العنوان أدب وثقافة (929)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 929
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 22-أغسطس-1989
صدر حديثًا
من أجل صحوة راشدة تجدد الدين... وتنهض
بالدنيا
تأليف الدكتور: يوسف القرضاوي
يضم هذا الكتاب عددًا من البحوث والمقالات التي كتبها المؤلف في
أوقات متباعدة. ونشرها في العديد من المجلات الإسلامية وبعض منها كان قد نشر منذ
أكثر من ثلاثين سنة، إلا أنها- وإن اختلفت أزمنتها وأمكنتها وظروف كتابتها- تنبع
كلها من معين واحد وهو معين الإسلام الشامل المتوازن القوي الذي لا يضعف المقاوم
الذي لا يلقي السلاح.. لتصب في مصب واحد. وتسعى إلى هدف واحد هو الإسلام في إيجاد
صحوة إسلامية
حقيقية أصيلة تتميز بالرشد والنضح
والاستنارة، صحوة عقول ذكية وقلوب نقية. وعزائم فتية. صحوة تعرف غايتها، وتعرف
طريقها- تعمل على تجديد الدين بالدين وللدين، وإنهاض الدنيا به فتصحح المفاهيم
المغلوطة، وتحرك الحياة الراكدة وقد احتوى
الكتاب على الفصول التالية
1- تجديد الدين في ضوء السنة وقد شمل على شرح واف كاف للحديث الشريف «إن
الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها» فبين من يقوم
بالتجديد؟ ومتى يقع التجديد ومن المجدد له وما الدين المجدد؟ ومعنى التجديد؟
2– الاجتهاد والتجديد بين الضوابط الشرعية والحاجات المعاصرة وفيه حديث
عن معنى الاجتهاد وميادينه، وشروط المجتهد المطلق والجزئي والضوابط التي ينبغي
مراعاتها في الاجتهاد المعاصر، وأصناف الناس
بالنسبة للتجديد والموقف الصحيح للدعاة من
هذه القضية.
3- الإسلام والتطور ويتحدث عن مواقف الناس من التطور والموقف الوسط «الذي
هو موقف الإسلام» وهو الذي يجمع بين الثبات والمرونة في أحكامه وتعاليمه؛ الثبات
على الأهداف والغايات والمرونة في الوسائل والآلات الثبات على الأصول والكليات
والمرونة في الفروع والجزئيات
الثبات على الأخلاقيات والدينيات والمرونة
في "الماديات والدنيويات
٣- مكانة الإنسان في الإسلام وفيه تصويب لبعض ما ورد في كتاب المستشرق
النمساوي «فون جرونيبلوم» المسمى «حضارة الإسلام»
4- حوار في قضايا فكرية مع التيارات الوافدة وهو عن ضرورة العودة إلى
الإسلام عقيدة وشريعة، وقيمًا وأخلاقًا، وثقافة وحضارة
5- العودة إلى الإسلام بين البائسين والآملين، وفيه مناقشة مع البائسين
من عودة الإسلام وتوضيح المعوقات التي تقف أمام عودته وأن في الإسلام من القوة
المدخورة ما يجعل دعاته يتخطون هذه العقبات بعد أن يجتازوا المحن والعوائق
٦- هذه الأمة لن تموت «وأنها قد تضعف ولكنها لا تموت لأن الله قد ناط بها
رسالة الخلود»
٧- أمنية عمرية أو حاجتنا إلى رجال و «إن رجلًا قد يساوي مائة، ورجلًا قد
يساوي ألفًاء، رجلًا قد يزن شعبًا بأسره»
وقد ضمت بقية الفصول العناوين التالية:
«القوة التي لا تغلب- هل نحن مؤمنون- طريق لا طريق غيره- الإسلام دعوة إلى العلم
والتقدم- كافحوا الأمية).. وجاء الكتاب في / ١٨٤ صفحة من القطع الكبير. وصدر في
طبعته الأولى عن المكتب الإسلامي- بیروت: صب ۳۷۷۱/ ۱۱
«أبو بشر»
*خميس في بلاد العجائب (١١)
قضى خميس ليلته في ألم شديد سببه الصداع
وارتفاع درجة الحرارة ولم تكن ليلته لتخلو من الأحلام التي دارت كلها تقريبًا عن
الانتخاب فتارة يرى عشرات الصناديق الفارغة التي تمتلئ بلمحة عين وتارة يرى عدد
الأوراق الموافقة خمسة أضعاف سكان القرية؟
ومرة يرى عبد الحميد وقد تخشب جسمه وامتد
كالجسر بين ضفتي الساقية ليعبر عليه عواد الواقف ونجيب النجيب وهو يردد:
تقضي الرجولة أن نمد جسومنا *** جسرًا فقل
لرفاقنا أن يصبروا
وأخرى يرى نفسه أمام موظف تأشيرة المغادرة،
وقد أعاد له الأوراق لأن هويته ليست مختومة بخاتم الانتخابات.
أفاق خميس على صوت المذياع، وقد ركزت أمه
المؤشر على إذاعة القرآن الكريم، فكان أول ما لامس مسامعه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ
هَبَاءً مَّنثُورًا (23)﴾ (الفرقان: 23).
•••
في الطرف الآخر من القرية كان صوت عبد
الحميد يلطع بالشعارات والأشعار الحماسية يدعو أهل القرية إلى الإدلاء بأصواتهم!
لم يجد خميس في نفسه رغبة في التحول عن الفراش، فعاد وطمر رأسه تحت اللحاف، وكأن
الأمر لا يعنيه... وبعد أقل من ساعة جاء عبد الحميد يدعوه إلى الانتخاب، فاعتذر له
وأعطاه هويته ليضع عليها الختم.
قال عبد الحميد وهو يرشف فنجان القهوة
الأمر خطير- يا خميس- فأهل القرية بكروا كعادتهم، وخرجوا إلى الحقول، والنسبة
متدنية جدًّا، وكأن ما قيل ليلة أمس لم يلتفت إليه أحد.. قال خميس: وماذا يضركم
هذا؟!
انتفض عبد الحميد كمن لسعته أفعى: كيف لا
يضرنا؟ أندري بماذا سيفسرون عدم الإقبال، وما أثر ذلك على القرية وقبل أن يسأله
خميس قال: من رأى العبرة في غيره فليعتبر.
أولًا: سيحاسب جميع الرفاق على تقصيرهم،
وسيتهمون بعدم استيعاب الجماهير الكادحة.
ثانيًا: لن ترى القرية أي مشروع في
المستقبل، ويمكن أن يحصل لها ما حصل لمدينة «التين والزيتون» التي عاقبوها بتحويل
خط القطار الذي كان مقررًا أن يمر فيها بسبب احتفالها غير اللائق بمناسبة البيعة
والتجديد.. وأردف عبد الحميد: القضية أخطر مما تتصور یا خمیس؟!! في هذه الأثناء
أرسل رفيق لعبد الحميد بضرورة الحضور فورًا إلى مقر اللجنة، ولم يدر عبد الحميد
بعد وصوله أن أحد الرجلين اللذين يلبسان لباسًا مدنيًّا هو المقدم مسؤول الأمن
السياسي، الذي طلب الاختلاء بأعضاء اللجنة، وحملهم مسؤولية رفع النسبة إلى (٧٥٪)
قبل الثانية والنصف، و(٪۹۰) في الرابعة و(۹۹) قبل إغلاق الصندوق؛ هز أعضاء اللجنة رؤوسهم ووعدوه
بمضاعفة الجهد الثوري والتعبئة الجماهيرية؟!!
أحد الأعضاء وهو حديث عهد بالنضال قال:
ولكن يا حضرة المقدم أهل القرية في البساتين- ولا يعودون إلا مع غياب الشمس. نظر
إليه المقدم بتعال وقال: هذه مهمتكم، وليست مهمتي والقرية قريتكم، والنتائج تنعكس
عليها أولًا وأخيرًا ... وعد «رفيق» المقدم خيرًا وقال: سترون ما يسركم، فأهل
القرية جميعًا بلا استثناء مع الخط الثوري الذي تنتهجه التقدراكية، وهم لا يرضون
بغير القائد الرمز بديلًا.. تناول المقدم طعام الغداء الذي أحضره «عواد الواقف» من
حساب الجمعية الفلاحية، وما إن غادر القرية مع عناصره، حتى أعلن رفیق إغلاق
الصندوق، وبدء فرز الأصوات. وفي جلسة مغلقة قال للأعضاء: كأن أهل القرية يريدون
الاستدراكي
وجوهنا عند قيادة الفرع؟!
قال عضو اللجنة الذي يحضر لأول مرة: وما
العمل یا رفيق ؟؟ ابتسم رفيق وقال : نعمل كما يعمل الآخرون في القرى المجاورة،
وكما عملت اللجنة في الانتخابات السابقة، فنبيض وجه القرية وننجحفي مهمتنا؛
أليس كذلك يا رفيق عواد؟!
هز عواد رأسه، وأخرج قوائم الأسماء،
وناولها لعبد الحميد قائلًا: أنت تقرأ الاسم وتشطب عليه، وأنا أضع ورقة في الصندوق
... ولم تمض إلا ساعة حتى كان عبد الحميد استعرض أسماء الأحياء والأموات
والمغتربين، وأتخم الصندوق بالأوراق الموافقة.
قال العضو الجديد لنبدأ الفرز... فاستغرب
الحاضرون وقال رفيق: لماذا نتعب أنفسنا؟ فهل تظنون أن في الصندوق بطاقة واحدة غير
موافقة.
أجاب عواد: طبعًا لا يوجد!
قال رفيق: إذًا النسبة معروفة، وأرى أن
نخرج النتيجة، وأقترح أن يعلنها الرفيق عبد الحميد ...
أحس عبد الحميد أن هذا آخر امتحان له،
لينال مرتبة العضو العامل فأمسك بالميكرفون وصاح:
نداء ..... نداء ...
إلى أهل قرية «يا ظالم لك يوم» سنزف إليكم
بشرى سارة بعد قليل، وهذه البشرى طالما انتظر قوها بفارغ الصبر... وأتبعها بأغنية
«يا عوازل فلفلوا» وبعدها ببيت من الشعر يحب عبد الحميد أن يردده بمناسبة وبغير
مناسبة.
تقضي الرجولة أن نمد جسومنا *** جسرًا فقل
لرفاقنا أن يعبروا
نزف إليكم ما يلي:
بعد الفرز الذي قامت به اللجنة المحلفة
تبين أن عدد الأصوات الموافقة بنسبة (٩9.۹۹ ٪) وأنتم مدعوون لحضور الحفل الفني الذي سيقام بهذه
المناسبة العظيمة في ساحة القرية ... في
تمام الساعة العاشرة .......
كان خميس يستمع إلى أخبار السابعة والربع
التي استهلها المذيع قائلًا: شهدت محافظات ومناطق وقرى التقدراكية إقبالًا منقطع
النظير على صناديق الاقتراع... حيث جرت الانتخابات في جو من الحرية المسؤولة،
والديمقراطية الواعية ... وتم فرز الأصوات بوجود لجان محلفة ... فكانت نسبة
البطاقات الموافقة (٩٩.٩٩٪) هذا ... وقد
أثبتت
الجماهير أنها عند حسن ظن ناسج الحصيرة بها
و... و... و........»
••••
انطلقت مكبرات الصوت تنقل وقائع الحفل
الفني الساهر، وظل خميس قابعًا في منزله، وعلى الرغم من الصداع الشديد فقد استطاع
أن يتابع بعض فقرات الحفل، حيث وقف العريف ليقول: الفن للشعب الفن للنضال هو الفن
الصادق وراح يستعرض أسماء المشاركين والمشاركات ففوجئ خمیس بأسماء جديدة لم يسمع
بها من قبل: مطربة التسيير الذاتي تغريد صويصاتي... الفنانة المكافحة شفيقة
المسامحة
عازف التأميم سمير أبو المفاهيم
فرقة الرقص الاشتراكي بقيادة عبود
التقدراكي.
إلا أن المفاجأة الكبرى هي: أن يكون عبد
الحميد فقرة من فقرات الحفل، إذ انطلق صوت العريف ليقول: ومن كلمات الرفيق نجيب
النجيب، وألحان الرفيق فايز أبو عيون كحيلة، تستمع إلى الرفيق عبد الحميد مع
المجموعة في أنشودة بعنوان «فرحة الجماهير».
لم يكن خميس يعلم أن عبد الحميد له صوت
جميل، ولا يستطيع أن يصدق ذلك... بينما انطلق عبد الحميد يصيح:
يانا .. يانا ... يا ناسج الحصيرة
ياحا .. ياحا ... يا حامي المسيرة
ياناسج الحصيرة يا حامي المسيرة
أنت للخبز ملح أنت له خميرة
أحس خميس بالصداع كأشد ما يكون، فأدخل
رأسه تحت اللحاف وهو يقول: مبروك يا عبد
الحميد لقد أصبحت مطربًا، وستكون عضوًا عاملًا!! ويا لها من مكاسب؟!!
مع ديوان جديد للأميري:
حجارة من سجيل
عرض نقدي بقلم: أبو على حسن
عضو رابطه الآداب الإسلامية العالمية
في عامها الثاني احتفل بها الشاعر، وقبل
أربعين عامًا كان قد بدأ جهاده نحو القضية، واليوم يرى حجر الصبي الذي انطلق من
بيوت الله «حجرًا
من سجيل»، .... إن قلب الأميري مازال شابًا
يرمي بحجارته المقدسية بني يهود، أو يدفع بيتًا يثير حماس!
في أحدث ديوان شعري للشاعر عمر بهاء الدين
الأميري «حجارة من سجيل» يرى الوثبة الجهادية مواجهة حاسمة مصيرية بين الحق
والباطل وذلك «لتحويل الخط الحضاري الإنساني عن السامرية اليهودية المسيطرة اليوم
على عوالم الغرب المادية الآخذة بخناق الروح والمعطلة لرسالة الخلافة المقدسة،
والمكبلة للأمانة التي حملها الإنسان» إلى: «الربانية الإسلامية».
في (١٩٤٨م) شارك في الدفاع عن القدس مع جيش
الإنقاذ، وبعدها صارت بندقيته كلمات يطلقها قصائد متفرقة في دواوينه وكتبه الفكرية
التي بلغت ثمانية وعشرين ديوانًا وكتابًا آخرها و«حجارة من سجيل: شعر ... وفكر...
وسياسة»، ومع ذلك فقد أفرد لفلسطين ديوانًا «من هي فلسطين
۱۹۷۱م».
لقد حركت «معركة الحجارة» «القلوب
الحجارة»، هكذا يقول الأميري، وعبر عشر قصائد طوال أعطى الشاعر صورة فريدة في
إخراج الديوان تميز بها في الآونة الأخيرة، فهو يخرج ديوانه إخراجًا خاصًّا، يراجع
بروفاته في كل خط، بكل دقة- كما عرف عنه من اقترب منه. وكل حرف يمر عبر عين
الأميري الفنية الفاحصة، لذا فإن رهافة الحس الشاعري لا تخرج عبر كلمات شاعر
الإنسانية المؤمنة فقط، بل تخرج أيضًا عبر لمسات فنية وخطوط... شاعرية.
ينوع الشاعر عرض كلمات قصيدته محكمة
البناء، ثرية المعنى، حتى وإن بدت للقارئ في شكل السرد العادي نظرًا لتوزع كلماتها
على أسطر
الصفحات بيد أن الموسيقى شاحنة نفس كل
قارئ، ومع عناقها للمعنى الفريد الذي يقدمه شاعرنا حيث إن الموقف «جهاد» لديه يكون
التنوير الحقيقي للعنوان «شهب الحق».
عندي تمثل كلمات القصيدة دائمًا بناء
معقدًا تفتح. أفقه كلمات تنويرية تشبه لحظة التنوير في فن القصة القصيرة، أما في
الشعر فإن كل كلمة تعطى
نورها لتضيء أخرى حتى ليكون صعبًا إن تنزع
كلمة لتضع أخرى أو تسردها بلغتك.. يكون الإبداع الحقيقي لشاعر.. فكيف بناقد أمام
بناء الأميري الأصيل؟!
«حجر مؤید»
فكر الأميري يتوازى مع قوله الشعري، لا ندري أيها طغى على الآخر، وكم
تغنى بالحجارة شاعر، وبالانتفاضة شعراء، لكن الحجر الأميري
«بالسماوات مؤيده» كما قال في «طفل فلسطين المارد» فقد ضاق
«بالقمقم»... واستعمل عليه، فتكسر، و«انبرى من سجنه» مثل «شهاب»
وتحرره...
وهو حجر يحمله طفل يصيح الله أكبر، ولى
وجهه لله، وتخطى الكفر لا يرهبه فإذا هو:
صائحًا: الله أكبر.
كفه اليسرى تضم الجرح
الصدر المعفر
واليد اليمنى بها القرآن
ملء الكون... يزأر
وهو يشتد ... ولا يرتد
يمضي كالغضنفر
صائحًا: الله أكبر.
عروس السماء؟!
في «عروس السماء، يقف الأميري ليحيي عروسه:
قرأت كتاب السنا
من مستاء
إلى أمها
واحتسيت البكاء
•••••
سناء
ولست أسمى انتهاء
عروس السماء
تبينت أنك نبت الهدى.....
هدى الله.......
.. نبت السنا والسناة ..
والعروس هي «سناء المجيدلي» الفتاة المسلمة
اللبنانية التي كانت تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، وقد اخترقت بسيارتها المشحونة
بالمتفجرات قافلة سيارات إسرائيلية حربية ففجرتها، وقتلت العشرات «١٤٠٥» هـ، وقد
كتبت رسالة لأمها قبل أن تقوم بعمليتها الفدائية ... وقد سجل الشاعر قصيدته هذه-
بعد أن قص علينا موقفها الحدثي- مرتجلة على السجية ....
والحقيقة التي استبعدها الأميري هي انتهاء
سناء، ولا عبرة بالانتهاء أمام موقف الشهادة التي وضعتها في مصاف الشهداء وقد حرصت
على إثبات الوعي بالموقف عبر رسالتها لأمها ... ومع ذلك فإن الانتهاء القومي الذي
عرفت به سناء جعل بعض المعلقين على هذا الحدث- في حينه- يرى أن الاعتزاز بالموقف
البطولي لا ينسى أن كثيرًا من الفتيات المسلمات غير سناء قد قدمن أرواحهن رخيصة في
سبيل القضية بيد أن انتهاءهن الإسلامي لم يشفع لهن عند الإعلامين ليضيئوا شمعة على
أرواحهن مثل سناء التي توسط انتماؤها القومي لحزب معروف لأن تكون تحت تلك الحالة
من الأضواء.. ترى هل فات شاعرنا ما كان من أمر عروسه؟!
«دیوان ووثائق»
كثير من الوثائق احتواها الديوان أهمها
وثيقة الكاتبة الصحفية البريطانية اليهودية (ماريان ولغس) وقد عرفت بمعادتها
للصهيونية ومناصرة حقوق الشعب الفلسطيني. أما الصور فقد نقلها عن وكالات الأنبياء
المصورة- المعروفة للعاملين في حقل الصحافة- وقد نقلها عن صحيفة الراية القطرية
التي طبعت الديوان، رغم أنها لا توزعه. في
فقرته الأخيرة وفي معارج الأمل، غير بفكره، كما استشهد بشعره في دواوينه الماضية
التي تغنى
فيها بفلسطين دائمًا وهناك قصائد لم تنشر
من قبل، حيث تعد
للإصدار في دواوين أخرى مثل «الصقر والغجر»
من ديوان الأميري المخطوط «روح مباح»
ماهية الحجر الأميرى
في «الأطفال الزلزال» ينادي :
یا قوم
للقدس شدوا الرحال
وارموا الجمارا
على طعام يهود
بغوا وخافوا الجوارا
هم الشياطين........ مكرًا
عم الدنى... كبارا .....!
هل يمكن القول بأن الأميري يرى حجر
المسلمين الذي يُرمى به الشيطان في مكة يجب أن يتوجه مثله إلى يهود؟! فحجر
المسلمين في مكة يرمى به إبليس كجزء من شعيرة الحج وهي ركن من أركان الإسلام. عند
الاستطاعة- فهل يرى الأميري وجوب رمي المسلمين الحجر على الأعداء
«ارموا الجمارا» على «طعام اليهود» كوجوب رمي الجمار على إبليس و «هم
الشياطين»؟! ربما كانت رؤية شاعر، أو مستوى أكثر عمقًا يمكن أن تحمله دلائل
الكلمات بعد غوص قليل في بحر الأفكار ... وربما كانت دفعة الشاعر لأهل عقيدته أن
يشاركوا «الأطفال» «الزلزال» رد من «بغی» و«خان» فهم فعلًا الشياطين مكرًا التي
ينبغي تشحذ لرجمهم بكل الوسائل طاقات المسلمين.
إن رمي الجمار على الشياطين الذين «خانوا
الجوارا» تدحض محاولات بعض الجيران لإقامة السلام المزعوم مع العدو اليهودي، وسواء
كانت تلك المحاولات قد تمت منذ عدة سنوات في «كامب ديفيد»، أو تلك التي يتغنى بها
بعضهم الآن ويقدمون الذل كله للعدو، بيد أن العدو لا يرضى.. ومن ذل لغير الله ذل!
أليس هذا هو المنهج الفكري الإسلامي بني قومي!
«إلى حماس»
وبعد أن يقدم آيات قرآنية كريمة لشباب حركة
المقاومة الإسلامية «حماس» التي تخوض ثورة الحجارة والتي خرج بها أطفال المساجد:
بيعة للجهاد شقت من القدس
إلى الجلد دربها الوعر شقًّا
قد يطول الطريق ... لكن نصر الله
آت ... وعروة الله وثقى
وقبلها خاطبهم قائلًا:
فيا شباب «حماس»
يا معسكر الإسلام.....
يا جند الإقدام :.....
اليقظة ... اليقظة ..
والثبات ... الثبات.
إن التعتيم الذي تفرضه بعض المؤسسات
الإعلامية على جهاد حركة حماس ودورها في الانتفاضة لن يعود بالخير عليها، وسيكون
موقف خزي وعار دائمين زمن التاريخ لحركة إسلامية عرفت بحق الهوية الصحيحة لقضية
أرضها، وقبل رفع شعار «هويتي إسلامي» .... إن أي قراءة لميثاق حماس لتوضح أنها
تملك أنموذجًا فذًّا من الوعي الحضاري بالموقف قلما توافر لحركة ناهضة من حركات
التحرر المعاصرة. وإذا كان شباب حركة حماس يقفون بحجارتهم أمام الطغيان الذي
يمارسه يهود اليوم، فإن أملًا يراود كل مسلم أن تكون حجارتهم من سجيل تلك التي
أنقذ الله بها بيته الحرام من طغيان أبرهة الحبشي حينما أراد هدم الكعبة المشرفة
.. وها هو
الأميري يرى تلك الحجارة، من سجيل ويراها
حاملة أمل مسلمي العصر في تحرير الأرض والدفاع عن الأقصى كما كانت حجارة السماء
ومن
سجيل منقذة بيت الله الحرام من كيد الأعداء.
عالم فكري وعالم شعري.
قصائد وحجارة من سجيل، اختلط بمجموعة
"من الصور الوثائقية التاريخية، مثل المشهد الذي يصور فعل الجنود الصهاينة
وهم يقومون بتكسير أيدي شبان الأرض المقدسة المحتلة، وصورة عدة
للانتفاضة الجهادية، أما القصائد فهي: نصر
من الله، عروس السماء، في جند الحق، الأطفال الزلزال، طفل فلسطين المارد، عزيز في
الأغلال
شهب الحق، الفجر الفلسطيني، برقية مستعجلة،
انتصارات ... يهودية.. إضافة إلى قصاصات صحفية عربية وغير عربية. تصدر كتب
الأميري- خاصة في الآونة الأخيرة في ثوب فريد قلما استخدمه شاعر معاصر «وربما عرفه
شاعر قديم» فالقصائد التي جمعت في هذا الديوان تقدم بموقف تسجيلي للحدث الذي أملته
حتى الديوان نفسه يذكر مقرونًا بعنوان فرعي فحجارة من سجيل عنوانه الفرعي (شعر
وفكر وسياسة) ثم يهدى- على الغلاف «إلى أبطال الانتفاضة الجهادية في فلسطين»، ومن
وحي
فلسطين «شعر وفكر»، وصفحات ونفحات عنوانه
الفرعي وخواطر وذكريات وتجليات ولقاءات في طنجة «شعر وفكر وتاريخ» ..... صارت
دواوينه بطابعها التفسيري الخاص تحمل القارئ على أن يعايش عالمه الفكري مع عالمه
الشعري، وربما كان ذلك كرمًا حاليًّا لقارئ أشعاره يتفق والدقة الفنية التي تتجول
في بعض الأحيان إلى أن تخرج الديوان لوحة تتذوق مع كونه شعرًا يفرج، فهل أراد
شاعرنا أن يعوض القارئ
فقدانه متعة إلقاء الأميري شعره عليه شفاهة
والشعر أصلًا ينشد- بذلك المناخ الفني الفريد؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل