العنوان الجهاد الحق.. هل يستمر؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
مشاهدات 52
نشر في العدد 1422
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
ليس من العسير مواجهة الصهاينة حتى بالحجارة، أو العصيان المدني، أو بالعمل الفدائي، أو المقاطعة الاقتصادية، وقد خرج الاستعمار الحديث كله بهذه الأدوات، قد خرج بالغضب الشعبي بالتمرد المدني خرج من هو أعتى من الصهاينة، خرجت روسيا، وخرجت بريطانيا، وخرجت أمريكا من بيروت بليل وخرجت من الصومال، وخرجت من فيتنام وخرج كل المستعمرين بالإرادات الشعبية وعزائم الأمم، وإصرارها على الحرية والاستقلال، وصدق الشابي حين قال:
إذا الشعب يومًا أراد الحياة **** فلابد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ***** ولابد للقيد أن ينكسر
إن الكيان الصهيوني يعلم تمام العلم أنه يواجه بحرًا متلاطمًا من العرب، وأنه لا قبل له به ولكنه يراهن على عجز العرب والوقيعة بينهم، وتحريض الأنظمة على المناضلين فيها والمخلصين والمجاهدين في الأمة، لتذهب فاعلية الزخم الإسلامي والعربي، وتنام على هذا الوهم الكبير الذي وإن كان له ظل في واقعنا اليوم، فلن يكون له ظل أو خيال في المستقبل القريب، ولا لن تموت أمتي مهما اكتوت بالنار والحديد لا لن تموت أمتي مهما ادعى المخدوع والبليد، لا لن تموت أمتي وكيف تموت؟ كيف تموت وفي أمتي صلاح الدين وخالد بن الوليد؟ حظ الكيان الصهيوني العاثر أنه ما استطاع أن يحسب المجد والعقيدة، أو التاريخ والرسالة الرشيدة ولكنه حسب طغاة وضياعًا ومواتًا في أرض الفتوة هم أضاعونا أرضًا وعرضًا وحمية أشبعونا كلامًا وهراءات عنترية، سموها انتصارًا وهي مسرحية، فالأرض زالت ودماء العرض سالت وولاة الأمر لا أمر لهم خارج نص المسرحية، كلهم راع ومسؤول عن التفريط في حق الرعية، ثم تقطيع أيادي الناس والألسن من أجل القضية، والقضية ساعة الميلاد كانت بندقية، ثم صارت وتدا في خيمة ورزية، ويقولون لي اضحك للنصر، حسنًا هأنذا أضحك من شر البلية.
لقد نفضت اليوم غباري عن فكري عن عقلي عن البندقية، أنا لا أخاف، وما أصبحت أبالي المنية، وعلى ماذا أخاف؟ أنا أنفاسي رعاف ودمي سم زعاف، وحياتي تجري مثل ما يجري الردى، إنني حتى الخوف من خوفي يخاف، فإذا ما ذقت حتفي استبدلت أكفاني بأثواب الزفاف، وإذا ما عشت يكفي أنني نحيت خوفي وتسللت بنفسي خارج قطعان الخراف!
آه من الكذبة والأفاكين، كم أضاعوا من دماء، كم أسالوا أرواحًا للشهداء، كم زرعوا الغباء، والكذب في الجهاد مثل الكذب في العقائد، والخداع في الكفاح مثل الخداع في الإيمان، يورث النفاق، ويحيط الأعمال ويقضي على الهمة، ويأكل الإخلاص، ويورث الرياء والسمعة والهوى والشهوة والفتور والملل والخسران والبوار المبين، وكفى في هذه الأوقات كذبًا، يجب أن يصدق الجميع وقت الشدة، يجب أن تحركهم الدماء الزكية التي تجري على أرض الأقصى، يجب أن يشتعل الجميع نارًا ودمارًا على أعداء الله، فما أصبح يغني اليوم الرياء، فليقدم كل ما يستطيع، يقدم صاحب المال ماله، وصاحب السلطة جاهه وصاحب القلم قلمه، وصاحب العزم مدفعه وصاحب الحجر حجره، وصاحب الحنجرة حنجرته في المظاهرات التي تصور ثم تدور في أرجاء الدنيا احتجاجًا على البغي والظلم والظالمين وعلى الاحتلال وسفك الدماء، وقتل الأبرياء من الأطفال والشيوخ، يجب أن ينطلق المجاهدون إلى فلسطين، فاليهود هم شر البلية في الشرق وعلى المسلمين في كل مكان، فهم الذين يحرضون علينا، ويساعدون عدونا وعدو الإسلام في كل مكان، تراهم يحرضون الروس على الشيشان، ويحرضون الهند على باكستان وكشمير، ويحرضون تركيا على سورية ويحرضون أريتريا وإثيوبيا على السودان ويحرضون أمريكا على العرب والمسلمين ويحرضون الصرب على البوسنة، ويزرعون الفساد في العالم كله، كما أنهم يحرضون السلطات على المجاهدين، ويزرعون العملاء ويوهنون الشعور الإسلامي، ويجهضون الحمية الإسلامية، فهل هناك بلاء أشر من ذلك كما أنهم يحرضون السلطة الفلسطينية على المجاهدين في فلسطين، نحن نرى السلطة الفلسطينية تفعل في حماس الأفاعيل، وكم بح صوت المخلصين نصحًا لهذه السلطة التي وقعت أسيرة في أيدي الصهاينة أن تدع حماس وشأنها تقارعهم كما يقارع حزب الله في لبنان اليهود، وتقف هي على الحياد، ولو فعلت ذلك لكان لها شأن، وكان للجهاد والقضية شأن آخر.
ثم ونحن اليوم في معركة لمَ لمْ تطلق السلطة الفلسطينية رجال حماس؟ أما زالت تخاف اليهود وترجو منهم خيرًا، وقد ضربت معاقل الأمن الفلسطيني بالطائرات؟ أم أن الحب أعمى كما يقولون؟ ولمَ لمْ تطالب الأمة العربية والإسلامية السلطة بإطلاق يد حماس وتطالب السلطة الفلسطينية بإخراج رجال حماس والجهاد من السجون، وهؤلاء هم صفوة المجاهدين يخبرون الواقع بفكر نابه ويفقهون أساليب المعركة بعقل راشد، ويرنون إلى النصر بعزم ثابت مبدعين في خطوهم عبقريين في تكتيكهم، واعدين في كفاحهم واضحين في أهدافهم، في عمق إيمان وصدق توجه بسواعد لا تهن، وقلوب لا تجل، وخطط لا تبارى، أفليس ذلك جريمة في حجب هؤلاء عن الجهاد، والأمة تسيل منها الدماء، وتتقطع منها الأوصال، ومن يتحمل وزر ذلك عند الشعب وعند الأمة وعند الله، نحن من موقعنا نتكاتف مع كل العرب والمسلمين في صد هذه الهجمة الجبانة، وندعو كل فرد في الأمة أن يقدم شيئًا، وندعو كل الأنظمة أن تبرهن على صدقها في إيمانها وجهادها، وأن تقدم العون لإخوانها بكل ما تستطيع، كما ندعوهم إلى التلاحم أفرادًا وحكامًا، فعزنا واحد، وشعبنا واحد، ومصيرنا واحد ودماؤنا واحدة وقبلتنا واحدة، كما يجب تحطيم طموحات الأعداء على صخرة صمودنا، وتلاحمنا وعزمنا، حتى يفرح الجميع بنصر الله وإياكم ثم إياكم أن يظهر والكفاح الذي لم يستطع ، والله نسأل العون في هذا الوقت خائن يضيع دماء الشهداء، كما أضاعها البعض من قبل وأجهض الدماء الصهاينة أن يجهضوه والسداد آمين.