العنوان وصل عددهم إلى 8600 أسير .. أسرى فلسطين.. ما زالوا في جحيم الصهاينة
الكاتب زكريا المدهون
تاريخ النشر السبت 10-ديسمبر-2005
مشاهدات 71
نشر في العدد 1680
نشر في الصفحة 24
السبت 10-ديسمبر-2005
181 أسيرًا استشهدوا بسبب التعذيب أو القتل أو الإهمال الطبي.
مستقبل الأطفال الأسرى مهدد بالدمار والضياع.
الأسيرات يتعرضن لظروف قاسية.. يتم احتجازهن في أماكن لا تليق بالحياة الآدمية دون مراعاة لجنسهن أو احتياجاتهن الخاصة.
منذ أن احتُلت فلسطين ولا يزال الاحتلال الجاثم على صدرها يقوم بممارسة أبشع صور التعذيب والإهانة وامتهان الكرامة والقتل على شعبها الذي يصمد ويقاوم حتى تتحرر بلاده، فالشهداء يتساقطون تباعًا، والسجون تعج بالمعتقلين والأسرى. وفي تقرير أعدته وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين أعلنت فيه أن ما مجموعه ٨٦٠٠ أسير ومعتقل تقريبًا ما زالوا رهن الأسر في سجون ومعتقلات الاحتلال الصهيوني موزعين على أكثر من ۲۸ سجنًا ومعتقلًا ومركز توقيف.
وقالت الوزارة في تقريرها: إن قوات الاحتلال الصهيوني اعتقلت منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية في عام ١٩٦٧م وحتى اليوم ما يزيد على «٦٥٠ ألف مواطن» أي ما يقارب ٢٠٪ من إجمالي عدد المواطنين.
وبين التقرير أن هناك قرابة ٧٠٠ مواطن اعتقلوا خلال شهر سبتمبر الماضي و٢٥٠ مواطنًا اعتقلوا خلال شهر أكتوبر الماضي وموجودون في مراكز التوقيف وزنازين التحقيق، موضحًا أن إجمالي رواتب الأسرى التي تصرفها السلطة الفلسطينية لهم شهريًّا بلغ أكثر من ثلاثة ملايين دولار أمريكي.
تزايد مستمر
من جهته، لفت عبد الناصر فروانة مدير دائرة الإحصاء في الوزارة إلى أن أعداد الأسرى في تزايد مستمر، مما يعني تفاقم واتساع المعاناة وإضافة عائلات وأسر جديدة لقائمة هذه المعاناة، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال تواصل حملات الاعتقال العشوائية، الأمر الذي يعكس عدم جدية حكومة الاحتلال في التعامل مع التهدئة القائمة، حيث وصل عدد المعتقلين منذ قمة شرم الشيخ الأخيرة في فبراير من هذا العام إلى أكثر من ٢٥٠٠ مواطن.
وبين التقرير أن إجمالي عدد الأسرى منذ ما قبل انتفاضة الأقصى وما زالوا في الأسر بلغ ٥٧٨ أسيرًا يشكلون ما نسبته ٦,٧٪ من إجمالي عدد الأسرى، منهم ٢٩٦ أسيرًا من الضفة الغربية، و۱۷۰ أسيرًا من قطاع غزة، و١١٢ أسيرًا من أبناء القدس ومواطني أراضي ١٩٤٨ ومناطق أخرى.
ونبه إلى أن هناك ما مجموعه ٣٦٩ أسيرًا معتقلون منذ ما قبل قيام السلطة الفلسطينية في مايو ١٩٩٤م يشكلون ما نسبته ٤,٢٪ من إجمالي عدد الأسرى، و۲۰۹ أسرى اعتقلوا بعد اتفاق أوسلو وقبل انتفاضة الأقصى، وما زالوا في الأسر ويشكلون ما نسبته ٢,٤ ٪ من إجمالي عدد الأسرى.
وأظهر التقرير أن ٦٤٧٧ أسيرًا من مجموع الأسرى البالغ عددهم ۸۸۰۰ أسير عزاب يشكلون ما نسبته ٧3,٦%، و٢٣٢٣ أسيرًا متزوجون ويشكلون ما نسبته 26,4٪
ظروف قاسية
ولفت فروانة إلى أن أكثر من ٤٠٠ أسيرة اعتقلن خلال انتفاضة الأقصى، منهن ١١٤ أسيرة لا يزلن رهن الاعتقال يشكلن ما نسبته ١,٣٪ من إجمالي عدد الأسرى منهن ۱۱۱ أسيرة من الضفة والقدس و٣ أسيرات من غزة، مشيرًا إلى أن ٣ أسيرات منهن لم تتجاوز أعمارهن ١٨ عامًا.
وذكر أن ٦٦ أسيرة من بين الأسيرات البالغ عددهن ١١٤ أسيرة محكوم عليهن يشكلن ما نسبته ٥٧,٩٪، و٤٢ أسيرة موقوفات يشكلن ما نسبته ٣٦.٨٪، و٦ أسيرات معتقلات إداريًّا بدون أية تهمة.
وأكد التقرير أن الأسيرات يتعرضن لنفس الظروف القاسية والمعاملة اللاإنسانية، حيث يُحتجزن في أماكن لا تليق بالحياة الآدمية دون مراعاة لجنسهن أو احتياجاتهن الخاصة، وأن شرطة المعتقل والسجانات يقمن دائمًا باستفزازهن وتوجيه الشتائم والاعتداء عليهن، إضافة إلى تعريضهن للتفتيش العاري المذل خلال خروجهن إلى المحاكم أو من قسم إلى آخر.
وأضاف أن قوات الاحتلال تقوم باعتقال الأطفال ومحاكمتهم واحتجازهم ضمن ظروف سيئة جدًّا مخالفة بذلك مجموعة كبيرة من القواعد والقوانين الدولية التي أقرها المجتمع الدولي ومن ضمنها المواثيق التي وقع عليها الكيان الصهيوني نفسه.
وبين أنه منذ بداية الانتفاضة وحكومة الاحتلال وقواته الأمنية والعسكرية بجميع تفرعاتها تنتهج سياسة منظمة تجاه التعامل مع الأطفال الأسرى مثل إجراءات المحاكمة، والتعذيب أثناء التحقيق، وعدم وجود رعاية صحية، ونقص الطعام ورداءته، إضافة إلى فرض الغرامات المالية ووضعهم في ظروف احتجاز صعبة للغاية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأسرى بشكل عام وحقوق الأطفال بشكل خاص، ومعاملتهم معاملة قاسية ولا إنسانية.
وأشار إلى أن مستقبل هؤلاء الأطفال الأسرى مهدد بالضياع والدمار، حيث إنهم محرومون من مواصلة تعليمهم ومسيرتهم الدراسية ويعانون من الانقطاع عن الدراسة، رغم حقهم في التعلم ومواصلة تعليمهم، مما يؤثر سلبًا على مستقبلهم.
هذا، وقد ذكر التقرير أن هناك قرابة ٤٠٠٠ طفل اعتقلوا منذ بداية انتفاضة الأقصى من بينهم ثلاث إناث ما زال منهم ۲۹۷ طفلًا في الأسر يشكلون ما نسبته ٣,٤٪ من إجمالي عدد الأسرى، منهم ١٩ طفلًا أسيرًا من القدس، وستة أطفال من غزة، والباقون من الضفة و٨٠ من نابلس و٦٥ من رام الله و ۲۸ من الخليل.
وضع سيئ
وأوضح أن ٧٥ طفلًا أي ما نسبته ٢٥,٢٪ من الأطفال الأسرى مرضى ويعانون أمراضًا مختلفة ومحرومون من الرعاية الصحية والعلاج، مشيرًا إلى أن المئات من المعتقلين اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزوا سن ١٨ داخل السجن ولا يزالون في الأسر.
وأظهر التقرير أن ۹۹ ٪ من الأطفال الذين اعتقلوا تعرضوا للتعذيب وعلى الأخص وضع الكيس في الرأس والشبح والضرب، منبهًا إلى أن ١٢٦ طفلًا أسيرًا موجودون في معتقلات (عوفر ۷۲) و(مجدو ٣٥) و (النقب (١٩) والباقون موزعون على سجون أخرى كسجن التلموند والشارون والجلمة وغيرها.
وفيما يتعلق بالوضع الصحي للأسرى بين التقرير أن هناك قرابة ١٤٠ أسيرًا معتقلون منذ ما قبل انتفاضة الأقصى ويعانون من أوضاع صحية سيئة ومنهم من يعاني من أمراض القلب والغضروف والمفاصل وضعف النظر.
أمراض مزمنة
وأشار إلى أن هناك قرابة 1000 أسير يعانون من أمراض مزمنة ومختلفة، ومنهم من اعتقل وهو مصاب برصاص ولم يقدم له العلاج اللازم مما يعرض حياتهم للموت، وأن كافة المعتقلات تفتقر إلى عيادات مناسبة وللرعاية الطبية الضرورية، كما أن العشرات من المعتقلين بحاجة لإجراء عمليات جراحية عاجلة وملحة لإنقاذ حياتهم، منهم مسنون وأطفال ونساء ترفض إدارة السجون نقلهم للمستشفى وما زالت تعالجهم بحية «الأكامول» السحرية التي يصفها الأطباء لجميع الأمراض على اختلافها ومدى خطورتها!
وفي حالات كثيرة يتم مساومة الأسير المريض بالاعتراف أو التعامل معهم مقابل تقديم العلاج له.
أما عن التعذيب في السجون والمعتقلات الصهيونية، فقد أكد التقرير أن قوات الاحتلال ما زالت تمارس أساليب التعذيب المحرمة دوليًّا ضد الأسرى، فهي الدولة الوحيدة التي تجيز التعذيب، وتضفي عليه صفة الشرعية وتمارس التعذيب كوسيلة رسمية تحظى بالدعم السياسي والتغطية القانونية التي وفرتها المحكمة العليا لأجهزة الأمن في عام ١٩٩٦م، حيث منحت جهاز «الشاباك» الحق في استخدام التعذيب وأساليب الهز والضغط الجسدي ضد المعتقلين الفلسطينيين.
عمليات التعذيب
وأوضح أن عملية التعذيب والإرهاب للأسير تبدأ على الفور، حيث يتم اعتقاله بطريقة وحشية ويتم تكبيله بقيود بلاستيكية قوية ووضع رباط على عينيه، وجره إلى الخارج ووضعه في العربة العسكرية، وغالبًا ما يتم الاعتداء عليه بالضرب الوحشي بالهراوات وأعقاب البنادق والدوس عليه بالأقدام والشتم حتى وصوله إلى مركز التحقيق والتوقيف، وكثيرًا ما تتم الاعتقالات عن طريق حواجز التفتيش المنتشرة على الطرق، أو اختطافهم من الشوارع والمقاهي والجامعات والمدارس.
وأضاف التقرير أنه بعد عملية الاعتقال يتم إرسال المعتقلين إلى مراكز التوقيف والتحقيق المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية وداخل إسرائيل، ويتعرض الأسير في مراكز التوقيف والتحقيق هذه إلى أشد أنواع التعذيب لانتزاع اعترافات منه بالقوة. مشيرًا إلى أن هناك أساليب تعذيب محرمة دوليًّا ما زالت تمارَس ضد الأسرى، وأن عددًا كبيرًا من الأسرى يتعرضون لأكثر من نوع من أنواع التعذيب في آن واحد.
وتطرق التقرير إلى الأسرى الذين قضوا في السجون والمعتقلات، لافتًا إلى أن ۱۸۱ أسيرًا استشهدوا بسبب التعذيب أو القتل بعد الاعتقال والإهمال الطبي، وآخرهم كان الشهيد الأسير جواد عادل أبو مغصيب «۱۸ عامًا» في معتقل النقب الصحراوي؛ وذلك نتيجة الإهمال الطبي. وأن هناك المئات من الأسرى استشهدوا بعد التحرر بأيام أو بشهور وسنوات بسبب آثار التعذيب والسجن وسياسة الإهمال الطبي المتبعة في السجون الصهيونية.