; فتاوي المجتمع (1430) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (1430)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

مشاهدات 96

نشر في العدد 1430

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

النية للصوم كل ليلة أفضل

• يقول بعض الناس ممن عندهم علم بالدين: إنه لا بد من أن ينوي المسلم الصوم كل ليلة في رمضان لكننا قد ننسى أن ننوي كل ليلة.. فما حكم هذا الصوم غير المنوي له من الليل؟

  • جمهور الفقهاء يقول بوجوب تبييت نية الصوم لكل يوم من أيام شهر رمضان محتجين بأن صوم كل يوم عبادة مستقلة فتحتاج إلى نية مستقلة.

وذهب الإمام مالك إلى أنه يكفي نية صوم الشهر من أول ليلة من رمضان، ولا يجب أن تذكر أو أن تبيت النية في كل ليلة لكل يوم ولكن تستحب محتجًا بقول النبي ﷺ: «إنما لكل امرئ ما نوى فإذا نوى الصائم صيام الشهر فهو على نيته». 

ونحن نقول بما ذهب إليه المالكية فهو أيسر لما قد يعتري المسلم من سهو وانشغال، ولكن إن أمكنه ولم ينس أن ينوي فالأفضل أن ينوي لكل يوم، وإن نسي فله سعة على مذهب الإمام مالك والصوم صحيح.

الإفطار جائز للتعب الشديد

  • امرأة صامت ولكنها شعرت في أثناء النهار بتعب شديد يصعب عليها معه الاستمرار بالصوم.. فهل يجوز لها أن تفطر؟ وماذا يجب عليها؟

إذا تعبت تعبًا شديدًا بحيث تتضرر إذا استمرت في الصوم، أو غلب على ظنها ذلك، فلها أن تفطر.

بل يجب الفطر إذا خافت على نفسها، لأن حفظ النفس واجب، وتعتبر في هذه الحالة كالمريضة تفطر لسبب المرض، لكن لا يجوز لهذه المرأة أن تفطر اليوم التالي بناءً على تعبها اليوم السابق، بل يكون حكمها حكم أصحاب المهن الشاقة، وعليها أن تنوي الصيام في الليل، وتستمر على صومها حتى تلحقها المشقة وتحس التعب فتفطر، ويجب عليها أن تقضي هذا اليوم فيما بعد.

خروج الدم لا يبطل الصوم

  • نزف أنفي في صبيحة يوم رمضان ووصل بعض الدم إلي جوف بطني بغير عمد، فهل يبطل ذلك صيامي وهل عليَّ قضاء اليوم والكفارة لأجله؟

خروج الدم -بنزيف أو غيره- لا يبطل الصوم، ودخوله إلى الجوف عن طريق الأنف لا يبطل الصوم على رأي بعض الفقهاء، وعلى رأي البعض الآخر إذا وصل إلى الحلق أفطر ومن قال إنه لا يبطل الصوم هم الحنفية والشافعية، لأن الأنف عندهم ليس منفذًا إلى الحلق والجوف ومن قال إنه يبطل إذا وصل إلى الحلق هم المالكية والحنابلة، لأن الأنف منفذ إلى الحلق.

والرأي عندنا ما قاله المالكية والحنابلة.

الاعتكاف: مدته.. أركانه.. آدابه

• هل للاعتكاف وقت محدد في رمضان أو في الأيام العادية أو العشر الأواخر؟ وما مدته؟ وما أركانه وشروطه وهل يمكن الخروج والعودة خلاله؟ وهل يكون في المسجد فقط أم يمكن أن يكون في المنزل أو في مكة؟

  • كان النبي ﷺ الله يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله عز وجل (أخرجه أحمد، والترمذي وقال: حسن صحيح)

فالاعتكاف سنة في العشر الأواخر من رمضان، لكن إن نذره المسلم أصبح واجبًا ويمكن أن يعتكف في رمضان، وهو الأفضل من غيره، وأقل مدة الاعتكاف: لحظة عند الجمهور، وهم الحنفية والشافعية والحنابلة، فإذا دخل المسلم المسجد لصلاة الفريضة أو لصلاة نافلة ونوى الاعتكاف حصل له ثواب ما مكثه من مدة، ولا حد لأكثر وقت الاعتكاف.

 والإمام مالك عنده أقل الاعتكاف المندوب يوم وليلة، وأكثره شهر. 

أما عن الاعتكاف فيشترط أن يكون في المسجد، وبعض الفقهاء وهم الحنفية، وأحمد قال: في مسجد تقام فيه الجماعة.

وقال مالك: يصح الاعتكاف في كل مسجد ولو لم يكن جامعًا، إلا إن كانت الجمعة تجب على هذا المعتكف وتدخل في أيام اعتكافه.

ولا يجوز الاعتكاف للرجل في غير المسجد لكن بالنسبة للمرأة قال الحنفية يجوز لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو الأفضل، لأن صلاتها فيه أفضل، والمراد بمسجد بيتها المكان الذي خصصته لتصلي فيه صلواتها.

 وأما جمهور الفقهاء، وهم المالكية والشافعية والحنابلة، فلم يجوزوا لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وإنما لها الاعتكاف في المسجد فحسب، وأركانه لها ركنان: الأول المكث في المسجد ولو لحظة، وثانيهما: النية.

 أما شروط الاعتكاف فالإسلام والتمييز والطهارة من الحدث الأكثر، وهو الجنابة، ومن الحيض والنفاس وامتناع مباشرة الزوجة.

 ويجوز للمعتكف أن ينظف نفسه، ويغتسل ويحلق ويتطيب، وما إلى ذلك من أموره الخاصة.

أما خروجه من المعتكف فيجوز إذا دعت الضرورة والحاجة ذلك على ألا يزيد عن قدر الحاجة، ويقتصر عليها ما أمكن كما يجوز أن يخرج للأكل والشرب إن لم يتيسر له في المسجد بأن يحضره له غيره. 

كما أجاز الفقهاء له الخروج للأمور الاجتماعية المهمة كعيادة مريض، وصلاة جنازة.. على خلاف بين الفقهاء فمنهم من أجاز ذلك، ومنهم من منع، ومنهم من فصل في الأحوال.

الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز -يرحمه الله- 

حكم من يصوم رمضان ثلاثين يومًا

  • ما حكم الله ورسوله في قوم يصومون رمضان ثلاثين يومًا ولا ينقصونه أبدًا؟

  • هذا العمل خطأ، بل منكر مخالف لكتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ، ولعمل أصحابه من أهل البيت وغيرهم -رضي الله عنهم أجمعين- قول الله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (سورة البقرة: ۱۸۹) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ﴾ (سورة الحشر: ٧)، وقول النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» وفي لفظ «فصوموا ثلاثين» وفي لفظ آخر «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا» فهذه الآيات والأحاديث تدل على أن الواجب هو الأخذ بالأهلة، فإن تم الشهر ثلاثين صام الناس ثلاثين، وإن نقص صام الناس تسعة وعشرين وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ دالة على أن الشهر يكون تسعة وعشرين ويكون تارة ثلاثين ولهذا أمر النبي ﷺ بترائي الهلال إكمال العدة إذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شهر شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان.

فلا يجوز لأحد أن يحكم رأيه ويقول: إن الشهر دائمًا يكون ثلاثين؛ لأن هذا القول مصادم ومخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول اللهﷺ، كما أنه مخالف لإجماع المسلمين، فإن العلماء قد أجمعوا قاطبة على أن الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين والواقع شاهد بذلك يعلمه كل أحد له عناية بهذا الشأن، وقد قال الله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (سورة النساء: 59). 

قال العلماء من أهل التفسير وغيرهم الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه الكريم والرد إلى الرسول ﷺ هو الرد إليه نفسه في حياته، وإلى سنته الصحيحة بعد وفاته. 

وقد أوضحنا لك الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- وإجماع أهل العلم على أن الشهر تارة يكون تسعة وعشرين، وتارة يكون ثلاثين، فليس لأحد من الناس أن يخالف هذا الأصل الأصيل.

الإجابة من موقع salafi.net

لا بأس بإرسال زكاة الفطر إلى فقراء العراق طعامًا

  • تسلمنا الزكاة من إخواننا المسلمين نقدًا لنشترى بها طعامًا كالأرز والمعكرونة والقمح وغيرها ثم نوزعه على المحتاجين والسؤال هو: يوجد لدينا العدد القليل من الفقراء والمؤلفة قلوبهم ونحن في الولايات المتحدة بينما يوجد أحد الإخوة ممن يتكفل بأخذ النقود وتوصيلها إلى المحتاجين في أرض العراق فهل يجوز ذلك؟ كما يوجد لدينا فقير محتاج ومريض يعاني من آلام في القلب ويرفض أخذ الزكاة طعامًا ويريدها نقودًا كي يشتري أدوية وغير ذلك من احتياجات، فهل يجوز إعطاؤه الزكاة نقدًا؟

  • أما ارسال زكاة الفطر إلى الفقراء في العراق وغيرها على أن تكون طعامًا فلا بأس بذلك، وأما إعطاء زكاة الفطر نقودًا للمريض المذكور أو غيره فلا، وإنما يعطى من الصدقات أو زكاة المال.

الإجابة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان

زيادة العبادة في العشر الأواخر

  • ما المطلوب من المسلم في العشر الأواخر من رمضان؟

  • المطلوب من المسلم في العشر الأواخر زيادة الاجتهاد في العبادة اقتداءً بالنبي ﷺ فقد صح عنه أنه كان يخص العشر الأواخر بالمزيد من الاجتهاد في التهجد والاعتكاف لأنها ختام الشهر وترجى فيها ليلة القدر، فينبغي على المسلم أن يغتنم هذه العشر الأواخر المباركة ويخصها بمزيد من الاجتهاد يختم به اجتهاده في العشرين الأوائل ليعظم أجره، ولأن هذه العشر هي ليالي الإعتاق من النار، لعله يحظى بذلك.

الإجابة للشيخ: عبد الله بن جبرين

الذهاب للدعوة أفضل في آخر رمضان

  • أيهما أفضل في آخر رمضان: الذهاب إلى مكة والبقاء فيها بقية رمضان أم الذهاب إلى بعض الدول المحتاج إلى الدعوة والتعليم؟

  • نرى أن الذهاب للدعوة أفضل لمن معه قدرة على البيان، وتمكن من نفع بعض الناس الذين غلب عليهم الجهل وتمادوا في الضلال، ولم يأتهم من يدعوهم فإن كان الإنسان لا قدرة له على الذهاب لفقره أو لا يستطيع البيان ولا علم لديه بحل الشبهات فالعبادة في حقه أفضل سواء في مكة أو غيرها.

صلاة الوتر مع التراويح فى حق الإمام الراتب أولى

  • في بعض المساجد يصلي الإمام التراويح، فإذا بقي الوتر والدعاء تقدم آخر ليكمل الصلاة وذلك لحسن صوته، وتباكيه في الدعاء؛ فهل هذا مناسب؟

  • الأولى أن يتولى الإمام الراتب صلاة التراويح وصلاة الوتر، لينصرف مرة واحدة ويصدق على من صلى معه أنه عمل بالحديث، وهو قوله ﷺ: «من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة».

ويجوز أن ينصرف قبل الوتر إذا أحب أن يوتر آخر الليل حتى يجعل وتره آخر صلاته، وعلى هذا يقدم غيره ويصلي معه، فأما تقديمه لأجل رقة صوته أو حفظه لكثير من الأدعية في القنوت، فلا يشرع ذلك، وإنما عليه أن يدعو بما يحفظ من الأدعية المأثورة ولو لم يحصل للسامعين بكاء ولا تخشع فحسبه أن يقنت بدعاء مفيد وارد في السنة أو عن سلف الأمة، ولا يلزم في الدعاء تحسين الصوت والتباكي، وإنما الواجب إحضار القلب، والإخلاص في الدعاء ورجاء الإجابة.

الرابط المختصر :