; فتاوى المجتمع (1622) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1622)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2004

مشاهدات 79

نشر في العدد 1622

نشر في الصفحة 58

السبت 09-أكتوبر-2004

استطلاع الهلال

لماذا يختلف المسلمون في بداية الصوم، وقد يكون بين بلدة وأخرى يوم أو يومان أو ربما أكثر، وهذا مظهر من مظاهر الاختلاف، فما السبب؟ هذا الموضوع يرجع إلى اختلاف المطالع بالنسبة لطلوع الشمس وزوالها ثم غروبها وبعض البلاد قد ترى الهلال قبل غيرها. وقد اختلف الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتبارها، فلو رأي أهل بلدة الهلال، فهل يلزم بقية البلاد أن تصوم مع هذه البلدة، رغم أن الهلال لا يرى عندهم في هذا الوقت؟

فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ومالك وأحمد إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع فإذا رأى الهلال أهل بلدة لزم سائر المسلمين الصوم. واستندوا في ذلك إلى حديث أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، (الشيخان).

 فخطاب النبي ﷺ عام، لم يخصص بلدة أو قومًا معينين فإذا ثبتت الرؤية بطريق شرعي فيلزم سائر المسلمين الصوم. وهذا الرأي هو الذي ينبغي الأخذ به لما فيه من توحيد رأي المسلمين في مظهر فريضة من فرائض الإسلام، ولا شك أن وسائل الإسلام لها دور سريع في توصيل مثل هذه الأخبار، بحيث يتم الصوم في وقت محدد في جميع الأقطار.
 

وهناك رأي آخر وهو للشافعية وبعض الفقهاء أن لكل بلد رؤيتهم، ولا يلزم من لم ير الهلال أن يصوم برؤية من رأه، لأنه مخاطب بما يعلم وهو لم ير فلا يجب في حقه الصوم. وعلى كل حال فإن الأمر فيه سعة فإن أمكن اجتماع المسلمين على بدء الصوم فهذا هو الأولى والأفضل، وإن لم يجتمعوا فيسعهم ذلك وصومهم صحيح، ولعل هذه السعة تناسب بعض الظروف التي يعود فيها الخلاف بين المسلمين لأي سبب كان.

إفطار من يعمل على السفن

ضابط بحري على ظهر ناقلات البترول، وطبيعة العمل والرحلات تستغرق أربعة أشهر أو أكثر، ويتعذر النزول إلى الموانئ فهل يجوز له قصر الصلاة وجمعها؟ وهل يجوز له الفطر في رمضان؟ وإذا أحب أن يصوم رمضان وهو في السفينة فهل يجوز له ذلك؟

متى ما شرعت السفينة في السفر فأنت في حكم المسافر فتقصر الصلاة وتجمعها ولو طالت المدة لأنك مسافر لا تقر بك الحال في بلد ما، وليست عندك نية الإقامة في أي بلد، ولا يلزمك الصوم ولكن إن أردت الصوم وصمت فصومك صحيح.

وقد نص فقهاء الحنفية على أن من شروط قطع السفر أن يكون المكان صالحًا للإقامة فيه. والمكان الذي يصلح للإقامة هو بلدك أو البلدان التي تنزل فيها، وأما السفينة فلا تصلح أن تكون مكانًا معتادًا للإقامة ولو نويت الإقامة في السفينة أربعة أشهر فلا تعتبر مقيمًا بل تظل مسافرًا ما دمت فيها.
 

وذهب المالكية والشافعية إلى أن نية السفر تنقطع إذا نوى الإقامة في مكان ولو كان المكان غير صالح للإقامة فنصح نيته ويصبح مقيمًا ويمتنع عليه، قصر الصلاة والفطر، فعلى رأيهم تتم الصلاة إذا نويت الإقامة هذه المدة في السفينة والحنابلة لهم رايان يوافقان الرأيين السابقين. 

ولعل ما ذهب إليه الحنفية أولى مما كما ذهب إليه غيرهم، لأن من على السفينة مسافر وليست هي محل إقامته ولا تصلح أن تكون محل إقامة معتادًا، وحال السفينة حال التنقل بمن فيها كحال المسافر بالطائرة من بلد إلى آخر.

صبي بلغ في نهار رمضان

ما حكم الصبي الذي بلغ في نهار رمضان، هل يجب عليه صيام الأيام الباقية فقط، أو يصومها ويقضي الأيام التي فاتته قبل البلوغ؟

معلوم أن الصبي إذا بلغ السابعة فإنه يؤمر بالصلاة، فإذا بلغ العاشرة يضرب إن ترك الصلاة وهذا الضرب ضرب تأديب ليعتاد على الصلاة ويلتزم بها عند البلوغ. 

وكذلك الصوم إلا أنه مشروط بقدرة الصبي على الصوم فإذا كان قادرًا أمر وإلا فلا يؤمر، وأما بالنسبة لبلوغ الصبي أثناء نهار رمضان فقد اختلف الفقهاء فيه: فذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب الإمساك لهذا اليوم لحين وقت الإفطار وذهب الشافعية إلى استحباب أن يمسك ذلك اليوم والمالكية لم يوجبوا عليه ذلك ولم يعتبروه مستحبًا، ولعل دليل الحنفية والحنابلة أقوى من غيرهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في فرض صوم يوم عاشوراء قبل أن ينسخ من كان منكم أصبح مفطرًا فليمسك بقية يومه، ومن كان أصبح صائمًا فليتم صومه (البخاري 4/200 ومسلم 2/798).

أما بالنسبة لقضاء الصبي اليوم الذي بلغ فيه، فجمهور الفقهاء لا يوجبون عليه القضاء مطلقاً، لكن الحنابلة فصلوا في حكم ذلك فقالوا: إذا لم يكن الصبي قد نوى الصوم ثم بلغ فعليه أن يمسك ذلك اليوم ويقضيه. وأما إذا نوى الصبي صوم هذا اليوم ثم بلغ أثناء يومه فإنه يمسك ذلك اليوم ولا يقضيه وأما أيام رمضان التي لم يبلغ فيها فلا خلاف أنه لا يقضيها.

صيام يوم الشك

ما هو يوم الشك، وما صحة صيامه؟

ورد النهي عن صوم يوم الشك لقول عمار رضي الله عنه: «.. من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ». واستدل الفقهاء بهذا اللفظ على التحريم، لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع وذهب بعض الفقهاء إلى كراهية الصوم يوم الشك..

حكم السواك والفرشاة والطيب للصائم 

الإجابة: للشيخ صالح بن عثيمين

ما حكم السواك والطيب بالنسبة للصائم؟ وكذلك استعمال الفرشاة والمعجون؟

التسوك للصائم سنة في أول النهار وآخره. العموم قول النبي ﷺ: «السواك مطهرة للفم»، مرضاة للرب.. لكن إذا كان للسواك طعم أو كان يتفتت فإنه لا ينبغي للصائم استعماله لما يخشى من وصول الطعم إلى جوفه، أو من نزول ما يتفتت منه إلى جوفه، فإذا تحرز ولفظ الطعم. ولفظ المتفتت فليس في ذلك شيء. وقد أورد البخاري تعليقًا عن عامر بن ربيعة، رضي الله عنه. قال: «رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يستاك وهو صائم» وعلى هذا فالتسوك للصائم مشروع، كما أنه مشروع لغيره أيضًا. 

وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره، سواء كان الطيب بخورًا أو دهنًا أو غير ذلك، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور الآن البخور له أجزاء محسوسة مشاهدة، إذا استنشقت تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته ولهذا قال النبي ﷺ للقيط بن صبرة. رضي الله عنه: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً».

 وأما استعمال الفرشاة والمعجون للصائم فلا يخلو من حالين: أحدهما: أن يكون قويًا ينفذ إلى المعدة، ولا يتمكن الإنسان من ضبطه، فهذا محظور عليه، ولا يجوز له استعماله، لأنه يؤدي إلى فساد الصوم. 
الحال الثانية: إذا كان ليس بتلك القوة ويمكنه أن يتحرز منه فإنه لا حرج عليه في استعمالها. لأن باطن الفم في حكم الظاهر، ولهذا يتمضمض الإنسان بالماء ولا يضره، فلو كان داخل الفم في حكم الباطن لكان الصائم يمنع من أن يتمضمض.

مرض الجيوب الأنفية هل يفسد الصوم؟

رجل أصيب بمرض الجيوب الأنفية وأصبح بعض الدم ينزل إلى الجوف والآخر يخرجه من فمه، ولا يجد مشقة من صومه فهل صومه صحيح إذا صام؟

إذا كان في الإنسان نزيف من أنفه وبعض الدم ينزل إلى جوفه، وبعض الدم يخرج فإنه لا يفطر بذلك، لأن الذي ينزل إلى جوفه ينزل بغير اختياره، والذي يخرج لا يضره.

تقبيل الزوجة

هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته وأن يداعبها؟

يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها وهو صائم إلا أن يخشى فساد صومه بإنزال المني، فإن أمنى من ذلك فإن صومه يفسد، فإن كان في نهار

رمضان لزمه إمساك بقية اليوم ولزمه قضاء ذلك اليوم.

ما يكره وما يستحب للصائم

• ما هي آداب الصيام وما يكره وما يستحب للصائم؟

من آداب الصيام لزوم تقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه. لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ (183)﴾ (البقرة: 183) 
 

ولقول النبي ﷺ: «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ومن آداب الصوم أن يكثر من الصدقة والبر والإحسان إلى الناس، لاسيما في رمضان، فلقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن ومنها أن يتجنب ما حرم الله عليه من الكذب والسب والشتم والغش والخيانة والنظر المحرم، والاستماع إلى الشيء المحرم إلى غير ذلك من المحرمات التي يجب على الصائم وغيره أن يتجنبها ولكنها من الصائم أوكد.

ومن آداب الصيام أن يتسحر وأن يؤخر السحور لقول النبي ﷺ: «تسحروا فإن في السحور بركة» ومن آدابه أيضًا أن يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر. فإن لم يجد فعلى ماء، ومنها أن يبادر بالفطر من حين أن يتحقق غروب الشمس أو يغلب على ظنه أنها، غربت، لقول النبي ﷺ «ولا يزال الناس بخير ما عجلوا القطر».

هل تكفي نية واحدة من أول الشهر؟

الإجابة: الدكتور عبد الله الفقيه

أريد معرفة مدى وجوب النية المسبقة للصوم بالنسبة للمرأة التي أفطرت في شهر رمضان بسبب الحيض وتريد أن تصومها بعد ذلك فهل النية تكون كل يوم مستقل بذاته أم تكون مجتمعة لعدد الأيام التي سيتم صيامها. وإن كانت مجتمعة فما حكم التي تفطر يومًا في منتصفها؟

من أراد صيام رمضان فإنه لا بد له من نية مستقلة لكل يوم، لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة فلا بد لها من نية هذا مذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وقال مالك وهو رواية عن أحمد: تكفي نية واحدة عن رمضان كله، وما في حكمه من كل صوم يجب تتابعه ككفارة الظهار ونحوها، لأنه عبادة واحدة فتكفيه نية واحدة كالصلاة والحج، أما ما لا يجب تتابعه كقضاء رمضان وكفارة اليمين فلا بد فيه من تجديد النية لكل يوم. 

وعلى القول الأول وهو الراجح فلا بد لصحة الصوم من نية مبيتة من الليل لكل يوم من الأيام المذكورة سواء تتابع صيام تلك الأيام أو تفرق.

 ومن بدأ صيام يوم واجب فلا يجوز له الإفطار لغير عذر فإن أفطر لغير عذر أثم وعليه أن يصوم يومًا آخر مكانه، ولا أثر لذلك على صيام بقية الأيام والله أعلم.

 

الرابط المختصر :