العنوان المجتمع الثقافي (1225)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1996
مشاهدات 49
نشر في العدد 1225
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 12-نوفمبر-1996
- ومضة
مما يبعث على الامتعاض، ويثير في النفس كثيرًا من معاني الاشمئزاز، أن ترى الطالب المبتدئ، يتمرد على أستاذه، ويتعالم على معلميه، ويدفعه الغرور -بحصيلته العلمية المحدودة- للنيل من أقوالهم، وتسفيه آرائهم، والاستهانة بجهودهم واجتهاداتهم، جاهلًا أو متجاهلًا، الرحلة الطويلة المضنية التي قطعوها في طريق العلم والتعليم، والليالي التي سهروها، والمراجعات التي أجروها، والحوارات التي عقدوها مع نظرائهم، لتجلية الحقائق وتنحية الغموض، الذي يكتنف كثيرًا من المسائل، أملًا في الكشف عن وجه الصواب، وتحديد الآراء التي تتوفر لها شروط الصحة، وتتلقاها النفوس بالطمأنينة والارتياح، بينما كان هو حديث عهد بطفولة، يلهو بألعابه، ويضحك أهله من لثغته وعبثه.
لا مانع من تشجيع الصغير، ولا بأس بتعويده على الغوص في أعماق الكتب، ولكن على أن يلقن مع ذلك أخلاق طالب العلم، ويعرف حقوق العلماء الذين ألفوا وكتبوا وتعبوا، كما يعرف واجبه تجاه من سبقه علمًا وخبرة وبحثًا، ومن يكبره عمرًا وتجربة ومحاولة، سواء كانوا معلمين ومربين يلقنونه ويوجهونه ويزرعون في نفسه حب المعرفة والولع بالاطلاع، أو كانوا علماء سابقين سكبوا على صفحات كتبهم خلاصة اجتهاداتهم، وتركوها بين يديه ليرتقي بها درجة أو درجات على سلم المجد العلمي أو الأدبي الذي يحلم بالوصول إلى قمته كل دارس وباحث وطالب علم.
بقي أن أقول بإن الحقيقة ليست حكرًا على جيل أو على فريق من أهل العلم دون غيرهم، إذا ثبت لهذا الطالب أو لغيره بالدليل القاطع والبرهان الأكيد أن الحق خلاف ما ذكره هذا العالم أو ذاك، لكن عليه أن يحتفظ بتقديره لجهودهم التي بذلوها، وبحسن ظنه بنواياهم التي انطووا عليها، وبتأدية واحترامه للعلماء الذين لم يوصله بحثه ومتابعاته إلى ما توصلوا إليه من اجتهادات، وما ارتأوه من أحكام، وأن لا يقيس علومهم وآراءهم بكتاب أعجبه أو فتوى وافقت هوى في نفسه، لأن من أبجديات طلب العلم، أن يعلم أن اجتهاد عالم لا ينقضه اجتهاد عالم آخر مهما كان شأنه أو ثقتنا به.
واحه الشعر
الطريق
شعر: د. حسن الأمراني- رئيس تحرير مجلة المشكاة المغربية
أنادي بلادي
فيرجع صوتي إلي كسيرا
وأرسل في الأفق طرفي الحسيرا
فابصر سائمة لا ترد المغيرا
وقافلة من عبيد وأسرى
ترى العيش لهوًا وخمرًا
وأوشك أن أكسر القلم المستنيرا
ولكن صوتًا يشق العصورا
ويطرد عني الظلام المبيرا:
«رد الطرق حتى توافي النميرا»
فرب عسير أتاح اليسيرا
وطر حيث أنت قوي الجناح...
لا عذر عندك ألا تطيرا»
فأحمل سيفي، وأرفع كفي..
وأعلن في الناس:
إني بدأت المسيرا
بعزم يهد الصخورا
أشق الطريق العسيرا
فيا غرباء .. هلموا هلموا إليا
سنفتح هذا الزمان سويًا
بأمر الذي قال: «كن فيكون»
سنرفع هاماتنا للسماء
ونزرع عالمنا بالضياء
ونشرع للناس باب اليقين
ورغم الحراب، يصوبها الليل نحو الصدور
سنعلن: «الله أكبر»
لا لن نلين.. ولن نستكين
«فإما إلى النصر فوق الأنام.. * وإما إلى الله في الخالدين».
- هي جولة في الله
شعر: محمود خلي
أو كنت تزعم أنني قد أستكين وأن ظلمك مرعبي؟
أو كنت تحلم أن صرختك الجبانة قد تعوق مركبي؟
أو كان ظنك أن حتوك للتراب ينال ضوء الكوكب؟
أو كان وهمك أن عضتك اللئيمة قد تجرح مخلبي؟
أو كل همك قتل هذا النور والإيمان دون تحسب؟
أو ما شبعت من المذابح والدماء أما مللت تعقبي
فتذابي يا ثلة الجرذان في الزمن العسير تذابي
وتأرنبي إن كان دورك في عروض البؤس أن تتأرنبي
فأنا ولدت ببيتك المنهار أنماني على التقوى أبي
ورضعت من أمي حليب الطهر كان النور منها مشربي
قد علماني: أن رب الناس رب واحد وأنا صبي
وبأنني من جند من عنت الوجوه له إليه تقربي
أخطو على نهج النبي يقودني القرآن يجلو غيهبي
وسلكت دربًا راشدًا، يزهو بنور الحق ملء الموكب
فالله غايتنا وغاية غيرنا وهم الضلال الأجدب
خشي جحورك يا ثعالب قد مللت المكر لا تتثعلبي
أو فأذهبي حيث الجموع الغافلات فخاتليها وأكذبي
لا شيء عندي من مكوس الكفر فاستحيي قليلًا واغربي
فتمردي يا أرض فالفرعون عاد وعاد هامان الغبي
وتفجري من بغي من يخطو عليك ويا صخور تألبي
وحصاك بثي شكوه للعالمين ويا سماوات أغضبي
وتبعثري بالرعد والظلمات والبرق الخطوف وصيب
ظهر الفساد وطاولتك المذكرات ومأد كل مخرب
فتربصوا إنا هنا متربصون بعزمة وتشبب
وأنا ملكت السيف والقرآن فيك، فكن يظلمك ملهبي
وتأهبي يا خيل من ملك الرقاب ويا فوارس فأركبي
من كل محصنة يلوح عبيرها من كل عود أصلب
وبكل نافرة إلى الرحمن مثل «نسيبة» أو «زينب»
وبعزم حمزة حين يرفل في الجنان، بصولة لم تنكب
وبسيف خالد حين يختصر الزمان وتحت راية مصعب
هي جولة في الله نحن لها لنبطل كل سحر أكذب
والله يهدي من يشاء إليه من ركب الهداة ويجتبي.
***
- ضمن برامج وزارة الشؤون الإسلامية بالسعودية في نشر الدعوة
توزيع أكثر من (80) مليون كتاب إسلامي في داخل السعودية وخارجها
الرياض: سلمان بن محمد
ذكر وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودي الدكتور »عبد الله بن عبد المحسن التركي» في تصريح له أن الوزارة من خلال جهود الوكالة لشؤون المطبوعات والنشر تسعى إلى تأصيل العقيدة الصحيحة، والعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، والإسهام في نشر العلوم الشرعية، والعناية بطباعة وترجمة المواد العلمية التي تخدم الدعوة الإسلامية.
وأضاف معاليه أن الوزارة قامت مؤخرًا بطباعة (672) كتابًا إسلاميًا بكميات قدرها (159, 099, 27) نسخة، إضافة إلى أن هناك (7) كتب توجد حاليًا تحت الطبع بكمية قدرها (720,000) نسخة، كما قامت الوزارة بشراء (437) كتابًا بكمية قدرها (988, 746, 2) نسخة، وأنتجت كذلك (29) شريطًا إسلاميًا بكمية قدرها (772,000) نسخة.
أضاف وزير الأوقاف السعودي قوله: إن الوزارة تسعى حاليًا إلى الدخول في مجال البث التليفزيوني، وإنتاج الشريط المرئي، حيث تجرى عدة مشروعات في هذا المجال، ويتوقع بمشيئة الله أن يكون لها صدى دعوي وإعلامي واسع.
وبين الدكتور »عبد الله التركي» في سياق تصريحه أن الوزارة أنهت (80 %) من العمل التنظيمي لإعادة الهيكلة لمختلف الإدارات التابعة لوكالة شؤون المطبوعات والنشر.
وفي تصريح خاص لمجلة «المجتمع» أوضح وكيل الوزارة لشؤون الأوقاف الدكتور »عبد الرحمن بن سليمان المطرودي» أن الوزارة سوف تقوم -بمشيئة الله تعالى- بجمع المكتبات المتناثرة في المساجد الصغيرة بكل حي، وضمها إلى جامع واحد يتم اختياره، ليكون مقرًا للمكتبة الرئيسية تحت إشراف الإدارة العامة للمكتبات بالوزارة بحكم اختصاصها، وتقوم بتزويد هذه المكتبات بالكتب والتراجم إضافة إلى مراقبة ما تحتويه من كتب حسب المتبع في ذلك.
وأضاف أنه سيتم تكوين لجنة من المختصين من أهل العلم لفحص الكتب قبل توزيعها على هذه المكتبات، ولتحقيق الإشراف والمحافظة على هذه المكتبات بما تحتويه من كتب قيمة، كما بين أن إهداء المكتبات الوقفية للمساجد سيكون عن طريق وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، والدعوة، والإرشاد السعودية، وبموافقتها.
وفي هذا السياق أشار إلى أن الوزارة إلى جانب إشرافها المباشر على مكتبات المساجد، وما تسعى إليه لتطويرها فإنها تشرف على خمس مكتبات: هي مكتبة الملك عبد العزيز في المدينة المنورة، ومكتبة مكة المكرمة، ومكتبة عبد الله بن عباس بمدينة الطائف، ومكتبة الصالحية بمدينة عنيزة، وكذلك مكتبة الشيخ محمد الصالح المقبل في مدينة المذنب.
مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي
انطلاقة نحو استعادة مكانتنا في عالم الأدب والشعر والثقافة
مبارك عبد الله- الكويت
- د. »محمد عمارة»: الفنون تفقد مصداقيتها إذا لم تكن في خدمة الإنسان القادر على مواجهة التحديات.
برعاية السيد وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية »محمد ضيف الله شرار »، أقام الصندوق الوقفي للثقافة والفكر التابع للأمانة العامة للأوقاف تظاهرته الثقافية التي حملت عنوان «مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي» وذلك صباح يوم السبت 26\10\1996 م والذي استمر حتى 31\10\1996 م حضر حفل الافتتاح عدد من المهتمين بشؤون الثقافة والفكر الإسلامي بالإضافة إلى مسؤولي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما حضر الافتتاح وزير التربية والتعليم العالي أ. د. »عبد الله يوسف الغنيم»، وقد أشاد وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية محمد ضيف الله شرار بالجهود التي بذلها الصندوق الوقفي للثقافة والفكر كأحد الصناديق التي تتبع الأمانة العامة للأوقاف في سبل إثراء العطاء الثقافي والفكري في إطار إسلامي يربط ماضي الأمة الفكري والثقافي بحاضرها، ويساهم في إثراء الحركة الثقافية في الكويت وتأصيلها.
كما ثمن وزير الأوقاف -في تصريح صحفي أدلى به عقب جولة له في المعرض العالمي للخط العربي ومعرض العمارة الإسلامية الذين أقيما على هامش مهرجان كاظمة للتراث الإسلام- المشاركات الإيجابية الفاعلة في مختلف النشاطات التي احتواها المعرض، الأمر الذي يجسد اتصال الماضي بالحاضر، مشددًا على ضرورة تبني كافة الجهات المنوط بها الإشراف على مثل تلك المهرجانات التزام ذلك التوجيه الذي يساهم في ربط المجتمع بتراثه وقيمه الإنسانية.
وبهذه المناسبة ذكر وزير التربية ورئيس الصندوق الوقفي للثقافة والفكر أن مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي يهدف إلى إبراز روائع الفن الإسلامي في الأدب والشعر والعمارة، وتشجيع أصحاب المواهب الثقافية والبحث العلمي، وتم اختيار الاسم «كاظمة» لأنه الاسم القديم للكويت ولعلاقته الوثيقة بنبرات وتاريخ الأمة العربية والإسلامية، فكاظمة لها حضورها التاريخي منذ العصر الجاهلي، فهي ثغر جزيرة العرب المطل على الخليج العربي، والذي شهد مواقع عسكرية عديدة بين الأمة العربية والإسلامية وأعدائها، بالإضافة إلى تغني العرب بها في أشعارهم على امتداد العصور، ويكفي أن يكون الشاعر الكبير الفرزدق أكثر من أشاد بها وبقبر أبيه المدفون فيها، وقد تردد اسم كاظمة في التاريخ الحديث عندما حاول الألمان مد خط حديدي من برلين إلى بغداد واختيرت كاظمة لتكون آخر محطة لهذا الخط، ومهرجان كاظمة هذا سوف يضع في عقول الأبناء مفردات ثقافية وتراثية وتاريخية تربط حاضرهم بماضيهم، وتجعلهم يقبلون على بناء مستقبلهم وقد برقت عيونهم بنظرات العزة والفخر بأصالة ثقافتهم وحضارتهم.
أما نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق الوقفي للثقافة والفكر د. »عبد الله الشيخ» فقد أكد في افتتاح المهرجان طموح مجلس إدارة الصندوق في تحقيق هذا المهرجان لأهدافه المرجوة من إبراز روائع الفن الإسلامي في الأدب والشعر والخط والعمارة وتشجيع أصحاب المواهب الثقافية والبحث العلمي، وأضاف أن الأمل يحدو القائمين على هذا المهرجان في أن يكون بداية خير لانطلاقة تعيد لنا أصالتنا ومكانتنا في عالم الأدب والشعر والثقافة بعد أن كاد يطمسها المتغربون والمستشرقون والغرباء عن قيم هذه الأمة الخالدة، متمنيًا كذلك أن تكون مخرجات مهرجان كاظمة انطلاقة فاعلة نحو عالم الثقافة المعاصرة.
ثم تحدث مدير الصندوق الوقفي للثقافة والفكر »إياد الشارخ» فذكر أن مهرجان كاظمة هو الأول من نوعه على صعيد العالم الإسلامي، يؤكد ذلك المجالات التي عني بها المهرجان وعدد ونوعية المشاركين فيه.
الإسلام والفنون
كانت المحاضرة الأولى في مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي للدكتور محمد عمارة الذي استعرض تاريخ الإسلام مع الفنون وأهمية الجمال في الحضارة الإسلامية واللمسات التي نشاهدها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تؤكد إحساساته المرهفة وذوقه الرفيع، وتناول في محاضرته موضوع الغناء والتصوير ووقف طويلًا عند أقوال العلماء قديمًا وحديثًا، وشرح مواضع الاتفاق والاختلاف التي كان سببها الأساسي عدم وجود نص قاطع يفيد الحرمة، وأن كثيرًا مما نص الفقهاء على حرمته أو كراهته كان من باب سد الذرائع.
ثم تساءل د. »عمارة» قائلًا: أين الذين يتباكون على الحرية بالنسبة للفنون ؟ وأين هي فنونهم في خدمة هذه الأمة ؟ وقال إن لم تكن فنوننا في خدمة إنساننا القادر على مواجهة التحديات فلا تستحق تلك الفنون أن تكون مهارات جميلة لأنها فقدت مصداقيتها.
وعن الموقف القرآني من تنمية الحاسة الجمالية أشار د. »عمارة» إلى أن القرآن الكريم يعلمنا ضرورة أن تكون في حياتنا زينة، وهو في الوقت نفسه يؤكد على ضرورة عدم تحول حياتنا بمجملها إلى زينة، وذلك حتى لا تتحول حياتنا إلى رخاوة وتخنث.
وفي ختام محاضرته جدد د. »عمارة» تأكيده أن المهارات الفنية هي مهارات حياتية وليست شعائر تعبدية، موضحًا أنها تتطلب ألا تخالف ما جاء به الوحي ونطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما تتطلب أن يكون لها غايات جمالية وأخلاقية فضلًا عن الوسائل الكفيلة بصياغة وتكوين الإنسان المسلم القادر على حماية الدين ومواجهة التحديات الشرسة، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك في فنوننا يجعلها خادمة للدين ومجالًا للترويح عن النفس وتجديد ملكاتها.
الخط العربي أبدعه العقل المسلم هدية لكتاب الله
من جانبه قال الوكيل المساعد لشؤون الصحافة والإعلام في وزارة الإعلام الشيخ »سلمان الصباح» الذي كان يعقب على محاضرة الدكتور عمارة: إن الفنون بشكل عام هي ضمير الناس وهي إلى جانب كونها مسألة تتعلق بالذوق والأخلاق، إلا أنها يجب أن تؤدي إلى إمتاع الناس، ودعا الوكيل المساعد لشؤون الإعلام إلى فتح باب التجريب والاجتهاد أمام كل فنان مسلم، مطالبًا في الوقت نفسه الفنان المسلم أن تكون له الجرأة التي تميز بها أجداده المسلمون الأوائل، مشيرًا إلى استخدامهم الرياضيات في النقوش فضلًا عن التنوع في الخطوط والأشكال الفنية الهندسية، مؤكدًا على ضرورة أن يكون ذلك في إطار فقهي واضح يضمن الاستمرارية في الطريق السليم.
موقع الأدب والشعر من الثقافة الإسلامية
في محاضرته عن موقع الأدب والشعر من الثقافة الإسلامية أكد د. »أحمد التويجري» المدير العام للدار العالمية للاستشارات التربوية في المملكة العربية السعودية أن عزوف علمائنا المسلمين عن الشعر سيزيد من التبعات الخطيرة التي خلفها هذا العزوف الذي أدى إلى حرمان الأمة من مواهب أولئك الدعاة والصالحين في مجالات الآداب المختلفة فضلًا عن خلو الساحة لغير المتفاعلين مع الإسلام تفاعلًا كاملًا، منوهًا بأن ذلك لا يعني مطلقًا أن الكثير من الشعراء قد التزموا أدب الإسلام.
رصيد حضاري وأدبي
وأضاف د. »التويجري» أن الأدب بشكل عام متضمنًا الشعر شكل جزءًا من موروث الأمة، كما أن مكتبتنا الإسلامية تزخر بعشرات الآلاف من المؤلفات في مجالات التصفيات الأدبية، موضحًا أنه لم يتوفر لأمة ما توفر لأمتنا من رصيد حضاري وأدبي، الأمر الذي يؤكد على الموقع المتميز الذي يتمتع به الأدب والشعر في حضارتنا فضلًا عن أن المصنفات التي تعد أمهات المراجع في تراثنا الإسلامي قد ألفت في جوانبها الأدبية والبلاغية في إطار خدمة القرآن الكريم والحديث الشريف، منوهًا إلى أن ذلك يعد كافيًا ليحسم المسلمون أمرهم في ذلك.
ارتباط اللغة بالتفكير
هذا وقد ذكر د. »التويجري» في محاضرته عن «موقع الأدب والشعر في الثقافة الإسلامية» أن القرآن والسنة قد حفظا لنا اللغة العربية فلم تتغير جيلًا بعد جيل، مما يعني أن هناك ارتباطًا وثيقًا وعلاقة طردية بين اللغة والتفكير، فالفكر والفلسفة يؤثران في اللغة بنفس القدر الذي تؤثر فيه اللغة على الفكر والفلسفة، الأمر الذي يؤكد أن العناية بالأدب والشعر إسهام في تطوير ملكات الفكر عند الإنسان حيث تسهم سعة الثقافة الأدبية في توسيع مدارك الإنسان.
كما أن الشعر والأدب يسهمان في تنمية الذوق والحس الجمالي، وكلما كانت عناية الفرد بالشعر كلما أسهم ذلك في تنمية ذوقه الأدبي وحسه الجمالي، مؤكدًا أن أدب الانحلال وشعر المجون ليس له مكان في ثقافة الأمة الجادة.
كما أكد أن الأدب الذي يجب أن يحتل مكانًا في ثقافتنا هو ذلك الأدب الذي يسهم في تحقيق غايات الوجود الإنساني وينمي ملكات الفرد الفكرية واللغوية والذوقية ولا يعارض قيم الإسلام، مضيفًا أن ذلك هو الأدب الذي يتفاعل مع أفراح الأمة وأتراحها ويقود الناس للجنة ويبعدهم عن النار.
العوضي يعقب على د. »التويجري»
من جانبه تساءل الشيخ »محمد العوضي» في تعقيب له على محاضرة د. »التويجري» عن السبب الذي يدفعنا إلى الميل أكثر باتجاه اللغة الأدبية وتقديمها على اللغة الرتيبة؟ موضحًا أن ذلك يعود إلى طبيعة الإنسان المركبة على تذوق الجمال واستحسان الأمر المتناسق، مبينًا كذلك أن الأمر يعد من الأمور الفطرية لدى الإنسان، وهو ما راعاه الخطاب الرباني في التعامل مع خاصية الإنسان في لغته وكيانه معتبرًا أن اللغة الأدبية ليست أكثر من لغة مدروسة ومميزة للعقول المدللة لكي تقنعها بالحقيقة، وقال: على صعيد الثقافة العامة نرى أن الذين انتشرت كتاباتهم بغض النظر عن انتماءاتهم هم الذين امتلكوا أساليب وفنونًا في البيان، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم راعي موقع الأدب والشعر في الثقافة الإسلامية.
وحذر العوضي من أن عدم تدارك موقع الشعر في الثقافة الإسلامية سيفسح المجال إلى بروز أدب الحداثة الذي سيسطح أفكار الشباب ويفرز آثار سلبية نحن في غنى عنها.
العمارة الإسلامية والخط العربي
في اليوم الثالث من أيام المهرجان كان الجمهور على موعد مع ندوتين: الأولى عن العمارة الإسلامية والدور المنشود، شارك فيها د. »صالح لمعي»، و د. »خالد المقرن»، أما الندوة الثانية فكانت عن الخط العربي وقد شارك فيها عدد من الخطاطين العالميين من اليابان وتركيا، ومصر، وأمريكا، وإيران.
وسنتحدث في عدد لاحق عن المعرضين اللذين أقيما على هامش مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي عن العمارة الإسلامية، حيث نشاهد عددًا من المجسمات والتحف الأثرية، وكذلك مجموعة مهمة من لوحات الخط العربي.
الأمسية الشعرية
وفي اليوم الأخير من أيام مهرجان كاظمة كانت الأمسية الشعرية التي شارك فيها كل من د. »أحمد التويجري»، والشاعر »محمد التهامي» بإلقاء عدد من قصائدهما الرائعة التي شنفا بها أذان جمهورهما الأدبي.