; في ندوة مستقبل المسلمين بإفريقيا.. إفريقيا قارة الإسلام حيث 59٪ مسلمين ومسيحيون 10٪ فقط | مجلة المجتمع

العنوان في ندوة مستقبل المسلمين بإفريقيا.. إفريقيا قارة الإسلام حيث 59٪ مسلمين ومسيحيون 10٪ فقط

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002

مشاهدات 93

نشر في العدد 1500

نشر في الصفحة 44

السبت 11-مايو-2002

■ المسيحية ارتبطت بالاستعمار ونهب الثروات ويراها الأفارقة دين الرجل الأبيض

■ الدعاة الأفارقة جعلوا الإسلام أحد المكونات الأصيلة للقارة

طالب أبناء إفريقيا الدارسون في الأزهر أن توليهم تلك الجامعة العريقة مزيداً من الاهتمام بتأهيلهم التأهيل الصحيح بالمواد الشرعية الدينية وفتح باب الكليات العملية أمامهم حتى تتسنى لهم المشاركة في البناء الإداري للدول التي ينتمون إليها والعمل في السلك الحكومي، وأشاروا إلى أنهم عند عودتهم إلى بلادهم فإن حكوماتهم لا تعترف بشهاداتهم الشرعية فيصبحون عالة على المسلمين بدلاً من أن يكونوا عوناً لهم.

جاء ذلك في الندوة الموسعة التي عقدها مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة بالتعاون مع مركز الدراسات المعرفية والتي تحدثت فيها الدكتورة حورية مجاهد استاذة العلاقات السياسية والدراسات الإفريقية. 

ويقول عمر الفاروق من السنغال: إن كلية الشريعة الطالب الذي يتخرج في: والقانون بالأزهر لا يجد مجالاً للعمل بالنيابة العامة في بلاده رغم أن السنغال دولة نسبة المسلمين بها ۹۷؛ وذلك لأن اللغة الرسمية للدولة هي الفرنسية في حين أن طالب الأزهر عادة لا يكون ملماً بأصول اللغة الفرنسية وغيرها من اللغات الأجنبية مما يضعف فرصته في العمل وبالتالي في توصيل علوم الدين الصحيحة إلى جماهير المسلمين بما فيهم اتباع العقائد غير السماوية. 

محاربة الإسلام بالسحر الأسود

 الطالب محمد نور الإسلام أثار قضية غاية في الخطورة مشيراً إلى استخدام الكنائس الإفريقية في كثير من الأحيان السحر الأسود والجان في السيطرة على بعض القرى إذ يشتكي أهالي هذه القرى من الأمراض العصبية التي تزول بدخول الأفراد إلى الكنيسة وإعلان قبولهم للمسيحية، وإذا ما خرج أحدهم ليعلن الرجوع عن المسيحية عاد إليه السحر من جديد، الأمر الذي يحتاج إلى توعية دينية وتصد لهذه الكنائس.

 طالب آخر أوضح أن جهود المنصرين في القارة الإفريقية كبيرة جِدًّا؛ إذ يترجمون الإنجيل وغيره من كتب التنصير باللهجات المحلية وهي كثيرة في حين يظل عجز الدعاة للإسلام في هذا المجال واضحاً في مواجهة سيل التنصير الجارف.

إفريقيا قارة الإسلام بلا منازع

 د. حورية مجاهد تؤكد في بداية حديثها أن اهتمامها بهذا الموضوع يعود إلى أكثر من ربع قرن مضى حين وقعت على إحصائية مهمة ذكرت أن من بين كل 10 أشخاص يعتنقون ديناً سماوياً ينضم ٩ أشخاص للإسلام، وشخص واحد للمسيحية وهذه الأرقام لا بدّ أن تؤخذ في الحسبان، فإفريقيا هي قارة الإسلام حيث إن ما يزيد على نصف سكانها ينتمون للإسلام بنسبة ٥٩ يتركز معظمهم حول خط ۱۰ شمال الذي يعد خط. الإسلام ويمر في شمال الصومال حيث إن بعض الدول نسبة المسلمين فيها ١٠٠٪، وتقل هذه النسبة كلما اتجهنا جنوباً، وبذلك يتضح أن ثقل الإسلام في القارة الإفريقية يتركز شمالاً وغرباً ويقل في جنوب القارة، غير أن أغلب الإحصائيات تمدنا بها الإرساليات الأجنبية ولذا تأتي البيانات مضللة إلا أن الواقع يؤكد أن هناك تياراً عاماً لدى شعوب القارة الإفريقية يتجه إلى الإسلام الذي ينتشر بقوة الدفع الذاتية لتصبح- بحق- قارة الإسلام كما أنها قارة التغيير في القرن القادم.

المسيحية ارتبطت بالاستعمار ونهب الثروات

وحول أسباب تقلص المسيحية في إفريقيا توضح د. حورية مجاهد أن انتشار المسيحية في إفريقيا ارتبط منذ البداية بالتسلط الاستعماري وعاش التبشير على الحظوة الاستعمارية كما ارتبطت المسيحية بظروف تاريخية وبمثلث الأطلنطي ونهب القارة وتجارة العبيد كما أنها دخلت على يد الأوروبيين البيض وفي ظل التفرقة العنصرية التي يتميز بها البيض ارتبطت المسيحية في  ذهن الإفريقي بأنها ديانة الرجل الأبيض واعتبروها ديانة غريبة عليهم، فضلاً عن أن ما قدم للأفارقة كان مسيحية سطحية، كما أن مفهوم التثليث استعصى على الأفارقة فهمه أو قبوله، ولا يزال المسيحيون أنفسهم في حروب وصراع مريرين بين مختلف الكنائس المسيحية، هذا إلى جانب رفع شعارات تصادم فطرة الإنسان الإفريقي مثل البتولية خير من الزواج، في مجتمع عرف تعدد الزوجات لأسباب اجتماعية؛ حيث عدد النساء يفوق عدد الرجال في معظم البلاد الإفريقية لعوامل الحروب والصراعات القبلية وغيرها من العوامل بينما تعاليم المسيحية تؤكد تحريم التعدد، ففي بعض الدول الإفريقية عدد النساء ثلاثة أضعاف عدد الرجال، ولذلك كانت تعاليم الإسلام متوافقة معهم في نقاط عديدة فغزت قلوبهم وتمكنت منها وانتشرت بينهم بالدفع الذاتي عكس المسيحية، ففي إفريقيا أكثر من ٦٥٠٠ كنيسة طوائف، نصفهم في جنوب إفريقيا وحدها، كما أن هناك كنائس للبيض لا يدخلها السود وأخرى للسود لا يدخلها البيض وظهر بعض مدعي النبوة من المسيحيين السود وظهرت كنائس المسيحية الوثنية وكنائس المسيحية القبلية وكنائس ما بعد المسيحية، علاوة على أن الكنيسة الغربية وفروعها في إفريقيا كانت تبارك تجارة العبيد وتأخذ حصتها كاملة من ربع هذه التجارة مما كرس رفض الأفارقة لها.

يُسر الإسلام سر انتشاره

في ظل هذا المناخ أخذ الإسلام ينتشر بسرعة بين الأفارقة ببساطته وسهولة عقيدته ويسر تعاليمه وعدم الحاجة إلى طقوس التعميد أو خلافه، وإذا كان الدخول في المسيحية فردياً فإن الدخول في الإسلام دائماً يكون جماعياً.

وحذرت د. حورية من خطورة محاولات الكنيسة في إفريقيا الالتفاف على الإسلام بتقليد معظم الطقوس حيث أمرت الناس بخلع أحذيتهم وتغطية رؤوسهم عند دخول الكنيسة كما وزعت الصلاة على خمسة أوقات واستخدمت إلى جانب الأجراس الأذان وارتدى بعض القساوسة نفس زي مشايخ المسلمين، وهذا كله للالتفاف على الأفارقة وإدخالهم في المسيحية، إلا أن ذلك كله لم يفلح حتى الآن، ولكن علينا أن نسرع في المواجهة بالتوعية قبل فوات الأوان.

ومما ساعد على انتشار الإسلام أن الأفارقة يرونه دين الرجل الأسود وأن العرب والمسلمين لم يلجأوا إلى الاستعانة بمستعمر أجنبي، بل قام الأفارقة من المسلمين بحمل لواء الدعوة إلى الإسلام بين أهليهم واعتبروه أحد المكونات الأصيلة للهوية الإفريقية.

الرابط المختصر :