العنوان بيت التمويل الكويتي يعمل من خلال مسيرته على تحقيق قواعد الشرع الشريف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985
مشاهدات 68
نشر في العدد 702
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 29-يناير-1985
• لا يمكن القول بأن الشركة حققت أرباحًا إلا بعد خصم جميع المخصصات اللازمة لمواجهة هبوط أسعار الاستثمارات.
• أجمع المفسرون على أن المقصود من التجارة هو سلامة رأس المال مع حصول الربح.
• لا خلاف بين الفقهاء في أن الربح أولًا هو لوقاية رأس المال.
بعد بيان مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي بأنه ليس هناك أرباح صافية قابلة للتوزيع، بعد جميع الاقتطاعات اللازمة والضرورية العادية والطارئة، لحماية رأس المال العامل للمساهمين والمودعين المستثمرين من خسائر السنة المالية المنتهية في 31/12/1984.
بعد هذا البيان، ثارت تساؤلات من بعض الناس، وشاركت جميع الصحف المحلية تقريبًا في مناقشة البيان، مما يعكس بشكل واضح الحجم الحقيقي لبيت التمويل الكويتي كصرح في الاقتصاد الوطني والإسلامي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على حرص الناس وإن اختلفت اهتماماتهم بمتابعة نشاطات البيت، مما يؤكد نجاحه في تحقيق الهدف الذي أنشئ من أجله وهو خدمته الشرع والمواطن في ميدان المال والاقتصاد والاستثمار.
ولقد تتابعت تصريحات المسؤولين في البيت ردًّا على التساؤلات، وكلها في رأينا كانت كافية، ولا بد هنا من الإشارة إلى بعض الأصول والقواعد المحاسبية والشرعية فأقول:
1- الربح:
يمكن تعريف الربح بأنه النتيجة المحاسبية لنشاط المنشأة في فترة مالية محددة بعد إثبات كل العمليات التي تمت وفق مجموعة من المبادئ المحاسبية السليمة التي تختارها الإدارة المالية وتستمر على أعمالها، ويمثل الربح الصافي الحقيقي زيادة جملة الإيرادات على تكلفة المبيعات ونحوها وسائر المصروفات الأخرى والأعباء الواجبة والاحتياطات والمخصصات، ونستخلص من هذا مبدأين:
أ- إنه لا يجوز توزيع جزء من رأس المال كربح لأن هذا يكون بمثابة رد جزء من رأس المال.
ب- ليس هناك ربح صاف قابل للتوزيع إلا إذا قابلته زيادة طبيعية في قيمة الموجودات الصافية.
2- المخصصات والاحتياطات ([1])
يكاد يتفق الرأي بين المحاسبين على كنه ومفهوم كل من المخصص والاحتياطي فالمخصص عبارة عن جزء من الإيرادات يحجز لمقابلة نقص فعلي في أصل من الأصول، أو خسارة فعلية، أو التزامات مؤكدة أو محتملة طالما أن النقص أو الخسارة أو الالتزام غير معلوم القدر.
وعلى ذلك فالمخصص عبء على الإيرادات وعنصر من عناصر تكلفتها ويؤثر تكوينه على نتيجة النشاط من ربح أو خسارة فيؤدي إلى نقص رقم الربح أو زيادة الخسارة بمقداره- في الوقت نفسه- هو أمر ضروري وحتمي تقتضيه الإدارة السليمة للمشروع للمحافظة على رأس ماله كاملًا غير منقوص ولا يؤثر في قرار احتساب المخصصات بالمبالغ اللازمة عدم وجود ربح في أي سنة، أو أن نتائج الأعمال أسفرت عن خسارة، ومكان احتسابه هو حساب الأرباح والخسائر حيث يخصم من الإيرادات الإجمالية في هذا الحساب جميع المصاريف الإدارية والعمومية والخسائر الفعلية، وكذلك المبالغ التي يلزم احتجازها من الإيرادات كمخصصات لمواجهة هبوط أسعار الاستثمارات ويمثل رصيد حساب الأرباح والخسائر- بعد خصم البنود السابقة- الربح الصافي القابل للتوزيع والذي يرحل بدوره إلى حساب توزيع الأرباح والخسائر.
مما سبق يتضح أنه لا يمكن القول بأن الشركة حققت أرباحًا إلا بعد خصم جميع المخصصات اللازمة لمواجهة هبوط أسعار الاستثمارات بالإضافة إلى جميع المصاريف الإدارية والعمومية على الوجه السابق.
ويتفق هذا مع القواعد الشرعية في هذا المجال والتي يمكن استخلاصها من آراء الفقهاء التي نستعرض بعضها فيما يلي:
فقد قال ابن رشد «ولا خلاف بينهم أن المقارض إنما يأخذ حظه من الربح بعد أن ينض جميع رأس المال، وإنه إذا خسر، ثم تاجر، ثم ربح جبر الخسران من الربح» ([2]).
ويقول ابن قدامة «ومتى كان في المال خسران وربح جبرت الوضيعة من الربح سواء أكان الخسران والربح في مرة واحدة أو الخسران في صفقة والربح في أخرى أو أحدهما في سفرة والأخرى في حضرة لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال، وما لم يفضل فليس بربح ولا نعلم في هذا خلاف» ([3]).
ولا خلاف بين الفقهاء في أن النقص الذي يحدث في مال المضاربة بتغير الأسعار يجبر بالربح ولا يكون هناك ربح إلا بعد سلامة رأس المال.
والحديث عن الاحتياطات والمخصصات في الفكر الإسلامي يدور في إطار المحافظة على رأس المال وإنه لا ربح إلا بعد سلامة رأس المال وقد روي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مثل المؤمن مثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأسماله كذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه» ([4]).
وقد أجمع المفسرون على أن المقصود من التجارة هو سلامة رأس المال مع حصول الربح، يقول الإمام الرازي ([5]): «إن الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم أمرين: سلامة رأس المال والربح» ويقول الإمام النسفي ([6]): «إن مطلوب التجارة سلامة رأس المال والربح ولا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله قد ربح»، ويقول الإمام الزمخشري([7]): «إن الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم شيئين: سلامة رأس المال والربح، والتجارة سبب يفضي إلى كل واحد من الربح والخسران ومن لم يسلم له رأس ماله لا يوصف بالرابح».
ولا خلاف بين الفقهاء في أن الربح وقاية لرأس المال، وأنه جابر له من الخسران الذي يلحق به، ويقول ابن قدامة([8]): «الربح إذا ظهر في المضاربة لم يجز للمضارب أخذ شيء منه بغير إذن رب المال، لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم، وإنما لم يملك ذلك، لأن الربح وقاية لرأس المال، فلا يأمن الخسران الذي يكون هذا الربح جابرًا له، فيخرج بذلك عن أن يكون ربحًا»، ويقول: «إذا طلب أحدهما «أي المضارب أو رب المال» قسمة الربح- أي توزيعه أثناء استمرار المضاربة- دون رأس المال وأبى الآخر، قدم قول الممتنع، لأنه إن كان العامل- المضارب- فلأنه لا يأمن أن يلزم رد ما أخذه في وقت لا يقدر عليه لأن أكثر أهل العلم يقولون برد العامل الربح حتى يستوفي رب المال ماله».
وعلى هذا تبين بوضوح أن المخصصات والاحتياطات هي ضرورة لدعم وجبر رأسمال المودع المستثمر والمساهم على حد سواء لواقع الحال للمؤسسة بنهاية 31/12/1984 وليس تحسبًا لما سيحدث من احتمالات في سنة 1985م.
فهل بقي بعد ذلك تساؤلات حول البيان؟ وهل كان لمجلس الإدارة أن يبين توزيع أرباح لم تتحقق؟
اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، ونسألك الجنة، ونعوذ بك من النار، وأن تشمل بعنايتك وتوفيقك كل عمل لا يرجى به إلا وجهك.
والحمد لله رب العالمين.
([1]) دراسات في المراجعة جزء 1- د. إبراهيم العشماوي.
([2]) بداية المجتهد ص260.
([3]) المغني جزء 5 ص51.
([4]) أبو بكر الكاساني «بدائع للصنائع في ترتيب الشرائع» الطبعة الأولى 191م الجزء السادس.
([5]) مفاتيح الغيب- الجزء الأول- سورة البقرة.
([6]) مدارس التنزيل وحقائق التأويل- الجزء الأول- سورة البقرة.
([7]) الكشاف- الجزء الأول- سورة البقرة.
([8]) المغني- الجزء الخامس ص53.