العنوان مخالفات جسييمة في انتخابات الإعادة في مصر
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1995
مشاهدات 103
نشر في العدد 1179
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 12-ديسمبر-1995
أجهزة الأمن مارست كافة وسائل الضغط والتزوير ومنعت جميع مرشحي الإخوان من الفوز!
شهدت جولة الإعادة التي أجريت يوم الأربعاء الماضي لاختيار ٣٠٦ من أعضاء البرلمان (۷۰) مخالفات جسيمة منذ الصباح الباكر، أدت إلى منع الناخبين في معظم اللجان من الوصول إلى الصناديق الانتخابية، والإدلاء بأصواتهم، فيما وصفه المراقبون بان هذه التدخلات كانت أكثر عنفًا وشراسة من الجولة الأولى، وكانت النتيجة فشل جميع مرشحي الإخوان المسلمون (٣٤ مرشحًا) في الفوز بأي مقاعد بالرغم من تقدم أغلبهم في انتخابات الجولة الأولى وحصولهم على أعلى الأصوات.
وقد لاحظ المتابعون للعملية الانتخابية أن قوات الشرطة نفذت خطة واحدة في حوالي ٩٠٪ من دوائر الإعادة، وهي وصول أعداد كبيرة من قوات الشرطة ومباحث أمن الدولة يرتدون الزي المدني على اعتبار أنهم من أبناء الدائرة الانتخابية، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من قوات الأمن المركزي، ثم تشرع هذه القوات في محاصرة اللجان الانتخابية، وطرد المندوبين والوكلاء، وضربهم، واعتقال أكثرهم، في الوقت نفسه الذي يجرى فيه ملء البطاقات الخاصة بمرشحي الحزب الوطني، أو مرشحي المعارضة، أو المستقلين في مواجهة مرشحي «الإخوان المسلمون».
وقد توالت عمليات التزوير المكثف منذ الثامنة صباحًا وحتى الثانية عشرة ظهرًا، مما دفع عددًا كبيرًا من المرشحين للإعلان عن انسحابهم احتجاجًا على موقف اللجان، ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، ومحاصرة الدائرة بالعربات المصفحة، ومشاركة الضباط ومندوبي الحزب الوطني في تقفيل اللجان ومنذ الصباح أعلن محمد عبد الفتاح شتات انسحابه دائرة وادي النطرون، وتوالت عمليات الانسحاب؛ حيث انسحب ماجد حسن (الزاوية الحمراء)، ومصطفى بكري مرشح حزب الأحرار حلوان والتبين). ود عبد الحميد الغزالي (المنيل)، ومرشحو دوائر الغربية والشرقية ودمياط، والبحيرة.
وقد أدت التدخلات الحكومية السافرة في العملية الانتخابية إلى وقوع مصادمات خطيرة في معظم الدوائر، حيث تجمع الأهالي في دائرة (الحوامدية - جيزة)، إلا أن الشرطة قامت بإلقاء القنابل المسيلة للدموع لتفريق الجماهير الغاضبة، واستخدمت الضرب بالهراوات، واعتقلت العشرات، ونفس الشيء حدث في دائرة بندر المحلة - غربية)، ودائرة (طنطا)، كما حدث في دائرة التبين وحلوان بالقاهرة، ولقي قرابة المائتين من أنصار المرشحين العديد من الإصابات، بالإضافة إلى مصرع حوالي ۱۱ شخصًا، من بينهم ابن الإذاعي المعروف فهمي عمر، وابن شقيقته كما اعتقلت أجهزة الشرطة إسماعيل محجوب -شقيق وزير الأوقاف- لاتهامه بالتحريض على أعمال العنف في دائرة شقيقه.
وأصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بيانًا ناشدت فيه الرئيس مبارك اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإلغاء العملية الانتخابية وتكليف حكومة محايدة لإجراء انتخابات برلمانية نزيهة، وأكدت المنظمة في بيانها أن جولة الإعادة شهدت تدخلات حكومية واسعة النطاق، وقالت: «إن جولة الإعادة شهدت ذروة التدخل الحكومي لتزييف إرادة الناخبين» ومنعهم بالقوة من الإدلاء بأصواتهم، واعتقال مندوبي ومناصري المرشحين المعارضين والمستقلين، وقالت إن أجهزة الأمن قامت بالتدخل بشكل سافر ومباشر في الانتخابات كما أصدر مركز المساعدة القانونية تقرير عقب انتخابات الإعادة أكد فيه قيام أجهزة الأمن بالاشتراك مع بلطجية الحزب الوطني بتسويد بطاقات الرأي وتقفيل صناديق الانتخابات لصالح مرشحي الحكومة على مستوى الجمهورية، وقال مدير المركز إن تقارير متابعة الانتخابات أشارت إلى تقفيل الصناديق في دوائر محافظات المنوفية والغربية، ودمياط وسوهاج، والشرقية، والقاهرة الكبرى والإسكندرية، وكفر الشيخ وقالت التقارير إن عدد من أعلنوا انسحابهم بلغوا ١٤مرشحًا منهم۱۲من «الإخوان المسلمون» وأشار مدير مركز المساعدة القانونية إلى قيام أجهزة الشرطة باعتقال أكثر من۷۰۰ فرد حتى الساعة الثالثة عصر الأربعاء، كما طردت جميع المندوبين من اللجان.
وتجدر الإشارة إلى أن أجهزة الأمن تعاملت بشكل مختلف مع دوائر قادة أحزاب المعارضة، مما أدى إلى إعلان فوز خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع الذي أعلن عقب فوزه أن جولة الإعادة كانت أكثر الانتخابات نزاهة وديمقراطية عن آية انتخابات خضتها من قبل، ولم تحدث أي تدخلات من الحكومة أو الشرطة، كما فاز يس سراج الدين عن دائرة قصر النيل، ومن المعارضة فاز أيضًا رجب هلال حميدة (سكرتير حزب الأحرار. دائرة عابدين)، ومحمد عبد العزيز شعبان (حدائق القبة - حزب التجمع)، وعمر بركات اللبان والعطارين بالإسكندرية - وفد) بالإضافة إلى ۲۲ من المستقلين أغلبهم من..