العنوان انتهاكات السلطة الفلسطينية - من إضراب المعتقلين.. إلى اشتباكات غزة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999
مشاهدات 57
نشر في العدد 1338
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 16-فبراير-1999
شهدت الأيام الماضية توتراً خطيراً في الساحة الفلسطينية المحتلة على جبهتين: الأولى مأساة المعتقلين السياسيين الفلسطينيين في سجون السلطة، الذين أعلنوا إضراباً عن الطعام وأضافوا إليه إضراباً تحذيرياً عن الشراب احتجاجاً على استمرار اعتقالهم دون توجيه تهم محددة إليهم ودون محاكمتهم، ومن المحتمل أن تتصاعد حملة المعتقلين لتتحول إلى انتفاضة عارمة داخل السجون وخارجها ضد خضوع السلطة الفلسطينية لإملاءات حكومة العدو الصهيوني وتعليمات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي تشرف رسمياً على تقيد السلطة بتنفيذ اتفاق وأي ريفر الموقع بين السلطة والحكومة الصهيونية في واشنطن في ٢٣ من اكتوبر الماضي والذي ركز في مجمله على حماية الأمن الصهيوني.
أما الثانية فقد استهدفت الدفع بالعلاقة بين سلطة الحكم الذاتي وحركة حماس إلى حافة المواجهة الدموية، وتمثل ذلك في الاشتباك الذي وقع في مدينة رفح في قطاع غزة بين مجموعتين مختلفتين تابعتين لأجهزة أمن السلطة والذي أسفر عن مقتل ضابط في الأمن الوقائي الفلسطيني وطفلين دهستهما سيارات الأمن الفلسطيني أثناء عملية المطاردة، وحاولت السلطة كعادتها زج حركة حماس في الحادث بزعم أن المجموعة المطاردة تنتمي لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وأن أفرادها مطلوبون لأجهزة أمن السلطة.
إضراب المعتقلين
أعلن حوالي ٥٠ معتقلاً في سجن جنيد التابع السلطة الحكم الذاتي في مدينة نابلس إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ ٢٤ من يناير الماضي احتجاجاً على استمرار اعتقالهم منذ حوالي ۱۷ شهراً: دون محاكمة ة أو توجيه تهمة لهم، وقد امتد الإضراب ليشمل معتقلين آخرين في سجون السلطة في أريحا والخليل وجنين، كما تفاعل الشارع الفلسطيني في المناطق المحتلة مع قضية هؤلاء المعتقلين ونظموا العديد من المسيرات والتظاهرات.
وقد أصدر معتقلو سجن جنيد بيانهم الأوَّل الذي أعلنوا فيه الإضراب عن الطعام موضحين أن قرارهم جاء بعد فشل كل الدعوات لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سجون السلطة وخاصة القرارات والبيانات المتعددة التي أصدرها المجلس التشريعي الفلسطيني بهذا الشأن ونتيجة لتجاهل قرارات محكمة العدل العليا الفلسطينية بخصوص الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين، ولم يفلح المجلس التشريعي بإرغام السلطة على إطلاق سراح المعتقلين، كما لم يعط قرار المجلس الذي اتخذه بالإجماع بتحريم الاعتقال السياسي أي مفعول.
وكان معتقلو سجن جنيد قد تفاجأوا بأن ثلاثة فقط من زملائهم قد أفرج عنهم قبل العيد على الرغم من الضجة الإعلامية التي تولتها السلطة لتظهر للعالم وكأنها أفرجت عن غالبية السجناء.
وقادت حركة المقاومة الإسلامية حماس حملة التضامن مع المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية وتفاعل معها الشارع الفلسطيني بشكل اضطر السلطة إلى محاولة تهدئة الأوضاع بإعلانها تشكيل لجنة أمنية مشتركة من مختلف الأجهزة الأمنية لدراسة ملفات المعتقلين، لكن المراقبين السياسيين يستبعدون أن تقدم السلطة على الإفراج عن أعداد كبيرة منهم لعلمهم بأن السلطة لا تملك أمر الإفراج عنهم؛ حيث إن ذلك أصبح منوطاً باللجنة الثلاثية المشتركة التي تشكلت بموجب اتفاق واي ريفر من مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين ومن المخابرات المركزية الأمريكية التي تشرف على تنفيذ الاتفاق بين الجانبين، ونظمت حماس يوم الجمعة 5 من فبراير مسيرتين في نابلس والخليل تضامناً مع معتقلي السلطة.
كما دعت ١٦ منظمة حقوقية فلسطينية ودولية إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجون السلطة والامتثال إلى قرار المجلس التشريعي بهذا الخصوص.
كما هي العادة حاولت سلطة الحكم الذاتي في غزة وعند كل زيارة يقوم بها رئيسها إلى الولايات المتحدة إثبات صدق التزامها بالاتفاقات الأمنية الموقعة مع العدو الصهيوني، فافتعلت حادثة الاشتباك في رفح في الأوَّل من فبراير والذي راح ضحيته ضابط وطفلان فلسطينيان.
مصادر خاصة في غزة أرجعت الاشتباك الذي وقع بين ثلاثة عناصر ينتمون إلى ما يسمى بأمن المكتب الخاص الذي يتزعمه العقيد سامي أبو سمهدانة وبين مجموعة تابعة للأمن الوقائي برئاسة العقيد محمد دحلان إلى مشكلة حول تجارة الأسلحة، والعناصر الثلاثة وهم: رائد العطار ومحمد أبو شمالة، وأسامة أبو طه كانت لهم علاقة بكتائب عز الدين القسام قبل قدوم السلطة إلى غزة لكنهم مثل آخرين غيرهم انضموا إلى أمن السلطة بعد ذلك وانقطعت علاقتهم بحماس، وهم بصفتهم هذه يتلقون رواتب شهرية من السلطة ويعيشون حياة طبيعية على الرغم من أن حكومة نتنياهو وضعتهم على قائمة المطلوبين بزعم نشاطهم العسكري السابق مع كتائب القسام، وتعتقد المصادر بأن هؤلاء الشبان تورطوا في تجارة أسلحة وهو ما يفسر مراقبة قوات الأمن الوقائي لهم حتى تم رصد بعضهم شرق مدينة رفح وحاولت توقيفهم وتبادل الجانبان إطلاق النار، مما أدى إلى مقتل النقيب رفعت جودة من الأمن الوقائي، ثم حدثت المطاردة في شوارع رفح صدمت خلالها سيارة تابعة للأمن الوقائي طفلة وقتلتها على الفور، ولم تفلح قوات الأمن الوقائي بإلقاء القبض على العناصر الثلاثة.
ثم فوجئ سكان مخيم الشاطئ في غزة بقوات كبيرة من الشرطة والأمن الوقائي الملثمين يقتحمون المخيم، وداهمت عناصر الشرطة والأمن المسجد الغربي بأحذيتهم وفتشوه بدقة وحاصروا منزل العبد فوقا، وهو نقيب يعمل في المكتب الخاص للأمن ومعروف بأنه أحد نشطاء حركة فتح، كما أنه معروف بمتاجرته بالأسلحة، واعتقلوه مع شقيقه رجب القوقا العضو في حزب الخلاص الإسلامي.
وثارت الجماهير المتواجدة في المكان على رجال الشرطة والأمن ورشقوهم بالحجارة وطاردوهم حتى مقر شرطة مدينة غزة العباس، وفي تلك الأثناء صدمت سيارة تابعة لقوات الشرطة الفلسطينية طفلاً آخر، مما أدى إلى وفاته، وكان الطفل صائماً وذاهباً لأداء صلاة المغرب في مسجد العباس الملاصق لمقر الشرطة.
وعلى إثر الحادث شنت أجهزة أمن السلطة حملة مداهمات وتفتيش المنازل عدد من أنصار حركة حماس في مختلف مناطق قطاع غزة بحثاً عن المطلوبين الثلاثة من أمن المكتب الخاص واعتقلت حوالي سبعين من أنصار حماس، وأثناء المداهمات في حي الصبرة في مدينة غزة أطلق الأمن الوقائي الرصاص على سيارة مسرعة اتضح فيما بعد أنها تابعة للشرطة الفلسطينية بعد أن رفضت التوقف فأصيب ضابط فيها بجروح خطيرة.
من جانبها دانت حماس محاولات مسؤولي السلطة الزج باسمها في هذه الجريمة، وأكدت بأنها لم تغير استراتيجيتها الثابتة بتحريم الاقتتال الداخلي مهما كانت الظروف.