; هجرة اليهود للكيان الصهيوني بين غســل الأموال وانتفاضة الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان هجرة اليهود للكيان الصهيوني بين غســل الأموال وانتفاضة الأقصى

الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1461

نشر في الصفحة 20

السبت 28-يوليو-2001

ماذا عن ظاهرة غسل الأموال وأساليبها، وما حجم الأموال التي يتم غسلها سنويًّا والدول التي يجري فيها ذلك، وما دور الكيان الصهيوني ودوره في استفحال هذه الظاهرة؟ في هذا المقال نتناول القضية وفق آخر البيانات والإحصائيات.

(أ) تعريف غسل الأموال

هو اصطلاح عصري بديل للاقتصاد الخفي أو الاقتصاديات السوداء أو اقتصاديات الظل وهو ينطوي على استخدام حيل وطرق ووسائل للتصرف في أموال مكتسبة بطرق غير مشروعة وغير قانونية لإضفاء الشرعية والقانونية عليها، وذلك من خلال إخفائها في المعاملات التقليدية من بيع وشراء وصرف وتداول وتحويلات ونحو ذلك لتضليل الجهات الأمنية والرقابية. 

(ب) أساليب عمليات غسل الأموال

يلجأ المفسدون لغسل أموالهم الحرام بمساعدة البنوك العالمية في الخطوات التالية: أولًا: يتم خلط الأموال غير المشروعة التي يتم تحصيلها من عمليات السرقة، وتسهيل الدعارة، والرشوة، وتهريب المخدرات وتهريب البشر، ونوادي القمار بأموال أخرى جاءت عن طريق قانوني.

ثانيًا: يقوم أصحاب الأموال غير المشروعة بإيداعها في بنوك أو تحويلها بين البنوك لدمجها مع الأموال المشروعة، وإخفاء مصادرها الأصلية.

ثالثًا: يتم تحويل هذه الأموال من البنوك الداخلية إلى بنوك عالمية لها فروع كثيرة.

رابعًا: تقوم البنوك الخارجية نفسها بعملية تحويل أخرى للأموال عبر فروعها المختلفة.

خامسًا: يقوم أصحاب الأموال غير المشروعة بسحب أموالهم من البنوك الخارجية لشراء الأراضي أو المساهمة في شركات عابرة للقارات، وهنا يكون بمقدور هؤلاء الأشخاص الادعاء في بلادهم بأن استثماراتهم الخارجية هي مصدر ثرواتهم، كما يمكنهم أن يجذبوا جزءًا منها إلى بلدانهم للاستثمار فيها، وحتى تصبح هذه الاستثمارات في الأموال المغسولة غطاء شرعيًّا للأموال القذرة الجديدة التي يحصلون عليها من أنشطتهم غير الشرعية.

(ج) نادي دول غسل الأموال

الإحصائيات والتقارير الاقتصادية تؤكد أن ظاهرة غسل الأموال تتصاعد بشكل مخيف خاصة في ظل العولمة الاقتصادية وشيوع التجارة الإلكترونية، وقد قدر خبراء اقتصاديون كنديون المبالغ المالية التي يتم غسلها سنويًّا بتريليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من 15 من إجمالي قيمة التجارة العالمية.

وفيما يتعلق بأكثر الدول شهرة في مجال غسل الأموال فإن أول شيء يتبادر إلى الذهن لا بد وأن تكون سويسرا؛ لأنها أبرز ملاذ آمن لكل أصحاب الأموال الحرام، وذلك لأن قوانينها تنص على سرية الحسابات المصرفية، كما أن عدم انضمامها إلى الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي جعلها في مأمن من الضغوط الخارجية عليها لتغيير قوانينها المصرفية.

وحسب تقارير الأمم المتحدة فإن سويسرا تحتل مرتبة متقدمة في الدول التي تستقبل الأموال المغسولة والتي تصل إلى 750 مليون دولار سنويًّا، وتتقاسم بقية الكعكة كل من لوكسمبورج، وإمارة موناكو والنمسا وجمهورية التشيك وأخيرًا انضم الكيان الصهيوني إلى نادي كبار الدول التي يتم بها غسل الأموال؛ إذ تشير التقارير الاقتصادية إلى أن الروس يفضلون غسل أموالهم هناك نظرًا لارتفاع نسبة ذوي الأصول الروسية في الدولة العبرية، وإلى أن السلطات الصهيونية ترحب بأية أنشطة اقتصادية أو عمليات تجارية تعود عليها بالنفع بصرف النظر عن أهدافها أو مصادرها.

(1) إسرائيل.. هاجر إلينا وتمتع بغسل أموالك القذرة

كشف تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التابع للأمم المتحدة عن أول قائمة رسمية للدول التي تتم في أراضيها عمليات غسل الأموال من خلال السماح بتدوير واستثمار أموال المخدرات والجريمة في مصارفها ومؤسساتها وشركاتها، وبالتالي فإن هذه الدول تتكسب من وراء هذه الأنشطة التي يجري فيها تنظيف أموال جماعات الجريمة المنظمة، وإكسابها الصفة الشرعية، وذكر تقرير المنظمة أن عدد هذه الدول خمس عشرة، ومن بينها الكيان الصهيوني وروسيا، وتعتقد الأمم المتحدة أن العصابات الإجرامية تقوم بغسل حوالي 600 مليار دولار أمريكي سنويًّا.

وقد ذكر التقرير أن عمليات غسل الأموال في الكيان الصهيوني وصلت إلى معدلات ضخمة جدًّا خلال السنوات الأخيرة، ويساعد على تزايد هذه الأنشطة المشبوهة تضخم أنشطة جماعات الجريمة المنظمة في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وكذلك تبني الصهاينة قوانين حرية المعاملات المصرفية وسرية الحسابات والأموال المودعة في البنوك، وفي السنوات القليلة الماضية عبرت مليارات الدولارات غير الشرعية والقادمة من روسيا وجنوب أفريقيا، والجمهوريات التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي سابقًا، وكذلك من دول أمريكا الجنوبية وأفريقيا وأوروبا إلى البنوك الإسرائيلية، وبالتالي أصبح الكيان الصهيوني واحدًا من أوليات الدول التي تمارس فيها عمليات غسل الأموال.

ويضيف التقرير أن عصابات المافيا الروسية تستفيد من القوانين الإسرائيلية التي تتساهل مع تحويل الأموال القادمة من روسيا إلى الكيان الصهيوني «هذا التساهل مقصود منه تشجيع هجرة اليهود الروس إلى إسرائيل»، ومن ثم فإن هذه المافيا تحول أموالها كودائع إلى البنوك الإسرائيلية، وقد ذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية بعض الأمثلة الدالة على تورط إسرائيليين في ممارسة أنشطة غسل الأموال مثل: إلقاء البوليس الأمريكي في صيف 1999 القبض على رجل عصابات إسرائيلي يمارس أنشطة تجارية قائمة على أموال غير مشروعة في فلوريدا، وتبين للبوليس أن هذه الأموال مملوكة لعصابات تهريب الكوكايين في كولومبيا بأمريكا الجنوبية، وكذلك اعتراف رجل الأعمال الروسي جريجوري ليرنر بقيامه بعمليات نصب مارسها على البنوك الروسية، وأسفرت عن حصوله على 48 مليون دولار، ومحاولة تحويلها إلى بنوك إسرائيل، وتقديم رشاوى لهذا الغرض بلغت نحو خمسة ملايين دولار، ويشار في هذا الصدد إلى أن القانون الإسرائيلي لا يجرم تحويل أموال مغسولة إلى داخل الكيان الصهيوني.

كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن إجمالي المبالغ التي أدخلها اليهود الروس معهم إلى الكيان الصهيوني خلال عقد التسعينيات زادت عن ملياري ونصف المليار دولار.

والمعروف أن السلطات الصهيونية لا تسأل اليهود المهاجرين إليها عن المصدر الذي حصلوا منه على هذه الأموال.

وبالرغم من أن تقرير لجنة مكافحة غسل الأموال قد ألمح بشكل غير مباشر إلى احتمال اللجوء إلى حجب قروض البنك الدولي وصندوق النقد العالمي عن الدول التي تساعد في عمليات غسل الأموال، ولكن مثل هذه القرارات هي من صلاحية تلك المؤسسات الدولية، ولا يمكن للجنة مكافحة غسل الأموال أن تتخذها، وبالرغم من إمكانية معاقبة الدول التي تمارس غسل الأموال عن طريق امتناع صندوق النقد والبنك الدوليين عن التعاون مع هذه الدول، كما أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها أن توقف التعاون وتقديم المساعدات الاقتصادية لهذه الدول، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن أية محاولة لفرض قيود على روسيا أو إسرائيل سيترتب عليها عواقب سياسية وخيمة، ولذلك فإن النية تتجه إلى منح هذه الدول «المشبوهة» فرصة أخرى.

(۲) الانتفاضة توقف هجرة اليهود

كشفت تقارير إسرائيلية رسمية عن تناقص كبير في أعداد المهاجرين اليهود للدولة الصهيونية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، وقال تقرير المجلس الإحصاء المركزي الإسرائيلي: إن انخفاضًا بنسبة 22٪ قد طرأ على عدد المهاجرين اليهود الذين وصلوا إلي إسرائيل عام 2000، كما ذكر التقرير أن عزوف عدد كبير من يهود العالم عن الهجرة إلى فلسطين يرجع إلى الخوف من الموت، وأوضح موقع صهيوني على شبكة الإنترنت أن أساس الانخفاض في عدد المهاجرين اليهود إنما يكمن في انخفاض أعداد المهاجرين الذين يصلون لفلسطين قادمين من روسيا، حيث بلغ عددهم في عام 2000 ما يقرب من 19 ألفًا مقابل 30 ألفا في عام 1999، أي بانخفاض يبلغ 40٪، وطبقا لهذا التقرير فقد هاجر إلى إسرائيل في عام 2000م 60 ألف مهاجر، في حين بلغ عدد المهاجرين في عام 1999 حوالي 82 ألف مستوطن يهودي، وأن انخفاضًا كبيرًا قد طرأ على عدد المهاجرين الروس، حيث بلغت نسبة الانخفاض 40٪، وتشير الإحصاءات إلى أن الانخفاض الكبير جدًّا في عام 2000 كان في عدد المهاجرين من روسيا حيث وصل إلى 19 ألفًا مقابل 31 ألفًا عام 1999 (انخفاض بنسبة 40٪)، وأن 85 في المائة من المهاجرين في عام 2000 هاجروا من الجمهوريات الأوروبية في الاتحاد السوفييتي سابقًا، و11 في المائة من المهاجرين هاجروا من الأجزاء الآسيوية للاتحاد السوفيتي و20 في المائة من مهاجري العام الماضي كانوا من أبناء 14 سنة فأقل.

ويتوقع كبار موظفي وزارة الاستيعاب والوكالة اليهودية -وهما الجهتان المسؤولتان عن استيعاب المهاجرين- أن تتواصل وتيرة الانخفاض في عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الدولة العبرية وذلك بفعل تواصل مظاهر انتفاضة الأقصى، وقد نقلت وسائل الإعلام الصهيونية عن هؤلاء الموظفين توقعهم انخفاض نسبة المهاجرين إلى النصف في حال تواصل فعاليات انتفاضة الأقصى، وقد شددوا على أن الوكالة اليهودية -التي تعي خطورة تواصل انتفاضة الأقصى على حماس اليهود للقدوم- تواصل حملة دعائية في جميع أنحاء البلدان التي يتواجد فيها اليهود لإقناعهم بأن الأوضاع الأمنية مستقرة، وأنه بالإمكان القدوم بأعداد كبيرة إلى جانب التركيز على الفارق الكبير بين الأوضاع الاقتصادية في هذه البلدان والاقتصاد الصهيوني القوي.

وقد أعرب إيهود باراك -رئيس وزراء إسرائيل السابق- عن أمله في أن يهاجر مليون يهودي إضافي من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق إلى إسرائيل قريبا، وقال في حفل غنائي حمل عنوان «قبلات حارة لروسيا» أقيم في أحد میادین تل أبيب بمناسبة الذكرى 52 لقيام الدولة اليهودية، وحضره 200 ألف يهودي من الاتحاد السوفيتي السابق أن الهجرة هي أجمل هدية تتلقاها إسرائيل منذ إنشائها عام 1948م، وأضاف: ليعطونا مليون مهاجر إضافي لنصبح الأقوى والأفضل أيضًا.

* أستاذ بالمركز القومي للبحوث – القاهرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4363

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين