; السلطة الفلسطينية في الإنعاش | مجلة المجتمع

العنوان السلطة الفلسطينية في الإنعاش

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1999

مشاهدات 75

نشر في العدد 1357

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 06-يوليو-1999

  • تدهور متسارع في صحة عرفات أدخله المستشفى بالأردن وخليفته أبو مازن مصاب بالسرطان

كشفت مصادر صحفية إسرائيلية النقاب عن تدهور متسارع طرأ على صحة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات خلال الأيام الماضية، ومع أن المسؤولين في السلطة حاولوا التقليل من أهمية ذلك، إلا أن الزيارة المفاجئة لعرفات إلى الأردن الأسبوع الماضي ودخوله في اليوم نفسه مدينة الحسين الطبية في عمان، آثار الكثير من علامات الاستفهام حول وضعه الصحي، ولا سيما أن عملية إزالة التجمع الدموي من الدماغ التي تمت بعد شهرين من تحطم طائرته جنوبي ليبيا قبل سنوات عدة أجريت في ذلك المستشفى.

صحيفة هتسوفيه الإسرائيلية، قالت: إن الحديث لا يدور عن مرض جديد يعاني منه عرفات، وإنما عن تدهور شديد في الأعراض الناجمة عن مرض الباركنسون وعن مضاعفات الإصابة التي تعرض لها عرفات في رأسه قبل سنوات، وأضافت أن عرفات بات يعاني بشكل واضح من حالة عدم التركيز وفقدان شديد في الذاكرة.

واستندت الصحيفة في تقريرها إلى معلومات موثقة من مسؤولين إسرائيليين حصلوا عليها من عدد من المسؤولين في السلطة الفلسطينية.

وقد تكرر الحديث خلال السنوات الأخيرة عن تراجع صحة عرفات بعد ظهور أعراض مرض الباركنسون عليه، والمتمثل في رجفة في الشفتين واليد اليسرى، إضافة إلى الذهول والاصفرار وعدم التركيز.

بعض المراقبين يرى أن الحديث عن تدهور صحة عرفات، واحتمالات غيابه في ظل المرحلة الحالية، ستترك آثارًا ربما تكون أخطر من أي مرحلة أخرى سابقة.

فعلى الرغم من أن غياب عرفات الآن ربما لا يؤثر كثيرًا على الاتفاقات والالتزامات التي تعهد بها الجانب الفلسطيني في المجالات السياسية والأمنية والتي استطاع عرفات بفعل شخصيته ورمزيته التاريخية أن يقنع قطاعات من الشعب الفلسطيني، فإن كثيرًا من الملفات المهمة بل والأكثر صعوبة وتعقيدًا، لم تناقش بعد وهي التي تتعلق بقضايا القدس والاستيطان والحدود واللاجئين وإقامة الدولة، وسيكون من الصعب على غير عرفات أن يمرر تنازلات في هذه القضايا على الشعب الفلسطيني. 

وربما يكون التأثير الأكثر خطورة لغياب عرفات في الانعكاسات التي ستترتب على الصعيد التنظيمي في حركة فتح وفي السلطة، حيث يتوقع أن يشعل ذلك معركة على خلافته والتي تدور حول محمود عباس «أبو مازن»، الذي أكدت مصادر صحية أنه مصاب بمرض السرطان، وجبريل الرجوب مسؤول الأمن الوقائي بالضفة، والذي بات يثير قلق عرفات وانزعاجه بصورة متزايدة بسبب تمرده على بعض قراراته، ونزعته الواضحة للهيمنة وبناء قواعد النفوذ حتى على حساب عرفات نفسه.

وقد أظهرت التقارير الواردة من مناطق السلطة مؤخرًا أن حالة من الفوضى والاحتقان تسود حركة فتح وأوساط السلطة، فقد أظهرت التحقيقات أن عناصر من حركة فتح تقف وراء إصدار بيان شديد اللهجة وزع قبل أقل من شهر في مناطق السلطة، وحمل توقيع الضباط الأحرار، ووجه اتهامات قاسية لرموز السلطة. 

وهدد ياسر عرفات بأن مصيره سيكون كمصير الرئيس الروماني السابق تشاوشيسكو، وقد ألقت أجهزة أمن السلطة القبض على ١٣ من عناصر فتح لهم علاقة بإصدار البيان.

كما كشفت مصادر مقربة من فتح النقاب عن اجتماعات تنظيمية موسعة تجريها الحركة هذه الأيام وعلى مستويات رفيعة لبحث أسباب الهزائم القاسية التي منيت بها الحركة مؤخرًا في مختلف الجامعات والمعاهد الفلسطينية والتي فازت بها منافستها حركة حماس، وترى أوساط في فتح أن هذه الهزائم المتلاحقة تدل على تدني شعبية الحركة في الشارع الفلسطيني بسبب الممارسات السيئة للسلطة التي تشكل حركة فتح عمودها الفقري.

وكانت منظمات حقوق الإنسان قد وجهت انتقادات حادة مؤخرًا لأوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني واتهمت السلطة بممارسة القمع ضد الفلسطينيين واستخدام التعذيب الشديد للمعتقلين، كما انتقدت منظمات دولية عدة الفساد الذي يسيطر على أجهزة السلطة.

ولعل أخطر تقرير صدر في الآونة الأخيرة حول الوضع في مناطق السلطة هو تقرير جمعية الدفاع عن الأسرة في نابلس، والذي أشار إلى تدهور شديد طرأ على الجانب الأخلاقي والقيمي في المناطق الخاضعة للسلطة في الفترة الأخيرة وقال خبراء وأكاديميون شاركوا في إعداد التقرير إن مظاهر الانحلال الأخلاقي والعنف تتزايد بصورة خطيرة مثيرة للقلق ودون مؤشرات على احتمال تحسن الأوضاع.

وكشف التقرير أن ۲۰۰۸ حالات عنف وقعت في الفترة الأخيرة في مناطق شمال الضفة وحدها من بينها ١٢٩٦ حالة عنف جنسی و332 حالة عنف جسدي بالقتل أو الضرب، إضافة إلى مئات من حالات العنف النفسي، ومع أن المختصين أشاروا إلى تأثير وسائل الإعلام التي قالوا إنها تنتشر بشكل غير منضبط، إلا أنهم أشاروا إلى الدور الكبير للسلطتين التنفيذية والقضائية في المسؤولية عن تفشي ظواهر الانحلال الأخلاقي والعنف بسبب تشجيع السلطة لمظاهر الفساد وغياب المراقبة القضائية.

وقد ساعدت السلطة الفلسطينية في نشر قيم غريبة عن المجتمع الفلسطيني المحافظ تقليديًا، وعمدت إلى تشجيع أسباب الانحراف الأخلاقي، كما وجهت اتهامات إلى كبار المسؤولين حول سلوكهم الأخلاقي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

107

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

المدرس الذي حول القلم إلى بندقية

نشر في العدد 190

129

الثلاثاء 05-مارس-1974

محليات (190)

نشر في العدد 186

85

الثلاثاء 05-فبراير-1974

العالم الإسلامي (186)