; مطالعات.. كتاب تصدره المخابرات الإسرائيلية لتلميع جورج حبش ووديع حداد | مجلة المجتمع

العنوان مطالعات.. كتاب تصدره المخابرات الإسرائيلية لتلميع جورج حبش ووديع حداد

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

مشاهدات 53

نشر في العدد 458

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

«حرب الشراك القاتلة».. كتاب يروي الحرب السرية بين المخابرات الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية.. مؤلفه «يعقوب كروز».. كاتب يهودي متخصص في الكتابة حول شؤون الاستخبارات وعملياتها. 

يروي الكاتب في أحد فصول كتابه- الذي تنشر الزميلة «القبس» ترجمة له- حكاية اختطاف الطائرة اللبنانية، التي كان مقررًا أن يكون على متنها جورج حبش ومساعده الدكتور وديع حداد «كلاهما نصراني». 

وينسب الكاتب خطة الاختطاف وتنفيذها إلى الجنرال موشیه دایان وزير الدفاع آنذاك، ويساعده رئيس الأركان دافيد إليعازر الذي كان في كامل هيبته وشهرته.

ويروي الكاتب عملية الاختطاف بأنها تمت في سرية تامة، حتى إن الطيارين الإسرائيليين الذين قاموا بالمهمة لم يكونوا يعلمون سبب استدعائهم، إلا قبل دقائق من تنفيذها.

ويحكي الكتاب تفاصيل العملية، والنجاح في اختطاف الطائرة، ثم يقول الكاتب: «يبقى السؤال المهم بالنسبة إلى «الإسرائيليين» وبالنسبة إلى دايان المفجوع: أين جورج حبش؟ لماذا لم يأخذ مكانه وسط الركاب؟ هل عرف بما تبيته له «إسرائيل»؟

من هو المخبر؟

ويضيف قائلًا: ومن جهة أخرى سببت عملية اختطاف الطائرة اللبنانية لإسرائيل موجة من الدهشة والقلق سادت صفوف المنظمات الفلسطينية.

لقد كانت المعلومات الاستخبارية الدقيقة حول موعد إقلاع الطائرة وحول وجود زعيم الجبهة الشعبية على متنها. وكانت قضية معرفة إسرائيل بوجود الدكتور جورج حبش على متن الطائرة التي ستذهب إلى بغداد مبعث هواجس شديدة للجبهة، فلذلك مغزاه العميق، ومعرفة هذا المغزى تستوجب التصرف بحذر لا متناهٍ، لقد أدرك الدكتور حبش أن إسرائيل حصلت على هذه المعلومات من شخص داخل الجبهة، يمكن القول عنه إنه عميل مزدوج وإنه في مركز يتيح له معرفة كل شيء... ولكن من هو؟

خيم الوجوم على قادة الجبهة الشعبية بشكل خاص بسبب هذه المحاولة، على الرغم من فشلها في تحقيق هدفها الرئيسي، إنها إشارة تحذير خطيرة، والجرة لا تسلم كل مرة.

لقد جرى في بيروت تحقيق عسكري هدفه التوصل إلى معرفة الطريقة التي حصلت بها إسرائيل على تلك المعلومات الدقيقة المضبوطة، حول حركة الطائرات داخل المطار اللبناني وساعة تحرك الطائرة، وغير ذلك من التفاصيل التي شكلت عامل نجاح العملية.. غير أن التحقيق كالعادة لم يسفر عن أي نتيجة وظل الغموض يكتنف الأمر.

حديث حبش

واعترف جورج حبش أمام الصحافيين بأن العملية التي نفذتها إسرائيل هي عملية ناجحة ومتكاملة الجوانب، وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل ذلك، غير أن العبرة بالنتائج وأن إسرائيل لم تحصد إلا نقمة العالم ضد هذا الأسلوب، الذي كانت إلى ما قبل وقت قصير تتهم الفلسطينيين باتباعه، وتقيم العالم ولا تقعده على ذلك.

ورفض حبش أن يوضح السبب الذي جعله يعدل في آخر لحظة عن السفر إلى بغداد، وقال مازحًا: سيسرني أن أرى أحدكم يتوصل بنفسه إلى معرفة ذلك. لا تطلبوا مني أن أشرح لكم السبب، بل أفضل أن تستخدموا ذكاءكم أو انتظروا تعليق إسرائيل وجنرالها الخبير موشيه دايان على ذلك.

لماذا لم يستقل دايان؟

لو كان الجنرال دايان يملك شيئًا من الخجل لقدم استقالته على الفور، بعد الإخفاق الفظيع الذي مني به في تلك العملية المتهورة. غير أنه وأمثاله حريصون على كراسيهم حرصهم على حياتهم. لقد أحس دایان بكبر الإخفاق وفداحة الخطأ، غير أنه سرعان ما تمالك نفسه ورفع رأسه من جديد، رغم اللعنات التي صبها الجميع على رأسه وعلى رأس رئيس أركانه دافيد إليعازر.

إن من ميزات الجنرال دايان هو أنه كان يعرف على الدوام كيف يواجه نقمة الجماهير عليه، ويحاول بوسائله وأساليبه الخاصة امتصاصها.. غير أن هذه الضربة كانت تختلف عن سواها.. لقد جاءت قبل فترة قصيرة من حرب يوم الغفران؛ فسبق التقصير تقصير وارتفعت حناجر الجمهور الإسرائيلي تطالب «برأس» البطل القومي دايان. فليس من السهل أبدًا أن تفشل المصيدة في اقتناص رأس مهم مثل رأس حبش، وبعد أن بذلت جهود غير عادية في إعدادها. 

ولقد قدر البقاء لجورج حبش لكي يشهد بأم عينيه ويسمع بأذنيه خبر موت البعض من رجاله.. رجال كان يفخر بهم على الدوام ويتحدى إسرائيل بهم».

  • هذا معظم ما جاء في الكتاب الصادر في دولة العدو. ولا يخفى على القارئ الحصيف المتأمل أنه يعطي جورج حبش ومساعده وديع حداد مكانة كبيرة، ويجعل منهما خصمين لدودين للعدو، وهدفين هامين له. وبالتالي يرفع من مكانتهما لدى الفلسطينيين والعرب، ويؤكد على صدق «نضالهما»، وسلامة «نيتهما» في ما يقومان به من أعمال.

 وقبل أن نعلق على ما جاء في الكتاب نعيد إلى ذاكرة القارئ أن هذين «الزعيمين» النصرانيين هما وراء جميع عمليات الاختطاف الفاشلة التي قام بها مسلحون لطائرات مدنية، أثارت نقمة العالم على الفلسطينيين والعرب، ولم تقتل يهوديًّا واحدًا. كما أن هذين- حبش وحداد- وراء الشقاقات الفلسطينية، والتصفيات المنفذة طوال الفترة الماضية، وإذا كان حداد قد مات بالسرطان عن ثروة طائلة -كما بات مؤكدًا- فإن الآخر جورج حبش ما زال يعمل بذكاء في الخط نفسه.

ولنأت الآن إلى ما جاء في الكتاب عن تلك العملية، ولنتساءل معًا: 

هل أخفقت دولة العدو حقًّا في العملية التي خططت لها؟ هل كانت حقًّا تريد اختطاف جورج حبش ووديع حداد؟ أم أنها فعلت هذا كله لتسلط مزيدًا من الضوء على جورج حبش وتجعل منه وطنيًّا نادرًا استعصى على دولة العدو بمخابراتها الشهيرة «الموساد»؟ 

وما دامت العملية قد أخفقت في تحقيق هدفها فلماذا تنسب إلى وزير الدفاع ورئيس الأركان؟ وإذا كانت العملية قد أحيطت بسرية مطلقة، حتى إن الطيارين «الإسرائيليين» لم يعلموا بها إلا قبل دقائق من تنفيذها، فكيف علم بها جورج حبش حتى عدل عن سفره؟ ولماذا رفض توضيح السبب الذي جعله يعدل في آخر لحظة عن السفر إلى بغداد؟ هل أعلمته المخابرات الإسرائيلية بالعملية حتى يكون ما كان وأرادته؟ 

ثم هل نصدق عبارة الكاتب عن دايان «لو كان يملك شيئًا من الخجل لقدم استقالته على الفور بعد الإخفاق الفظيع الذي مني به في تلك العملية المتهورة»؟ وإذا كان حقًّا ما يقول، فلماذا قدم دايان استقالته مؤخرًا مع أنه ليس هناك ما يضطره إلى الاستقالة كما كان الأمر بعد «فشل» العملية المذكورة؟ 

ثم إن استقالته الأخيرة ليست استقالته الأولى، كما يوضح في مقال نشرته الأوبزرفر البريطانية، يقول دايان: «استقالتي في الأسبوع الماضي من حكومة مناحيم بيغن كانت المرة الثالثة في حياتي السياسية التي تركت فيها منصبًا عامًّا، فقد خرجت من الوزارة بعد خروج ديفيد بن غوريون في أواسط الستينيات، واستقلت مع استقالة غولدا مائير في عام 1974م بعد حرب أكتوبر، ولكنني الآن مصمم على إنهاء حياتي الوزارية ولا أتصور أن تأتي ظروف أعود فيها لتولي أي منصب وزاري».

ترى.. هل هذا كلام رجل حريص على الحكم متمسك به كما حاول الكتاب المذكور التأكيد عليه؟ لقد نجحت الخطة التي خطط لها دايان ودافيد إليعازر حتى في أهدافها، لأنهم أرادوا ما كان، أرادوا أن تختطف الطائرة وليس فيها جورج حبش. 

إن العملية خططت لها المخابرات الإسرائيلية، لهدف حققته بتنفيذ العملية، والكتاب الأخير أيضًا أصدرته المخابرات الإسرائيلية للهدف ذاته.

ولنذكر دائمًا أن المخابرات الإسرائيلية التي اغتالت عدوان والنجار وناصر وسلامة، وغيرهم من قادة المقاومة، لا يعجزها اغتيال جورج حبش.. لو أنها أرادت.. لكنها لا تريد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 468

67

الثلاثاء 05-فبراير-1980

المجتمع الإسلامي.. عدد 468

نشر في العدد 646

62

الثلاثاء 22-نوفمبر-1983

دفاع عن الزميل   محمد مساعد الصالح