العنوان العرب المدافعون عن العدو الأمريكي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979
مشاهدات 52
نشر في العدد 458
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 13-نوفمبر-1979
- لم لا ننظر إلى احتلال مبنى السفارة الأمريكية في طهران كالآتي:
«شأن من الشؤون الداخلية لإيران ويتعلق بخلاف إيراني- أمريكي، رأى الشعب الإيراني أنه إحدى أدوات صراعه مع أمريكا»!
ولم لا يشعر الذين يتباكون علـــــى المحتجزين في طهران بمآسي وآلام الملايين من المسلمين في شتى أنحاء العالم الذين يعانون ألوان الاضطهاد والتشريد والإبادة؟!
ولم لا نتذكر السلوك الأمريكي السيئ في التعامل مع الشعوب المضطهدة قبل أن نولول على التقاليد الدبلوماسية والأعراف الدولية؟! وفوق كل شيء هل نسي المتباكون المولولون... فلسطين وما بعد فلسطين... ودور العدو الأمريكي في دعم اليهود وأهدافهم التوسعية؟
- حقًا... إننا لسنا بطرف فيما يحدث هناك... ولكننا مع كل تحد للعنجهية الأمريكية، وكل مجابهة للغطرسة الأمريكية مهما صغر ذلك التحدي، وكان شكل تلك المجابهة.
- ومع كل ذلك يجب ألا ننسى أن العدو الأمريكي لابد وأن يحاول استثمار هذا الحدث لتحقيق بعض أطماعه ومخططاته فالأمر لم يعد يتعلق بالشاه السابق بقدر ما يخص الهيبة الأمريكية ولكن... نحذر من الانسياق وراء التهديدات الأمريكية التي يطلقها العدو ويرددها أعوانه فيما بيننا، فدروس «فيتنام» وسقوط الشاه و«نيكاراغوا» وأزمة السادات وقضية قناة «بنما» علمت «واشنطن» من الخاسر عند مواجهة الشعوب.
- ويأتي هذا الحدث لتسلط الأضواء على العرب المدافعين عن العدو الأمريكي ومصالحه بعد أن كادوا ينسوا لانشغال الشعوب ما بين معسكر «الحد الأدنى» ومعهم الاستسلام الشامل.
- فبالرغم من الإمكانيات الهائلة المتوفرة لهؤلاء العرب للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنهم لم يستثمروها جديًّا لتحقيق مصالحهم وتطلعات شعوبهم، فالمصالح الأمريكية في المنطقة العربية كبيرة ومتعددة وذات أهمية حيوية في الحياة الأمريكية السياسية والاقتصادية... ومع ذلك نجد أولئك العرب في الصفوف الأولى من المدافعين عن مصالح أمريكا..!
- ومع أن التكامل الإستراتيجي بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية واضح تمام الوضوح منذ الساعة الأولى لاغتصاب فلسطين وحتى بعد أن أثبتت إسرائيل واقع أهدافها التوسعية المستمرة... ما زال أولئك العرب يواصلون مزاحمة الصدارة في الصفوف الأولى من المدافعين عن العدو الأمريكي!!
- وجاء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان ليزيد من التأكيد على التنسيق الأمريكي- الصهيوني مع كل ما أثير -عربيًا- حينذاك عن «التبدل في الموقف الأمريكي» بدعوى تأييدها لقرار مجلس الأمن رقم 425، وحينها اتفق «كارتر» و«بيغن» على بقاء القوات اليهودية إلى أن تضمن قوات الأمم المتحدة وقف كافة الأنشطة الفلسطينية المسلحة في المنطقة... ولم يتحرك العرب....!!
- وتأتي قضية التدهور المزعوم للدولار الأمريكي لتفضح جانبًا حالكًا آخر من جوانب العلاقات العربية الأمريكية، وفي هذا الصدد لنتساءل أليس بمقدرة الولايات المتحدة وقف انخفاض الدولار عالميًا؟! وهي الدولة الكبرى التي ورثت عملتها مكانة الذهب في الاقتصاد العالمي، والتي لا تُعَد ولا تحصى ثرواتها، وقدراتها الصناعية والزراعية والبشرية لا تنافس.
ولنتساءل ثانية أليس انخفاض سعر الدولار يحقق مصالح اقتصادية لأمريكا حيث إنه يؤدي إلى تصدير أكبر للسلع الأمريكية وبأسعار منافسة، وإلى استيراد النفط بأسعار أرخص. أمام هذا التلاعب الأمريكي ماذا كان موقف أولئك العرب؟!
- استمرار التعامل بالدولار نفطيًا وتحميل الشعوب المزيد من الخسائر الناتجة عن تدني قيمة أثمان عائدات النفط!!
- وأخيرًا فهذه المواقف المهينة، المناصرة للعدو الأمريكي ما هي إلا نتاج التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية لأمريكا، فموجات الغزو الأمريكي لمنطقتنا كبلت الكثيرين بالتزامات عديدة مع العدو الأمريكي وضد مصالحهم الوطنية.
فإلى متى سيبقون عبيدا للابتزاز والإرهاب الأمريكي؟
- إن التحدي الإيراني لأمريكا سبقه تحدٍّ تركي، فحينما عارض الكونغرس الأمريكي مواصلة شحن الأسلحة لتركيا قام الأتراك بتجميد وشلِّ القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا فرضخ الكونغرس الأمريكي وبوشر الشحن وسقطت كافة ادعاءات وتبريرات الساسة الأمريكية.
- فهل سنسمع عن تحد عربي حقيقي؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل