العنوان جهاز أمن حماس يتغلب على جهاز المخابرات الإسرائيلي
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1994
مشاهدات 69
نشر في العدد 1090
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 01-مارس-1994
تمكنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من توجيه ضربة مؤلمة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعد العملية البطولية الجريئة التي نفذتها في الثالث عشر من الشهر الحالي في مدينة رام الله، وأسفرت عن قتل قائد جهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) في منطقة رام الله، وإصابة اثنين من مرافقيه بجروح خطيرة.
وقد أظهرت ردود الفعل الإسرائيلية على العملية حالة من الذهول والدهشة، التي أصابت المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية من القدرات العالية والمستوى الأمني المتطور الذي وصلته حركة حماس شكل أهلها لاختراق جهاز الأمن الإسرائيلي، في الوقت الذي عجزت فيه المخابرات الإسرائيلية حتى الآن عن تحقيق نجاح يذكر في اختراق صفوف الجهاز الأمني أو العسكري لحركة حماس.. وقد أشار رافي مالكا، أحد كبار القادة السابقين لجهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) في تصريح للإذاعة الإسرائيلية، إلى أن العملية الأخيرة ليست الأولى، ذلك لأن العدو أصبح أكثر تطورًا وذكاءً.
أما الإذاعة الإسرائيلية فقالت استنادًا لتحقيقات استخبارية وعسكرية إن الكمين الذي أدى إلى مقتل رجل المخابرات الإسرائيلي مخطط جيدًا.
وقد علق القائد السابق للمنطقة القدس في جهاز المخابرات شمعون روح في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، «على أن حركة حماس تطرح نفسها كطليعة للنضال ولا تتردد في مواجهة ألد الأعداء وأكثرهم صعوبة جهاز المخابرات والنجاح في ذلك».. فيما اعتبر المعلق السياسي الإسرائيلي تسببي غيلات أن حركة حماس قد سجلت لنفسها «إنجازا هامًا لقد نجحت في قتل خصمها المباشر بواسطة كمين مسلح. إن جهاز المخابرات العامة (الشاباك) تلقى ضربة قاسية». وقال العميد داني ياتوم، قائد المنطقة الوسطى، إن عملية قتل ضابط المخابرات «هي عبارة عن نجاح فعلي لرجال المقاومة الفلسطينية».
تفاصيل العملية
جاء في بيان كتائب القسام - الوحدة السرية المختارة رقم (صفر) أنه بناءً على توجيهات فرقة العمليات التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وبعد عملية رصد لم تدم طويلاً، نصبت الوحدة السرية المختارة رقم صفر، التي تعمل في مناطق رام الله - البيرة - الخليل، كمينًا مسلحًا لسيارة إسرائيلية كانت تقل ثلاثة من ضباط المخابرات الإسرائيلية «الشاباك» الذين أشرفوا على التحقيق مع العديد من معتقلي أبناء شعبنا المسلم ومارسوا أشد أنواع الاضطهاد والتعذيب بحقهم.
وأضاف البيان أنه في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الأحد «13/2» وصلت سيارة الشاباك إلى الكمين الذي نصبه أبطال الكتائب منذ ثلاثة أيام فانقض عليها أسودنا بأسلحتهم الرشاشة من نوع إم . 16 وكلاشنكوف مما أدى إلى مقتل ضابط المخابرات الإسرائيلية نوعام كوهين.
وفي وقت لاحق كشف عبد المنعم أبو حميد (24 عامًا) في شريط فيديو أرسله إلى وكالة أنباء عالمية وإلى التلفزيون الإسرائيلي مقاطع منه، أنه عضو في كتائب الشهيد عز الدين القسام وأنه نجح في تقمص شخصية عميل فلسطيني والتغرير بضابط المخابرات الإسرائيلي كوهين قبل قتله... وأضاف أنه كان يدير الكمين منذ أشهر عدة وأنه جعل القوات الإسرائيلية تعتقله في شهر كانون الأول الماضي، ووعد رجال المخابرات الإسرائيلية بالتعاون معهم في تعقب خمسة من كبار قادة حماس الذين فروا من قطاع غزة إلى الضفة، وقال أبو حميد إن الضابط الإسرائيلي وصل بسيارة أجرة إلى المكان المتفق عليه من أجل الحصول على ما عنده من معلومات ليفاجأ بوابل من الرصاص من مسدس أبو حميد واثنين من أعضاء حماس.
وقد أكد الراديو الإسرائيلي صحة هذه الرواية وقال إن أحد الفاعلين كان يعرف أن ضابط الشاباك كوهين ورجاله سيأتون إلى منطقة الكمين في سيارة مرسيدس بيضاء تحمل لوحة رقمية تابعة لمنطقة رام الله.
وتجدر الإشارة إلى أن ضابط المخابرات الإسرائيلي البالغ من العمر 28 عامًا كان يشرف على مجموعة من العملاء، وهو من سكان كريات موشيه في القدس. وقد عمل في صفوف لواء جيلاني المظلي وفرقة هيئة الأركان العامة للجيش قبل أن يسرح من الجيش برتبة ملازم وينضم إلى جهاز المخابرات العامة قبل ثلاث سنوات. وكان والده رئيسًا لحركة أمناء التوراة الدينية المتطرفة.
وكانت حركة حماس قد نفذت عملية مشابهة ضد جهاز المخابرات الإسرائيلي في الثالث من شهر كانون ثاني 1993، حيث قتل فيها ضابط المخابرات الإسرائيلي حاييم نحماني طعنًا بالسكين على يد ماهر أبو سرور، أحد أعضاء حركة حماس، والذي نجح في التغرير بالضابط الإسرائيلي وتمكن من استدراجه إلى إحدى الشقق في القدس تمهيدًا لقتله.
وتأتي عمليات الاختراق الناجحة التي نفذتها حركة حماس ضد الجهاز الأمني الإسرائيلي في الوقت الذي تتواصل فيه التقارير حول اكتشاف العديد من الجواسيس العاملين لصالح الموساد الإسرائيلي داخل المواقع الهامة والحساسة في منظمة التحرير، والذين لم يكن آخرهم الجاسوس عدنان ياسين، نائب حكم بلعاوي، سفير المنظمة في تونس والمسؤول عن الأمن.
وقد كتبت حركة حماس على جدران المنازل في قطاع غزة بعد العملية الأخيرة «جهاز أمن حماس يتغلب على جهاز الأمن الإسرائيلي»، وقالت إن العملية الأخيرة هي بداية عملية تصفية حساب بين كتائب القسام ورجال الشاباك الإسرائيلي.