العنوان القُراء يستفتون - العدد 916
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1989
مشاهدات 84
نشر في العدد 916
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 16-مايو-1989
يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله
● لِعب الأطفال المجسمة ليست حرامًا لأن
المقصود منها ليس التعظيم.
● دعاء الاستخارة بديل جاء به الإسلام
بعد أن كان عرب الجاهلية يستقسمون بالأقداح.
● احترام الإنسان في الشريعة الإسلامية
يبدأ قبل الولادة ويستمر إلى ما بعد الوفاة.
ما هو الحُكم الشرعي للتشريح؟
وقد أجاب الدكتور خالد المذكور على
السؤال قائلًا:
لا يوجد نَص في الكتاب أو السُنة يدل
على حُرمة التشريح لضرورة طبية أو جنائية. والناظر في كتب الفقه الإسلامي المعتمدة
يجد نصوصًا كثيرة تؤدي إلى جواز التشريح وإن لم يصرح الفقهاء بهذا المصطلح المعروف
في عالم الطب.
ومن أظهر هذه النصوص ما وَرَد في حُكم
شق بطن الأم التي ماتت لإخراج ولدها الحي وشق بطن الميت لإخراج المال الذي ابتلعه
قبل الموت.
ومسألة شق البطن هذه تستند إلى قواعد
الفقه الكلية مثل الترجيح بين المصالح والمفاسد وأن الضرر الأشد يزال بالضرر
الأخف، ذلك أن قواعد التشريع مبنية على رعاية المصالح الراجحة فشق بطن الأم الميتة
لاستخراج الجنين المرجو حياته أعظم مصلحة من مفسدة انتهاك حُرمة الميت.
وبناء على هذه القواعد فإذا جاز شرعًا
شق الجثة لاستخراج جنين حي وهو فرد واحد، فإنه يجوز بالأولى إذا تحققت به مصلحة
عامة للناس، وراجحة، ونظرًا لأن التشريح من الحاجات التي تدعو إليها المصلحة
العامة للناس إحياء لنفوسهم وعلاجًا لأمراضهم ومعرفة لأسباب الحوادث الجنائية التي
تقع عليهم تحقيقًا للعدالة وبالتالي يجوز التشريح رعاية لهذه المصلحة الراجحة،
وتطبيقًا لقاعدة فقهية هي ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولكن ينبغي أن يعرف أن جواز التشريح
استثناء من أصل عام، وهذا الأصل هو احترام الإنسان حيًا وميتًا وعدم المساس به، إذ
أن الله سبحانه وتعالى الذي خلقه وصوره فأحسن خلقه كرمه على سائر المخلوقات وفضله
على غيره ممن خلق تفضيلًا يقول تعالى﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ
وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء: 70)
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
واحترام الإنسان في الشريعة يبدأ قبل ولادته وبعد وفاته فلا يجوز نبش قبره ولا كسر
عظامه بعد موته. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي».
وتجدر الإشارة إلى أن هناك شروطًا يجب
مراعاتها من الناحية الشرعية لتشريح الجثة وهذه الشروط هي:
1- التحقق من موت الشخص الذي سيجري عليه التشريح.
٢-
موافقة
ذوي الشأن أي موافقة الشخص قبل وفاته أو موافقة أهله بعد مماته بالنسبة لتشريح
جثته لغرض طبي أما التشريح الجنائي فلا حاجة فيه لرضا أهله وكذلك يمكن الاستغناء
عن الرضا في حالة تشريح جثث الذين لم يتعرف على أهلهم. واشتراط موافقة الأهل يرجع
إلى أن لهم حق القيام بخدمة الميت من غُسل وتكفين وأولى الناس به أهله.
3- وجود ضرورة تتطلب التشريح باعتبار أن الضرورة
هي العِلة بالقول بإباحة التشريح وهي ما سبق أن ذكرناه من تطبيق القواعد الفقهية
كترجيح المصالح والضرورات تبيح المحظورات.
4- عدم التمثيل بالجثة فيما لا يقتضيه التشريح
وإعادة دفنها بعد إجراء التشريح فإذا كانت هناك حاجة أو ضرورة للتشريح فلا يجوز أن
يتجاوز الشيء المرخص به وهو في أصله محرم، ويقتصر التشريح على تحقيق الغرض الذي
يجري التشريح من أجله، ويجب معاملة الجثة باحترام في حالة التشريح وبعده بتجميع
أجزاء الجثة ودفنها.
● سؤال من الأخ ع. م. ع يسأل ما هي صلاة
الاستخارة وما كيفيتها وما هي صيغة دعاء الاستخارة، ولماذا سميت بهذا الاسم؟
وأجاب الدكتور قائلًا:
الاستخارة هي أن يستخير المؤمن الله
تعالى قبل الإقدام على شيء مُباح وهي من سُنن النبي صلى الله عليه وسلم..
فلا يستخير في عمل شيء واجب عليه أو
مندوب إليه ولا يستخير بعمل معصية أو بعمل مكروه ولكن تكون في الأمور المباحة التي
يلتبس عليه العمل بها.
وصفة الاستخارة هي أن يصلي ركعتين من
غير الفريضة ثم بعد الانتهاء من الصلاة يحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه
وسلم ثم يدعو بالدعاء الذي رواه البخاري من حديث جابر رضي الله عنه وفيه يقول:
«اللهم أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا
أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي
حاجته هنا) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال عاجل أمري) وآجله فأقدره
لي، ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي
وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه، وأقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به» ثم
بعد ذلك يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح صدره له.
ودعاء الاستخارة بديل جاء به الإسلام
بعد أن كانوا في الجاهلية يستقسمون بالأقداح ويتطيرون، فأصبح الإنسان في الإسلام
لا يطلب الهداية والتوفيق إلا من الله رب العالمين الذي يهيئ كل شيء بتوفيقه وقدره
سبحانه وتعالى.
● سؤال من الأخت ن. م. ج تقول فيه: هل تجوز
الوساطة؟
وقد رد فضيلة الدكتور قائلًا:
السؤال هذا على إطلاقه يحتاج إلى
تفصيل، قد تكون كلمة «واسطة، وساطة» غير مقبولة لأنها أخذت معنى غير طيب، والكلمة
الشرعية المقبولة هي الشفاعة وهي تحمل نفس المعنى يقول تعالى ﴿مَّن يَشْفَعْ
شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً
سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
مُّقِيتًا﴾ (النساء: 85)معنى هذه الآية أن من يسعى في أمر ويترتب عليه خير كان له
نصيب من ذلك، ومن يسعى في أمر الشر فيكون عليه وِزر من ذلك.
كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: «اشفعوا تؤجروا». من هذه الآية ومن هذا الحديث تبيّن أن الوساطة
نوعان، نوع فيه ابتغاء وجه الله تعالى في جلب نفع للناس أو دفع ضر عنهم من غير ظلم
أو انتقاص حق ولا معصية لله تعالى ولا لحد من حدود الله، كتفريج الكربات عن
المكروبين وقضاء الحاجات لأصحابها العاجزين عنها، والحث على الصدقات للفقراء
والمحتاجين، كذلك من الشفاعة الحسنة التوسط في تخفيف الدين عن المدينين.
أما إذا كانت الشفاعة أو الواسطة فيها
ظلم لأحد أو انتقاص لحق أحد لقرابة أو صداقة بدون نظر إلى الدين والالتزام به فهذه
لا تجوز بل فيها شر وغضب من الله سبحانه وتعالى خاصة إذا كانت هذه الوساطة تباع
وتشترى بالرشوة أو بعرض من أعراض الدنيا فهي من الذنوب الكبيرة.
وعلى الكل مهما كانت مسؤوليته ومكانته
أن يبتعد عما نهى الله عنه من هذه الأمور التي لا تجلب إلا الضرر وليعلم أنه إذا
أخذ رشوة على وساطة فإن هذا المال الذي يعود عليه حرام ويتضرر منه ليس هو وحده
وإنما يتضرر منه أولاده وعائلته لأنه أطعمهم من حرام فيتعدى دونه إلى من يرعاهم.
وهل يحب أحد منا هذا؟ وفيه كذلك خيانة
للأمانة التي اؤتمن عليها، جنبنا الله وإياكم هذه الموبقات.
● الأخت م. ص من حولي الجنوبي سألت ثلاثة أسئلة
عن التمثيل ولِعب الأطفال والمناظر التي تعلق على الحائط مثل صور ممثلين أو رسوم
تثير الغرائز مثل رسوم الفتيات في رقص الباليه وغير ذلك. فأجاب قائلًا:
أختي الفاضلة: الإسلام يحرم التماثيل
وهي الصور المجسمة بل جعل وجود هذه التماثيل في البيت سببًا في أن تبتعد عنه
الملائكة قال صلى الله عليه وسلم «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيل» وتبعًا
لذلك حرم الإسلام على المسلم أن يشتغل بصناعة التماثيل فقال صلى الله عليه وسلم في
الحديث المتفق عليه «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور
كما أخبر صلى الله عليه وسلم أن من صوَّر صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح
وليس بنافخ أبدًا».
أما لِعب الأطفال المجسمة فليست حرامًا
لأن المقصود فيها ليس التعظيم ولا الترف ولورود أحاديث عن إباحتها فقد روي عن أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول: «كنت ألعب بالبنات «لعب الأطفال» عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم وكان يأتيني صواحب لي، فكن ينقمعن «يختفين» خوفًا من رسول
الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله يُسَرُّ لمجيئهن إليَّ، فيلعبن معي».
أما الصور والمناظر المعلقة على
الجدران والثياب والستور والجدران ونحو ذلك فإن كانت لإنسان أو لحيوان يعني لذي
روح فإنها حرام خاصة صور الكفرة والظلمة والفساق والصور التي تثير الغرائز وتحرك
الشهوات هذا مما لا جدال فيه.
أما إذا كانت المناظر طبيعية كصورة
شجرة أو نهر أو بحر وغير ذلك من نبات أو جماد فلا شيء فيها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل