; البروفيسور رباني: المراكز المتبقية مع الشيوعيين ستسقط قريبًا | مجلة المجتمع

العنوان البروفيسور رباني: المراكز المتبقية مع الشيوعيين ستسقط قريبًا

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

مشاهدات 68

نشر في العدد 889

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

بعد رحلته الأولى من نوعها منذ بداية الجهاد الأفغاني والتي شملت الولايات الست الشمالية بدخشان، تخار، کابیسا، قندز، بروان وبقلان إضافة إلى القسم الشمالي لكابل عاد الأستاذ رباني بعد ما يزيد على شهر كامل إلى بيشاور منذ عدة أيام، ونظرًا لأهمية هذه الرحلة من جوانب عديدة خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الأفغانية، فقد سعت «المجتمع» إلى لقاء البروفيسور رباني الرئيس الحالي لاتحاد المجاهدين الأفغاني كي نتعرف منه على ماهية هذه الرحلة وأهدافها ونتائجها علاوة على آخر تطورات القضية الأفغانية على الصعيدين السياسي والعسكري، وقد بدأنا حوارنا معه بهذا السؤال:

بیشاور - أحمد منصور

المجتمع: بعد عودتكم من شمال أفغانستان في رحلة زادت على شهر كامل، ماذا كان الهدف الأساسي لهذه الرحلة؟

رباني: بسم الله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد.. فقد قدر الله سبحانه وتعالى لنا أن نسافر إلى شمال أفغانستان خلال الأيام الماضية وكان الهدف الأساسي لهذه الرحلة هو اللقاء بالإخوة أمراء الولايات الشمالية ولا سيما الولايات الست الرئيسية تخار، كابیسا، قندز، بروان، بقلان، وبدخشان، علاوة على القسم الشمالي لمحافظة كابل وذلك لرسم استراتيجية جديدة للنواحي السياسية والعسكرية والإدارية لا سيما في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها جهادنا، كما إني أردت أن أتعرف على المناطق المحررة وكيف يديرها المجاهدون و يسيرون أمورها، وقد تم اللقاء والحمد لله بالأخوة، وكان في استقبالي هناك الأخ  أحمد شاه مسعود والأخ أرين بور، ونجم الدين وعبد الحي ومحمد عارف وقارى رحمه الله وغيرهم من قادة الشمال البارزين، وقد نسقنا خطة للعمل المشترك بين الإخوة في كافة المحافظات تعتمد في استراتيجيتها على إسقاط عواصم الولايات الشمالية التي لم تسقط بعد في أيدي المجاهدين ثم يتجهون بعد ذلك مباشرة إلى كابل حتى يتم تحريرها هي الأخرى إن شاء الله عما قريب.

المجتمع: رجاء إعطاؤنا صورة عن أوضاع المجاهدين في شمال أفغانستان ولأي مرحلة وصلوا الآن؟

رباني: حالة المجاهدين في الشمال -والحمد لله- مبشرة بالأمل، وذلك بسبب التنظيم العسكري والإداري الدقيق الذي يعيشون فيه علاوة على معنوياتهم المرتفعة، كما أنهم قد حرروا مساحات شاسعة من الشمال ولم يعد هناك تواجد للشيوعيين إلا في بعض المناطق القليلة الحصينة، فقد حرر المجاهدون معظم ولايات بقلان وبدخشان وتخار وكابيسا وقندز، ولعل المراكز المتبقية للشيوعيين تسقط قريبًا إن شاء الله.

 ومن ناحية الإدارة والتنظيم فالمجاهدون في الشمال يعدون الآن لتكوين جيش إسلامي قوي في أفغانستان ويسعون لإعداده، كما أنهم أنشأوا عشرات المدارس والمستشفيات، وبدأوا يمهدون الطرق ويعبدونها وكونوا لجانًا للأمن والقضاء وكل مدينة تفتح تدار من خلال مجلس شورى يقره القادة، وهم بهذا يعتبرون قد وضعوا النواة الأولى للحكومة الإسلامية ونظام إدارتها في أفغانستان.

المجتمع نرجو إلقاء الضوء على مجلس شورى نظار الشمال والهدف من تكوينه؟

رباني: مجلس شورى نظار الشمال مجلس كونه المجاهدون في الشمال بهدف تجميع قوات المجاهدين التابعين للجمعية الإسلامية وباقي المنظمات الأخرى تحت قيادة واحدة من أجل تنسيق الأعمال النظامية والجهادية لإيقاع ضربات عسكرية قوية في صفوف الروس والقوات العميلة علاوة على الارتقاء بفنون الإدارة في القرى والمدن والمحافظات التي تسقط في أيدي المجاهدين وبالفعل فقد قام هذا المجلس بدور بارز في شمال أفغانستان في الفترة الماضية على الصعيدين الإداري والعسكري كما أن معظم المجاهدين في الشمال الآن يعتبرون قوة واحدة تنسق أعمالها من خلال هذا المجلس وقد خطا المجلس خطوة هامة في الأيام الماضية بسعيه لإنشاء جيش إسلامي قوي موحد في شمال أفغانستان.

المجتمع: ما هو دور القائد أحمد شاه مسعود في الشمال الآن؟ وما هي فكرة الجيش الإسلامي المزمع تكوينه هناك؟

رباني: الأخ أحمد شاه مسعود هو أمير شوری نظار الشمال وهو أخ -نحسبه- يملك وعيًا وإدراكًا عاليًا للقضايا الجهادية، كما أنه كان له دور بارز من خلال سعيه المستمر في تجميع الإخوة قادة الشمال تحت هذا المجلس، أما فكرة الجيش الإسلامي فإن الإخوة أعضاء الشورى قد اتفقوا على العمل من أجل بناء دولة أفغانستان المسلمة من الآن، والجيش الإسلامي المدرب المربى الذي سيكون دعامة من الدعائم الأساسية للدولة يجب أن يعد من الآن، وبالفعل بدأوا في إنشاء وتكوين هذا الجيش، وقد أعطيت الأوامر خلال هذه الرحلة إلى كل القادة أن يرسلوا كافة الأفراد والكوادر المطلوبة من أجل الإعداد لهذا الجيش كما أننا درسنا أيضًا الأمور الخاصة بتسليح هذا الجيش وخطونا بعض الخطوات الأولية في هذا الأمر ونسأل الله أن يوفقنا في إتمام هذه الفكرة.

المجتمع: بعد المعارك العنيفة التي دارت في قندز خلال الشهر الماضي ما هو الوضع في قندز الآن؟ وما مدى سيطرة المجاهدين على باقي الولايات؟

رباني: بعدما استولى المجاهدون على قندز في الشهر الماضي قامت الطائرات الروسية بقصفها بصورة مركزة علاوة على تدخل قوات الكوماندوز فاضطر المجاهدون للخروج منها بعدما كادت أن تسوى بالأرض وبعدما قتل وجرح من جراء القصف مئات من المدنيين الذين كانوا يعيشون داخل المدينة لكن المجاهدين تمكنوا بعد ذلك بحمد الله -من السيطرة على كافة المراكز المحيطة بالمدينة وكافة الطرق المؤدية إليها، ولعلها تسقط قريبًا إن شاء الله.

أما عن مدى سيطرة المجاهدين على باقي الولايات فتستطيع أن تتعرف عليها من خلال تحركنا بحرية مطلقة بين الولايات المختلفة فكنا نستعمل الخيل أحيانًا وكثيرًا ما استعملنا السيارات في تنقلاتنا حيث كانت تتقدمنا الدبابات التي غنمها المجاهدون من معاركهم المختلفة، وكنا نسير في قوافل كبيرة كما أن المجاهدين كانوا يأتون إلينا من مسافات بعيدة يركبون سياراتهم وقد وصلنا في جولاتنا حتى قرب كابل؛ حيث لم يكن بيننا وبينها سوى خمسين كيلو مترًا فقط وعقدنا كثيرًا من الاجتماعات بالنهار في مناطق بنجشير وورسج وتخار وبدخشان وغيرها من المناطق ولم نتعرض لأية مشاكل من قبل الحكومة العميلة سوى مرتين فقط.

المجتمع: بعد عودتكم من الشمال ما هي النتائج التي حققتموها عسكريًا وسياسيًا بالنسبة لأوضاع المجاهدين هناك؟

رباني: أولًا بالنسبة للنواحي العسكرية فقد وضعنا بعض الخطط لتنشيط العمل الجهادي هناك وبالفعل قام الإخوة بعد عودتي بتحرير مديرية بهارك في بدخشان وغنموا منها ۲۱ دبابة سليمة و۱۷۰۰ من البنادق الرشاشة و٧٠٠ أسير وكمية كبيرة من الأسلحة والعتاد، وعندما كنت في طريقي إلى بدخشان، وعلم الشيوعيون بوجودي فروا من بعض المناطق التي كنت أتوجه إليها خوفًا وذعرًا مثل مديرية جرم في بدخشان كما أن التواجد الروسي في منطقة توب خانه قد انتهى أيضًا وقد بدأ الإخوة بالهجوم على بعض المناطق في كابيا وبروان من أجل تحريرها وسوف تظهر نتائج المخطط العسكري الذي وضعناه خلال الأيام القادمة إن شاء الله.

أما بالنسبة للنواحي السياسية والإدارية فقد جمعنا قادة الجمعية وكونا اللجان والإدارات الجديدة تحت إدارة مجلس الشورى.

ومن الناحية السياسية أثبتنا ضعف الحكومة العميلة وعدم قدرتها على التعرض للمناطق التي يسيطر عليها المجاهدون إلا بقصف الطائرات من بعيد واستطعنا بهذه الرحلة أيضًا -وبتوفيق الله أن نقضي على كافة الدعاية الكاذبة التي تقول. بأن هناك انفصالًا بين الإدارة السياسية والإدارة. العسكرية للمجاهدين، فالمجاهدون في الداخل. بفضل الله أثبتوا مدى الصلة الوثيقة بين القيادة في الداخل والخارج وكان هذا واضحًا في استقبالاتهم لنا التي تبين إخلاصهم لجهادهم ولأمرائهم فنسأل الله أن يتم علينا النصر ويمكن لنا.

المجتمع: بصفتكم الرئيس الحالي لاتحاد المجاهدين الأفغان ما هي آخر التطورات السياسية بالنسبة للقضية الأفغانية؟

رباني: هناك بعض التطورات التي تطفو على سطح الأحداث منها ما يسعى إليه البعض الآن من إقامة حكومة على نطاق واسع في أفغانستان تشمل المجاهدين مع غيرهم وتقوم بعض الدول بتبني هذا المشروع، بجانب هذا نجد أن الدولة الشيوعية في كابل أظهرت مدى إفلاسها وانهيارها بالنداءات التي وجهها محمد حسن شرق رئيس الوزراء إلى الملك ظاهر شاه بالعودة إلى أفغانستان. واستعدادهم للجلوس مع المجاهدين على مائدة واحدة للتفاوض وكأنهم بهذا قد رضوا بالأمر الواقع في قبول حكومة إسلامية في أفغانستان، هذه هي بعض التطورات السياسية التي تبدو على الساحة في هذه الأيام.

المجتمع: يقال إن حكومة المجاهدين تتعرض لمؤامرات ومكائد دولية على المستويين المحلي والعالمي فرجاء توضيح هذا الأمر وبيان موقفكم الآن من حكومة المجاهدين؟

رباني: لا شكَّ أن المؤامرات الدولية تتصاعد ضد الجهاد والمجاهدين، ولكننا أيضًا بالمرصاد لها ومعنا تأييد الله سبحانه وتعالى لنا، أما حكومة المجاهدين فإننا نؤيدها ونسعى جادين حتى يكون لها واقع فعلي في داخل أفغانستان.

المجتمع: التقيتم بعد عودتكم من الشمال خلال الأيام القليلة الماضية بأربعة من سفراء الدول المختلفة في إسلام آباد فرجاء توضيح أهم ما دار في هذه اللقاءات خاصة ما دار مع السفير الأمريكي روبرت أوكلي؟

رباني: السفير الأمريكي جاء وزارني في مقر الاتحاد في بيشاور ودارت مباحثات حول الوضع الراهن وآخر تطورات القضية الأفغانية، وقد طرح السفير الأمريكي وجهة نظر بلاده من بعض القضايا ولم أجد فيها جديدًا وقد أخبرته بأن المجاهدين لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن يدخلوا في حكومة يكون فيها واحد من العلمانيين أو الشيوعيين وإننا لن نرضى بغير حكومة المجاهدين بديلًا وإننا على ثقة من أنها سوف يكون لها شأن في المستقبل وواقع ملموس على أرض أفغانستان إن شاء الله، وقد حذرته من أن تقوم بلاده بالتعامل مع غير المجاهدين وحكومتهم، وبالنسبة لسفراء تونس ومصر وفرنسا فقد تحدثنا عن بعض قضايا الجهاد وأوضاع المجاهدين في الداخل والخارج وقد أبدوا استعداد بلادهم للتجاوب معنا كما أكدنا لهم عدم سماحنا لأي قوة أن تتدخل في شؤوننا أو فيما تقرره.

المجتمع: ما هو تصوركم بالنسبة للانتخابات الباكستانية ومدى تأثير نتائجها على مستقبل الجهاد الأفغاني؟

رباني: أنا لا أتوقع حدوث تغيير أساسي بالنسبة للموقف الباكستاني تجاه القضية الأفغانية لأن أي حزب يريد أمن وسلامة باكستان لابد أن يؤيد الجهاد والمجاهدين في أفغانستان لأن الباكستانيين يعلمون جيدًا أن المجاهدين يمثلون خط الدفاع الأول عن باكستان من جهة الغرب.

المجتمع: في الختام.. ما هي رؤيتكم المستقبلية بالنسبة للقضية الأفغانية خلال الأحداث الحالية؟

رباني: نحن واثقون من نصر الله سبحانه وتعالى، ونؤمن بأننا سوف ننتصر بإذن الله مهما كانت المؤامرات ومهما كانت المشاكل ونحن الآن بحمد الله -سبحانه وتعالى- أصبحنا في موقف أقوى بكثير مما مضى، وأعتقد أن نهاية الحكومة العميلة قد اقتربت وأنها لن تستمر طويلًا وإنما تمام نهايتها -إن شاء الله- بتمام انسحاب الجيش الروسي من أفغانستان، عندها إن شاء الله ستقوم الدولة الإسلامية والحكومة الإسلامية التي يريدها المجاهدون والشعب الأفغاني.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا... وندعوه تعالى أن يهيئ كافة أسباب النصر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :