العنوان لا تصادروا أحلامنا!
الكاتب محمود صقر
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002
مشاهدات 72
نشر في العدد 1500
نشر في الصفحة 33
السبت 11-مايو-2002
«كن واقعياً»، عبارة أصبحت سيفاً مشهراً في وجه كل من يريد أن يغير الواقع المخزي الذي نعيشه هذه العبارة لا تفارق السنة الساسة الرسميين في بلادنا العربية، وكثيراً ما نسمعها من كتاب وأصحاب رأي، وكأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ونسي هؤلاء جميعاً ما يقرره علماء الاجتماع أن حقائق اليوم أحلام الأمس وحقائق الغد أحلام اليوم، فكل ما هو واقع اليوم كان بالأمس حلماً، فلماذا تستكثرون علينا أحلاماً لو تم استثمارها لصارت بحق حقائق الغد؟
لماذا تصادرون حلمنا في الحرية، وأن تكون كمعظم دول العالم الحر، نشارك في انتخابات حرة نزيهة نستطيع من خلالها اختيار ممثلينا؟ لماذا لا يتم تداول السلطة بشكل سلمي بدلاً من أن تموت أجيال وتحيا أجيال في ظل حكم الزعيم الأوحد؟ تحلم بأن نشارك في صنع مستقبلنا، أن نقول كلمتنا، أن نحمي ثرواتنا، أن يكون لنا مؤسساتنا المدنية التي تدافع عنا أن نحيا في ظل سيادة القانون واستقلالية القضاء؟
لماذا لا نحلم بهذا، وقد تخلصت إيران من الشاه وتخلصت أوروبا من فرانكو وسيلازار وشاوشيسكو.. حتى مجاهل إفريقيا أصبحت فيها انتخابات حرة نزيهة.
لماذا تصادرون حلمنا في زوال الاحتلال واسترداد كامل تراب أرضنا المحتلة من البحر إلى النهر؟ الم تتخلص جنوب إفريقيا من الحكم العنصري؟ الم تطرد فيتنام المحتل الأمريكي ألم تكن أفغانستان أول مسمار في نعش الاتحاد السوفيتي؟ الم يطرد «حزب الله» جيش الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان ممرغاً في الوحل والعار؟ لو كان كل هؤلاء واقعيين، كما تريدوننا أن نكون لما تغير واقعهم الذليل لماذا لا نعلم بأن يسود السلام العالم، وأن نقدم الإسلام بديلاً حضارياً، يعم بنوره افاق الأرض كما أراد ربنا منا نحن المسلمين؟
ألمْ يكنْ النبي rوحيداً ثم التف حوله الضعفاء ثم بفئة قليلة من المؤمنين بالرسالة عمت الحضارة الإسلامية بنورها افاق الأرض حتى كان الفاتح المسلم يقف بهيئته البسيطة أمام ملك الفرس يقول له: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة إن الذي نراه اليوم خيالاً بعيداً، كان عند أسلافنا من أُوليِّ العزم بدهياً قريباً، خلاصة القول إننا مدعوون في هذا الوقت العصيب أن نستثمر طموحاتنا وأحلامنا وتوجهها التوجيه الصحيح بدلاً من مصادرتها.