; الشذوذ الجنسي في الصحافة الغربية | مجلة المجتمع

العنوان الشذوذ الجنسي في الصحافة الغربية

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 941

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 14-نوفمبر-1989

إنه أمر لا يصدق أن يعقد قران بين رجلين، ولكن ذلك حصل، نعم حصل في الدنمارك وبعقد شرعي واعتراف رسمي بكل ما يترتب على ذلك من الناحية الفضائية والمبدئية من حقوق وواجبات؛ إنها فعلًا مهزلة وحسبك أن يسخر من الزوجين «الرجل والرجل» بعض الشواذ جنسيًّا أنفسهم ورابطاتهم، ولكن الموضوع نال قدرًا كبيرًا من الإعلام، وبرز على صفحات الجرائد والمجلات كحدث من أحداث هذا العام البارزة، غير أن الذي يدهشنا نحن المسلمين أن تتناول الصحافة الغربية القضية من زاوية الحقوق والحريات وأثر الوحدة الأوروبية القادمة عام 1992م على تلك الحقوق والحريات وتخوف الشواذ من تقلص ما يتمتعون به الآن في بعض بلدان أوروبا من تلك الحقوق والحريات دون أن تتعرض تلك الصحافة «التي يقال عنها دائمًا أنها مرآة المجتمع» إلى الجانب الأخلاقي والجانب الإنساني من هذه القضية المهزلة لا سيما وأن المجتمعات الغربية تعيش عصر الإيدز وباء العصر والثمرة اللعينة لشجرة الشذوذ والمخدرات.

وهذا نموذج مما كتبته الصحافة الغربية عن هذا الموضوع، جاء في إحدى كبريات المجلات الأمريكية «نيوزويك» نضعه مترجمًا بين يدي القراء ليقفوا بأنفسهم على مدى هذه القضية في الأوساط والمجتمعات الغربية، وإن كنا نعتقد أن هذه الصحافة التي يسيطر عليها المال اليهودي ويوجهها وجهة معينة لا تعكس كل الحقائق ولا تقول بأمانة كل الحقائق، ولكن أليس الخبر وحده يحدث عن نفسه؟ تقول مجلة «نيوزويك» تحت عنوان «هل سيتم تنسيق القوانين الخاصة بالشذوذ الجنسي؟».

كانت مظاهر البهجة والسرور تعم الساحة المرصفة بأشجار كبيرة والواقعة أمام ردهة مدينة كوبنهاغن، وكانت هذه الساحة مكسوة بالأرز والحلويات وشيئًا من دموع الفرح، فقد غادر «الزوجان» السعيدان المبنى وهما متشابكا الذراعين، وماذا كان الشيء المهم الذي كان يجري في مخيلتيهما؟ حفلة الزواج؟ شهر العسل؟ البيت الجديد؟ كلا، فقد قال أحد الزوجين: «اكسيل اکسجیل» «بإمكاننا الآن الحصول على الحقوق الشرعية كزوجين» وبالنسبة للزوجين وعشر زيجات أخرى حضروا الحفلة في الأسبوع الماضي، فإن لهذه التصريحات مغزى خاص، إن الشخص الذي عقد اكسيل أكسجيل القران به رجل مثله؛ إن هذين الزوجين هما أول من يستقلان القوانين التشريعية الجديدة في الدنمارك التي تسمح للشريكين من نفس الجنس بتسجيل عقد قرانهما بصفة رسمية، وأن يمنح لهما القانون نفس الصلاحيات التي يتمتع بها الزوجان «من جنسين مختلفين» في مسائل مثل دفع الضرائب والإرث وحتى النفقة في حالة الطلاق.

وبالنسبة للمنحرفين جنسيًّا في الدنمارك وكذلك الذين لا ينوون تسجيل أنفسهم كأزواج، فإن هذا القانون يمثل خطوة إيجابية نحو الأمام!

إن المنحرفين جنسيًّا بمن فيهم اللواط والمساحقات في المجتمعات الأوروبية الأخرى يخافون من أن تسود سياسات أكثر محافظة من جانب الدول الأعضاء الأخرى في السوق الأوروبية ما بعد عام 1992م، وقد صرح كولين كونز وهو مستشار سياسي للمجموعة الاشتراكية التابعة للبرلمان الأوروبي «بما أننا سنقوم بإلغاء كل الحدود القائمة بين البلاد في عام 1992 فإنه ستزداد الأصوات الداعية إلى تنسيق القوانين الاجتماعية، وبالطبع فإن المنحرفين جنسيًّا يخافون من ألا يتم هذا التنسيق لصالحهم».

الحقوق الأساسية

ولتجنب ذلك، فقد بدأت الرابطة العالمية للمنحرفين جنسيًّا التي تتخذ من ستوكهولم مقرًّا لها، بجمع توقيعات لرفع عريضة إلى البرلمان الأوروبي في الشهر المقبل، وإن هذه العريضة من شأنها أن تناشد الهيئة التشريعية التابعة للبرلمان الأوروبي على أن توقع إعلانها الخاص بالحقوق الأساسية وحريات المواطنين الأوروبيين ليشمل المنحرفين جنسيًّا.

إن مثل هذه القوانين ستكون ملزمة لكافة الدول الاثني عشر الأعضاء في السوق الأوروبية المشتركة -وفي بريطانيا وأيرلندا- يتمنون أن ترغم هذه القوانين تلك الدول على تغيير ممارساتها.

ولقد قال «جورج برود هيد» الذي هو عضو في جمعية اللواط والمساحقات البريطانية: «لنا أمل كبير في قوانين السوق الأوروبية التي قد تحدث تحسنًا في أوضاعنا وقد قام «مايكل تورنييه» وهو من اللواط الفرنسيين البارزين وكاتب روايات أيضًا بشن هجوم شرس على القوانين المقيدة الحريات المنحرفين جنسيًّا حيث قال إن «توحيد أوروبا سيوفر لنا فرصة القضاء شرعيًّا على العنصرية والاتجاهات المناولة للشذوذ الجنسي».

فوارق قانونية في الغرب

إن القوانين الخاصة بالمنحرفين جنسيًّا تختلف كثيرًا باختلاف الدول الأعضاء في السوق الأوروبية المشتركة، حيث إن اللواطة غير مشروعة في أيرلندا، بينما في بريطانيا فلا يسمح القانون بممارسة الجنس بين الذكر والأنثى لمن دون السادسة عشرة، ولكنه يسمح اللواطة لمن بلغ الحادية والعشرين، وفي فرنسا فإن السن المسموح لممارسة الجنس هو السادسة عشرة بغض النظر عن الميل الجنسي، وفي بريطانيا فإن السلطات المحلية لا تسمح بترويج اللواطة عمدًا، مع أنه لم يظهر بعد التأثير الملموس لذلك القانون الذي لم يتم تنفيذه حتى الآن.

وفي هولندا، فإن اللوطي الذي يتوفى عنه شريكه يستطيع أن يستلم معاش التأمينات الاجتماعية الخاص بالمتوفى، وبإمكان المنحرفين الهولنديين الاستفادة من بعض العلاوات التي يتمتع بها الزوجان «العاديان»، وقد يتم تعميم سياسات الاختبار للكشف عن الفيروس المسبب لمرض الإيدز الذي يصيب المنحرفين جنسيًّا غالبًا لكي تمثل كل الدول الأعضاء في السوق الأوروبية المشتركة، وتقوم ولاية بافاريا الألمانية الغربية بإخضاع معظم الأجانب الطالبين الإقامة لمثل هذه الاختبارات وكما قال كونز، فإن إجراء اختبارات الإيدز في منطقة ألمانية وعدم إجرائها في مناطق أخرى أمر عديم الجدوى وسيصبح الأمر مخيفًا عند إلغاء الحدود بين دول السوق، ولذلك يجب إخضاع الجميع لمثل هذه الاختبارات بحيث تصبح معممة على كافة المواطنين.

ولم تقم السوق بعد بطرح هذه المسألة، ولكنها قد بدأت برنامجًا للوقاية من مرض الإيدز يهدف إلى تعميم وسائل الوقاية على كافة دول السوق التي قامت أيضًا بتمويل مشاريع أبحاث حول مرض الإيدز.

قوانين السوق الأوروبية

إن المناهضين لحقوق المنحرفين جنسيًّا يخافون أيضًا من ألا تشملهم قوانين السوق الخاصة بحرية التنقل، وقد تنبأ كوتز بالمشكلات التي ستواجهها الزيجات المكونة من نفس الجنس عندما ينتمي الشريكان إلى دولة خارج السوق، مشيرًا إلى مشكلات الإقامة وتصاريح العمل التي قد يواجهها الطرف المنتمي إلى دولة غير عضو في السوق وقد ضرب مثلًا بزواج الإنجليزي بتركية مثلًا.

الإيدز وباء العصر ثمرة عفنة للشذوذ الجنسي في العالم الغربي

ولمنع هجرة جماعية للمنحرفين الطالبين لتسجيل عقد قرانهم كأزواج، فإن القوانين الدنماركية الجديدة تشترط أن يكون أحد الطرفين على الأقل دانماركيًّا، وقد قال «ميكل أمبورغ»، الناطق باسم المنظمة الوطنية الذاتية: «إننا لا نريد أن يندفع كل الأزواج من المنحرفين جنسيًّا إلى الدنمارك فقط من أجل تسجيل زواجهم، ولكن «إيف شارف»، وهو رئيس تحرير مجلة «غيبي بيه»، وهي مجلة فرنسية خاصة باللواطة، قال: ليس كل المنحرفين الأوروبيين من كلا الجنسين يرغبون في الحصول على حق تسجيل زواجهم كتلك الحقوق التي تعطيها الدنمارك، إن كثيرًا من الناس يعتقدون أن هذه الممارسة عبارة عن تنكر سخيف لتقاليد الزواج بين الرجل والمرأة، ثم تساءل قائلًا: «ولماذا كون المرء منحرفًا جنسيًّا؟ هل ينبغي علينا «معشر اللواط» أن نقلد المشتهين للمغاير «أي المتزوجين بالطريقة في كل شيء HETEROSEXUALS» العادية يقومون به؟

خلافات قانونية في دول السوق

وإلى جانب الخلافات القائمة بين دول السوق حول المسائل القانونية، فإن هناك أيضًا اختلافًا في المواقف، وعندما احتفلت مجلة «غيي بييه» مؤخرًا بمرور 10 سنوات على تأسيسها، استلم رئيس تحريرها برقية تهنئة من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران ولكن غالبًا ما تتعرض نفس المجلة للمصادرة من قبل رجال الجمارك لدى الحدود البريطانية، وحتى في الدنمارك المتحررة، فإن حوالي مائة شخص أعضاء في الكنيسة اللوثرية قاموا بظاهرة ضد قانون الزواج الجديد «الزواج بين المنحرفين» جنسيًّا طبعًا، وقد سخرت جريدة «إكسترا بلاديت» بالحفلة التي قد أقيمت لدى ردهة المدينة حيث ظهر على صفحتها الأولى العنوان الموجز: «اعط قبلة للعروس » ولكن كلًّا من «أکسیل أکسجیل» (74 سنة) و«إيجيل أكسجيل» (67 سنة) قد تعودا على مثل هذه السخريات وسيقومان باحتفال مرور 40 سنة على زواجهما في العام القادم».

ما معنى هذا؟

والآن وبعد أن تزول عنا آثار الدهشة والاستغراب، فإنه لا بد أن نسأل أنفسنا: ما معنى هذا الذي يحدث؟ وقد تختلف إجاباتنا وتفسيراتنا ولكنه عندي لا يحمل سوى معنى واحد ألا وهو منتهى الانحطاط؛ إنه السقوط في الهاوية لأنه ببساطة مخالفة للفطرة الإنسانية التي فطر الله الآدميين عليها وكل ما عدا ذلك لا يعدو أن يكون من ترف الأيديولوجيات.

وإذا اتسعت هذه الظاهرة وانتشرت فستكون بداية النهاية للحضارة الغربية والحضارة الإنسانية، وستعود بالوبال على الآدميين جميعًا لأنها سلوك مجانين، والمجنون لا يمكن التكهن بما يفعله ويبقى حديث الحريات المعمول الذي يتشدق به الغربيون ويجيزون على أساسه هذه المهازل هو نفسه موضوع استفهام؟ إلى أين وصلت الحرية الغربية؟ وهل ما زال الطريق الساحر للوصول والتخبط بين إباحية الجسم وإباحية العقل للسعادة ولتحقيق المجتمع الفاضل؟ إن الأرقام المتصاعدة بصورة مذهلة لعدد الانتحارات وعدد الجرائم الصغيرة والكبيرة وأطنان الأدوية المسكنة والمهدئة لأمراض العصر النفسية والجسدية فيها الإجابة عن ذلك.

الرابط المختصر :