العنوان المذبحة الصامتة لأطفال أفغانستان
الكاتب فهيم الله
تاريخ النشر الجمعة 02-يوليو-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1607
نشر في الصفحة 38
الجمعة 02-يوليو-2004
خطف الأطفال على مرأى من ذويهم تحت قوة السلاح ثم ذبحهم وانتزاع أعضائهم وبيعها في الخارج!
محللون وخبراء: سلطات الأمن المحلية والقوات الأمريكية متورطون.
قائد عسكري محلي: الخاطفون.. مافيا فوق القانون لا نستطيع عقابهم إلا بعد قرار من الجهات العليا.
ظاهرة خطف الأطفال والرجال والنساء والاتجار بأعضائهم ليست خاصة بالأفغان وأفغانستان فقط، بل هي موجودة ومنتشرة في كل أنحاء العالم بين القلة والكثرة، لكن لها حدود وعليها قيود وعلى مرتكبيها عقوبات، إلّا أن ما يجري في بلد إسلامي به أكثر من عشرة آلاف جندي من مختلف دول العالم لحفظ أمنه - كما يدعون - بالإضافة إلى القوات المحلية لم يحل دون أن تعيث عصابات الخطف فيه فسادًا بشكل عشوائي وغير مسبوق في تاريخ هذا البلد بخطف الأطفال في سن العاشرة وذبحهم وبيع كلاهم وقلوبهم مقابل مبلغ زهيد!
وبعد مرور أكثر من عامين على تولي الإدارة الانتقالية سدة الحكم في البلاد، يمر الطفل الأفغاني بظروف مأساوية، فالمهربون يكمنون لهم على رأس الطريق ويقومون كل يوم بخطف الأطفال وذبحهم على مرأى ومسمع من ذويهم الذين لا يستطيعون فعل شيء أمام تلك العصابات التي تحتمي بقوى يعرفها الجميع في أفغانستان، فلا يمر يوم إلا وأخبار خطف أطفال وذبحهم والاتجار بأعضائهم تصم الآذان وتقشعر منها الجلود ويندى لها الجبين، وهم طعمة الجلادين الذين يعيشون على اتجار الأطفال وأعضائهم ويروون بدمائهم الزكية الطاهرة عطشهم ويبيعونها بأدنى قدر من المبالغ.
الغريب سكوت الحكومة الأفغانية دون محاكمتهم بدعم ممن يدعون إلى السلام ومكافحة الإرهاب والقضاء عليه أينما كان في أرجاء المعمورة، رغم أن عامة الشعب الأفغاني ودعاة القانون داخل البلد وخارجها دعوا عبر وسائل الإعلام العالمية والدولية والمحلية الحكومة الانتقالية إلى اتخاذ إجراءات قانونية ووضع خطة حاسمة للأخذ على أيدي هؤلاء، الذين يعيثون فسادًا؛ إلّا أنها وحتى اللحظة لم تسجل معاقبة أي من هؤلاء المجرمين الرسميين إلا الحبس لفترة وجيزة ثم إطلاق سراحهم بأمر من الجهات الرسمية العالية أو مقابل مبلغ ضئيل يؤخذ عوضًا عن إطلاق سراحه.
سألت قائد قوات الأمن المحلية حبيب الرحمن في إقليم ميدان وردك «30 كيلو مترًا غربي العاصمة الأفغانية كابول»، وهو يعتقل عددًا من هؤلاء التجار: ماذا ستفعلون بهؤلاء المجرمين؟ هل بإمكانكم المحاكمة القانونية؟ فأجاب قائلًا: لا نستطيع شيئًا إلا بعد تلقي الأوامر من الجهات الرسمية العالية!
فقلت: لعل المجرمين يُطلق سراحهم؟
قال: هذا ممكن.
قلت: فما دوركم أنتم؟
قال: تطبيق أوامر الأمراء.
قلت: أنتم مسؤولون كذلك؟
قال: هذا صحيح لكن الأمر ليس بأيدينا.
ويرى المحللون والخبراء في الشؤون الأفغانية أن سلطات الأمن المحلية بالتنسيق مع القوات الأمريكية متورطة في هذه التجارة، وأنهم يقفون وراء هذه الجريمة الشنعاء؛ حيث أكد لي عدد ممن ناقشتهم في هذا الأمر أن الخاطفين قالوا حين القبض عليهم في أكثر من حادث: «سلمونا للقوات الأمريكية فقط»، وأن مرتكبي هذه الجريمة كثيرًا ما يكونون مجهزين بأحدث الأسلحة ووسائل الاتصال العالمية «الثريا».
ويلفت الخبراء الانتباه إلى أن نقل أعضاء الإنسان إلى خارج أفغانستان لا يمكن أن يتم إلا بالتنسيق مع سلطات الأمن؛ خاصة في بلد مدمر مثل أفغانستان، والأفغان وحدهم عاجزون عن القيام بمثل هذه العمليات بالمرة.
نماذج فعلية
وفيما يلي أمثلة تؤكد ما ذكرناه، وهي من وكالة رسمية أكدتها جريدة «هيواد» الرسمية بنشرها تقريرًا يوم الأحد الموافق 9/6/2004 نقلًا عن وكالة «باختر» الرسمية، ويعرض نماذج من تلك الأحداث التي أدركتها أقلام مراسلي تلك الوكالة وإلا فالأمثلة الشبيهة لها من مختلف مناطق أفغانستان كثيرة؛ خاصةً أنها تعاني من وسائل الاتصال والإرسال والتنقل فنقلها يحتاج إلى وقت.
تقول الجريدة: «ألقت سلطات الأمن المحلية في إقليم قندهار القبض على مجموعة من مختطفي الأطفال وأنقذوا من بين أيديهم اثنين من الأطفال، وفي الإقليم نفسه قبضت عناصر الأمن في مديرية بنجوائي على ثلاثة أشخاص وهم يهربون رجلًا، وفي إقليم نيمروز في قرية قندي أُطلق سراح طفلين كانا قد اختُطفا، وكانت سلطات الأمن قد ضبطت مع المختطفين أربعة كلاشنكوفات، ورشاش دهشكة والثريا».
وحسب خبر آخر، فإنّ «مختطفًا قُبض عليه يوم السبت 8/6/2004 في العاصمة الأفغانية كابول التي يوجد فيها أكثر من 6 آلاف من قوات حفظ السلام الدولية، وتم القبض كذا على امرأة كانت تحاول اختطاف بنتين وهما فوق الثانية عشرة وذلك في منطقة نوي كارتي خلف البيوت العسكرية، وكان في حوزة الخاطفة سكين كبير».
وتضيف الجريدة «أنه تم القبض على أحد المختطفين من مديرية بغمان التابعة لولاية كابول، كان قد اختطف شابًا منذ ثلاثة أشهر من مدينة بيشاور الباكستانية إلى منطقة أورياخيل في مدينة بغمان غربي العاصمة الأفغانية، وكان الخاطف يحتفظ به في بيته، كما ألقت سلطات الأمن القبض على اثنين كانا قد اختطفا طالبتين من مدرسة طاغور سلطان وهما في الصف الخامس الابتدائي».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل