; الحجاب لا يعني الاحتجاب. والالتزام لا يعني اعتزال الحياة | مجلة المجتمع

العنوان الحجاب لا يعني الاحتجاب. والالتزام لا يعني اعتزال الحياة

الكاتب د. محمود خليل

تاريخ النشر السبت 09-سبتمبر-2006

مشاهدات 62

نشر في العدد 1718

نشر في الصفحة 56

السبت 09-سبتمبر-2006

حصاد تجربتي

الفنانة حنان ترك بعد قرار الحجاب:

  • كانت الفترة السابقة على حجابي أشبه بأحلام اليقظة
  • قرار الحجاب أخذ مداه داخل النفس حتى استوى
  • أتمنى تقديم أعمال فنية لأطفالنا الذين أصبحوا ضحايا «الباتمان» و «السوبرمان» و «سبايدرمان» مما شوه خيالهم. وأفسد سلوكهم
  • تقديم حياة الشهيدة آيات الأخرس إحدى أمنياتي الفنية القادمة

القاهرة: 

ولدت حنان حسن محمد عبد الكريم ترك في القاهرة وتخرجت في معهد الباليه قدمت أول أفلامها «رغبة متوحشة»، وعملت في العديد من المسلسلات مثل «السقوط في بئر سبع». و«المال والبنون». و«الصبر في الملاحات». و«لن أعيش في جلباب أبي». و«أوبرا عايدة»، و«نصف ربيع الآخر» و«أميرة في عابدين»، إلى جانب ١٥ فيلما سينمائيًا، أشهرها «المهاجر» ١٩٩٦م، و«فتاة من إسرائيل»، ۱۹۹۹م، و«العاصفة». و«ديل السمكة»، عام ٢٠٠٣م.

يعتبرها النقاد الممثلة الأكثر موهبة ضمن بنات جيلها جميعًا. تعايش رحلة التوبة منذ مدة ليست بالقليلة، وخلال هذه الرحلة. ظل قرار الحجاب يراوح بينها وبين نفسها. حتى التزمت به أخيرًا. مما فتح عليها معركة حامية. من أصحاب الأقلام المسمومة. ولبيان موقفها. كانت لها هذه الكلمات.

  • الحجاب فرض عين، وأنا على قناعة تامة أنه فرض وبالتالي فإن الفترة السابقة على الالتزام به كانت أشبه بأحلام اليقظة خاصة عندما يكون هناك شيء. أنت مؤمن به تمام الإيمان ثم لا تنفذه، أو لا تعمل به، فهذا إثم كبير تحمله بين جوانحك وفوق رأسك ووجدانك، وخاصة إذا كنت من أصحاب الضمائر والأحاسيس.

 الحجاب هو أجمل قرار يمكن أن تتخذه كل أخت في طريقها إلى طاعة الله، لأن طاعة النساء تظل منقوصة ومعيبة حتى تتحجب المرأة، وأنا أعتبر حجابي هو أطيب مبادرة مني لنفسي. 

لقد أخذت فيه قرارًا حاسمًا بعد مراجعة الحساب مع النفس، وقضية الحجاب تعيش معي منذ فترة ليست بالقليلة، فقد نشرت مجلة شهيرة على غلافها بعدد ١٦ يوليو عام ٢٠٠٢م حنان ومنى نجمتان على حافة الاعتزال»، تشير إليّ أنا، والأخت منى زكي، وكانت قضية الحجاب تشغلني جدًا قبل ذلك التاريخ بمدة، والحمد لله رب العالمين. الهادي والموفق. 

  • كل ما يشغلني أن أشكر الله العلي القدير على ما أسبغه علي من نعم فأعطاني الصحة والسمع والبصر والرزق والأولاد والزوج الطيب الصالح. فلا أقل من أن أشكره عز وجل، ولا يشكر تبارك وتعالى ولا يعبد إلا بما أمر. والحجاب أمر إلهي شأنه شأن الصوم والصلاة والزكاة.
  •  كنت أحضر دروسًا دينية، وأقرأ كثيرًا في علوم الإسلام، وأتلو من القرآن ما يتيسر لكن قرار الحجاب بالنسبة لي، قرار شخصي جدًا، فقد سبق لي كما قلت إن وقفت مع نفسي وقفات كثيرة قبل أن أصل إلى اللحظة الحالية ومن هنا فإن قرار ارتدائي للحجاب ليس وليد الصدفة، ولا العجلة ولا الوقوع تحت تأثير هذا أو ذاك من الناس. إنما هو قرار قد أخذ مداه داخل النفس حتى استوى. 
  • هناك بعض الأعمال التي كنت أعمل بها قبل الحجاب، فهناك فيلم قمت بتصوير ربع مشاهده تقريبًا ويمكن تصوير باقي المشاهد «راكورات» أو من الممكن أن يقوم الأخ السيناريست بإجراء بعض التعديلات ليتناسب ذلك مع وضعي الجديد.

لا مانع. بشروط

  • الفن ليس شيئًا مشينًا ولا حرامًا. إلا إذا تردى في الحرام شكلًا أو موضوعًا، وعندما أقرر الاستمرار في العمل الفني فإنني سأستمر فيه وفقًا الضوابط الحلال والحرام. في الموضوعات والتصوير وما بينهما من حركة وعلاقات. إلخ 

هناك مثلًا الأعمال الموجهة للأطفال وأنا أحبها جدًا جدًا. وهناك الأعمال الاجتماعية والإنسانية والوطنية. والحمد لله أنا أجد نفسي في كل عمل فني صادق وخاصة الأعمال الموجهة لأحبابي الأطفال.

 وأهم أعمالي القادمة للأطفال مسلسل سارة، وفيلم الآباء الصغار ومسلسل «بكار» ومسلسل «أولاد الشوارع» الذي يعالج هذه القضية الخطيرة، وكلها أعمال مقصودة. فأنا أحب جدًا مخاطبة الأطفال، والاندماج معهم، ومحادثتهم بلسان الفن المؤثر والجميل وغير المباشر.

 أحب أن أفيدهم تربويًا، واستفيد منهم في هضم هذا العالم الجميل المليء بالقيم النظيفة والمبادئ الطاهرة، وأحب أن أقدم لأحبابي هؤلاء أعمالًا يحبونها. لأن الأعمال التي تخاطب الأطفال نادرة وقليلة جدًا في عطائنا الفني. لذا فقد تركنا أطفالنا نهبًا لأعمال الباتمان و«سبايدر مان» و«السوبرمان» مما شوه خيالهم، وأضر كثيرًا بمبادئنا التربوية وقيمنا السلوكية التي يجب أن تراعى.

  • سأترأس تحرير مجلة اسمها «استوديو لؤلؤ» وهي مجلة موجهة للأطفال بشكل عصري وحديث، يتناسب وأطفال هذا العصر، حيث يجدون فيها المتعة والثقافة والتسلية والمعلومة، ويرأس تحرير هذه المجلة معي الدكتورة نهى عباس، وفريق عمل من أخلص وأكفأ الناس، وأتمنى أن أقدم من خلال هذه المجلة رسالة جيدة وجديدة وناجحة لأحبابي الأطفال، وأسأل الله أن أوفق في ذلك.
  • لست أدري لماذا يقرن البعض بين الالتزام الإسلامي وبين «العطل» أو العرقلة عن العمل، أو اعتزال الحياة أو الفن. وكأن الالتزام الإسلامي معناه مخاصمة الحياة والأحياء. أبدًا. فإن هذا ليس صحيحًا بالمرة، فالمسلم. والمسلمة الملتزمة. هو أكثر الناس قدرة على تلبية مطلوب دينه منه، وهو أكثر الناس لياقة وكفاءة في عمله، وهو أفهم الناس بتقدير الظروف المحيطة به. والعمل بالفن. شأنه شأن أي عمل في الحياة. عمل يختلط فيه الصواب بالخطأ والحلال بالحرام، وعلى المسلم أن يتحرى الحلال في القول والعمل، والا يتخلى عن رسالته. لا سيما إذا كانت رسالة مهمة وحساسة في الوظائف أو الأماكن التي يتوقف عليها تشكيل الرأي والتأثير في الفكر والسلوك كالإعلام والسياسة والفن وغيرها من المواقع الشديدة الأهمية.
  • أمامنا على سبيل المثال السينما الإيرانية، فكل الفنانات فيها محجبات تقريبًا، ورغم ذلك فقد تفوقت عالميًا. رغم التزامها الشديد في النصوص والتصوير والتمثيل. بمعنى أنها إسلامية الشكل والمضمون، لأنها قائمة أساسًا على ذلك، ورغم ذلك. فقد حصدت العديد من الجوائز في المهرجانات العالمية، ولم تتراجع أو تتخلف. بل على العكس تمامًا. فقد تبارى الفنانون والفنانات في التجويد والإحسان والإتقان والنجاح والتفوق والإبداع يفرض نفسه في أي زمان ومكان

حجاب لا احتجاب

  • أتمنى كما قلت أن أقدم أعمالًا تخدم ديني وأمتي، بصورة واعية ومسؤولة ومتحضرة، فهناك مثلًا مشروع فيلم «ممنوع التصوير»، وهو فيلم تدور أحداثه حول الصراع العربي الإسرائيلي. وأتمنى أن تتاح لي فرصة تقديمه والنجاح فيه، لأنه عمل ورسالة ومسؤولية ووطنية في آن واحد. كما أتمنى تقديم أعمال للأطفال بوعي وإمتاع واحتراف. وكذلك هناك مشروع فيلم عن حياة الشهيدة آيات الأخرس سيقوم بإخراجه محمد أبوسيف، وأنا مصرة على أداء دور الشهيدة التي أصبحت مثلًا عاليًا. «آيات الأخرس» وغيرها ممن تزين أسماؤهن سجل الخالدات في هذه الأمة. وهكذا. فالحجاب بهذا الأداء. أعتقد أنه لا يعني الاحتجاب. ولن أتوقف إلا إذا عجزت عن أداء أدوار لها قيمة ورسالة ضمن أعمال نظيفة وراقية ومحترمة.
  •  الحمد لله تعالى. فقد أديت العمرة قبل ذلك عدة مرات، ولكن مع رحلة الحج الأخيرة. ارتفع صوت الالتزام داخلي كثيرًا، وكما قلت فأنا أحياه منذ 6 سنوات تقريبًا. ووجدت نفسي أمام نفسي. في صدق ووضوح. أسلم واستسلم بأنه لا يصح إلا الصحيح ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة:285)
  •  هناك أناس استاءوا، أو تعجبوا من هذا القرار. نسأل الله أن يهدينا وإياهم. ولكن بالنسبة لي فإن زوجي العزيز خالد خطاب وأمي وأخوتي كانوا من أسعد الناس بهذا القرار، وتسابقوا في شراء وإهداء أحجبة وملابس إسلامية لي. وكذلك عدد كبير من إخواتي الفنانات وإخوتي الفنانين. قد هنأوني بكل حرارة وصدق. فجزاهم الله عني خيرًا. وأتمنى للجميع السداد والتوفيق والسعادة في الدارين.

العدد القادم:

حصاد تجربة محمد أسد ورحلته من اليهودية للإسلام

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

401

الثلاثاء 24-مارس-1970

أطفالنا من هم وإلى أين؟

نشر في العدد 2

222

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!