; التعليم الإسلامي لأبناء المسلمين في الغرب ومشكلة المنهاج والمقررات الحلقة الثانية | مجلة المجتمع

العنوان التعليم الإسلامي لأبناء المسلمين في الغرب ومشكلة المنهاج والمقررات الحلقة الثانية

الكاتب أفضال الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1977

مشاهدات 58

نشر في العدد 348

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 03-مايو-1977

وإن تجربة التعليم الحر الحديث قد أثبتت أن مفهوم حياد التعليم مضر بقيم الإنسان وحضارته ومجتمعه وتقدمه. بالتأكيد فإن هذا المفهوم سوف يقود.

المجتمع إلى مفاهيم دنيوية ثم إلى حياة لا أخلاقية ولا دينية. وسيحل مكان تلك القيم الأخلاقية قيم مادية وحياة لا أخلاقية ويكون الإنسان عبدالأهوائه.

التحررية والتعليم الديني:

إن التعليم الديني في الغرب قد تأثر تدريجيّا بالتحررية وقد أشار إلى ذلك الكتيب الذي أصدره مجلس التعليم الديني البريطاني الذي كان بعنوان «التعليم الديني في المدارس الابتدائية».

«منذ إعلان الدعوة إلى «التعلم من أجل الحياة» فقد حدثت تطورات كثيرة ومهمة في منهاج الابتدائيات وليس فيها ما هو أكثر إثارة من ذاك التغيير الذي حدث في مجال التعليم الديني». 

على ضوء تلك التطورات فإن التعليم الديني لا يعتبر وسيلة لتلقين الناشئين المذهب الديني، بل يساعدهم في مواجهة مشكلاتهم وذلك عن طريق تقديم التعليم الديني مع إعطائهم فرصا ليبرزوا عواطفهم وهذا يساعدهم في تطوير مشاعر الرهبة والفرحة والإعجاب.

هذا الكتيب قد أثار نقاطا عديدة، ومن هذه النقاط: أنهم قد أبرزوا عالم مشاعر الأطفال الذين يمكن أن يؤخذ مقسما أو مجتمعا عند تدريس ما هو ضمنيّا في إطار الدين على حسب حاجة الفصل أو المعلم إلى ذلك.

كثير من أساتذة التعليم الديني لا يؤمنون بالتعليم الديني لأنهم يرون أن التعليم الديني غير مبدئي وأنه معرض لدراسات نقدية تقود إلى عدم إمكانية إیجاد قواعد منطقية ثابتة ومحددة لمنهاج التعليم الديني.

التعليم الديني:

كثير من الأساتذة المحدثين يرون أن التعليم لا بد أن يفهم بأنه مادة تشعر الأقلية بأنهم في استطاعتهم المشاركة فيها ووجودها في المنهاج لا بد أن يعلل على أساس تعليمي فقط. في أغلب المدارس الثانوية يسمونها «الدراسات الدينية» والتغير في الفكر والتصرفات تجاه الدين ينعكس في مقررات الشهادات الثانوية- المستوى الخاص والعام.

الدراسات الدينية:

عمليا فإن الطريقة المتبعة في الفصل هي أن الدراسات الدينية تؤخذ على أنها تعطي الأطفال مفهوما عن الدين وهذا يسمى عادة- التقرب الظاهري- وعليه فإن الدراسات الدينية تهتم بشيئين في المفهوم الضمني والمفهوم الواضح.

 المفهوم الضمني يهتم بالأبعاد الدينية الأساسية تجاه مشكلة الذاتية الشخصية ومعنى الحياة- في مراحل الطفولة الأولى، ويهتم التعليم الديني بمشاركة الأطفال لبعض المشاعر الدينية التي تكون مصدر تلقين في كل من جمال الفن والمعمار، والموسيقى، والشعر، والأدب.

النقاط الآتية توضح أهداف التعليم الديني في المملكة المتحدة وبعض الدول الغربية:

١- تحقيق الاحتياجات الأساسية للمحبة والولاء والتقبل.

٢- مساعدة الأطفال في إدراك حاجاتهم ومشاعرهم وتفهم عاطفي لحوائجهم ومشاعرهم تجاه الآخرين.

٣- البدء في تفهيم الأطفال نوعيات الأشياء في علاقاتهم والمطالب والمسئوليات التي يتعرضون لها مع مساعدتهم للتقدم في إنجاز تلك النوعيات.

٤- خلق ظروف لممارسة تلك العلاقات.

٥- مساعدة الأطفال في إبراز المناطق الخفية والمدهشة والباعثة للبهجة والمسرة والتي تمثل الأساس العاطفي في الممارسة الدينية.

التعليم الديني في المجتمع المتعدد الحضارات: 

مع تقدم بريطانيا وبعض الدول الغربية لتصير ذات حضارات متعددة وديانات متعددة فإن طبيعة التعليم الديني سائرة كذلك نحو تغير جذري.

والآن نجد مزيجا مختلفا من الأديان يدرس في المدارس ويعتقد أن هذا يعطي المجال لتكامل الأطفال من حضارات مختلفة إلى حياة مدرسية موحدة.

كل مفاهيم التعليم الديني في حالة تغير مما دعا مجلس الكنائس البريطاني ليقول: «طالما أن المسئولين عن التعليم المحلي لا نتوقع منهم أن يتحملوا مسئولية تربية النشء تربية على ضوء الأسس المسيحية ولا على ضوء التربية الإسلامية ولا اليهودية ولا الإنسانية وعليه فإن على الكنائس أن تتقبل هذه المسئولية لتربية النشء المسيحي» المقررات التي تدرس في برمنجهام تعكس الرأي القائل بأن التعليم الديني يجب أن يركز على الكلمتين- التعليم والدين- الديانات التي تكون المحتوى الأساسي للدراسة يجب أن تهتم بما يزيد من درجة التفهم والاستيعاب وتشجع على تنشئة الذاتية المعتمدة على نفسها في أمور الحياة وكذلك يجب أن تدرس علاقة العلوم الدينية بأمور الحياة الدنيوية.

هذا الاتجاه قد دعم كذلك في التقرير الذي صدر عن «المجلس الاتحادي للكنيسة الحرة» وقد كان التقرير عن التعليم الديني في مدارس القطر. تقرير المجلس الاتحادي للكنيسة الحرة قد تقبل أن تحتوي المقررات المعايير الأيديولوجية لهؤلاء الذين لا يقبلون ممارسات أي اتجاهات عقائدية دينية.

إن جمعية المدرسين المسيحيين المحافظين يوافقون على وجوب وضع امتحان لوجهات النظر العالمية المهمة- وهذا سوف يحتوي على وجهات النظر العالمية التي لا تعارض الأسس الدينية.

 من الواضح أن الاعتقاد القديم والأقوال التي تدعي أن التعليم الديني لا يحاول إيجاد تعهد تجاه اعتقادات معينة في نفوس الأطفال، ويتحدث على لسان الأطفال لعمل تعهدات شخصية.

مستند النقاش الذي صدر عن مجلس التعليم الديني أوصى بالآتي: 

«يجب أن تكون المادة- التعليم الديني- مأخوذة على أنها تساعد الطلاب ليكونوا مثقفين دينيّا ومدعمين كذلك بدعامات حياتية أخرى تكون مستحسنة ومهمة بالنسبة لهم». 

هناك رأي شبيه بما تقدم، صدر عن حركة التعليم الديني «المرشد للتعليم ٢٣ مارس ١٩٧٦» والذي يرى أن التعليم الديني تعليم يساعد الأطفال على الإيمان بمعتقداتهم الخاصة.

دعاة الفكر الإنساني يذهبون إلى أكثر من ذلك ويقولون: طالما أن الدين يعتبر جزءا مكملا للتعليم لذا فإنه يجب الاعتراف بالمعتقد اللاديني وإيجاد مكان له «الأهداف: العدل والتوازن: قانون جديد للتعليم».

دعاة الفكر الإنساني يؤمنون بأن الاتصال يجب أن يقوم على أسس الإنسانية التبصر والعقل- يجب على الناس أن يواجهوا مشكلاتهم بأخلاقياتهم الخاصة ومصادرهم العقلية بلا بحث عن مساعدات خارقة للطبيعة. إن اهتمامنا منصب على هذه الحياة والتي نجتهد في جعلها ذات قيمة «الإنسانية والمجتمع- ١٩٧٦».

التصرف التحرري تجاه التعليم الديني قد ازداد الشعور به في دول الغرب وأن أهمية وجود عوامل جديدة قد ركز عليها في كتاب يسمى «اكتشاف اتجاه» وهذا الكتاب نتاج أعمال مجلس المدارس لمشروع تطوير مناهج التعليم الديني في المدارس الابتدائية. لقد أكد هذا المشروع أن أي برنامج للتعليم الديني للأطفال يجب أن يضع في حسابه الطرق التي توافق الطفل في عالمه. ويجب أن تبنى المقررات على أساس حياته اليومية ويؤخذ في الاعتبار تأثير البيت والمجتمع عليه. ولزاما على البرنامج أن يدرك أن الطفل ينمو كعضو في مجتمع متعدد الاعتقادات ويجد- البرنامج- السبيل لمساعدته لكي يتقبل الدين المناسب بما في ذلك النظام اللاديني.

والمهم في هذه المقترحات هو الفكر القائل بأن التعليم الديني يجب أن يتصف بالانفتاح والتصرف الاستكشافي والرغبة في إعلام الفهم.

الانفتاح يتطلب من التعليم الديني أن لا يكون محصورا في تقليد محدد، ولكن يأخذ بجدية وجود الأديان المختلفة في مجتمعنا- الغربي- والخيارات الدنيوية البديلة للمعتقدات الدينية.

وهذا يعني أن مجال المادة- التعليم الديني- ومحتوياتها ليست محدودة بتقاليد دين واحد.

الاستكشاف في كل من ناحية محاولات الطفل في إيجاد ما يناسب عالمه الخاص وناحية مكانة الدين في ذلك العالم ومحاولات المدرس في مساعدة الطفل في رحلته يجب أن لا يحدد له مسارها للتركيز على الإعانة على فهم مكانة التعليم الديني بين النموذج التعليمي للمدرسة، وهذا يرشد المدرس ليوجه اهتمامه لتطوير القدرات والتصرفات ولتبليغ المعرفة.

هذه الطريقة تشجع أهمية بناء التعليم الديني على إدراك الطفل لنموه وصلاته بالآخرين وبالعالم الذي حوله.

وأخيرا تبدأ عملية تعويد الأطفال على ممارسة الدين المخطط على تجاربهم بقدر الإمكان والمركز على استكشاف النشاط أكثر مما هو مركز على نظم اعتقادية.

وعليه فإن هناك اتجاها عاما من كل الآراء بما في ذلك الديني والدنيوي نحو مزيد من التعليم الديني التحرري والذي يقود عادة إلى تعليم ديني يمكن أن يوصف بأنه لا ديني. هذا هو ما يجري الآن في بريطانيا وأقطار غربية أخرى هذا النوع من التعليم الديني يحاول أن يجعل الأطفال أسياد أنفسهم ويحررهم من عبودية المعتقدات أو من فكرة الله. تعليم ديني كهذا يعطي قيما جديدة للجيل الجديد الذي لا يعرف أي قيم ثابتة.

اتجاه المسلمين 

التحررية وصمة العار الأوروبية تعادي الدين وكل ما يقف على أسس دينية والنتاج الطبيعي بعد كل ذاك التغير أن الشباب الغربي العادي الذي يخرج إلى الحياة بعد إكماله لتعليمه المدرسي فإنه لا يؤمن بأي دين أو أخلاق أو قيم ليس ذلك فحسب، بل لا يملك أي نموذج مثالي لتدقيقه في حياته. حياته المنقادة بحاجاته العضوية وشهواته.. هذا النوع من التعليم وفلسفته التي تنتشر في كل المؤسسات التعليمية في الغرب يعارض فلسفة التعليم الإسلامية بأسلوب غير موزون.

هناك اتجاه لتغلب المسيحية في دراسات الاعتقادات المتعددة وكل هذه الاعتقادات بما في ذلك الإسلام سيدرس بواسطة مسيحيين أو مدرسین آخرین غیر مسلمين والذين ولأسباب وجيهة- سوف لا يعرضون الصورة الصحيحة للإسلام. وتدريجيّا نجد أن أبناء المسلمين سوف ينضمون إلى المجتمع الغربي.

كثير من المسلمين الذين يعيشون في الغرب يتخوفون من التعليم الديني لأبنائهم ومن تأثير المسيحية والحضارة الغربية في المدارس- أن هذا يسبب لهم قلقا عظيما تجاه أبنائهم الذين يتعرضون لمؤثرات غير إسلامية في المدارس، وتخوف المسلمين هذا قد أشارت إليه هيئة علاقات المجتمع البريطاني والتي تقول في تقرير لها بعنوان «التعليم الديني في مجتمع متعدد الأديان»:

«طالما أن التعليم الديني موجود في المدارس وخاصة ما يهم العقيدة المسيحية والأخلاق، فإن الآباء المسلمين سوف يسحبون أبنائهم من فصول كهذه». 

أبناء المسلمين في الغرب يعيشون بين حضارتين متعارضتين إحداهما في البيت والأخرى في المدرسة والمجتمع الخارجي. إن عدم وجود المناخ الجيد بوجود اضطراب التعدد الحضاري والتعدد العقائدي التعليمي في المدرسة والتحرر غير المقيد في المجتمع.. كل هذه العوامل السائدة هي التي سوف تأخذ أبناء المسلمين بعيدا عن الأسس والقيم الإسلامية. 

أصبحت الحاجة ماسة لتعليم إسلامي موزون ليحمي جيلنا الصاعد من الغزو الغربي ومؤثراته ويحتفظ بهم في حظيرة الإسلام ليكونوا مسلمين عاملين بإسلامهم.

الفلسفة التي تسود الحضارة الغربية عامة والتعليم العربي خاصة لا تعارض الإسلام نظريّا فحسب بل إنها تعادي إيجابيّا الفلسفة الإسلامية للحياة.

 الشاب المسلم يجد نفسه في مجتمع فيه أصدقاء وبعضهم يتعاطون الخمر ويتحركون في تجمعات مختلطة بكل حرية مع أناس يختارونهم ولا تحدهم أي حدود عن العلاقات الجنسية قبل وبعد الزواج بلا اعتبار لآبائهم ولا للكنيسة أو لمجتمعهم إنهم غير مقيدين بأي رباط أخلاقي أو ديني ولا قيم أو معايير اجتماعية.. الشباب المسلم يعيش في هذا النوع من الحياة في المدرسة وخارج المدرسة.

إن جيلنا الصاعد يعيش في ظروف لا تناسب إطلاقا. النماذج الإسلامية: المدرسة والمجتمع المحيط بها؛ كل هذا فاسد ومعاد للتعليم الإسلامي. وحتى البيت الذي منه يتلقى الطفل الأسس التعليمية الأولى فإنه لم ينج هو الآخر من التأثيرات الغربية التي تأتيه عن طريق الوسائل الإعلامية العامة من تلفزيون ومذياع وخلافه.

في هذا الوضع الذي يحتوي مؤثرات غير إسلامية ومجتمعا مريضا ومحيطات تعليمية فاسدة فإن الشباب المسلم يجب أن يسلح بتعليم إسلامي وأن يدرب على الاعتقاد بفلسفة إسلامية وأن يعيش في حضارة إسلامية ولا سبيل إلى ذلك إلا ببذل جهد حقيقي من جانب جماعة المسلمين وإیجاد نظام تدريب وتعليم شامل ليحمي الجيل المسلم الجديد الذي يعيش في الغرب من الإغراءات والاتجاهات المريضة المعاكسة. 

ليس هناك شك في أن عددا كبيرا من الناس يدركون الخطر الذي يتعرض له أبناؤهم في المجتمع الغربي لكنهم لا يدركون الأبعاد القاسية لذاك الخطر.. وفوق هذا فإن أكثرهم غير مستعدين تماما لتقديم التدريب والتعليم المناسب لأبنائهم لكي يواجهوا ذاك الخطر.

التجمعات الإسلامية في مناطق مختلفة وخاصة في بريطانيا قد سعت في تنظيم تعليم ديني لأبنائهم في المساجد وفي المدارس المحلية وفي مراكز التجمعات في شكل دروس مسائية وفي العطلة الأسبوعية، ولكن هذه التنظيمات غير كافية؛ لذا فإن عددا قليلا من الأطفال يحضرون تلك الدروس، وفوق هذا فإن هذه المدارس لا تملك فصولا جيدة ولا معدات أساسية لذا فإنها قد فشلت في نجدة الشباب الصاعد الذي ولد ونشأ في الغرب. 

إلى أي حد؟ وكيف يمكن تبليغ الجيل الجديد في الغرب التعليم الديني؟ كي يستطيع أولا أن يواجه المعتقدات الإلحادية التي تظهر في هيئة التحررية، وثانيا لجعل شبابنا يسير على صراط وهدى النماذج الإسلامية العليا.

إن كل هذا يمثل سؤالا ومشكلة كبيرة تحتاج إلى حل، لقد حان الوقت وعلى المسلمين أن يعطوا أول اهتمامهم للتعليم الديني والحضاري لأبنائهم في الغرب قبل أن تضيع الفرصة وسط عاصفة المادية والإلحاد ودعاة المجتمع الدنيوي التحرري.

غاية التعليم:

التعليم ليس غاية في نفسه، بل إنما هو وسيلة لغاية- والغاية هي أن نصل إلى هدف. معظم علماء الغرب يوافقون الرأي القائل بأنه من خلال التعليم يمكن للناس أن يحافظوا على استمرار تراثهم الحضاري ويبلغوه لأجيالهم ويلقنونهم مثلهم العليا في الحياة.

وأسوق رأي د. إقبال الذي يقول: «إن حياة الفرد تعتمد على الجسد والروح، وحياة الأمة تعتمد على محافظتها على حضارتها وتراثها، يموت الإنسان إذا توقف إكسير الحياة وتموت الأمة إذا تجاهلت مثل الحياة العليا».

إن الآباء عادة يعلمون أبناءهم لكي يكون في استطاعتهم أن يؤمنوا لأنفسهم عملا جيدا لإعاشتهم وتعليم كهذا إنما هو من أجل الحياة فقط. والبعض يرى أن تحصيل المعرفة هو الغرض من التعليم. وبعض آخر يرى أن غاية التعليم هي خدمة المجتمع أو تخريج مواطنين صالحين للمجتمع. وهناك كثيرون آخرون أوردوا غايات مختلفة للتعليم ليس بينها أي اتفاق.

غاية التعليم في الإسلام أن يكون الفرد عبدا صالحا ومطيعا لربه. وعلى التعليم أن يوجه الطلاب إلى إتجاه سليم ويساعدهم ليكونوا عقليّا وفيزيائيّا وحضاريّا وأخلاقيّا وعمليّا عبادا شاکرين لله. ويجب أن يوجه الطالب بالتعليم ليفكر دائما ويخطط ويتصرف حسب ما أراد له الخالق- سبحانه وتعالى. هذا هو هدف الإسلام الأساسي من التعليم.

التعليم يجب أن يبث المعتقدات والنماذج العليا التي يقوم عليها الإسلام ويجب كذلك أن يحاول تطوير الأسس الحضارية للإسلام ويحافظ عليها.

نجد أن بعض علماء الغرب قد أدركوا هذه الجوانب من التعليم، وآيت هد قد ركز على هذا عندما قال: «إن جوهر التعليم هو في أنه يجب أن يكون دينيّا».

كما يعتقدد. إقبال أن الإسلام يجب أن يكون غاية حياتنا وتعليمنا، وقد أوضح معنى العلم في أحد خطاباته لصديق من أصدقائه حيث كتب يقول له: 

«بكلمة أعلم، فإنني أعني تلك المعرفة التي تقدم على أسس حسية. هذه المعرفة تطوع القوى الطبيعية لتكون فعالة للدين وإلا فإنها شر. إنه من واجب المسلمين أن يجعلوا المعرفة إسلامية، أبو لهب يجب أن يحول إلى حيدر أي في كلمات أخرى؛ إذا صارت المعرفة طوعا للدين فإن في ذلك سعادة وبركة للإنسانية».

من الواضح أن الأيديولوجية الإسلامية هي غاية التعليم هذا كما يعتقد د. إقبال، وكذلك يعتقد د. إقبال بأن التعليم يجب أن يوجه نحو أيديولوجية وأي تعليم حائد عن الدين يكون شرا شيطانيّا. ونصيحة د. إقبال للأمة المسلمة أنها إذا سعت في البحث عن مورد من الإسلام فإنها سوف تجمع شتات قواها وتسترجع تكاملها الضائع وتحمي نفسها من الفناء التام.

لقد أوضح القرآن غاية الإسلام هذه في كلمات واضحة. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ« الجمعة:٢». 

ولقد زاد القرآن في إيضاح هذه النقطة عندما تعرض لوظيفة الرسل، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ« الحديد:٢٥».

وعليه فقد كانت رسالة الرسل هي أن يعلموا الناس ويقودوهم إلى هدى الله وإلى الصلاح وإلى إقامة مجتمع عدل صحي. فغاية التعليم إذا هي إظهار وظيفة النبوة في تعليم الناس الدين الإسلامي وتلقينهم رسالته ونماذجه العليا وتهيئة الناس لحياة متكاملة.

الرابط المختصر :