; في الهدف- الصم البكم | مجلة المجتمع

العنوان في الهدف- الصم البكم

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1984

مشاهدات 84

نشر في العدد 656

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 31-يناير-1984

تسؤوني كثيرًا سفاهة بعض أبناء أمتنا وتطاولهم على مقامات الأجلاء من رجال الأمة المسلمة قديمًا وحديثًا.

بالأمس كتب أحدهم وشبّه عبد الناصر قائد العروبة المنهزم الذي لم ينتصر في معركة أبدًا، لا في تلك المعارك التي خاضها ضد العرب ولا في المعارك التي اشتبك فيها ضد اليهود، شبهه السفيه بعمر بن الخطاب فاروق هذه الأمة الخليفة الراشد الذي تمّت على يديه فتوحات الإسلام الهامة والمؤثرة والذي دخل بيت المقدس فاتحًا وأجلى اليهود من الجزيرة وأرسى قواعد العدل والمساواة.

وشبهه بالقائد العظيم صلاح الدين الذي ينتمي إلى الإسلام ولم یکن عربيًّا فقاد جند الله وطارد أعداء الله حتى طهّر الأرض التي باركها الله وفتح القدس وأعادها إلى المسلمين.

حدثوني بربكم كيف يستوي الفاتح المنتصر والمنهزم المندثر؟ 

كيف نسوي من أعاد القدس بمن فيها؟ ما لكم كيف تحكمون؟

ليت لهذه الأمة أطباء متخصصين لعلاج العمى، ولا أقصد أطباء العيون كما قد يتبادر إلى الذهن فكم من أعمى هو أبصر من البصير، لا أعني عمى الأبصار، وإنما عمى البصائر، عمى القلوب التي في الصدور.

 أمة تسوّي بين الصالح والطالح أمة مريضة، مجتمع لا يفرق بين البر والفاجر مجتمع مريض وبسبب هذه الأمراض المستوطنة ما زالت الأمة المنكوبة في كبوتها لا تقدر على النهوض فأنى لها أن تنهض والمنهزمون روحيًّا وعقليًّا هم قادتها ومفكروها.

 فهم عبد الناصر الوطنية على أنها عبادة التراب والقومية على أنها التعصب لجنس؛ ولذلك طارد الإسلام في بلده وخارج بلده وجعله عدوه الأوحد، وليجعل لدعوته الباطلة قيمة استورد مبادئ من وراء البحار ورفع لافتات وردد شعارات ما أغنت ولا أسمنت.

كثر المنافقون في عهده فكان الواحد منهم إذا أصاب مصر زلزال أنشد قائلًا:

ما زلزلت مصر عن كيد يراد بها    ولكنها رقصت من عدلكم طربًا!!

يبشر المبشرون بعودة الروح إلى القومية العربية ويقولون: لا تخف من آمن بالعروبة وإن مات فسيحيا!!

بطن الأرض خير لكم من ظهرها أيها المنحرفون.

انظر إلى منظري القومية العربية زكي الأرسوزي، ساطع الحصري، أنطوان سعادة، قسطنطين زريق وجورج حبش!! ليس بينهم مسلم واحد ولو بالاسم.

 أمة تفتن في كل عام مرة أو مرتين ثم لا تتوب ولا تتذكر، قلبها قاس كالصخرة الصماء أو أشد قسوة.

الرابط المختصر :