العنوان الشيخ محمد المطراوي يوضح: هذا هو دور الإخوان في مجلس الشعب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1985
مشاهدات 63
نشر في العدد 708
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 12-مارس-1985
• تطبيق الشريعة لم يشهد أكبر ولا أضخم رأي عام في مصر مثل الآن.
• وجود الإخوان على الساحة المصرية يفوق كل الأحزاب السياسية
• الإعلام المصري يجانب الإسلام في توجهاته
لماذا لم يؤيد نواب الإخوان المسلمين موقف الشيخ صلاح أبو إسماعيل من نزاعه مع حزب الوفد الجديد حول تطبيق الشريعة الإسلامية؟ وما حقيقة ما يقال من أن نواب الإخوان لم يفعلوا شيئًا حتى الآن في سبيل إقرار تطبيق الشريعة الإسلامية داخل مجلس الشعب؟ وماذا تم في اللقاء الذي جرى بين د. رفعت المحجوب رئيس المجلس وفضيلة الشيخ محمد المطراوي والذي دام أكثر من ثلاث ساعات؟ وما مدى تأثير موقف الشيخ صلاح أبو إسماعيل مع حزب الوفد على مستقبل العلاقة بين الإخوان المسلمين وحزب الوفد، وما هي خطوات نواب الإخوان المستقبلية في البرلمان؟
طرحت «المجتمع» هذه التساؤلات أمام الشيخ محمد المطراوي نائب الإخوان في مجلس الشعب فشرح الموقف كاملًا بكل صراحة ووضوح، وكان هذا الحوار.
الشريعة الإسلامية فوق الأحزاب
•المجتمع: ثارت في الفترة الأخيرة تساؤلات حول موقف الشريعة الإسلامية داخل مجلس الشعب وحقيقة دور الشيخ صلاح أبو إسماعيل ودور الإخوان في ذلك، فما هي حقيقة الموقف؟
الشيخ المطراوي:
منذ اليوم الأول لدخول الإخوان المسلمين مجلس الشعب المصري في مايو ١٩٨٤، تم الاتفاق بيننا على أن يكون المجلس مجالًا للدعوة، وبالفعل بدأنا الاتصالات بكل التجمعات البرلمانية في المجلس، سواء كانت مجموعات الحزب الوطني أو حزب الوفد، لأننا نرى أن الفكر إذا اتضح اتضح العمل، والدعوة الإسلامية ليس مجالها المسجد فقط، ولكن مجالها يمتد إلى كل تجمع يؤدي إلى خير الإسلام والمسلمين، وينبغي على المسلم أن يطرح فيه أفكاره حقيقة لقد وجدنا استجابة لا بأس بها في صفوف إخواننا من أعضاء حزب الأغلبية، وخصوصًا وأن فيهم بعض الإخوة المجاهدين قديمًا، والذين - لظروف في المجتمع المصري سواء عائلية أو سياسية - دخلوا الانتخابات تحت لواء الحزب الوطني الديمقراطي، يجمعنا وإياهم فکر إسلامي رشيد، كان هؤلاء الإخوة من أكبر العوامل التي ساعدتنا في الاتصال بالمجموعات البرلمانية المختلفة سواء في الدلتا أو في صعيد مصر.
وكنا نجد ترحيبًا كبيرًا، وظللنا على هذا أكثر من ثلاثة شهور بعد بدء الدورة البرلمانية. ثم رفعنا لواء «الشريعة الإسلامية فوق الأحزاب».
وبدأنا في إعداد طلب رغبة يوقع عليه الأعضاء بطرح قوانين الشريعة الإسلامية على المجلس لإقرارها لا لمناقشتها، لأننا نرفض أن تناقش وإنما نضعها موضع الاطلاع حتى يوافق المجلس عليها فتنفذ.
بدأت أنا والدكتور عبد الغفار عزيز كتبنا المقدمة، وذهبنا إلى الأخ الأستاذ ممتاز نصار باعتباره زعيمًا للمعارضة، وقلنا له ما رأيك قال أنا معكم وأنا أول من يوقع على طلب الرغبة فقد كنت رئيسًا لإحدى اللجان التي قامت بتقنين بعض فروع الشريعة وبدأنا على بركة الله بدأ الدكتور عبد الغفار عزيز يتصل بالمجموعات البرلمانية، وكنت أرافقه أحيانًا إذا اقتضى الأمر وجمعنا توقيع ٦٦ عضوًا من أعضاء المجلس على طلب الرغبة والمطلوب كحد أدنى ۲۰ عضوًا حتى تمر الرغبة من لجنة الاقتراحات والشكاوى إلى اللجنة التشريعية مباشرة. أين كان الشيخ صلاح أبو إسماعيل في ذلك الحين؟ كان خارج مصر في قطر في السعودية والشيخ صلاح لا يواظب على الحضور في المجلس. ولا يواظب على الحضور في اجتماعات الإخوان المسلمين، ولا يواظب كذلك على الحضور في اجتماعات الوفد، ويوم أن قررنا أن نقدم اقتراحًا برغبة بإمضاء ٦٦ عضوًا من أعضاء مجلس الشعب من كافة الاتجاهات السياسية الى رئيس المجلس التقينا بفضيلة الشيخ صلاح أبو اسماعيل في ردهة المجلس.
فقال لماذا لا أوقع معكم؟ فقلنا له: انتهت سطور الورقة التي تحمل التوقيعات، فوقع باسمه أعلى الصفحة من جهة الشمال، وفجأة أخذ الورقة ودخل على رئيس المجلس، فذهب الدكتور عبد الغفار عزيز معه، وظللت أنا أستمع عن بعد، ولم تمر دقائق الا وحدث شجار بين الشيخ صلاح ورئيس المجلس، ولا أدري السبب الشيخ صلاح أبو اسماعيل رغم حبنا الشديد له وتقديرنا لجهوده، أثار رئيس المجلس ورئيس المجلس أثاره تضايقنا جدًا، لأننا لم ندخل لنثير أحدًا، إنما هذه رغبة ٦٧ عضوًا بالمجلس نضعها أمام رئيسه. ورئيس المجلس يقول ليس عندي قوانين لم تحول قوانين إلى اللجنة التشريعية هو يقول ما يريد، لكن هذا لا يمنع من عرض الأمر على المجلس.
وبالفعل عرض رئيس المجلس الأمر يوم السبت ٢٦ يناير، وقال بالحرف الواحد «جاءني طلب رغبة من ۲۰ عضوًا أسف من ٦٧ عضوًا لطلب مناقشة تطبيق قوانين الشريعة الاسلامية، وأنا أعلن في المجلس أنه ليست لدى قوانين، أنا لدي دراسات قدمت للمجلس السابق، وقد انتهى المجلس السابق بكل ما فيه». أقف لأقول أن هناك ثلاث جهات تقدم القوانين: السيد رئيس الجمهورية - الحكومة - الأعضاء ومن أراد أن يتقدم فليتقدم إذن فالباب مفتوح للتقدم بالقوانين، ولا يمكن لرئيس المجلس ولا لأي سلطة تمنعني أو تمنع غيري من تقديم القوانين.
ووقف السيد توفيق عبده إسماعيل المتحدث باسم الحكومة في المجلس، يعلن أن الحكومة يسعدها أن تبدأ مناقشة قوانين الشريعة في أول مايو القادم وانتهى الأمر عند هذا الحد وحقيقة كان الأمر مفاجأة لنا، فعرض مناقشة قوانين الشريعة لم يكن مدرجًا بجدول الأعمال وحمدنا الله بعد مدة في ٩ فبراير تقريبًا جاء فضيلة الشيخ صلاح وطلب الكلمة وقال إن في مجلس الشعب قوانين الشريعة. وإن المنصة «رئيس المجلس» أخطأت في كذا وكذا، ففتح بذلك المجال للدكتور رفعت المحجوب أن يرد على أشياء حدثت خارج المجلس، تتعلق بالأحاديث الصحفية التي أدلى بها الشيخ صلاح وقال فيها إن د. رفعت يمنع عرض قوانين الشريعة قال رفعت المحجوب أنا لست ضد الشريعة الإسلامية، وأنا لم أقل هذا، وكانت مساجلة بين الشيخ صلاح ورئيس المجلس أين نواب الإخوان المسلمين في ذلك الوقت؟ نحن كنا طرفًا مهدئًا ولا سبيل لهدوء هذه المعركة إلا بسكوتنا واحدة والثانية أن الشيخ صلاح لم يتفق معنا على أي شيء لم يتفق معنا على الهجوم على رفعت المحجوب ولم يتفق معنا على ما أعلنه في مسجد النور بخصوص عرض قوانين الشريعة في المجلس، وكذلك لم يتفق معنا على الكلمة التي قالها في المجلس في ذلك اليوم، فخلافه إذن مع رفعت المحجوب هو أمر يخصه، ولا يمكن أبدًا أن يسحب الإخوان المسلمون إلى معركة لا يدرون خطوتها اتفق معنا ونحن نخوض معك المعركة أيًا كانت هذه المعركة.
•المجتمع: في رأيك هل تقر موقف حزب الوفد من الشيخ صلاح؟
•الشيخ المطراوي:
موقف حزب الوفد مع الشيخ صلاح في تقديري الشخصي موقف عنيف يتجافى مع ما تعودناه نحن كإخوان مسلمين نحن إذا استمسك أحدنا برأيه وجانبه الصواب في ذلك. وأراد عدم الالتزام بإراء الجماعة، وتكرر ذلك منه وأصبحت عادة لديه، ولم يجد معه النصح أو الارشاد نعفيه من المسئولية بأدب، ولا نشنع عليه نلتمس له الأعذار كما وصانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه في الواقع هي أخلاقنا، ومن هذا المنطلق أقول إن الوفد كان عنيفًا مع الشيخ صلاح أبو اسماعيل، وكان هناك جفاء في المعاملة وعلى العموم فإن الشيخ صلاح قد كسب شعبيًا في هذا الموقف كسبًا كبيرًا جدًا.
•المجتمع: ما حقيقة مستقبل العلاقة بين حزب الوفد والإخوان المسلمين؟
•الشيخ المطراوي:
العلاقة بين الوفد والإخوان قائمة وستظل قائمة، لأننا على الساحة السياسية في مصر نقول: نحن نتعاون مع كل إنسان في سبيل الإسلام، فتعاوننا أصوله إسلامية ونحن ما دخلنا حزب الوفد إلا من هذا المنطلق، ولأنه كان قناتنا الشرعية التي لا تستطيع أن ندخل إلا منها، فعلاقتنا حتى هذه اللحظة طيبة، ولم يحدث بيننا وبين الوفد شيء، ويوم أن يحدث فنحن الذين سنعلن عنه، ولن يحدث بإذن الله.
قانون الأحزاب ضد جماعتنا بالذات
•المجتمع: علاقة الإخوان بالوفد قدر تتأثر بإعلان الأستاذ عمر التلمساني عن عزم الإخوان على تشكيل حزب سياسي هل في هذا ما يوضح بوادر انفصال الإخوان عن الوفد؟
•الشيخ المطراوي:
السؤال هو هل تم تأسيس الحزب فعلًا؟ الجواب لا نحن بصدد بحوث، ويوم أن تصل إلى حيز الانتهاء وليس التنفيذ يمكن طرح مثل هذا السؤال إن أمامنا قانونًا اسمه قانون الأحزاب للتعجيز، تم إعداده حتى يمنع جماعة الإخوان المسلمين بالذات أن يكون لها كيان شرعي أو نشاط سياسي، وبالرغم من ذلك نحن موجودون على الساحة المصرية، والحمد لله وجود مكثف يفوق كل الأحزاب، ويوم أن تتم موازنة بيننا وبين سائر الأحزاب من جهة التأثير الشعبي فسترجح كفتنا بفضل الله، وأظن أن فترة الانتخابات كانت خير دليل على ذلك وذلك من فضل الله علينا ونحن في المجلس أحباب الجميع دونما استثناء، وأنا واثق أن الكل يحبنا ويحترمنا فالحمد لله كثيرًا.
لقاء مع رئيس المجلس
•المجتمع: ماذا تم في اللقاء بينكم والمستشار المسماري مع د. رفعت المحجوب والذي دام على ما علمنا أكثر من ثلاث ساعات؟
•الشيخ المطراوي:
طلبنا مقابلة رئيس مجلس الشعب أنا والمستشار محمد المسماري والأخ حسن الجمل، والتقينا به وكان الشيخ رمضان عرفه نائب الحزب الوطني والدكتور محمد علي محجوب رئيس اللجنة الدينية من بين الحاضرين وقال لنا الدكتور رفعت المحجوب: أرجو أن ننزل بقوانين الشريعة الإسلامية، قانون قانون، حتى نتجنب الإثارة في الداخل والإثارة في الخارج وقال إن كل القوانين ينبغي أن ننزل بها وبالنسبة للقانون المدني المطبق حاليًا فقد أعده المستشار السنهوري بعد ١٤ سنة من القراءات في الإسلام، وكل الذي يعاب على هذا القانون حوالي ۷ - ۸ مواد لا تتفق مع الشريعة الإسلامية، يجب أن نزيلها ونزيل موادًا تتعلق بها وقال د. رفعت أن البلد ينقصها الكثير من الإسلام، والفجور منتشر ويجب أن نفكر في طريقة الإصلاح نحاول بالتدريج حتى لا تحدث المفاجأة أن نجر الناس إلى الإسلام، والإعلام المصري بالذات الكل متفق على أنه إعلام يجانب الإسلام في كثير من مواده، فما هي الطريقة؟ يجب أن نصبغ المجتمع بالإسلام، ولا يتم ذلك دفعة واحدة، وإنما شيئًا فشيئًا حتى يدرك الناس أن البديل خير وأفضل.
حقيقة لا نستطيع أن نأخذ شيئًا على حديث رئيس المجلس، ونحن أيدناه فيما قال، وقال لنا ابدءوا واعملوا وكل من يتقدم بقانون إسلامي لن نرفضه، وهذه ممارستكم، وكل الذي رجاه منا أن نتجنب الإثارة، وقال إن الطريقة التي يمضي بها الشيخ صلاح أبو إسماعيل طريقة مثيرة، أريد أن أجنب المجلس والبلد داخليًا وخارجيًا الإثارة. وخرجنا أنا والأخ المسماري ونحن نسأل الله أن يكون الرجل صادقًا فيما يقول، وأحسبه صادقًا والله حسيبه، ولا أزكى على الله أحدًا، وموعدنا في مايو القادم بإذن الله والرجل طلب منا أن نؤخر الحدود قليلًا «وأنا قلت إننا لا يمكن أبدًا أن نقدم الحدود الآن إلا إذا وصلنا بالمجتمع المصري إلى مستوى أخلاقي معين وإلى مستوى مالي معين حتى يمكن أن نطبق حدي السرقة والزنا...»
وأحب أن أقول إنه لا يوجد رأي عام للشريعة الإسلامية أكبر ولا أضخم في مصر في أي وقت مضى، منه الآن.
•المجتمع: ما هي خطوات الإخوان القادمة في المجلس؟
•الشيخ المطراوي:
نحن لا زلنا في مرحلة الدعوة، نحن ندعو غيرنا حتى يكون الفكر الإسلامي هو المنطلق للتشريع، وهو المنطلق للتفكير، وهو المنطلق للتطبيق العملي، وهذه مسألة تحتاج إلى جهد، ويمكن القول بأن هذا هو أبرز عمل لنا الآن. دعوة الأعضاء جميعًا، نحن نضع الفكر الإسلامي في موقفه الرسمي من خلال مناقشات نواب الإخوان على منضدة عامة، في الوقت الذي كان فيه ممنوعًا وهذا اعتبره مكسبًا كبيرًا جدًا، والمسألة قابلة للنماء تنمو وتنمو وتنمو إلى أن يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين.
•المجتمع: شكرًا لفضيلة الشيخ المطراوي على هذا اللقاء الطيب ونأمل أن نلتقي ثانية، وقد طبقت شريعة الله في ربوع مصر والعالم الإسلامي أجمع ليعم الأمن وتتحقق السعادة ويتحقق التطور المنشود.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل