; بين القمتين.. رسالة إلى قادة العرب والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان بين القمتين.. رسالة إلى قادة العرب والمسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1541

نشر في الصفحة 9

السبت 08-مارس-2003

بينما اختتمت القمة العربية الطارئة أعمالها السبت الماضي في مدينة شرم الشيخ المصرية بدأت العاصمة القطرية الدوحة استعداداتها لاستضافة قمة إسلامية في محاولة لبلورة موقف إسلامي حيال الحرب الوشيكة على العراق.

ولا شك أن انعقاد مثل هذه القمم في حد ذاته يمثل خطوة مهمة في مواجهة التطورات الخطيرة والمتسارعة على صعيد الحرب التي تهدد المنطقة بأسرها، كما أن النتائج والقرارات الصادرة عن مثل تلك القمم الكبرى يكون عليها معول كبير في تشكيل المواقف والتأثير على الساحة الدولية بل وصياغة الحالة النفسية للشعوب، ولكن لا نبالغ إذا سجلنا هنا أن قرارات القمم السابقة لم تزد الحالة النفسية للشعوب العربية والإسلامية إلا إحباطًا ولم تزد الصورة العربية والإسلامية إلا اهتزازًا أمام العالم حتى يئست الشعوب من مثل تلك القمم، وصار العالم لا يعير القرارات الصادرة عنها اهتمامًا إلا لمامًا وأصبحت القوى الدولية تنظر إلى العالم الإسلامي نظرة انتقاص بل وإهمال وصارت أخبار انعقاد القمم تستدعي معها مشاهد الضعف والهوان.

إذا كان ذلك هو الحال مع القمم السابقة، فإن الخطر الداهم الذي تتعرض له الأمة اليوم- ويستهدف وجودها وحاضرها فضلًا عن مستقبلها- يتطلب من قادة الدول الإسلامية جدية بالغة تتمثل في قرارات وتحركات واستراتيجيات تتناسب ودقة الظرف وخطورة الحدث ولاشك أن الفرصة مازالت مواتية إذا خلصت النوايا وصدقت العزائم وانتفضت الهمم رافعة عن كاهلها أوهام الذل ونزعت من قلوبها بذور الخوف والوهن معتمدة على الواحد القهار مالك الكون.

ومن هنا فإننا لن نفقد الأمل ولن نمل من التوجه إلى قادة الأمة برؤانا أداء لواجب النصيحة، فالدين النصيحة.

فبعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱م برز العداء العلني والصريح للإسلام والمسلمين، فقد أعلن الغرب عن تشكيل تحالف بقيادة واشنطن لمحاربة ما يسمى بالإرهاب معتبرًا الإسلام والمسلمين مصدر ذلك الإرهاب، وقد واكب ذلك إعلان الغرب عن مخططات ترمي إلى التوسع والهيمنة على عالمنا الإسلامي وتكشف عن خرائط جديدة للمنطقة تقوم على إحداث المزيد من التفتيت لعالمنا الإسلامي وتغيير معالمه وحدود دوله ونظم الحكم، بل والتدخل في أمور الدين والعقيدة والأحوال الشخصية وممارسة المسلمين لحياتهم وعباداتهم، وتغيير الفكر والثقافة ونمط الحياة للقضاء تمامًا على الهوية الإسلامية حتى تسهل صياغة الشعوب على النمط الغربي وإلحاقها بقطار التبعية الذليل والمهين.

وقد أعلنت الولايات المتحدة في هذا الصدد العديد من المشاريع السياسية والثقافية والعسكرية، كان من أبرزها تلك الوثيقة التي صدرت في الذكرى الأولى لأحداث سبتمبر تحت عنوان «استراتيجية الأمن القومي الأمريكي» والتي تؤكد إصرار واشنطن على فرض الهيمنة على العالم بأسره مستخدمة نفوذها لفتح مجتمعات العالم أمام قيمها، كما تؤكد هذه الوثيقة وغيرها من المشاريع الأمريكية، والتي تم الإعلان عنها تباعًا وفي مناسبات متعددة، على اجتياح بلادنا وتجزئة عالمنا الإسلامي وسحق هويتنا، ولذا فإن ما هو قادم في الغد يعد استمرارًا لما هو دائر اليوم. 

في ضوء ذلك لا نبالغ إذا قلنا إننا نواجه أخطر المراحل في تاريخنا ولم يعد أمامنا حكامًا وشعوبًا إلا الخيار بين أن تكون أو لا نكون، ولذا وجب على قادة الأمة وهم يعقدون قممهم وعلى قادة الرأي والفكر والنخب أن تتضافر جهودهم في أسرع وقت وأمضى عزيمة لوضع استراتيجية تحفظ للأمة وجودها وكيانها وهويتها ومستقبلها في إطار ما يلي: 

  1. أن تراجع معظم الحكومات العربية والإسلامية أجندة حكمها لشعوبها وأن تتوقف تلك الحكومات التي تسوس شعوبها بالحديد والنار عن سياسة الكبت وانتهاك حقوق البشر، فالواقع وتجارب التاريخ تؤكد أن الشعوب دائمًا تمثل المرتكز الأساسي للدولة فإن كان هذا المرتكز قويًّا قويت وإن ضعف انكسرت قوى الدول وانهار بنيانها. 

  2. أن تفض الحكومات والأنظمة حالة العداء التاريخي مع القوى الفاعلة في مجتمعاتها، وفي مقدمتها الحركات الإسلامية؛ إذ تمثل- هذه الحركات- القلب النابض للأمة والقاعدة العريضة فيها وحائط الصد المنيع ضد الغزوات العسكرية والفكرية والحضارية، فهي تمثل طاقة كبرى إذا أضيفت إلى طاقات الحكومات فإنها تشكل قوة كبرى تستطيع بفضل الله أن تواجه التحديات ومخططات الأعداء.

إن الشعوب تعرف أن بعض الحكام قد انخدعوا بوعود الغرب البراقة واستسلموا لإرادته، ونحن ننصح تلك الحكومات برفض إملاءات الغرب وضغوطه وتوثيق الصلة- بعد الله سبحانه وتعالى- بشعوبهم. 

  1. أن أمتنا لن يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها وهو العودة إلى الالتزام بأحكام ومبادئ إسلامنا الحنيف، وهي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالعودة الصادقة والعاجلة إلى الله- سبحانه وتعالى- وتطبيق شريعته السمحاء، ففيها العلاج لكل الأمراض التي تعاني منها المجتمعات وتمثل الحصن الحصين ضد الحملة الصليبية التي كشرت عن أنيابها منذرة باكتساح البلاد واستعباد العباد.

هذا هو الطريق ولا طريق سواه، فهو الطريق الذي مضى فيه أسلافنا والتزموا معالمه فسادوا الأرض ناشرين العدل وعاشوا أعزة يملكون إرادتهم وقرارهم. 

من أجل ذلك نقول: إنه لا نجاة لنا مما يحدق بنا من أخطار، ولن نعيش أعزة في بلادنا ولا فلاح لنا في الآخرة إلا بالعيش في كنف الإسلام، عدلًا وشورى ورحمة، وتحقيقًا لوحدة الصف وجمع الكلمة، وصدق الله العظيم القائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 24)، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).

 

الرابط المختصر :