العنوان الانتخابات التركية رسالة للأنظمة الديكتاتورية!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2011
مشاهدات 74
نشر في العدد 1957
نشر في الصفحة 5
السبت 18-يونيو-2011
﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾( التوبة:108-109)
الفوز الساحق الذي حققه حزب العدالة والتنمية التركي في الانتخابات الأخيرة هو فوز تاريخي بكل المقاييس، فلأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية يفوز حزب بالانتخابات ويشكل الحكومة ثلاث مرات متتالية.. والجدير بالانتباه هذه المرة أن الحزب إضافة إلى حصوله على ٥٠% من أصوات الناخبين تمكن من تحقيق فوز جغرافي فريد بالحصول على مقاعد في ۷۸ ولاية من إجمالي ٨١ ولاية تركية كما تمكن من تمثيل كل الإثنيات التي تشكل الشعب التركي : وهو ما يعني مزيداً من القبول من جانب الشعب التركي بكل شرائحه للحزب وسياساته.
وهذا الفوز الكبير يعني أن تركيا مقبلة على مزيد من الاستقرار السياسي والنجاحات الاقتصادية التي ترتقي بالمواطن وتطلعاته الحياتية، وتحقيق نهضة تركية عملاقة.
ويعني هذا الفوز نهاية حتمية لتدخل المؤسسة العسكرية التركية في السياسات الداخلية للبلاد، وانتهاء سطوتها على الحكومات المدنية المنتخبة.. ويعني مزيداً من الانطلاق في سياسات خارجية ناجحة وتصحيح بعضها خاصة فيما يتعلق بالموقف التركي من الثورات العربية في ليبيا وسورية..
ويعني - وذلك هو الأهم - منح الشعب التركي ثقته لحكومة رجب طيب أردوغان بالمضي قدماً في وضع دستور جديد للبلاد، بدلا من ذلك الدستور الذي وضعته المؤسسة العسكرية.
وهذا الفوز يعني في التحليل الأخير تفويضاً من الشعب التركي لحزب العدالة لتطبيق مشروعه النهضوي العملاق لبناء تركيا الحديثة كقوة كبرى في المنطقة.
ولم يكن حصول حزب العدالة على هذا الفوز التاريخي وليد شعارات جوفاء تدغدغ عواطف الجماهير بوعود وردية، وإنما هو وليد نجاحات كبرى حققها الحزب خلال إدارته للبلاد (۲۰۰۲) - ۲۰۱۱م)، وهي النجاحات التي قفزت بالمواطن التركي وبتركيا بأكملها من القاع إلى القمة.. فقد تمكن الحزب من تحقيق نسب نمو قياسية في البلاد وصلت إلى 9%، فيما كانت تحت الصفر في عام ٢٠٠١م، ونجح في تخفيض تاريخي للتضخم من ٦٨% إلى 5% في العام الحالي، وارتفع متوسط الدخل الفردي للمواطن من ۳۰۰۰ دولار في عام ٢٠٠١م إلى ۱۰۰۰۰ دولار في العام الحالي، كما تراجعت ديون تركيا لصندوق النقد الدولي من ٢٥ مليار دولار إلى ٥ مليارات دولار، وارتفع حجم التجارة الخارجية بصورة كبيرة جدا، فضلا عن زيادة الناتج القومي بنسبة كبيرة، وهو ما قفز بالاقتصاد التركي إلى المرتبة 17 عالمياً.
إن فوز حزب العدالة والتنمية، في ظل تجربة تركية ديمقراطية رائدة يوجه رسالة قوية إلى كل الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة خاصة النظام السوري وغيره من الأنظمة مفادها أن الطريق لحكم الشعوب هو احترام خياراتها واحترام أدميتها واحترام حقوقها في الحياة، وليس بالكبت والقتل والإبادة كما يجري حاليا .. وإن الطريق لنيل ثقة الشعوب هو تحقيق طموحاتها في الحرية والرفاهية والتقدم، وليس حكمها بالحديد والنار.