العنوان ثورة اليمن.. صراع مبادرات ومخاوف من وصول الإسلاميين للسلطة
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2011
مشاهدات 90
نشر في العدد 1961
نشر في الصفحة 38
السبت 16-يوليو-2011
- في أول ظهور علني له.. الرئيس «صالح» يدعو إلى الشراكة ويُلِّوح بالتحدي!
- تحركات داخلية برعاية السفير الأمريكي في صنعاء لصياغة مبادرة سياسية جديدة
- المعارضة: ظهور الرئيس يؤكد عجزه التام عن ممارسة مهامه ما يستوجب الإسراع بنقل السلطة
- مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي: المجتمع الدولي لن يسمح بتحقيق الثورة انتصاراً قد يوصل «الزنداني » إلى الحكم!
في أول إطلالة له منذ محاولة اغتياله في الثالث من يونيو الماضي، وجّه الرئيس اليمني «علي عبدالله صالح » خطابًا متلفزًا إلى الشعب اليمني وقواه السياسية من مقر إقامته للعلاج في العاصمة السعودية الرياض، عبر الفضائية اليمنية التي قامت بتسجيل خطابه قبل بضعة أيام من بثه.. وبدا واضحاً أنه كان يتحامل على ألمه، وقد ارتسمت علامات الإعياء والإرهاق والجروح في قسمات وجه الذي بدا محروقاً لدرجة التفحم، وظهر في ثوب أبيض يخفي تحته ضمادات بارزة على صدره الذي بدا مرتفعاً على غير العادة، فيما ظهرت ذراعاه هامدتان، وجسده منهكاً ومثقلاً بالمرض وغير قادر على تحريكه حتى لكأنه أصيب بالشلل.
وفي خطابه، رحب الرئيس «صالح » بالشراكة في إطار الدستور والقانون، لكنه حرص كعادته على تأكيد «مواجهة التحدي بالتحدي » على حد وصفه، وأضاف: «نريد أن يكون القاسم المشترك بين القوى السياسية الحوار وليس ليَّ الأذرع »، مطالباً كل الأطراف بالوقوف مع الحوار للوصول إلى حلول مُرضية، مؤكداً ترحيبه بالشراكة، وأن «أي شيء خلاف ذلك فهو مفهوم متخلف وجاهل » بحسب قوله.
وكانت صحيفة محلية قد كشفت مؤخراً- عبر مصدر يمني مطلع - تفاصيل جديدة عن محاولة اغتيال صالح، وهي أن كمينًا آخر ومحاولة اغتيال ثانية تعرّض لها في شارع الخمسين قرب دار الرئاسة أثناء عملية الإسعاف ومحاولة نقله إلى مستشفى 48 التابع لقوات الحرس الجمهوري في منطقة «السواد » جنوبي العاصمة، الأمر الذي تسبب في إعادة السيارة التي كانت تقله ومعها عدد بسيط من السيارات الأخرى المرافقة، وتغيير وجهة سيرها إلى مستشفى مجمع وزارة الدفاع، فيما اشتبكت القوات الأمنية التي كانت ترافق السيارات المسعفة مع قوى أخرى قال المصدر: إنها كانت تلبس زي الحرس الجمهوري أيضاً، وهي التي حاولت تنفيذ عملية الاغتيال الثانية.
وأوضح المصدر أن الرئيس «صالح » عندما أفاق في مجمع الدفاع طلب على الفور نقله إلى السعودية، مؤكداً أن هذا الطلب لم يكن بغرض العلاج بقدر ما كان طلباً للأمان، خصوصاً أنه جاء بعد استماع الرئيس وأقاربه لحادثة الاغتيال الثانية وتفاصيلها الدقيقة، مؤكداً أنه كان بإمكان الرئيس إحضار أكبر الطواقم الطبية من أمريكا وألمانيا إلى مجمع الدفاع المجهز بكامل التجهيزات، لكنه فضل الانتقال إلى السعودية طلباً للأمان، وحتى لا تتسرب أي معلومات حول حقيقة وضعه الصحي.
ردود أفعال
في تعليقها على توقيت ظهور الرئيس صالح والغرض منه، قالت المعارضة: إن ظهوره دليل على عجزه التام عن ممارسة مهامه، ما يستوجب الإسراع بنقل السلطة.
أما اللجنة التحضيرية لمجلس شباب الثورة، فقالت في بيان لها: إنها تعتبر الرئيس «ميتاً سياسياً، وعاجزاً جسدياً »، ودعت إلى «اعتقال بقايا رموز النظام قبل حلول ذكرى تولي «صالح » الرئاسة، التي توافق يوم 17 يوليو الجاري، وذلك على خلفية تورطهم في قتل المتظاهرين وجرائم فساد »، بحسب بيانها.
وقال المهندس «حيدر أبو بكر العطاس » رئيس وزراء اليمن الأسبق معارض جنوبي مقيم في الخارج: إن «هذا الظهور للرئيس «صالح » أثبت أنه خارج اللعبة السياسية، وأن الثورة ماضية في طريقها لتحقيق كامل أهدافها .»
مبادرة جديدة
في الوقت الذي كان قدأكد فيه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن المبادرة الخليجية مازالت قائمة لنقل السلطة في اليمن، إلا أن ثمة تحركات داخلية برعاية السفير الأمريكي في صنعاء تتجه لصياغة مبادرة سياسية جديدة.
وفي هذا السياق، قدم الفريق «عبد ربه منصور هادي » - نائب الرئيس والقائم بأعماله - خطة جديدة تتضمن تولي المعارضة تشكيل الحكومة والترتيب لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة يتم عبرها نقل سلطة الرئيس صالح، الذي لن يفوض سلطاته ولن يستقيل، بل سيبقى «رئيساً فخرياً » إلى أن يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد.. وتهدف الخطة كذلك إلى نزع فتيل التوتر بين الوحدات العسكرية الموالية والمنشقة، كما تعالج قضايا تأمين الخدمات الأساسية، والحد من الوضع المعيشي المتدهور في البلاد.
وقد أعربت المعارضة عن تمسكها بنقل السلطة أولاً كمقدمة ضرورية لتشكيل الحكومة، وقالت: «مستعدون للتجاوب مع المبادرة شريطة نقل السلطة أولاً لنائب الرئيس »، فيما تسير الخيارات الأمريكية والأوروبية نحو دعم خطة النائب التي رجحت المصادر أن تحظى برعاية إقليمية ودولية عبر الأمم المتحدة.
وتُعَدُّ الخطة الجديدة خطوة للوراء بالنسبة للمعارضة التي اعتقدت أن عهد «صالح » قد ولى عندما غادر اليمن لتلقي العالج، وكان شباب الثورة في صنعاء قد دعوا الأحزاب السياسة إلى عدم الانجرار وراء ما أسموه «الحوار » الذي اعتبروه إعاقة لمشروع الثورة، رافضين أي حوار من أجل الثورة والالتفاف عليها.
وفي الوقت ذاته، أكد القيادي في الحزب الحاكم «د. أحمد عبيد بن دغر » أن الدور الأهم لحل الأزمة في اليمن سيبقى على المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، وقال: «إنهم أدرى بداء اليمن، وهم أقدر على المساعدة في العالج ».. وأشاد بدور السفير الأمريكي وسفراء الاتحاد الأوروبي لدى بلاده، وجهودهم في منع الانفجار بين أطراف القوى المتصارعة، والوصول إلى اتفاق حول قضايا الخلاف والبحث عن مخارج للأزمة.
هاجس الإسلاميين
في غضون ذلك، كشف القيادي في أحزاب «اللقاء المشترك » أمين عام حزب الحق المعارض «حسن زيد » عن ضغوط أمريكية اُمترَس ضد المعارضة للحيلولة دون وصول حزب «التجمع اليمني لإلصالح » الإسالمي للسلطة في الفترة المقبلة، وقال: إن «لس كامبل » مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي أبلغ المعارضة - قبل نجاح الثورة التونسية - بأن «المجتمع الدولي لن يسمح بأن تحقق الثورة في اليمن إنتصاراً قد يوصل عبدالمجيد الزنداني إلى الحكم ..» وأضاف «زيد »: إن «الأمريكيين يدركون الحجم الكبير للتجمع اليمني للإصلاح .»
وكان الشيخ «الزنداني » قد هاجم المطالبين بإقامة دولة مدنية والمنادين بالشرعية الثورية، وأعلن - في الوقت نفسه - رفضه فكرة تشكيل مجلس انتقالي كما تدعو المعارضة، معتبراً أن الحل هو في انتخابات رئاسية يشرف على تنفيذها نائب الرئيس، تليها انتخابات برلمانية.
وهاجم «الزنداني » الدعوة إلى الدولة المدنية، قائلًا: «نريد دولة إسلامية شورية وليس مدنية .»
توجه أمريكي
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر رفيعة في صنعاء عن توجه أمريكي يشير إلى أن «أحمد علي » نجل الرئيس «صالح » سيكون مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كضمان وحيد للحفاظ على مصالحها في اليمن، وقالت المصادر: إن ما يقلق «واشنطن » هو قوة الإسلاميين الكبيرة في الشارع اليمني، ما يزيد مخاوفهم من نفوذ التيار الإسلامي.
وأوضحت أن الولايات المتحدة تخشى الانقلاب على الاتفاقات المبرمة بينها وبين نظام «صالح» خاصة في الجوانب الأمنية، رغم أن عودته باتت أمرًا مستبعدًا، وأن تلك الأطراف تفضل بقاء شخصيات من النظام الحالي للحفاظ على الشبكات الأمنية التي بنتها أمريكا داخل المؤسسات الأمنية طيلة السنوات الماضية، وفي مقدمتها: جهاز الأمن القومي الاستخبارات، والأمن المركزي، والحرس الجمهوري.