العنوان بيان رقم ٤٦ العام الثاني للانتفاضة .. هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1989
مشاهدات 78
نشر في العدد 929
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 22-أغسطس-1989
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ﴾ (إبراهيم: 52)
لقد أجتث محمد صلى الله عليه وسلم شر
اليهود في خيبر، فمن لهم اليوم؟
الحمد لله رب العالمين، ناصر المجاهدين..
ومذل المستكبرين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
شعبنا الفلسطيني المصابر، يا أبناء الإسلام
العظيم:
يا من سطرتم بجهادكم أروع آيات البطولة
والثبات، يا من أشعلتم أعظم انتفاضة تحدث عنها التاريخ، يا من كشفتم وأسقطتم
بوعيكم كافة المؤامرات التي تحاك ضد أرضكم ومقدساتكم، لا يخدعنكم ما يدعو إليه
شامير وزمرته وما تزينه الإدارة الأمريكية وأزلامها في منطقتنا فيما يسمى
بالانتخابات وما يسمى بالمبادرة الإسرائيلية، إن ما يدعونكم إليه سراب خادع حتى
إذا أوصلوكم إليه لن تجدوه شيئًا وحينها لا ينفع الندم، إن حركتكم حركة المقاومة
الإسلامية لتؤكد على موقفها الرافض لهذه الخطة الخبيثة التي لا يراد منها إلا
السيطرة على الانتفاضة والقضاء على منجزاتها.
أيها الصابرون المرابطون: في الوقت الذي تدخل فيه انتفاضتكم المباركة شهرها الحادي والعشرين تحل
علينا الذكرى الحادية والعشرون للجريمة البشعة النكراء التي قام بها الحقد اليهودي
الأسود على المسجد الأقصى المبارك عنوان إسلامية فلسطين وأحد أقدس المقدسات عند
المسلمين حيث أقدم أعداء الإنسانية قتلة الأنبياء على حرقه وحرق منبر صلاح الدين
بتاريخ 21/8/1969، هذه الجريمة النكراء كانت حلقة من حلقات التآمر على المسجد
الأقصى المبارك ولا تزال حلقات التآمر على هذا الصرح الشامخ تتوالى، فمن محاولة
حرقه والحفر تحت أساسه لينهار إلى إطلاق الرصاص عليه وعلى المصلين فيه إلى تكرار
اقتحامه وتدنيسه من قِبَل قطعان المستوطنين بحجة أداء صلواتهم المزعومة فيه إلى
منع أبنائه من الوصول إليه وإعماره والصلاة فيه ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ
عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.(البقرة:74)
وفي هذا الشهر كذلك تمر بنا الذكرى الأليمة
لمجزرة تل الزعتر البشعة التي حدثت للآلاف من أبناء شعبنا وما أكثر المجازر التي
ارتكبت ضد هذا الشعب وعلى أيدي بعض أبناء جلدتنا المتآمرين، وتمر بنا كذلك معركة
خيبر التي أُجتث فيها النبي صلى الله عليه وسلم يهودا من المدينة المنورة وما
حولها وطهرها من رجسهم ودنسهم، هذه الذكرى التي تبعث الأمل في النفوس ونرى من خلالها
النهاية القريبة لدولة المسخ اليهودي بإذن الله برغم المجازر والمؤامرات وبرغم
القمع والتشريد والإرهاب الذي تقوم به سُلطات الاحتلال تحت سمع العالم وبصره ولا
يجرؤ ما يسمى بالعالم الحر على إدانة هذا الإرهاب. إننا نقول: برغم إرهابهم وبطشهم
فإن شعبنا لن تلين له قناة ولن يستسلم وسيستمر في جهاده وانتفاضته حتى يأذن الله
بالنصر المؤزر المبين.
أمتنا الإسلامية، شعبنا الفلسطيني: إن حركتكم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إذ تحييكم وتشكر لكم
جهادكم لتؤكد على ما يلي:
على الصعيد الخارجي:
1- تدعو حركة المقاومة الإسلامية المسلمين عامة وأبناء الحركة الإسلامية
وأنصار حماس خاصة إلى العمل على إحياء مكانة المسجد الأقصى المبارك في قلوب أبناء
الأمة من خلال خُطب الجمعة وعقد المؤتمرات والندوات في ذكرى حرق المسجد الأسير
لكشف مخططات يهود وتوعية الأمة من خطرهم على الإسلام وأهله، وتدعو كذلك إلى وضع
الخطط العملية لإغاثة المسجد الأسير بعد أن تخاذل عن إغاثته الحكام وبعد أن أصبح
يساوم عليه في سوق المساومات.
2- تدعو حماس الدول العربية إلى تحمل مسؤولياتها نحو أبنائنا العاملين
فيها ممن حضروا إلى فلسطين لقضاء إجازاتهم ومنعتهم سُلطات الاحتلال من السفر وأن
لا تكون عونًا لليهود عليهم وأن تلتمس لهم الأعذار وتعيدهم إلى أماكن عملهم متى
وصلوا إليها.
3- تدعو حماس الدول العربية أن تفتح أسواقها للمنتوجات الفلسطينية
تشجيعًا ودعمًا لاقتصاد شعبنا المجاهد في ظل الضغوط الاقتصادية التي يمارسها
الاحتلال على هذا الشعب
4- تدعو حماس كافة الهيئات الإنسانية والمؤسسات الدولية لحقوق الإنسان أن
تعمل جادة لرفع المعاناة الشديدة وإيقاف الممارسات القمعية ضد السجناء
والمعتقلين في سجون الاحتلال وخاصة ضد أبناء الحركة الإسلامية من أبناء
غزة هاشم حيث إن أجهزة المخابرات الصهيونية النازية لا تفرق في تعذيبها بين
شاب وشيخ أو بين سليم ومقعد مريض.
5- تدعو حماس إلى رفع رواتب موظفي الأوقاف وحراس المسجد الأقصى بعد
الهبوط الأخير في قيمة الدينار ليقوم هذا الجهاز الحيوي بمهمته خير قيام للمحافظة
على مساجدنا ومقدساتنا وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
على الصعيد الداخلي:
1- تدعو حماس أبناء شعبنا إلى رص الصفوف وإلى وحدة الكلمة وتؤكد حرصها
الشديد على ذلك، وتفصح عن حبها وودها لأبنائها أبناء هذا الشعب وخاصة العاملين ضد
الاحتلال منهم بكافة توجهاتهم، ولكنها تنظر بعين الخطورة لما يحدث من تجاوزات داخل
السجون والمعتقلات.
2- تدعو حماس خطباء المساجد في فلسطين أن يخصصوا خطبة يوم الجمعة الموافق
18/8/1989 للحديث عن المسجد الأقصى ومؤامرات اليهود عليه كما تدعو أبناء هذا الشعب
أن يكثروا من التردد على المسجد الأقصى وشد الرحال إليه وإعماره بالعبادات.
3- تُثمن حماس الموقف الإيجابي لأبناء شعبنا من بيانها رقم (45) المتعلق
بالتعليم، وتؤكد على وجوب الالتزام بالإضراب أيام الإضراب الشامل في جميع مرافق
الحياة بما فيها كافة وسائل المواصلات وتستثني المدارس من الإضراب.
4- تدعو حماس أبناء شعبنا إلى الوعي التام من المكر العدواني الذي يستهدف
مدخراتنا ومقدراتنا الاقتصادية ومن التآمر الخبيث الذي أدى إلى البلبلة الاقتصادية
وانخفاض سعر الدينار لتزداد معاناة شعبنا، ولنتعامل مع هذا الوضع بحذر وتروٍ
وعقلانية حتى نخرج من هذه المؤامرة الخسيسة بأقل الخسائر.
5- تفخر حماس بتجارنا البواسل الذين يتحملون عبئًا كبيرًا في الانتفاضة
والذين يقاطعون البضائع الإسرائيلية وتدعوهم إلى مواصلة هذه المقاطعة وخاصة التفاح
الإسرائيلي الذي بدأ يغزو الأسواق وندعو السواعد الرامية إلى متابعة هذا الموضوع.
6- الإضراب الشامل:
أ- يوم الثلاثاء 15/8/1989 في ذكرى غزوة
خيبر.
ب- يوم الإثنين 21/8/1989 في
ذكرى حرق المسجد الأقصى المبارك.
ج- يوم السبت 9/9/1989 بمناسبة
دخول الانتفاضة شهرها الثاني والعشرين.
7- تدعو حماس إلى صيام يوم عاشوراء السبت العاشر من محرم ١٤١٠ هـ الموافق
12/8/1989.
8- تدعو حماس السواعد الرامية وشعبنا المصابر إلى تصعيد الانتفاضة وتوجيه
الضربات القوية لجنود الاحتلال وقطعان المستوطنين كما فعلت في ذكرى الهجرة النبوية.
ولتستمر الانتفاضة حتى يأذن الله بالفرج
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
والله أكبر ولله الحمد.
الجمعة 9 محرم ١٤١٠ هـ.
الموافق ۱۱ آب «أغسطس» ۱۹۸۹ م.
حركة المقاومة الإسلامية
«حماس» فلسطين