العنوان رسالة إلى نساء سوريا المسلمات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1979
مشاهدات 82
نشر في العدد 459
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 20-نوفمبر-1979
● لكُنَّ الله أيتها المجاهدات القانتات..!
● هل يسمع نداءكن اليوم معتصم جديد؟
● ألا يخشى حكام المسلمين أن يسألهم الله عن نساء سوريا؟
الأخبار
قالت وكالة اليونايتدبرس أن 15 امرأة قتلت أو جرحت، وأن 150 سيدة أخرى اعتقلت خلال مظاهرة كبيرة في حلب قامت للمطالبة بإطلاق سراح رجال وأطفال اعتقلتهم السلطات السورية.
وأضافت الوكالة أن المخابرات السورية فتحت نيران رشاشاتها على النساء المتظاهرات اللواتي كن يحملن لافتات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين.
ونشرت قبل ذلك مجلة «النذير» في عددها الثاني، أن علماء حلب العاملين تنادوا إلى اجتماع عاجل إثر اتساع الحملة التي تشنها السلطة لاعتقال النساء المسلمات، وقرروا مقابلة محافظ المدينة لتقديم احتجاجهم.
ضد هذه الإجراءات التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد، ولا حتى في عهد الاستعمار الفرنسي.
ووصفت الأنباء الواردة أن أبشع وسائل التعذيب تُتَّبع، في التحقيق مع مئات النساء المعتقلات هناك، من كهرباء وضرب وشتم وإنتهاك للحرمات.
الرسالة
أخواتنا المسلمات:
سلام من الله عليكنَّ ورحمة منه وبركات
تردنا أخباركن، وتصل إلينا وقفاتكن البطولية، أيتها المؤمنات القانتات الصابرات المجاهدات، فتتفطر قلوبنا لما نسمع، وتختلج نفوسنا لحالكن، وتفيض عيوننا دمعًا، بل دمًا ،لما تلاقينه من عتاة قساة، جردت قلوبهم من الرحمة، ونزعت كل أثار الإنسانية من نفوسهم.
أيتها الصابرات:
حين قامت السلطات باقتحام بيوتكن قبل أكثر من سبعة أشهر، و انتزعت أزواجكن وأبناءكن وأخوتكن وتركت البيوت بلا رجل يحميه، ويطعم من فيه ويسقيه، حين أخذوا من الطفل أباه، ومن الأم فلذة كبدها، ومن الزوجة نصيرها، حين فعل هؤلاء الظالمون هذا، لم تجزعن، ولم تفزعن، بل قمتن اليوم تسدن مسد المجاهدين، وتنطلقن في مظاهرتكن الأبية تخترقن شوارع حلب الصامدة و أنتن ترددن: الله أكبر ولله الحمد. لا اله إلا الله، تصرخن بنفوس ثائرة على الظلم، شاكية إلى الله المتعال ظلم عبيده، وتجاوزهم كل حدود الشرف والمروءة والإنسانية، فلم تنج من حقدهم نساء قانتات مؤمنات طاهرات.
أيتها المؤمنات المنسيات:
ذات يوم صاحت امرأة أسرها الروم: وامعتصماه.. فهب إليها الخليفة المسلم بجيشه يلبي نداءها، ويستجيب لاستغاثتها، وكل واحدة منكن اليوم تستصرخ المسلمين، وتستغيث حكامهم، وزعماءهم، ورؤساءهم وأمراءهم، فهل يسمع نداءکن معتصم جديد؟ ويلبي استغاثتكن مسلم أبي يعز عليه ما أنتن عليه؟ وتثور في نفسه مروءة المسلم الذي لا يرضيه أن ينتهك عرض أخته المسلمة في سوريا؟ هل نسمع زعيمًا مسلمًا يقول: لبيك أيتها الأخت الصابرة في سوريا؟ لبيك يا أخت العقيدة؟ لبيك.. فإني أخشى أن يسألني الله عنك يوم الحساب: لِمَ لَم ألب نداءك؟
أيتها المجاهدات:
إن لم يلب نداءكن مسلم في طول البلاد وعرضها، فلكنّ الله.. لكن الله یا مسلمات سوريا الصابرات على الظلم والعنت.. المجاهدات في سبيل الله، لا تبغين سوى وجهه سبحانه. لَكُنَّ الله الذي لا ينسى أحدًا، فإن أمهل فإنه سبحانه لا يهمل. والفرج قريب.. قريب، أيتها المؤمنات اللواتي بعن أنفسهن لله الواحد القهار.
ويا رب.. بقلوب خاشعة.. ونفوس مبتهلة .. ندعوك .. ندعوك يا رب.. يا من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.. يا مغيث الملهوفين.. ومجيب دعاء المظلومين.. ندعوك أن تكشف عن أخواتنا في سوريا ما هن فيه من عنت، وما يقاسينه من ظلم، وما يتعرضن له من تعذيب وإيذاء.
وأنتم يا حكام العرب والمسلمين، اعلموا إنكم إن لم تجيبوا نداء المسلمات في سوريا، وتلبوا استغاثاتهن المتكررة، فإن رب العزة والملكوت سيسألكم -وقفوهم..
إنهم مسؤولون- عن صمتكم على ما يجري للنساء القانتات.
أيتها النساء المسلمات:
تحية لكن.. تحية لكن يا من تعلمن الرجال معنى الفداء، ومعنى البطولة، ومعنى التضحية، وتضربن أروع الأمثلة التي سيسجلها التاريخ على صفحاته بكلمات من نور. وإن نصر الله لقريب.. قريب.
توتر الأوضاع في سوريا
ذكرت صحيفة «لوريفي» اللبنانية أنه تم اعتقال عدد من الضباط في الجيش السوري يعملون في قوة الردع العربية في لبنان وذلك لإجراء التحقيق معهم.
وذكرت الصحيفة أن تلك الأنباء قد تم نقلها من مصادر مطلعة. وذكر المراقبون أن هذا الإجراء يرتبط بالخلافات الراهنة في سورية بين نظام حافظ أسد وجماعة الإخوان المسلمين الدينية الوطنية.
ونشرت صحيمة السياسة الكويتية في عددها الصادر في ٢٧-١٢-٩٩ الموافق 17-11-79 أن أفرادًا من جماعة الإخوان المسلمين في سوريا قامت بعدة أعمال في مدينة حلب الواقعة في شمال سوريا، وأضافت أن عشرة أشخاص وربما أكثر، معظمهم عسكريون ومسؤولون مدنيون سوريون قتلوا في هذه الحوادث.
وقالت إن أفرادًا آخرين قتلوا محمد المصري مدير الأوقاف في مدينة حلب «لتعاونه مع السلطة» ومدير شركة المياه. وأشارت إلى أن هذه الحوادث زادت شدة التوتر في شمال سوريا، وأن السلطات السورية قد زجت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة لمعالجة الموقف.
وقالت أنباء أخرى إن لواء أمر الطيران في مدينة حمص قتل بينما كان جالسًا في أحد مقاهي المدينة.
وأضافت الأنباء أن السلطات هناك تشن حربًا لا هوادة فيها ضد المسلمين المتدينين، مما يدعونا إلى مناشدة الدول العربية والمسلمة، للتدخل لدى السلطات لإيقاف الحرب الشرسة ضد المسلمين الأمنين هناك، والعمل على حماية النساء اللواتي تعرضن لرصاص رجال الأمن، و اعتقال أعداد كبيرة منهن، والسعي لإنقاذ آلاف المعتقلين مما يعانونه داخل السجون.