العنوان في حوار مع الأخوات العاملات في المكتب الإعلامي الإسلامي في السويد: وجدنا في الإسلام ما لم نجده في النصرانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1990
مشاهدات 59
نشر في العدد 962
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 10-أبريل-1990
- قضية التوحيد تخاطب عقل الإنسان وترد بمنطقية على تساؤلاته.
- هناك فرصة طيبة للإسلام في إسكندنافيا.
- لدينا مشاريع لترجمة القرآن وتأسيس فروع إعلامية وشراء مطبعة.
تزور الكويت هذه الأيام مجموعة من
الأخوات الأوروبيات ممن اعتنقن الإسلام، اثنتان منهن من السويد والثالثة من
النرويج، الأخت منجية تبلغ من العمر ٢٥ عامًا وهي زوجة وأم لطفلين، وقد تخصصت في
هندسة الكمبيوتر ثم تفرغت للدعوة مؤخرًا.. الأخت فاطمة هي زوجة وأم لطفلين كذلك
وقد اعتنقت الإسلام منذ سبع سنوات أي حين كانت في العشرين من العمر.. الأخت رابية في الخامسة والعشرين وهي متزوجة وأم لطفلين.. والثلاثة
يعملن في «مكتب الإعلام» في السويد والذي تأسس عام ١٤٠٨هـ / ۱۹۸۸م، والهدف من إنشاء
المكتب هو نشر الوعي الثقافي الإسلامي بين المسلمين السويديين وكذلك تعريف المجتمع
السويدي بالإسلام، وقد قامت اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي بإجراء
هذا الحوار:
- أخت منجية هل لك أن
تحدثينا عن قصة إسلامك؟
حسنًا، في الواقع لم أكن مقتنعة
بالحياة التي أحياها حين كنت فتاة يافعة، كنت دائمًا أبحث عن معنى لحياتي وأتساءل
ترى ما الهدف من هذه الحياة التي أحياها، كأي فتاة سويدية في مثل عمري كنت أحيا
حياة إباحية، لكنني لم أكن سعيدة وحين بدأت في التعمق في النصرانية والبوذية، وحتى
الشيوعية كنت أجد أن هناك دائمًا شيئًا مفقودًا شيئًا ما زلت أبحث عنه.
حين حصلت على وظيفة في العاصمة
إستكهولم التقيت بمجموعة من المسلمين يعملون في الرابطة الإسلامية في إستكهولم،
وهناك تعرفت بالأخوات المسلمات اللواتي حدثنني عن الإسلام وقمن بتزويدي ببعض الكتب
باللغة الإنجليزية، بعد ذلك بشهر واحد اعتنقت الإسلام.
- وما هو أكثر الأمور التي
جذبتك للإسلام؟
قضية توحيد الألوهية وأنه كذلك يخاطب
عقل الإنسان.. إنني بحكم دراستي كنت أبحث عن إجابات منطقية لبعض التساؤلات التي
كانت تدور في ذهني والإسلام قد أجاب عليها إجابة وافية.
- هل لك أن تطلعينا على عدد
المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام هناك؟
حوالي ٢٥٠٠ شخص اعتنقوا الإسلام في
الدول الإسكندنافية وهذا العدد في تزايد مستمر، ونحن نقابل كل يوم أشخاصًا جددًا
يريدون أن يتعرفوا على الإسلام أكثر فأكثر وبالتالي اعتناقه.
- هل لك أن تحدثينا عن مكتب
الإعلام الذي تعملين فيه؟
كما قلت سابقًا، تأسس المكتب في عام
١٤٠٨هـ/ ۱۹۸۸م والسبب في إنشائه يعود إلى أننا شعرنا أن الكتب التي تعرف بالإسلام
باللغة السويدية شبه معدومة والمؤسسات الإسلامية هناك لم تكن تهتم بالمسلمين
السويديين الذين يتحدثون اللغة السويدية هناك حوالي ۲۰۰,۰۰۰ مسلم في الدول
الإسكندنافية من جنسيات متعددة تهتم تلك المؤسسات بتقديم ما يلزم لهم ولكن لا شيء
يقدم باللغة الإسكندنافية التي يتحدث بها حوالي ۲۲ مليون شخص هناك.
إن عدد المسلمين الإسكندنافيتين في
تزايد مستمر وهؤلاء يحتاجون إلى فهم أكثر بالإسلام من أجل أنفسهم، وبالتالي من أجل
الدعوة في صفوف أبناء وطنهم من النصارى الإسكندنافيتين.
- ما هي الأنشطة التي يقوم
بها «مكتب الإعلام حاليًا»؟
إننا نحاول إنشاء فروع له في شتى
البلاد الإسكندنافية من أجل تثقيف المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام هناك،
فالشخص حين يسلم يريد أن يفهم الإسلام أكثر فأكثر لكن المصادر بلغته هناك قليلة
جدًا.. كما أننا نريد أن نعد أشخاصًا دعاة على وعي كاف بالدين لذلك قمنا بالاتفاق
مع د. معشوق بن علي من جامعة سانت ديفيز في ويلز في بريطانيا بعمل سيمنار على
أربعة مراحل في الدعوة والقرآن والحديث وهذه الخطوة كانت الأولى من نوعها في
إسكندنافيا.. أيضًا نحن نقوم بعمل محاضرات عن الإسلام في أماكن مختلفة هناك مثل
المدارس والمستشفيات... إلخ يقوم المكتب أيضًا بإصدار مجلة شهرية باللغة السويدية
اسمها «سلام»، والتي بدأت في سنة ١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م بجهود تطوعية وهذه المجلة تخاطب
المسلمين الإسكندنافيين وكثيرًا من غير المسلمين هناك من قرائها، بعد صدور کتاب
«آيات شيطانية» للمرتد سلمان رشدي رأينا أن نقوم بنشر كتاب يرد على افتراءاته
ويبين وجهة نظر الإسلام الصحيحة حول الموضوع وقد اتفقنا مع نفس دار النشر التي
أصدرت كتاب سلمان رشدي التي وافقت بدورها وتم طبع الكتاب وتوزيعه.
- ما هو شعوركن تجاه مستقبل
الإسلام في إسكندنافيا؟
إننا نشعر أن هناك فرصة طيبة للإسلام
كي يزداد انتشارًا ورسوخًا في إسكندنافيا ونحن الثلاثة نعمل جاهدات من أجل هذه
الغاية مع الإخوة والأخوات في مكتب الإعلام نحن كذلك نتعاون مع الرابطة الإسلامية
في استكهولم والمنظمتين الرئيسيتين هناك من أجل تلك الغاية، ونظرًا للحياة المادية
الجافة التي يحياها الناس هناك، فإنهم يتطلعون إلى شيء جديد وذلك لأنهم يشعرون أن
كل ذلك الرخاء المادي لا يمنحهم السعادة في الحياة.. إننا نستقبل أعدادًا كبيرة من
الرجال والنساء على السواء تطلب منا تعريفها بالإسلام.
- ما الهدف من هذه الزيارة
التي تقمن بها للكويت؟
حسنًا، إننا نحاول بعون الله أن نجمع
بعض المال من أجل مشاريع نعتقد أنها ضرورية جدًا.
المشروع الأول: هو ترجمة القرآن
الكريم باللغة السويدية حيث إنه لا توجد ترجمة جيدة له هناك، وقد علمنا منذ فترة
قريبة أن الطائفة القاديانية بالتعاون مع فروعها في دبي، الشارقة وعجمان، قد
قامت بترجمة القرآن باللغة السويدية ونشره هناك مما يخدم أهداف تلك الفرقة
المنحلة، وتقدر تكلفة هذا المشروع بحوالي ٨٠,٠٠٠ دولار أمريكي أما المشروع الثاني
فهو تأسيس فروع دائمة المكتب الإعلام في إسكندنافيا، حيث يمكن للمسلمين الناطقين
باللغة الإسكندنافية الاجتماع فيها من أجل حلقات دراسية تزيد فهمهم بالإسلام إن
المكاتب التي أنشأناها هناك غير مناسبة ففضلًا عن أننا لا نملكها وحتى نفكر
بالتوسع والانتشار في مناطق أخرى كثيرة على الأخص في أوسلو عاصمة النرويج وفي
فنلندا وتقدر قيمة هذا المشروع بحوالي ٢٧٠,٠٠٠ ألف دولار أمريكي.
المشروع الثالث: هو شراء مطبعة يمكن
لنا أن نطبع فيها منشوراتنا من مجلدات وكتب وقد قمنا حتى الآن بترجمة ٢٢ كتابًا
باللغة السويدية والنرويجية والفنلندية، ولكن سبعة كتب منها فقط قد تم طبعها نظرًا
للضيق المادي، هذا المشروع ستكون تكلفته حوالي ٥٠,٠٠٠ دولار أمريكي.
مشروعنا الأخير: هو لإرسال ثلاثة من
المسلمين الإسكندنافيين على نفقتنا للدراسة لمدة ثلاث سنوات في قسم الدراسات
الإسلامية في جامعة سانت ديفيز في ويلز ببريطانيا، وهذا شيء ضروري إذ إننا بحاجة
لدعاة على علم وثقافة إسلامية عالية للدعوة بين الناس تكلفة هذا المشروع حوالي ۱۸۰۰۰٠ دولار
أمريكي للشخص الواحد في السنة.
إننا نتطلع لأكثر من هذا حيث نفكر في
توظيف شخص بصفة دائمة للعمل في كل من المكاتب الأربعة التي سننشئها إن شاء الله.
وأخيرًا يسعدنا أن نقول إننا سعداء
جدًا بزيارة الكويت وإننا ملتزمات بحمل هذه الأمانة وهي الدعوة إلى الله، لذا
نناشد كل مسلم بأن يبادر إلى مساندتنا ماديًا في هذا الكفاح الذي نخوضه لتكون كلمة
الله هي العليا.
- أخت فاطمة هل لك أن
تحدثينا كيف اعتنقت الإسلام؟
في الواقع إنني لم أنشأ في عائلة
متمسكة بالدين ورغم هذا كان لدي إيمان بالله منذ أن كنت طفلة صغيرة، وأتى علي زمان
عشت فيه مثل بقية الناس في السويد لكنني أدركت سريعًا أنها لم تكن الحياة المناسبة
لي، كانت هناك تساؤلات في ذهني أردت أن أعرف الإجابة عليها، لماذا نحيا؟ وكيف نصل
إلى الله؟
ظننت أنني ربما قد أجد الإجابة على
تلك التساؤلات في النصرانية، ولكن كانت النتيجة أنني ازددت حيرة وبلبلة، فاستسلمت
للواقع، وبدأت أجيب بنفسي على تلك التساؤلات حتى كان يوم قابلت فيه أحد الأشخاص
وجرى بيننا نقاش حول فلسفة الحياة خرجت فيه بنتيجة أن مفاهيمنا ومعتقداتنا واحدة
إلا أن هذا الشخص كانت أفكاره أكثر عمقًا مني، فسألته إن كانت تلك المعتقدات تتعلق
بدين معين فأجاب أنه مسلم، وأن تلك كانت مبادئ الإسلام.
منذ تلك اللحظة تنشرح قلبي للإسلام
وبدأت في دراسته بجدية، وبعد فترة قصيرة نطقت بالشهادتين وأصبحت مسلمة.
- وما هي أكثر الأمور التي
اجتذبتك للإسلام؟
الإيمان الحقيقي الراسخ في القلب هو
أكثر ما شدني، كذلك إن الإسلام دين واقعي يخاطب عقل الإنسان ويجيب على استفساراته
من ناحية عقلية منطقية، وأيضًا أذكر أن معنى الإخوة الإسلامية وممارستها مع أخوات
مسلمات هناك دفعني للتمسك بالإسلام أكثر فأكثر ونسأل الله الثبات.
- أخت رابية هل لك أن
تحدثينا كيف اعتنقت الإسلام؟
حين كنت طفلة صغيرة كان لي صديقات
باکستانیات مسلمات أعجبتني عاداتهن وتقاليدهن وحين كبرت وأدركت أن تلك التقاليد
والعادات هي بحكم الدين الذي كن ينتمين إليه أخذت في دراسة الإسلام ومن ثم اعتنقته.
- وهل واجهتك صعوبات بعد
اعتناقه؟
نعم، فبعد إسلامي وتعمقي أكثر في
الدين بدأت والدتي التي كنت أقيم معها تتضايق مني وانتهى الأمر بأن طردتني من
بيتها، فلجأت للمجموعة من الصديقات الباكستانيات وأقمت معهن لكنني بدأت ألاحظ أنهن
لسن حريصات جدًا على التمسك بتعاليم الدين فأخذت في تقديم النصح لهن، لكن هذا
الأمر ضايقهن كثيرًا، وانتهى الأمر بأن طلبن مني أن أبحث عن سكن آخر أنتقل إليه،
فانتقلت إلى مسكن أبي الذي كان قد انفصل عن أمي منذ أن كنت طفلة صغيرة وأقمت معه
سنة كاملة، لكنه أيضًا بدأ يتضايق من سلوكي الإسلامي ومظهري، وبعد عام كامل خيرني
بين ديني أو الإقامة في بيته فاخترت ديني وتركت بيته غير آسفة.