العنوان دق طبول الحرب بين تشاد والسودان لعبة استعمارية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008
مشاهدات 91
نشر في العدد 1789
نشر في الصفحة 5
السبت 16-فبراير-2008
الأحداث الدامية الأخيرة التي شهدتها تشاد عقب تصاعد الصراع بين نظام الرئيس إدريس ديبي وقوات المعارضة وضع المنطقة وخاصة تشاد والسودان على فوهة بركان ينذر بحرب شاملة من الممكن- لا قدر الله- أن تمثل ضربة قاصمة للبلدين المسلمين، وذلك عين ما تخطط له قوى الاستعمار الغربي وفي مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة حتى تسقط الدولتان- لا قدر الله- بالكامل في أيدي هذه القوى.
ونحب أن نشير هنا إلى أن تشاد دولة إسلامية، وقامت على أراضيها ممالك إسلامية لعبت دورًا مهما في التاريخ، وحكمت كثيرًا من المناطق الإسلامية، وأسهمت لسنوات طويلة في نشر الإسلام، ولذا فإن دورها عبر التاريخ لا يقل أهمية عن دور دارفور، ويمكن القول إن دارفور وتشاد شيء واحد، فهناك ٢٦ قبيلة مشتركة بين الجانبين، وما زالت تشاد تملك من المخزون الحضاري والإسلامي ما يؤهلها لإعادة القيام بهذا الدور كدارفور تمامًا، ويزيد من قدرة كل منهما الاكتشافات الحديثة للثروات المعدنية من نفط ويورانيوم بصورة واعدة يمكن أن تحقق نهضة كبيرة، لكن قوى الاستعمار العالمي لم تتوان عن التحرك إلى المنطقة «دارفور- تشاد»، لقطع الطريق على أي نهضة وإحداث فوضى عارمة وحروب أهلية دامية، لإرباك كل من السودان وتشاد، واستنزاف ثرواتهما ومنعهما من التحرك خطوة واحدة نحو الاستقرار والنهوض.
فقد تم إشعال حرب أهلية في دارفور- كما نعلم بين القبائل العربية- والقبائل ذات الأصول الإفريقية، وكلهم مسلمون، كما تم قدح حرب أهلية بين سلطة حاكمة تتشكل من طبقة علمانية فرانكفونية ترطن باللسان الفرنسي ووعاؤها مترع بالثقافة الفرنسية وبين أغلبية تدافع عن الهوية الإسلامية والثقافة العربية.
ولذلك فقد حول النظام الحاكم بقيادة الرئيس إدريس ديبي البلاد إلى قطعة من فرنسا في الهوية والتبعية فقط، بينما ظل الشعب غارقًا في بحار الفقر المدقع الذي يزداد تلاطمًا، وقد تابع العالم عندما انكشفت فضيحة التجارة في أطفال تشاد ودارفور على أيدي فرنسيين ضبطوا متلبسين كيف وصل الرئيس الفرنسي «ساركوزي» على متن طائرة خاصة، حيث اصطحب المتهمين دون أدنى ممانعة من الرئيس ديبي، كما تابع العالم كيف دعمت القوات الفرنسية المنتشرة في العاصمة التشادية إنجمينا بطريق غير مباشر القوات الحكومية بما أفشل الانقلاب الذي كان قاب قوسين أو أدنى من النجاح والمشاهد المأساوية التي شهدتها إنجمينا في الأسابيع الماضية خلال الحرب بين الطرفين لم تكن الأولى، فقد شهدت أحداثًا أكثر مأساوية في ٢٠٠٦/٤/١٣م عندما تدخلت الطائرات الفرنسية ودكت قوات المعارضة التي كانت على وشك حسم الأمر لصالحها، ونجم عن ذلك مقتل أكثر من خمسمائة وعدد كبير من الجرحى، وترك عدد منهم يومها في ميدان الاستقلال ينزف أمام كاميرات الإعلام دون إنقاذ حتى فارقوا الحياة.
وهكذا، فقد مثل الصراع داخل تشاد بين حكومة ومعارضة ثغرة كبرى لتدخل القوات الفرنسية وتحكمها في مقاليد الأمور هناك، كما أتاح للتدخل الأمريكي أن يجد مكانًا بالتنسيق مع فرنسا، كما فتحت الحرب الدائرة في دارفور بين القبائل العربية والقبائل ذات الأصول الإفريقية ثغرة أخرى للضغوط الغربية والتدخلات الأمريكية والصهيونية، كما أن الخلافات المحتدمة بين تشاد والسودان- إن لم يتم إصلاحها- ستفتح الطريق على مصراعيه لحريق كبير في المنطقة سيوجه- كما قلنا- ضربة قاصمة- لا قدر الله- للدولتين، وإخلاء الساحة تمامًا أمام هيمنة أمريكية فرنسية على تلك المنطقة المهمة وعلى شعوبها المسلمة ستكون نتيجتها نهب ثروات البلدين واستعباد شعوبهما، وإطلاق العنان لمؤسسات ومنظمات التنصير لتفعل أفاعيلها هناك تحت شعارات الإغاثة ومساعدة المنكوبين!! ولقد تابعنا ما أعلنه السودان مرارًا عن اكتشاف منظمات صهيونية وتنصيرية قدمت إلى دارفور تحت شعارات إغاثية كاذبة.
وهكذا..فبعد سقوط العراق وأفغانستان ثم الصومال بين أنياب الوحش الاستعماري تجري المحاولات على قدم وساق لإسقاط تشاد والسودان معًا، ولذا فإن البلدين مطالبان بسرعة تدارك هذا الخطر الواضح والبحث عن حل جدي وجذري يقطع الطريق على كل التدخلات. أما جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرهما فقد بُح الصوت العربي والإسلامي من مطالبتهما بالقيام بدورهما المطلوب في غزة والعراق والصومال وأفغانستان، لكن ساكنًا لم يتحرك.. ﴿لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ﴾ (الروم: 4).
﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (يونس: 109:107)