; البروفيسور خورشيد أحمد لـ«المجتمع»: نواز شريف وبنازير بوتو وجهان لعملة واحدة | مجلة المجتمع

العنوان البروفيسور خورشيد أحمد لـ«المجتمع»: نواز شريف وبنازير بوتو وجهان لعملة واحدة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1993

مشاهدات 47

نشر في العدد 1069

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 05-أكتوبر-1993

التقينا بعد ذلك البروفيسور خورشيد أحمد وهو علاوة على أنه نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان فإنه يعتبر أحد الشخصيات السياسية الباكستانية البارزة، ويرأس مركز الدراسات الاستراتيجية في العاصمة إسلام أباد، وشغل عدة مناصب هامة كان آخرها مستشار رئيس الوزراء في الحكومة الباكستانية السابقة.

المجتمع: لماذا اتجهت الجماعات الإسلامية إلى تشكيل ما يعرف بالجبهة الإسلامية الباكستانية؟ وما القوى الأخرى المشاركة في الجبهة إلى جانب الجماعة الإسلامية؟

خورشيد: بناءً على مبادرة من الجماعة الإسلامية الباكستانية قرر مجلس شورى الجماعة وفي ظل المعطيات الراهنة في باكستان والعالم الإسلامي تشكيل جبهة إسلامية تضم مختلف القوى السياسية في باكستان، بالإضافة إلى العناصر الأخرى المناصرة للإسلام والداعمة له.

وعلى هذا الأساس قرر القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، جمع أكثر من ٦ آلاف شخصٍ وقد يمثلون مختلف القوى الباكستانية، بما في ذلك العلماء وأساتذة الجامعات ورجال الجيش المتقاعدون ورجال الأعمال وممثلو الحركات الشبابية.

وقد تجمعت هذه الوفود في لاهور يوم الخامس والعشرين من مايو الماضي، وخلال هذا اللقاء تم تأسيس الجبهة الإسلامية الباكستانية.

ويأتي تشكيل الجبهة الإسلامية في باكستان بعد أن أدركت الجماعة الإسلامية أن التحالف مع قوى علمانية قد تكون ناجحة في مواجهة عدوٍ مشتركٍ لكنها لا تحقق البرامج المتفق عليها، خاصة فيما يتعلق بالنظام الإسلامي وتطبيقه، وإذا كانت الجماعة الإسلامية لها برامجها وسياستها الخاصة بها، إلَّا أن الجبهة الإسلامية المنبثقة عن الجماعة الإسلامية لا تقتصر فقط على أعضاء الجماعة الإسلامية أو أنصارها فحسب، ولكنها تمتد لتشمل عناصر أخرى ذوي سمعة طيبة ولديهم الرغبة والحرص الكاملان على تطبيق الإسلام في حياتهم.

ويمكن القول إن الجبهة الإسلامية قد نجحت منذ تشكيلها قبل ما يقارب ثلاثة أشهر في تحقيق مكاسب كبيرة وسط مختلف الأوساط الباكستانية، وتستطيع أن تلحظ ذلك من خلال المؤتمرات الضخمة والمسيرات اليومية التي تنظمها الجبهة، وقد وضعت الجبهة الإسلامية برنامجًا تفصيليًا يشمل مختلف القضايا التي تشغل الشعب الباكستاني سواء على مستوى الداخل أو الخارج بعيدًا عن المكاسب الشخصية.

المجتمع: ولكن لماذا يعاد تشكيل الجبهة في هذا الوقت بالذات؟

خورشيد: إن تشكيل الجبهة الإسلامية هو جزء من إستراتيجية كنا نخطط لها منذ فترة بعيدة، ولكن عندما فرضت الانتخابات علينا بعد حل حكومة نواز شريف، لم نجد مفرًا من الاشتراك فيها رغم عدم استعدادنا الكامل لذلك، وقد رشحنا أعضاء للجبهة عن ما يقرب من ١٠٠ دائرة، وأغلبها بالتنسيق مع «إسلامي جمهوري».

المجتمع: ولكن يبدو أن أحدًا من القوى الإسلامية الأخرى مثل جمعية علماء الإسلام التي يتزعمها فضل الرحمن أو جمعية علماء باكستان التي يرأسها نوراني لم تشترك في الجبهة؟

خورشيد: هذا صحيح ولكن كما سبق وذكرت فإن هناك تنسيقًا فيما بيننا في أغلب الدوائر رغم أن لهم برامجهم الخاصة التي لا تتطابق مع برامجنا. لكن تظل هناك أرضيةٌ مشتركةٌ تجمع بيننا وتدعونا للعمل بالتنسيق فيما بيننا، وهناك ما يقرب من ٨٠ دائرة ننسق فيها أصواتنا حتى لا تضيع سدىً.

المجتمع: ما تعليلكم لعدم المشاركة مع حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز؟ خاصة أن هناك تحذيرًا من أن غياب الجماعة الإسلامية أو الجبهة الإسلامية عن العمل مع حزب الرابطة سوف يمنح حزب الشعب الذي تتزعمه بينظير فرصةً ثمينةً في اجتياح الانتخابات؟

د. خورشيد: هذا السؤال يحتاج إلى إجابةٍ طويلةٍ لا يتسع لها المقام ولكن أقول باختصار: إن التحالف الإسلامي الجمهوري قد تشكل لمواجهة حزب الشعب الباكستاني، ولكن عندما نجحنا في الانتخابات كان واضحًا أن غالبية حزب الرابطة الإسلامية ليست مستعدة لتطبيق ما اتفق عليه في البرنامج الانتخابي، ودخلنا معهم في مرحلة من الجدل حول قضايا عديدة لتطبيق الشريعة الإسلامية أو الإصلاحات الاجتماعية أو الربا أو قضية أفغانستان... إلخ.

ولهذا قلنا بوضوح للقيادة السياسية في حزب الرابطة إنه ما لم تكن هناك قيادة ملتزمة بمبادئ الإسلام، قيادة قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية بشجاعة وحزم، فإننا لن نستمر في التحالف، وهذا ما حدث بالفعل. ولهذا قررنا أن ننفض أيدينا من الأحزاب العلمانية ونركز جهودنا على القوى الإسلامية الأخرى في سبيل إيجاد تيارٍ إسلامي مشترك ومحاولة فرض الجبهة الإسلامية كبديلٍ للقوى العلمانية في البلاد، والحمد لله فاليوم ورغم وجود قوى سياسية عديدة، فإن الغرب والسفارات الأجنبية في البلاد ووسائل الإعلام وممثليها هنا أدركوا بشكل واضح وكما يبدو من تقاريرهم أن الجبهة الإسلامية هي القوة الثالثة في البلاد.

وأود أن أوضح أنه على الرغم من أن الانتخابات القائمة هامة بالنسبة لنا ونحن نتوقع أن تجني نتائج طيبة إلَّا أنها لا تشكل هدفنا الأساسي، فنحن حريصون على حماية باكستان من أية مؤامرات أو ضغوط خارجية، وأعتقد أن الشعبية الكبيرة التي حظيت بها الجبهة الإسلامية في الآونة الأخيرة تبعث على الاطمئنان.

المجتمع: لكن ألا يعني ذلك خلق المناخ المناسب لحزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه بينظير لاجتياح الانتخابات بعد أن فقدت الرابطة الإسلامية أهم أنصارها؟

د. خورشيد: إنني لا أرى فرقًا بين نواز وبينظير على الإطلاق، وقد تأكد لنا ذلك بعد تجربتنا الطويلة معهما، ويجب أن يعلم الشعب الباكستاني بحقيقة هؤلاء والجرائم التي ارتكبوها في حق هذا الشعب. ونحن في برامجنا حريصون -كما قلت- على كشف هؤلاء أكثر من اهتمامنا بالانتخابات نفسها؛ إن نظرتنا أبعد من هذه الانتخابات الحالية، لقد اتضحت نوايا هذين الحزبين بالفعل في الآونة الأخيرة وهناك نية للتحالف فيما بينهما لمواجهة الجبهة الإسلامية.

إن نواز شريف في برنامجه يرى أن المجتمع الباكستاني يجب أن يستند إلى ميثاق المدينة الذي وقعه الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود ،وهو يشير بذلك إلى استعداده للاعتراف بإسرائيل على أساس هذا الميثاق بدعوى أن الرسول قد أجرى اتفاقًا معهم.

هذه هي حقيقة اللعبة التي يعد لها الآن في باكستان؛ بدلًا من القول بأن القرآن والسنة هما أساس التشريع فقد أصبح ميثاق المدينة هو الأصل في ذلك، وبينظير لا تختلف في موقفها عن نواز كذلك.

إن نواز شريف عندما تولى منصبه كرئيس للوزراء أرسل عابدة حسين سفيرةً لباكستان في الولايات المتحدة للتأكيد على أن نظامه بريء من الإسلام، كما أنه ظل يسوّف ويماطل في تطبيق الشريعة حتى سقطت حكومته وقد وعد بالاعتراف بإسرائيل إذا اعترف بها العرب.

المجتمع: هذا يعني أنه لا مجال للتنسيق الآن أو مستقبلًا مع حزب الرابطة الإسلامية؟

د. خورشيد: هم بالفعل عرضوا علينا مرارًا أن نتعاون معهم غير أننا رفضنا مطلبهم بعد أن قطعنا شوطًا طويلًا من التجارب المؤلمة معهم، لكن بالرغم من ذلك إذا كان لديهم استعداد لقبول مطالبنا والمتمثلة في العمل وفقًا للقرآن والسنة والتزامًا بالمبادئ الثابتة حول كشمير والبرنامج النووي، إذا التزموا بذلك أمام الرأي العام فنحن يمكن أن نتعاون معهم.

القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية والرئيس الحالي للجبهة الإسلامية، يكرر دائمًا أن رئيس الوزراء الحالي معين قرشي يعيش في أمريكا منذ ٣٥ عامًا وليس له حق التصويت في الانتخابات، ولم يبقَ في باكستان لعدة أشهر، ورغم ذلك فقد اختير لهذا المنصب الهام، والعجب أنه رغم المهمة المكلف بها وهي الإعداد لإجراء انتخابات نزيهة في البلاد إلَّا أنه تجاوز صلاحياته بفرض سياسات اقتصادية في غاية الخطورة، وهذا يبعث على الشك في مهمة هذا الرجل الذي عينته أمريكا لهذه المهمة.

الرابط المختصر :