; الهند "شرطي" الولايات المتحدة الذي تضغط به على باكستان.. | مجلة المجتمع

العنوان الهند "شرطي" الولايات المتحدة الذي تضغط به على باكستان..

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2014

مشاهدات 49

نشر في العدد 2077

نشر في الصفحة 46

السبت 01-نوفمبر-2014

شؤون دولية

الهند "شرطي" الولايات المتحدة الذي تضغط به على باكستان..

زعزعة الاستقرار وتشويه الصورة وإرباك المشهد.. ثلاثية الضغط

هناك مخطط مدروس للنَّيْل من استقرار باكستان ووحدتها بعد فشل قوات التحالف الدولي في مهمتها في أفغانستان ويريد التحالف استخدام الهند في قيادة هذا المخطط

تستخدم الهند أسلحة الترويج والدعاية والتشويه كوسائل لتوريط باكستان

ما تقوم به الهند هو نوع من الاستفزاز للباكستانيين من أجل حملهم على الرد على هجماتها المستمرة منذ فترة

الحكومة الباكستانية أعلنت حالة الطوارئ في مناطق حدودها بعد اجتماع طارئ 10 أكتوبر الماضي شارك فيه قادة الجيش والمخابرات والحكومة للنظر في التصعيد الهندي الأخير ووضع خطة للرد عليه بالطرق المناسبة

إسلام آباد: ميديا لينك 

في أطراف العالم تدور رحى معركة بين قطبين كبيرين في منطقة آسيا؛ بين الهند وباكستان، وإن كانت هذه الحرب قديمة، إلا أن الجديد هو حجم التصعيد المستمر من قبل الهند في اتجاه إشعال الأزمات، حتى أصبح التساؤل: هل نحن على أعتاب حرب فعلية بين الجارتين؟

كانت الحكومة الباكستانية قد أعلنت حالة الطوارئ في مناطق حدودها، وأعلنت عن اجتماع طارئ يوم الجمعة 10 أكتوبر الماضي، شارك فيه قادة الجيش والمخابرات والحكومة؛ للنظر في التصعيد الهندي الأخير، ووضع خطة للرد عليه بالطرق المناسبة، ويُعقد مجلس الأمن القومي الباكستاني - في العادة - عند الطوارئ والأخطار التي تواجهها البلاد، ويضع مخططات الحرب ضد خصومه، ويخطط للوسائل التي يراها مناسبة لخوض معاركه، وكان آخر اجتماع لمجلس الأمن القومي قبل معارك الجيش الباكستاني في شمال وزيرستان؛ حيث أجمع المجلس على خوض معركة جديدة ضد مسلحي "طالبان"، وجرى الاجتماع على قيادة هذه الحرب بالتنسيق بين الحكومة والجيش، واتُفق في الاجتماع البحث في الوسائل المشروعة للرد على القوات الهندية، والبحث في منع انفجار حرب رابعة بين باكستان والهند. 

وكانت القوات الهندية قد حوَّلت أيام عيد الأضحى إلى أيام دموية؛ حيث بلغ عدد المدنيين الذين لقوا مصرعهم ما لا يقل عن 13 مدنياً، و50 جريحاً بينهم نساء وأطفال، بينما نزح من بيوتهم منذ بداية الهجمات الهندية التي شرعت فيها قبل شهرين نحو 20 ألف شخص تركوا بيوتهم، ونصب بعضهم خيماً بعيدة عن خط الهدنة، بينما اختار بعضهم الآخر التوجه إلى أقاربهم وأصدقائهم في المدن الباكستانية حفاظاً على أرواحهم، وأدى القصف الهندي إلى تضرر كبير في معيشة السكان، وفي مرافق التعليم والصحة والمساجد؛ حيث جرى قصفها بشكل متعمد من قبل القوات الهندية، وتضررت المحاصيل الزراعية بشكل كبير جداً، إلى جانب قتل مئات المواشي بسبب القصف الهندي المتواصل على هذه المناطق.

وكانت لهجة زعماء البلدين واضحة في اجتماعات الجمعية العامة بالأمم المتحدة السنوية في أواخر شهر سبتمبر 2014م، حيث ظهر أن البلدين يمران بأزمة أمنية، سببها إقليم كشمير.. فقد قال رئيس الوزراء الباكستاني "نواز شريف" في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: إنه بسبب استمرار النزاع على كشمير ستستمر العلاقات المتوترة بين البلدين، وربط "شريف" عودة العلاقات الحسنة بإنهاء النزاع على كشمير وحله بالطرق القانونية. 

وأكد شريف في خطابه أنه من دون العودة إلى قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى إجراء استفتاء عام في الإقليم المتنازع عليه؛ سيستمر التوتر في المنطقة. 

وقد رد رئيس الوزراء الهندي "نارندا مودي" على نظيره الباكستاني بالقول: إنه لا يؤمن بشيء اسمه قرارات الأمم المتحدة، وإن على باكستان عدم التفكير في هذا الأمر، وإنه بات من مخلفات الماضي، ودعا باكستان إلى تهيئة المناخ الأمني في المنطقة؛ من أجل البحث في القضايا المتنازع عليها، وعليها منع المسلحين من تعريض أمن بلاده للخطر قبل الدخول في مفاوضات جادة حول المنطقة، وظهر من خلال كلمة "مودي" أن الهند ليست مستعدة لأي حوار حول كشمير، وأنها تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ويقول المراقبون: إن أسباب التصعيد الجديد الذي تقف وراءه الهند له أكثر من سبب:

أولها: ما يتعلق بمخاوف الهند من انتقال المنظمات المسلحة من أفغانستان إلى كشمير، وانتقال الحرب التي خاضوها ضد القوات الأمريكية والأجنبية في أفغانستان بين عامي 2002 و2014م إلى الهند، حيث يُخطط للضغط عليها لحملها على التخلي عن إقليم كشمير الواقع تحت سيطرتها.

ثانياً: هناك - دون أدنى شك - مخطط مدروس للنَّيْل من استقرار باكستان ووحدتها، بعد فشل قوات التحالف الدولي في مهمتها في أفغانستان، ويريد التحالف استخدام الهند في قيادة هذا المخطط ضد باكستان؛ عبر تعريض أمنها للخطر، وعبر سلسلة من القلاقل التي ستحدثها الهند لباكستان في السنوات القادمة. 

ثالثاً: أن الهند ترى أن التوقيت الحالي مهم جداً، فباكستان منشغلة بحدودها الغربية، حيث تخوض فيها حرباً منذ أشهر على المجموعات المسلحة، ويقوم عشرات الآلاف من جنودها بخوض هذه المعركة في مناطق القبائل، وهي فرصة للهند لتصعيد الحدود الشرقية وإشعالها، إضافة إلى أن باكستان منشغلة أيضاً بأزمتها السياسية وبالمعتصمين الذين يحاصرون مؤسسات الدولة منذ شهرين تقريباً، وباتت باكستان شبه مفلسة بسبب هذه الاعتصامات والاحتجاجات.

وسائل التصعيد

وتستخدم الهند أسلحة الترويج والدعاية والتشويه كوسائل لتوريط باكستان، فقد تحدثت السلطات الهندية ووسائل إعلامها إلى جانب الاستخبارات عن أن الهند ستكون الهدف القادم للمسلحين من "طالبان" و"القاعدة" وغيرهم، وأنهم بعد انتهائهم من أفغانستان وشعورهم بنشوة النصر على القوات الأمريكية التي قررت مغادرة أفغانستان دون أن تستطيع هزيمة "طالبان" والقضاء الكامل على خطر "القاعدة" سيتجهون إلى الهند، وكانت تقارير المخابرات الهندية ونظيرتها الأمريكية والغربية قد أكدت أن الهند ستكون الهدف القادم للمسلحين من مختلف مشاربهم، وأنهم لن يستطيعوا تنفيذ تهديداتهم وتعريض أمن واستقرار الهند للخطر، وخوض معارك جديدة في إقليم كشمير المسيطرة عليه، إلا من خلال البوابة الباكستانية. 

وفي تقدير الاستخبارات الهندية، فإن المسلحين لن يصلوا إلى الهند وكشمير إلا عبر إقليم كشمير الباكستاني، وعبر أراضٍ باكستانية، وهي محاولة من الهند لاتهام باكستان بأنها تقف وراءهم، وتقدم لهم الدعم اللوجيستي والمعنوي، وأنه من دون دور باكستاني لن يكون بمقدور المسلحين تهديد الأمن والاستقرار في الهند.

ويقول المراقبون: إن ما تقوم به الهند هو نوع من الاستفزاز للباكستانيين؛ من أجل حملهم على الرد على هجماتها المستمرة منذ فترة، ويريدون من خلالها حمل باكستان على فتح نيران أسلحتها على الحدود الهندية، والشروع في قصفها لتفجير الوضع؛ إذ إنه في حالة ردت إسلام آباد بالمثل وشرعت في قصف خط المراقبة بينها وبين الهند أن تشتعل المنطقة، وتدخل في أجواء حرب جديدة بينهما، وسيقف الأمريكيون بطبيعة الحال إلى جانب الهند، وستؤيدها الدول الغربية، بينما سيقف الصينيون إلى جانب باكستان، وتدخل المنطقة في امتحان جديد للمجتمع الدولي، وستمثل خطراً على الأمن القومي العالمي؛ بسبب امتلاك البلدين السلاح النووي، والخوف من أنه في حالة انفجرت الحرب الرابعة بينهما أن يدخل هذا السلاح حلبة الصراع، وسيحول المنطقة إلى أحد أخطر مناطق العالم. 

 

 

 

 

الرابط المختصر :