن الصوم فأجاب بالنفي، فقلت له: إن الصيام معناه أن تبقى بدون طعام ۱۲ ساعة وأحياناً ٢٤ ساعة عندما لا تجد سحورا ... فأصيب الرجل بالذعر.

 وفي عام ۱۹۸۷ م خرج الشيخ صبري من السجن بعد انتهاء الحكم، ووقتها كان النظام قد أصيب بالضعف بعد وفاة الدكتاتور أنور خوجا عام ١٩٨٥م، وكانت البلاد يومها في حالة انهيار.

يقول الشيخ صبري خرجت من السجن فلم أجد عملاً اقتات منه عيشي، فعملت "لحامًا"، في إحدى الشركات لمدة ثلاث سنوات. وبعدها بدأت مع الشباب في أشكودرا، وهناك دعاني الشباب لافتتاح أول مسجد في المدينة رغماً عن أنف الشرطة التي كانت ما زالت تحرم ذلك طبقا للنظام الشيوعي، وبالفعل ذهبت معهم يوم الجمعة ١١/١٦/ ۱۹۹۰م وحملوني على الأعناق شاقين طريقهم إلى داخل المسجد بين ٦٠ ألف مسلم، جاءوا من كل حدب وصوب لسماع أول خطبة جمعة لي بعد خروجي من السجن وكانت هذه أول صلاة جمعة للمسلمين منذ زمن طويل، وكان الرئيس الشيوعي رامز عليا هو الذي يحكم البلاد خلفاً لأنور خوجا، ولم تستطع قوات الشرطة يومها منع الصلاة.. ومنذ ذلك التاريخ تواكب افتتاح المساجد وانطلق الإسلام من جديد وأصبح الأذان يتردد في كل مدينة وقرية.

الرابط المختصر :