; فرنسا تعلن الحرب على الحجاب من جديد | مجلة المجتمع

العنوان فرنسا تعلن الحرب على الحجاب من جديد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1994

مشاهدات 164

نشر في العدد 1117

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 20-سبتمبر-1994

وزير التربية الفرنسي يأمر بمنع دخول المحجبات إلى المدارس الفرنسية

أعطى وزير التربية الفرنسي توصياته لمديري المعاهد والمدارس الفرنسية بعدم قبول الفتيات المحجبات.. ولئن كانت هذه القضية قائمة منذ سنوات إلا أن إثارتها في هذا الوقت بالذات ومن الإدارة الفرنسية يعطيها بعدًا جديدًا وخطيرًا خاصة فيما يتعلق بوضع الجالية المسلمة الضخمة المقيمة بفرنسا وبالتعامل مع الصحوة الإسلامية عمومًا.

  • حملة جديدة قديمة:

فمع بداية السنة الدراسية الجديدة، بادر الوزير الفرنسي «فرانسوا بايرو» بجملة من التصريحات والمواقف الداعية لمنع دخول الفتيات إلى المدارس والمعاهد والحجج التي قدمها أصبحت مبتذلة بحكم تكرارها في كل مناسبة تثار فيها قضية الحجاب: «المجتمع الفرنسي يقوم على العلمانية خاصة في التعليم- الحجاب علامة ظاهرة تفرق بين الطلبة والتلاميذ» والشيء الذي تغير في الخطاب الرسمي عدم الحديث عن فرض الحجاب على الفتيات المسلمات من طرف أوليائهن أو أقاربهن، وهي الحجة التي كثيرًا ما كانت تتردد لمغالطة الرأي العام بوصف الفتيات المحجبات مسلوبات الإرادة ومن خلاله إبراز قيمة المرأة «الخاضعة» لإرادة الأب والرجل في الإسلام، حيث تحدث الوزير لصحيفة «لوبوان» التي أجرت معه الحوار حول موضوع الحجاب عن مسؤوليته في «احترام العقيدة الإسلامية والشباب الذين يعتبرون القناعة الدينية شيئًا مهمًا»!!

وجاء في نفس الحوار أنه على المسلمين المقيمين في فرنسا: «أن يفهموا بأن العقيدة في مجتمعنا تدخل في دائرة المجال الخاص، واختيار مجتمعنا يفرض «هكذا» التفريق بين العقيدة والقانون، كما أن اختيار الجمهورية أن لا تجعل فرنسا تتحول إلى جاليات منفصلة».

وأضاف: «لا يمكننا أن نترك الوضع ينحرف» وهنا بيت القصيد. فالانحراف المقصود به هو تزايد عدد المحجبات في المدارس والمعاهد أكثر من «700 فتاة السنة الماضية حسب صحيفة لوبوان..» ولذلك دقت الأوساط العلمانية المتحجرة ناقوس الخطر.

والجدير بالملاحظة أن الشكل والتوقيت اللذين أثيرت بهما قضية الحجاب هذه المرة يدعوان إلى التساؤل حول مستقبل الحضور الإسلامي في فرنسا وعلاقته بالإدارة الفرنسية.

  • الهاجس الجزائري:

فللمرة الأولى يبادر وزير دولة «أي مسؤول سياسي في الحكومة اليمنية الحالية» بإثارة هذه القضية الحساسة التي هدأت حولها العاصفة وبدأ الرأي العام الفرنسي يتطبع مع مظاهر الصحوة الإسلامية «الحجاب بالخصوص»، وكذلك اختيار هذا الوقت بالذات مرتبط بعوامل عديدة.. موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، وكبش المحرقة في الحملة الانتخابية هم المسلمون في غالب الأحيان.. الوضع في الجزائر واحتمال حصول مصالحة بين السلطة والجبهة الإسلامية للإنقاذ وآثار هذا التحول على الجالية المسلمة فيما يتعلق بمزيد الالتزام والاقتناع بالحل الإسلامي في القضايا الاجتماعية والسياسية الاقتصادية- ربط موضوع الإرهاب بمظاهر الالتزام الإسلامي حيث جاءت تصريحات الوزير في أعقاب الحملة الأمنية على الإسلاميين الجزائريين وإثارة أعمال إرهابية في المغرب لها علاقة بأشخاص مقيمين في فرنسا.

ويمكن القول إن الصحوة الإسلامية هي المستهدفة من هذه الحملة المسعورة وإلهاء الرأي العام عما يجري في الجزائر ضمن هذا الإطار ومحاولة تفتيت الجسم الإسلامي الضخم في فرنسا بإحداث مشادات بين المؤيدين والرافضين لتوجيهات الوزير واستفزاز المنظمات الإسلامية لدفعها لردود أفعال متشنجة من أجل توريطها في الوقت الذي يتم استقبال الرئيس الصيني استقبالًا رسميًا وعقد صفقات اقتصادية معه والانفتاح من وراء ذلك على العالم البوذي وعلى أكبر دولة من حيث السكان مقابل تضييق الخناق على الصحوة الإسلامية التي تنتمي إلى فضاء ثقافي ديني متجاوز حدود العالم الإسلامي.

  • الأحكام القضائية في الميزان:

وليس غريبًا إذا فهمت تصريحات وتوصيات الوزير الفرنسي للتربية في إطار سياسة استراتيجية في التعامل مع الحضور الإسلامي في الغرب ومع العالم الإسلامي «التفريق بين «المعتدلين» و«المتشددين» وإثارة الأقليات على الأغلبية وعدم التنازل أمام الحل الإسلامي ومحاصرته بكل الوسائل» ليس غريبًا أن تصبح قرارات مجلس الدولة والأحكام القضائية الصادرة بكل استقلالية وموضوعية لفائدة احترام الفتيات المحجبات في حقهن في التعليم، محل نظر من الوزير نفسه حيث صرح في نفس الحوار مع الأسبوعية «لوبوان» «صحيح أن فقه القضاء هذا هو الذي أحدث المشكل بالإضافة إلى الانطباع بالضعف أمام حركات استفزازية».

وأضاف: «هذه القرارات ينظر إليها المدرسون ومديرو المؤسسات التعليمية بمرارة لأنهم في الخط الأول ولديهم انطباع بمنعهم من وسائل تعبير حقيقي للأحداث وأرغب في عدم ترك رؤساء المعاهد والمدارس يواجهون تحديات قوية».

أما عن الوسائل التي سيستخدمها الوزير فقد ركز على العامل التربوي قبل اللجوء إلى الإقصاء «فالمدرسة للجميع والذين يزاولونها عليهم أن يعيشوا مع بعض لا فقط أن يتعايشوا» وفي حال إلغاء القرارات الوزارية من طرف المحاكم الإدارية سيتم- حسب الوزير اللجوء إلى مجلس الدولة ليس لتقديم رأي في الموضوع وإنما بوضع فقه قضاء يتماشى و«الإرادة الوطنية» والتي «لا يمكن تجاهلها بسبب الاهتمام الوطني الضخم بهذه المسألة» مشيرًا ضمنيًا إلى الإحصائيات التي تقول بأن 86% من الفرنسيين يرفضون الترخيص بلبس الحجاب في المدارس، في حين أن هذه النتيجة ليست في حقيقتها سوى مرآة للحملة الإعلامية والسياسية المسعورة ضد كل مظاهر الصحوة الإسلامية بالإضافة إلى التراكمات التاريخية التي أثبتت صورة قائمة ومشوهة عن الإسلام والمسلمين.

  • حرية المعتقد:

أما عن ردود الفعل فأهمها يتمثل في البيان بتاريخ 12/ 9/ 1994 الذي أصدرته هيئة التنسيق لمسلمي فرنسا، والتي تضم أغلب الجمعيات والمنظمات العاملة في الساحة الإسلامية بهذا البلد. وتحدث البيان عن «تنامي مخاوف المسلمين في فرنسا أمام الأحداث الأخيرة وتصريحات وزير التربية» وذكر بأن «مسلمي فرنسا الذين يحترمون العلمانية الجمهورية يعتبرون أن لبس الحجاب أبعد عن أن يكون علامة تظاهر وتبشير وإنما يمثل «تعبيرًا عن حرية التعبير عن العقائد الدينية» كما جاء في قرار مجلس الدولة بتاريخ 2/ 11/ 1992 وحرية المعتقد تقضي بعدم فرض الحجاب على الفتيات وكذلك عدم فرض نزعه..» كما ذكر البيان بأن «الخلط الحاصل بسبب التعامل الإعلامي المتحامل والعنيف تجاه مسلمي فرنسا يهدد بتوترات سيئة النتائج. وقررت الهيئة الدعوة إلى عقد جلسة مع وزير التربية في أقرب وقت وضبط مبدأ جلسة تشاور شاملة مع مسؤولي المنظمات والجمعيات الإسلامية في فرنسا من أجل تقويم وضع الإسلام في هذا البلد».

ويبدو أن هذه القضية ستكون لها تفاعلات كبيرة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية حيث سيزداد الضغط على الجالية المسلمة التي تتعمد الإدارة الفرنسية زجها في مهاترات واستفزازات وردود أفعال تستخدمها القوى السياسية مادة وورقة في حملتها الانتخابية والمسؤولون في الجمعيات والمنظمات الإسلامية واعون بهذه اللعبة وبهذا التحدي.

اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا يتحرك لمواجهة الحرب على الحجاب:

وجه اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا دعوة إلى اجتماع طارئ لهيئة التنسيق لمسلمي فرنسا التي تضم اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا وهيئة مسجد باريس الكبير ورابطة الطلبة الإسلاميين في فرنسا والدعوة والتبليغ وذلك لدراسة الوضع الطارئ لمسلمي فرنسا والذي نتج عن قرار وزير التربية الفرنسي بمنع الحجاب من المدارس الفرنسية، وقد أصدر المجتمعون بيانًا بعد اجتماعهم في الثاني عشر من سبتمبر الجاري جاء فيه:

«بعد الأحداث الأخيرة التي تعيشها الجالية المسلمة في فرنسا وتصريحات وزير التربية والتعليم الفرنسي «فرانسوا بايرو» حول قراره بمنع الحجاب في المدارس والثانويات، عقدت هيئة التنسيق لمسلمي فرنسا اجتماعا طارئًا لها لتدارس الوضع:

ابتداءً تؤكد الهيئة على ما يلي:

1- إن مسلمي فرنسا مع تأكيدهم على احترام مبادئ الدولة الفرنسية يعتبرون أن لبس الحجاب «غطاء الرأس» لا يشكل تهجمًا على المشاعر العامة للمواطنين ولا يمس بالأمن العام للبلاد بل يدخل في إطار الحريات الشخصية وحرية الاعتقاد التي يكفلها القانون والدستور الفرنسي، وثقة حقوق الإنسان، كما أكد ذلك قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 2/ 11/ 1992.

2- إن الحملة الإعلامية الشرسة التي تشنها وسائل الإعلام ضد الإسلام والمسلمين في فرنسا قد تؤدي إلى مضاعفات سلبية وردات فعل مرتجلة.

انطلاقا من هذا قررت الهيئة ما يلي:

أ- طلب لقاء عادل مع السيد وزير التربية والتعليم الفرنسي.

ب- اعتماد مبدأ الدعوة إلى اجتماع طارئ لمسؤولي الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في فرنسا لدراسة الوضع الحالي واتخاذ الإجراءات اللازمة».

الرابط المختصر :