; الجماعة الإسلامية تتعهد بإسقاط نواز شريف | مجلة المجتمع

العنوان الجماعة الإسلامية تتعهد بإسقاط نواز شريف

الكاتب عبد الغفار عزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1999

مشاهدات 56

نشر في العدد 1361

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 03-أغسطس-1999

أكثر من نصف مليون شخص اجتمعوا في مدينة لاهور الباكستانية ليعلنوا رفضهم إعلان واشنطن الذي وقعه رئيس الوزراء نواز شريف مع كلينتون لسحب المجاهدين الكشميريين من منطقة كارجيل واعتبر الشعب الباكستاني إعلان واشنطن نكسة مخزية أفقدت الدولة النووية هيبتها وشجعت الهند على تصعيد وتيرة المظالم في كشمير وعلى اعتبار باكستان دولة تخاف وتركع وتتنازل عند التهديد والتخويف بالحرب، وهذا ما جعل أمن المنطقة وسلامة الأراضي الباكستانية في خطر أكبر من ذي قبل.

لقد أجمع المراقبون على أن اجتماع لاهور كان أضخم اجتماع شعبي تشهده المدينة رغم أن هؤلاء حاولوا تقليل الحشد الذي لم يستطع أحد أن يرى نهايته لأنه كان سيلًا من البشر وحصروا عدد الحضور في تعبيرات مثل «عشرات الآلاف» «اجتماع ضخم»، ما بين أربعين وخمسين ألفًا، ولكن المراقبين المحايدين اعترفوا أن عدد الحضور تجاوز نصف مليون شخص اجتمعت هذه الأعداد رغم أن الحكومة بذلت مساعيها لمنع الناس من الحضور وأجبرت أصحاب الحافلات وشركات النقل على إلغاء عقودهم مع الجماعات المحلية في جميع المحافظات وشنت حملة اعتقالات واسعة في محافظات مختلفة وأوقفت عددًا من القطارات في ذلك اليوم حتى لا يتمكن الناس من حضور الاجتماع كما أغلقت مداخل مدينة لاهور وبحثت عن كل شخص يطلق اللحية أو يبدو ملتزمًا بغية منعه من دخول المدينة، رغم هذه الإجراءات المناهضة للديمقراطية فاق عدد الحضور التوقعات الحكومية التي كان وزراؤها يستهزئون بإعلان الجماعة الإسلامية أنها ستنظم مسيرة مليونية، وقالوا إنها سوف تكون مسيرة مئوية.

 اجتماع لاهور يعني أن الشعب يرفض الاتفاقية التي حولت انتصار المجاهدين الكشميريين في ميدان كارجيل إلى هزيمة وأجبرتهم على الانسحاب مقابل وعد موهوم ومائع من الرئيس الأمريكي بأنه يهتم شخصيًّا بتشجيع الدولتين على المفاوضات الثنائية لحل المشكلات العالقة بينهما عبر المفاوضات الثنائية.

وقال أمير الجماعة الإسلامية القاضي حسين أحمد في كلمته في لاهور: «إنه لو كان هناك إمكان لحل قضية كشمير عبر المفاوضات الثنائية لحلت القضية منذ سنين طويلة، ولكن أنَّى للقضية أن تُحل بالمحادثات الثنائية مع الهند التي ترفض وجود القضية»، وتصر على أن كشمير جزء لا يتجزأ من الأراضي الهندية، وعندما سأل القاضي حسين أحمد الحشد الشعبي هل يستحق نواز شريف أن يبقى في الحكم بعد أن رمى المجاهدين الكشميريين من مرتفعات كارجيل إلى حضيض واشنطن ردت الجماهير بصوت واحد ومرتفع لا .. لا. 

نواز خطر على مؤسسات الدولة: ثم شرع أمير الجماعة بشرح مخاطر ومفاسد هذا الإعلان ومفاسد حكومة نواز شریف منذ توليه مقاليد الحكم وقال: إن نواز أصبح خطرًا يهدد سلامة الوطن ومصالحه، إنه دمر المؤسسات الوطنية بدءًا من المؤسسة الرئاسية التي جعلها مجرد دمية ليس لها وظيفة سوى مدح رئيس الوزراء ومرورًا بمؤسسة القضاء التي حث نواز رجالها على الهجوم على مبنى المحكمة لأن رئيس المحكمة كان يريد أن يستمع إلى قضية رفعت ضد اختلاسات نواز، وكذلك مؤسسة الجيش التي أجبر نواز شريف رئيس أركانها على الاستقالة لأنه كان يطالب بإنشاء مجلس الأمن الوطني للاستشارة حتى لا ينفرد رجل واحد بكل القرارات الوطنية.

 أما المؤسسة البرلمانية فأصبحت خاتمًا من المطاط يستخدمها نواز لتوثيق رغباته الشخصية ولا يحق لأي عضو من أعضاء البرلمان أن ينبس ببنت شفة لإبداء رأيه المعارض لرأي رئيس الوزراء ولو فعل ذلك فسوف يحرم من عضوية البرلمان، ولم تسلم من نواز كذلك المؤسسة الإعلامية التي استطاع أن يحولها إلى أبواق جوفاء تردد كل ما يصدر من جناب رئيس الوزراء.

 أضاف القاضي حسين احمد قائلًا: قام نواز شریف بتجميد حسابات العملة الصعبة يوم التفجيرات النووية ولكن عشية إعلان التجميد أخرج بضعة أشخاص من الحزب والحكومة مبلغ مائتين مليون دولار ليحولوها إلى حساباتهم في البنوك الدولية.

وقال: إن ازدياد الأحوال الاقتصادية سوءًا وتدهورًا وراء حوادث الانتحار أمام مكتب رئيس الوزراء، وقد بلغ عدد المنتحرين في البلاد بسبب البطالة والفقر في الأشهر الأخيرة فقط ألف

وأربعمائة شخص، فيما نواز شريف يهدر أموال الدولة وثرواتها. 

وقال أمير الجماعة: إن حصة الأسد من ميزانية الدولة تذهب في سداد الديون الدولية وفوائدها، ولكن الحكومة لم تدرك خطورة هذا الأمر، وتسير على طريق التسول والاستزادة من الديون، ومستعدة أن تنفذ تعليمات صندوق النقد الدولي مقابل قسط جديد من الديون يبلغ ثلاثمائة مليون دولار.

أما النكسة الكبرى فهي أن نواز شريف باع تضحيات الشعب الكشميري مقابل وعد فضفاض من الرئيس الأمريكي، إن نواز يركز على نقطتين في الدفاع عن إعلان واشنطن وهما: أنه تمكن من تدويل القضية ثانية، وأنه أبعد شبح الحرب المدمرة عن المنطقة، ولكن الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا، لأن إعلان واشنطن أكد وكرر على «حل المشكلات الثنائية عبر المفاوضات الثنائية بين الدولتين»، وهذا بالضبط الموقف الهندي الذي يقول إن اتفاقية شملا ألغت قرارات الأمم المتحدة، واعتبرت القضية الكشميرية قضية ثنائية بين الهند وباكستان، لا شأن للعالم بها، أما الدعوة الحكومية بأن إعلان واشنطن أبعد شبح الحرب، فالحقيقة أن الهند تشجعت بإعلان واشنطن، وأصابها الغرور، وتسود الشوارع الهندية نشوة النصر لأنهم أجبروا باكستان على القرار وسحب المتسللين على حسب زعمهم. 

وأضاف متسائلًا: متى كان الخنوع والجبن طريقًا للسلام؟ طريق السلام الوحيد هو إعداد ما نستطيع من القوة حتى ترهب العدو وتردعه من شن الهجوم، وقال: إذا كان الجبن طريق السلام فلماذا يدَّعي نواز شريف أنه بطل التفجيرات النووية ويعتبرها إحدى إنجازاته الشجاعة لاستتباب الأمن في المنطقة؟، وأعلن أمير الجماعة الإسلامية أنه نظرًا لسياسات نواز الداخلية والخارجية فإنه فقد حقه في الحكم، وحان الأوان لأن يرحل، وقال إن الجماعة الإسلامية سوف تستمر في تحركها الشعبي السلمي لإنقاذ باكستان من فساد نواز شريف وحاشيته. 

ويصف المراقبون السياسيون هذا الاجتماع ونشاط الجماعة بأنه بداية النهاية لحكم نواز وإغلاق ملفه السياسي بعد أن أغلق ملف بنازير بوتو التي سبق أن سارت على طريق نواز.

الرابط المختصر :