; شهادة كبير القضاة | مجلة المجتمع

العنوان شهادة كبير القضاة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2008

مشاهدات 67

نشر في العدد 1810

نشر في الصفحة 15

السبت 12-يوليو-2008

لم تكد تمر أربعة أشهر على تصريحات كبير أساقفة كانتربري المنصفة بحق الإسلام، والتي أحدثت ضجة كبرى حتى انطلق قبل أيام صوت جديد منصف للإسلام، انطلق مرة أخرى من العاصمة البريطانية «لندن» هو صوت اللورد فيليبس كبير قضاة «إنجلترا» و «ويلز»: فقد أعلن في كلمة له في الثالث من الشهر الجاري من داخل المركز الإسلامي بشرق لندن أن «مبادئ الشريعة الإسلامية يمكن أن تلعب دورًا في بعض جوانب النظام القضائي البريطاني». 

وإن كان قد أوضح أنه ليس بالإمكان تشكيل محاكم إسلامية في بريطانيا: إلا أنه أكد «عدم وجود ما يمنع من اللجوء لقواعد الشريعة الإسلامية في حل النزاعات». وقال اللورد فيليبس: «إن الشريعة الإسلامية عانت من سوء فهم واسع النطاق». وأعتقد أن العبارة الأخيرة من كلام «كبير القضاة» موجهة -قبل البريطانيين- لكثيرين من المسلمين الذين يخاصمون دينهم وشريعتهم، عن علم مغلوط أو مغشوش، بل ومنهم من يستحيي عندما يتذكر أنه مسلم!! 

وكلام «كبير قضاة» بريطانيا بحق الشريعة الإسلامية لم يصدر على سبيل المجاملة، وإنما انطلق من رجل له وزنه ويعرف تمامًا ما يقول، بل يزن كلماته حرفًا حرفًا فهو «كبير القضاة»، وحكمه بلا شك وليد دراسة عميقة توصل من خلالها إلى قدرة الشريعة على علاج بعض المشكلات هناك.

ولعل «كبير القضاة» وهو يجازف بهذه الشهادة بحق الشريعة الإسلامية لم يغب عن ذهنه ما جرى لكبير أساقفة كانتربري «د. روان ويليامز» عقب تصريحات مماثلة أنصفت الشريعة الإسلامية، عندما قال في فبراير الماضي: «إن استخدام بعض جوانب الشريعة يبدو لا مفر منه»، واقترح أن تلعب الشريعة دورًا في بعض جوانب قوانين الزواج، وتنظيم المعاملات المالية، وطرق الوساطة، وحل النزاعات.. أقول: لم يغب عن ذاكرة كبير القضاة، ما جرى لـ كبير أساقفة كانتربري من ردود فعل قاسية جدًّا داخل بريطانيا: بل إنه استحضر كلمات «كبير الأساقفة»، ودافع عنه قائلًا: «إن أسقف كانتربري أسيء فهمه عندما نقل عنه في فبراير الماضي قوله إنه يمكن للمسلمين البريطانيين الاحتكام إلى الشريعة».

لكن الملاحظ أن كلام «كبير القضاة» المطابق تقريبًا لكلام «كبير الأساقفة»، والذي جاء متأخرًا أربعة أشهر بعد العاصفة الهوجاء التي تعرض لها لم يقابل بنفس العاصفة التي قوبل بها كلام «كبير الأساقفة».

ولنتذكر جانبًا من المواقف والعبارات التي انطلقت يومها ضده احتجاجًا على موقفه.. فقد أجمعت وسائل الإعلام البريطانية يومها على رمي الرجل بتهمة الدعوة العلنية لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع البريطاني، وتباينت الاتهامات بين مطالبته بالاستقالة إلى المطالبة بسحقه، وأصبح «كبير الأساقفة» حسب قول «أليسون روف» -وهو عضو المجمع الكنسي عن مدينة لندن -«يمثل كارثة»، ولدى «وليام دوبي» وهو عضو سابق في المجمع الكنسي يمثل «كارثة وخطأ تراجيديًّا». وربما خفف من وقع هذه الاتهامات وصف رئيس الحكومة البريطانية جوردن براون «الاثنين 11/2/2008» للرجل بأنه «شخصية تتمتع بقدر عظيم من الاستقامة» لكن الاتهامات والانتقادات لم تتوقف، وكادت أن تنجح في طرده من الكنيسة، لأنه قال رأيًا منصفًا للشريعة الإسلامية. 

وإذا وضعنا شهادات الأمير «تشارلز» المتكررة بحق الإسلام إلى جوار شهادة «كبير الأساقفة» و«كبير القضاة» نتبين إلى أي حد يكتسب الإسلام وشريعته مساحات جديدة في الغرب، رغم حملات التضليل والتشويه المكثفة بحقه، ونشير في هذا الصدد إلى قوله: «علينا أن نعود إلى إحياء ما تمتع به العالم الإسلامي في عصوره الذهبية من عمق وحس مرهف، ورحابة صدر في التفكر والروية، واحترام وإجلال للحكمة... إن حاجتنا لمزيد من الاطلاع على الإسلام لم تكن في أي يوم على ما هيعليه الآن من أهمية». 

والشاهد في المسألة أن تحرك شخصيات رفيعة على مستوى الأمير «تشارلز»، و«كبير الأساقفة»، و «كبير القضاة» وإعلانهم موقفًا إيجابيًّا من الإسلام وشريعته يصب في نقاط التحول المتزايدة نحو إنصاف الإسلام في الغرب، وخاصة في «بريطانيا»، وهو ما يلقي على كل المهتمين بالإسلام من أبنائه في الغرب والشرق التحرك وفق خطة متكاملة لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، خاصة أننا أمام مجتمعات تم شحنها بمعلومات وأفكار مغلوطة عن الإسلام، وذلك يلقي علينا مسؤولية العمل على تصحيح تلك الفكرة، وأعتقد أن مواقف كبيري الأساقفة، والقضاة، والأمير تشارلز، وغيرهم تسهل كثيرًا من تلك المهمة.

الرابط المختصر :