; المجتمع النسوي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1990

مشاهدات 67

نشر في العدد 950

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 16-يناير-1990

زواج الحب.. ونِسب الطلاق المرتفعة

مما ابتليت به مجتمعاتنا المسلمة، تلك المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية التي تزين الحب بين الفتي والفتاة، وتصور العشق مقدمة لابد منها للزواج الذي لا يمكن أن ينجح إذا لم يسبقه ذاك الحب والعشق كما يزعم أولئك الذين يكتبون تلك المسلسلات ويخرجونها فترسخ في أذهان الفتيات الصغيرات.. أوهام وخيالات تجعلهن عُرضة للخطأ.. وصيدًا سهلًا لشباك الشباب الزائغ الضائع.

حتى مع افتراض أن ما يسمونه بالحب قد انتهى إلى الزواج.. فإن هذا الزواج عُرضة للنزاعات الزوجية الكثيرة، والشقاقات الشديدة.. وذلك لأن العاطفة هي وحدها التي ساقت إليه.. دون إعمال العقل.. ودون الاختيار القائم على الدين..

وهذه هي نِسب الطلاق المرتفعة يومًا بعد آخر تؤكد صدق ما ذهبنا إليه.. بل إن الدراسات الاجتماعية الحديثة في الغرب تؤكد هذا أيضًا..

في جامعة سيراكوز الأميركية؛ أُجرِيت دراسة تُبين منها- بما لا يقبل الشك إطلاقًا- أن الحب أو العشق.. ليس ضمانة لزواج ناجح، بل- في الأغلب يؤدي إلى إخفاق هذا الزواج.

وقد يستغرب الكثيرون كيف أن الزواج المبنِي على حبِّ ينتهي بالطلاق أو الانفصال.. وفي أحسن الحالات إلى جحيم من الشجار المستمر والخلافات الزوجية

يلاحظ الخبراء في شؤون الزواج.. أن الحياة العصرية.. تتيح الكثير من وسائل التعارف واللقاء.. وبالتالي يمكن القول إن جيل اليوم ينتقي شريك الحياة أكثر مما كان متاحًا لجيل الآباء والأجداد.. ومع ذلك فإن الحياة الزوجية تعاني الكثير، فنسبة حوادث الطلاق في ازدياد مستمر مع ازدياد حالات الزواج بعد حب عنيف، كما يقول الدكتور صول غوردن الأستاذ المحاضر في جامعة سيراكوز في دراسات حول الأسرة والطفل والتربية..

يقول هذا الباحث: «إنك حين تكون في حالة حب، فإن العالم كله بالنسبة إليك يدور حول شخص من تحب.. ويأتي الزواج ليثبت عكس ذلك، وليهدم تصوراتك كلها؛ لأنك تكتشف أن هناك عوالم أخرى لا بد من أن تنتبه لوجودها، ليس عوالم البشر فقط بل عوالم المفاهيم والقِيَم والعادات التي لم تكن لتنتبه لوجودها من قبل».

ويضيف «إن من علائم الحب المندفع بشكل يعمى البصير عن رؤية حقائق الحياة.. أن يسعى المرء ليمضي كل دقيقة من وقته مع الإنسان الذي يحب، ويعد الدقائق التي تفصله عن لقاء من يحب، حتى أنه لا يستطيع التركيز في عمله أو دراسته، أو يتجاهل أقرب أصدقائه أو أهله ليمضي وقته مع من يحب».

ويورد الدكتور غوردن عدة أسباب وتفسيرات لإخفاق الزواج الناتج عن الحب:

1- مع الحب الشديد لا يستطيع أي من الزوجين أن يُقَيِّم مختلف جوانب شخصية الطرف الآخر، ولا يستطيع أن يتعامل معه بعقلانية؛ لأنه دومًا يجد التبريرات لما يفعله الآخر.. وفي أحسن الحالات يأمل أن يتغير الحال إلى الأفضل بعد الزواج، لكن الوقائع أثبتت أن ذلك التغير لا يتحقق بعد الزواج.. لأن الإنسان- الرجل أو المرأة حين يتعود الاستحسان من الآخر لا يمكنه أن يتحمل الانتقاد أو اللوم منه بعد الزواج.

حول موضوع يعرف يقينًا أنه لم يكن يضايقه من قبل.. بدليل أنه لم يسبق له أن اعترض أو أبدى أية ملاحظة.

2- حين يسيطر الحب لا يرى الواحد الآخر في إطار الحقيقة.. إنما في إطار المثاليات، ولهذا يتجنب إثارة أي موضوع يشعر أنه لا يروق الآخر.. وهكذا يستمر ستار الأحلام والأماني في حجب شخصية الآخر وتصرفاته إذ لم ينظر إليها بمنظار العقلانية.

3- الحياة الزوجية حياة مسؤولة زاخرة بالأعباء.. بينما العاشقان يتصوران أن حياة الحب كلها سعادة ومباهج وكلمات شاعرية، فهما يعيشان في أبراج عاجية لا يرون من خلالها الحياة على حقيقتها.. لأن عاطفة الحب الجامعة تُصر على الا ترى الأشياء بألوانها وبأحجامها الحقيقية.

ويختم الباحث حديثه بقوله:

«المطلوب أن نميز بين حب يقوم على التفهم والتفاهم، وحب يقوم على التسليم المطلق بأن العالم كله يدور حول شخصية الآخر.. وألَّا تشرق الشمس إن لم يبتسم الآخر.. هذا النوع من الحب مسؤول إلى حد كبير عن بروز موجة الطلاق والانفصال في العالم كله دون تمييز.. إلا بالشكل الخارجي».

أختي المسلمة

لاحظي أن ما يصلون إليه من حقائق، بعد الدراسات والأبحاث، سبقهم إليها الإسلام قبل أربعة عشر قرنًا، لماذا؟ لأن الذي أكمل دين الإسلام، ورضيه لنا، هو سبحانه خالق الإنسان، فكيف لا يختار له ما يصلحه وينفعه! أليس هذا الدين نعمة كبرى لا يعرف قدرها كثير من الناس؟ ولقد وصفه سبحانه بالنعمة في آية من أواخر الآيات التي نزلت على النبِيِّ الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3) إنه دين كامل، ونعمة تامة.. فليس لأحد بعده أن يزيد عليه شيئًا.

ولنَعُد الآن إلى بحث الدكتور صول جوردن الذي يقول فيه إن القاعدة الصلبة للزواج.. هي قاعدة التفاهم والتعاون وتقاسم المسؤوليات، وليست قاعدة العشق والهيام والصبابة والغرام.

ولقد كتبت في غير هذا المكان، عن وصفه سبحانه للعلاقة بين الأزواج بأنها علاقة «مودة ورحمة».. ولیست علاقة صبابة وهيام وعشق وغرام وذلك في قوله تعالى ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم:21).

سبحان الله «مودة ورحمة» لا مشاعر قيسية خيالية، ولا أوهام عشقية لا تثبت على أرض الواقع، ولا خيالات غرامية لم يقم عليها أي زواج ناجح!

والحق إننا في غِنًى عن دراسات الغرب وأبحاثه، ولا نحتاجها لبيان حِكمة ديننا وصلاحه، إنما ماذا نفعل بأولئك المفتونين والمفتونات بالغرب، ويخضعون لما يسمونه «عقدة الخواجة»؟ ألا يَحسُن أن ننقل لهم نتائج هذه الدراسات ليعلموا يقينًا أنه ليس هناك ما ينفعهم، ويصلح حالهم غير الإسلام

وتبقى كلمة لأولئك الذين يكتبون تلك المسلسلات، وأولئك الذين يسمحون بعرضها.. أن يَكُفُّوا.. يكُفَّ الكاتبون عن كتابتها.. ويكُفَّ المسؤولون في التليفزيونات العربية عن عرضها لأنها- بصراحة- تعمل على هدم المجتمع، وترفع نسب الطلاق..

تهدم المجتمع بإثارة عواطف الفتيات والفتيان وترفع نِسب الطلاق.. حين تحسب الفتاة بعد الزواج أن زواجها قد أخفق لأن مشاعر العشق توقفت..

وكذلك يحسب الفتَى الذي يجد زوجته قد انشغلت ببيتها وأولادها.. وما عادت تظهر له العواطف القديمة ومشاعر العشق الوالهة أن زواجه قد أخفق.

فينشأ الشجار.. وتشتد الخلافات ويحتدم الشقاق.. فيقع الطلاق.

نظموا حياتكم كما أمر الإسلام، وكفاكم جهلًا وتقليدًا أعمى، وهدمًا لبيوتكم ومجتمعاتكم بأيديكم..

حزمة أخبار

·     أظهرت دراسة إحصائية في وحدة السرطان في اسكتلنده أن حوالي خمسة آلاف شخص يموتون في بريطانيا سنويًّا بسبب تأثير «التدخين السلبي»، وهو ما يعاني منه غير المدخنين عند جلوسهم قرب المدخنين واستنشاق نفثات السجاير معهم.

·     في دراسة كويتية تُبيِّن أن حوالي نصف النساء أوزانهن فوق المعدل الطبيعي، منهن ٣٤ في المائة أوزانهن زائدة و١٢ في المائة بَدِينات، والأخيرَات أكبر سنًّا.

·     بلغت نسبة النساء ٧٥ في المائة من أحد عشر ألف شخص دخلوا في الإسلام في الكويت خلال السنوات العشر الماضية، جاء هذا في إحصائية أكدت أيضًا أن عدد المسلمين في زيادة مستمرة حيث يتضاعف العدد في كل عام نتيجة لما يجده أصحاب الديانات الأخرى في العقيدة الإسلامية من كمال وتلبية للفطرة.

·     ذكرت صحيفة محلية أن وزارة العدل الكويتية تعِد دراسة لتعيين عدد كبير من الباحثات الاجتماعيات من ذوات الخبرة وذلك لتعيينهن في مجال تقديم الخبرة في قضايا الأمور الشخصية ولاسيما في مواجهة حالات الطلاق التي باتت تشكِّل مشكلة حقيقية نظرًا لتزايدها في الآونة الأخيرة.

·     وذكرت الصحيفة أن التوجُّه الحالي في الدراسة قد ركَّز على أن تُعمم فكرة وجود اختصاصية اجتماعية واحدة في كل منطقة توجد فيها مراكز للمختارين بحيث يقدمن النصح لمن ينوون الطلاق.. قبل التقدم رسميًا إلى المحاكم لإيقاعه وإثباته.

قال معهد غالوب للإحصاء إن النساء يعانين من الأوجاع والآلام المختلفة أكثر من الرجال.. لكنهن أكثر تحملًا منهم.

وقد وصف المعهد الرجل بأنه يئن أكثر من المرأة وأن الرجل يأخذ إجازات مرضية بمعدل ١٢ يومًا في العام.. في حين تأخذ المرأة سبعة أيام.

اختلاط الأسر

عدلت محكمة الاستئناف في الكويت عقوبة الحبس المؤبد الصادرة بحق محضر العلوم «سمير. ج» المتهم بقتل المجني عليها «سناء. م» وطفلها «وائل. ن» البالغ ست سنوات وإضرام النار في مسكنهما بمنطقة السالمية لإخفاء معالم جريمته، عدلت الحكم من عقوبة الحبس المؤبد إلى الإعدام.

وكان الحادث قد وقع في نهاية شهر فبراير.. حيث قام المتهم صباح يوم الجريمة بالتوجه إلى منزل المجنِي عليها، وبعد أن فتحت الباب وتوجهت لارتداء «روب» فوق ملابسها تبعها المتهم وانهال عليها طعنًا بسكين أحضرها من المطبخ، وبعد أن فرغ من قتلها.. استدار إلى طفلها الصغير الذي كان نائمًا في نفس الفراش واستيقظ على صرخات أمِّه.. فعاجله بعدة طعنات.. ثم اعتدى جنسيًّا على المجنِي عليها وهي ميتة، وتبين في التحقيق أن المتهم كان صديقًا لزوج المجنِي عليها، ويتردد عليه للزيارة، ولأن الزوج لا يمانع في الاختلاط، فقد كانت زوجته تستقبل صديقه بحضوره.

ولو كان هذا الزوج يستقبل صديقه وحده، دون أن تظهر زوجته معه كما أمر الإسلام، لما طمع هذا الذي في قلبه مرض في زوجته، وزين له الشيطان الاعتداء عليها.

لقد فشا الاختلاط في الأسَر بصورة كبيرة في مجتمعاتنا المسلمة، حتى اعتبره كثير من الناس لونًا من ألوان التقدم الاجتماعي.. الذي لا حرج فيه.. ما دامت كل زوجة تجلس ومعها زوجها! وكأن زوجها يحميها بحضوره معها.. أفَتَرَاهُ يستطيع أن يحميها من نظرات الآخرين نحوها، ومن مجاملاتهم لها!

والمصيبة أن المرأة تظهر في تلك السهرات المختلطة في أبهى زينة، وأجمل حلة لا تظهر بها لزوجها في البيت.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 222

145

الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

وقفة تفكر وتأمل في عيد الفطر

نشر في العدد 1321

86

الثلاثاء 13-أكتوبر-1998

وقفة مع المسرح الإسلامي

نشر في العدد 703

91

الثلاثاء 05-فبراير-1985

بريد القراء (703)