العنوان ظهر العار.. فهل تسكت الشعوب ويغفل التاريخ؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 22-أبريل-2006
مشاهدات 79
نشر في العدد 1698
نشر في الصفحة 39
السبت 22-أبريل-2006
أمتنا اليوم في فلسطين تتغدى بالجراح. وتشرب الدماء، وتنام على الأشلاء، لا تسمع سوى الأنين، ولا ترى غير الخبث ولا تشاهد إلا الجنائز، تعيش ليلها وسط أزيز الطائرات وقصف البوارج، وينطلق صبحها فيرى الناس ما تهدم من بنيانها، واندك من مقدراتها، وضاع من مقوماتها، وخرب من ديارها، وظهر من قتلاها وجرحاها، وتشرد من شيوخها ونسائها وأطفالها، كل ذلك وأكثر، والناس صامدون ومضحون والعرب ساكتون وخامدون لا يتدخلون ولا يستنكرون ولا يحتجون، ومع ذلك فالفلسطينيون لا يسبون ولا يجرمون أحدا منهم أو يصفونهم بما يستحقون.
والآن وقد اتسع الخرق على الراقع، وبدأ العدو حملة التجويع فخوت البطون، وانقطعت الأرزاق، وتعرت الأجساد، وسمعت الدنيا أنين الكبير وبكاء الصغير وصياح النساء وعويل الشيوخ، وأمتنا العربية تتخم بالشهوات، وتضيق خزائنها بالأموال، وبنوكها بالأرصدة وتملأ بلادها بالخيرات، وبطونها بما لذ وطاب أيقبل منها أن تقف موقف المتفرج، ولا أقول الشامت والمترقب، وأن تصطف في جانب العدو الصهيوني والتحريض الأمريكي، وتأتمر بأمرهم بل وتمثل المخلب لافتراس إخوانهم؟!
ألا يكفي أن يكون الفلسطينيون هم حملة اللواء للدفاع عن المقدسات ودرع الأمة الواقي لحماية الديار والذمار من الأطماع الصهيونية والاستعمارية: أما ترضى أن يحميها هؤلاء – النسور بقلبهم الجريء، وعزمهم الحديد. ليجبروا كسرهم ويسدوا عجزهم، رغم الدعاء تلك السلطات أن لها قوة وجيوشًا وجندًا وعتادًا.. ولكن أين هذا من ذاك وأثر هذا من هؤلاء؟
وللزنبور والبازي جميعًا *** لدى الطيران أجنحة وخفق
ولكن بين ما يصطاد باز *** وما يصطاده الزنبور فرق
والغريب أن الأمة العربية تقف لتتفرج. والأمة الإسلامية تصم فلا تسمع وتصمت فلا تتحدث، وكأن مليارا ونصف المليار من البشر همدت قواهم حتى ما يستطيعون سد رمق فلسطيني واحد، فهل يكون الرهان عليهم ضربًا من السراب؟
وكنت كذي رجلين رجل سقيمة *** وأخرى رمى فيها الزمان فشلت
و «إسرائيل»، تطالب حماس بالاعتراف بها، وهي لا تريد أن تعترف بدولة فلسطينية ترى الحياة، وهذا الاعتراف ليس له مقابل إلا زيادة الاستعباد والقهر وإسرائيل، نفسها تقر بأنها لا تعطي شيئا وما أعطت من اعترفوا بها شيئا، وقد تكون هذه المغالطة من إسرائيل مبررة بالنسبة لهم كمستعمرين، ولكن ما المبرر الذي تدعيه منظمة فتح الفلسطينية بمطالبتها بالاعتراف بإسرائيل؟! أتكون قد انقلبت إسرائيلية وانفصلت عن شعبها، أم أن أفرادها أنفسهم قد تهودوا في منظمة فلسطينية؟!
خفافيش أعشاها النهار بضوئه *** ولاءمها قطع من الليل مظلم
ثم ما هو المبرر المطالبة الدول العربية الحماس بالاعتراف بإسرائيل، وهذا هو الأمر المحير؟ والإجابة عن هذا السؤال أكثر حيرة!!!، فالبعض يقول، «خوفًا من أمريكا وإسرائيل»، والبعض يقول الصفقات معهما.. والبعض يقول خوفا من ظهور الإسلاميين.. ومن أجل هذا لا مانع من ضياع فلسطين وحماس والأقصى والمقدسات، وقد يتار سؤال هل هؤلاء عرب؟!!
يقول بن جوريون نفسه: "لو كنت زعيمًا عربيا لما صالحت إسرائيل أبدا، هذا أمر طبيعي لقد أخذنا أرضهم، لقد أتينا من إسرائيل لكن منذ ألف عام، فماذا يعني ذلك لهم؟ لقد كانت هناك معاداة السامية على أيدي النازية، وهتلر أو شيفيتز، لكن هل كان ذلك خطأ العرب؟ إنهم لا يرون إلا شيئا واحدا فقط، أننا جننا هنا وسرقنا وطنهم لماذا يجب عليهم تقبل ذلك؟!.
هذا ومع هذا الاعتراف الصريح بحق العرب وظلم اليهود، ولكن ضعف العرب وعدم صمودهم أطمع فيهم عدوهم، وحاول إخراجهم من التاريخ ومن الجغرافيا، ولهذا أنكر اليهود بعد ذلك حق الفلسطينيين القومي.. فهذه رئيسة الوزراء الإسرائيلية الهالكة جولدا مائير تقول في تصريحها الشهير لا يوجد شيء اسمه فلسطين.. ورغم ذلك قامت إسرائيل باحتلال الأراضي العربية وأسر الكثير من جنودها واغتيالهم جهارًا نهارًا، فهل سيستمر العرب في هذا الضعف؟، وإذا كانت حماس قد تولت هذا العبء، فهل مساعدتها بالمال شيء عسير؟!
إن حماس ستكون إن شاء الله. مثلا حيا يعيد للأمة قوتها وعزتها وصمودها وجهادها ولهذا فقد أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس، لن تنهار بسبب الضغوط المالية من جانب ما وصفه بتحالف شرير، تقوده الولايات المتحدة، محذرا من أن الخيارات البديلة ستكون خطيرة.. وقال هنية في خطبة الجمعة في المسجد الكبير في مخيم جباليا شمال قطاع غزة إن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن تجربته وحكومته مهما كان الحصار عليها ثقيلًا، وأضاف: سنأكل الزعتر وعشب الأرض ولن نخون ولن نهون ولن نطأطئ الهامات إلا لله.
وذكر هنية أن الولايات المتحدة وحلفاءها مخطئون إن ظنوا أن الحكومة الجديدة ستنهار في غضون أربعة أو ستة أسابيع بسبب قطع المعونات.
وقال: «لن نستسلم ولن تنجح كل محاولات عزل الحكومة، وتابع أقول لكل الأطراف إن الخيارات البديلة خطيرة وعلى كل الأطراف أن تدرك ذلك».
وأضاف هنية: إن القرارات «بتعليق المساعدات والتهديدات تهدف إلى أن تنتزع منا الأوراق والحدود وأن تسقط القلاع ونقول لن تسقط القلاع ولا المواقف التي تتعارض مع ثوابت شعبنا».
وأشار إلى أن البعض يحاول القول إن الحكومة لن تبقى سوى شهر أو شهر ونصف الشهر فقط، ولكني أقول إن الحكومة ستمضي إلى نهاية فترتها الدستورية أي أربع سنوات ثم بعد ذلك تعود إلى الشعب الفلسطيني للانتخابات.
وبعد صلاة الجمعة شارك هنية أكثر من عشرة آلاف شخص في تظاهرة في مخيم جباليا تأييدًا للحكومة.
وبعد، نقول لهذا الشعب الأبي: سلام عليك وكلنا معك، ولا سلام على الجبناء، وأهل العار والفرار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل