العنوان صناعة الطيران العالمية تواجه خطر الإفلاس!
الكاتب عبدالكريم حمودي
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001
مشاهدات 68
نشر في العدد 1472
نشر في الصفحة 48
السبت 13-أكتوبر-2001
صناعة الطيران العالمية تواجه خطر الأفلاس
جوانب للأزمة: إحجام المسافرين عن السفر زيادة تكاليف التشغيل وضعف الاقتصاد العالمي
تسريح 100 ألف عامل وإلغاء ١١٥ ألف وظيفة
مليار دولار تخسرها شركات الطيران الأمريكية يوميًا والحكومة تقدم لها ٢٤ مليارًا لتصحيح أوضاعها
من أبرز التداعيات الاقتصادية التي ترتبت على حوادث التفجير الهائلة التي ضربت نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، ما أصاب صناعة النقل الجوي ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل شمل أكثر شركات الطيران في العالم. ففي الولايات المتحدة خسرت صناعة النقل الجوي مليارات الدولارات حتى الآن، وهي أضخم خسائر تتعرض لها هذه الصناعة في تاريخها مما دفع بالإدارة الأمريكية إلى إقرار مساعدات عاجلة بقيمة 15 مليار دولار لمنعها من الانهيار، فيما بدأت التداعيات تصل إلى شركات الطيران الأخرى في أوروبا، وآسيا، وأستراليا وغيرها من دول العالم حيث تعاني شركة سويس إير من الإفلاس.
هناك إجماع بين الخبراء في صناعة النقل الجوي على أن هذا القطاع سيواجه مستقبلًا قائمًا دفع ببعض المتشائمين منهم إلى القول: إن صناعة الطيران العالمية تواجه خطر الإفلاس إذا لم تبادر الحكومات لإنقاذها، وتعويضها عن الخسائر
فعلى صعيد الولايات المتحدة تسبب قرار الإدارة الأمريكية وقف حركة الطيران المدني لأيام عدة بخسائر أولية قدرت بأكثر من ١١ مليار دولار في الأسبوع الأول، ومن المتوقع أن ترتفع الخسائر خلال الأشهر المقبلة نتيجة ضياع إيرادات محتملة، وارتفاع تكاليف الطيران الثابتة أو المتغيرة بسبب ارتفاع كلفة الوقود والصيانة والتعطل بسبب الإجراءات الأمنية وحجز أماكن لأفراد الحراسة، كما أدى تراجع عدد المسافرين نتيجة الخوف من ركوب الطائرات إلى تراجع مبيعات التذاكر، مما تطلب من الشركات تخفيض عدد الرحلات، علاوة على ارتفاع كلفة التأمين وزيادة أساليب الأمن والحماية الأمر الذي دفع الشركات إلى تعليق العديد من الرحلات أو إلغائها.
وتشير بعض التقديرات إلى أن شركات الطيران الأمريكية تخسر يوميًا من جراء الكساد الذي نجم عن الكارثة الأخيرة نحو مليار دولار فيما قال اتحاد صناعات الطيران الأمريكية إن مبيعات هذه الصناعة - التي تزيد قيمتها على ١٤٣ مليار دولار سنويًا - ستتراجع في العام المقبل بنحو ٥,٥ مليار وأكثر من ٦,٥ مليار دولار في عام ٢٠٠٣م.
وكانت الهجمات قد تسببت في وقف أعمال نحو أربعة آلاف شركة طيران من بين شركات الطيران التجارية في العالم البالغ عددها ١٢ ألفًا. كما ستؤثر الصعوبات على صناعة الطائرات وقالت شركة بوينج أكبر شركة لصناعة الطائرات إنها ستسلم نحو ٥٠٠ طائرة هذا العام مقارنة بـ ۵۳۸ طائرة في العام الماضي.
وخفضت تقديراتها المبيعات عام ٢٠٠٢م بنحو ۱۰۰ طائرة من العدد الأصلي. كما أعلنت شركات الطيران الخمس الكبرى «كلها في الولايات المتحدة »خفض رحلاتها بنسبة ٢٠% وقالت كونتننتال إيرلاينز إنها قد تطلب حمايتها من الدائنين بموجب قانون الإفلاس في أواخر أكتوبر الجاري إذا لم تحصل على مساعدات من الحكومة.
وامتدت الخسائر إلى شركات الطيران العالمية الأخرى التي أوقفت أو خفضت العديد من رحلاتها إلى الولايات المتحدة وأماكن أخرى في العالم صنفت على أنها تمثل خطرًا على الطيران فقد أعلنت الخطوط الجوية الكندية «إير كندا» أكبر شركة طيران كندية، وعاشر أكبر شركة على مستوى العالم، أنها ستخفض رحلاتها إلى الولايات المتحدة بنسبة ٢٠٪، وحذرت أيضًا من أنها قد تخفض رحلاتها المحلية والدولية.
وفي أوروبا أعلنت شركة بريتش إيرويز أنها ستوقف عن العمل ۲۰ %من طائراتها، وتخفض رحلاتها الجوية بنسبة ١٠%. وقالت شركة فيرجن أتلانتك الأوروبية إنها ستوقف خمس طائرات من طراز بوينج ٧٤٧ عن العمل، وتلغي ٢٠ %من رحلاتها عبر الأطلسي. أما شركة سابينا البلجيكية فأكدت أنها قد لا تتمكن من مواصلة نشاطها حتى نهاية العام إذا لم تتوصل إلى أتفاق مع اتحادات العاملين لإعادة هيكلة الشركة. وأعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية أيضًا أنها ستخفض رحلاتها عبر المحيط الأطلسي. وفي أمستردام قالت شركة كي إل إم الهولندية إنها تتوقع أن تمنى بخسارة كبيرة في السنة المالية الجارية بسبب الآثار السلبية للهجمات.
ولم تكن الشركات الآسيوية في موقف أفضل خاصة أنها تعتمد بشكل كبير على الطيران إلى الولايات المتحدة، وتبلغ نسبة الرحلات الأسيوية المتجهة إلى الولايات المتحدة ما يوازي ٢٥ % من إجمالي الرحلات الآسيوية.
وقد أعلنت شركة نيبون اليابانية «ثاني أكبر شركة طيران في اليابان » عن خسارتها ٥٠٢ مليون دولار يوميًا جراء الهجمات، وقالت إن نحو ۱٠ % من الركاب ألغوا رحلاتهم في الفترة ما بین ۱۲ و ۳۰ سبتمبر الماضي، في حين تحدثت الخطوط الكورية عن خسائر بلغت ۱۱,۵ مليون دولار، وقدرت شركة الخطوط الجوية الآسيوية خسارتها بـ ۳٫۸ مليون دولار، وخسرت الخطوط الجوية الصينية 7% من إيراداتها، وفي أستراليا عجلت الأزمة بانهيار ثاني أكبر شركات الطيران الأسترالية تحت وطأة الديون الضخمة، وفقد أكثر من ٦٠ ألف شخص يعملون في الشركة وظائفهم.
ويرى العديد من الخبراء أن الأزمة التي وجدت صناعة الطيران العالمية نفسها فيها بعد الهجمات المدمرة تتمثل في ثلاثة جوانب رئيسة هي إحجام المسافرين عن السفر جوًا بسبب الخوف، وزيادة تكاليف التشغيل والحماية والتأمين ومخاطر حدوث مزيد من الضعف على الأقتصاد العالمي.
تسريح الموظفين
في خطوة من جانب الشركات لتقليل الخسائر التي تتكبدها سارعت إلى إعلان خطط لتسريح عشرات الآلاف من العاملين فيها.
وتشير الأرقام الأولية إلى اعتزام الشركات الأمريكية تسريح أكثر من ١٠٠ ألف عامل لديها. وفي هذا الإطار أعلنت شركتا أمريكان إيرلاينز ويونايتد إيرلانز اللتان خسرنا طائرتين لكل منهما في الهجمات أنهما ستعملان على إلغاء أربعين ألف وظيفة في الشركتين، كما أعلنت شركة بوينج «أكبر منتج للطائرات في العالم» تسريح ما يصل إلى ٣٠ ألف عامل يمثلون نحو ثلث قوتها العاملة في قطاع الطيران المدني، فيما تتأهب لمواجهة تراجع الطلب على طائراتها.
كما أعلنت شركات كونتيننتال إيرلاينز ويو إس إيرويز ونورث وست إيرويز وأمريكا إيرويز وأمريكان ترانس إيرو ميدويست إكسبريس وهانيويل وفرونتير إيرلاينز عن عزمها إلغاء أكثر من ٥٧ ألف وظيفة.
ولم تقتصر عملية إلغاء الوظائف وتقليص عدد العاملين على الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل شركات عالمية أخرى في أوروبا وآسيا واستراليا فقد أعلنت شركة بريتش إيرويز البريطانية إلغاء ٧ آلاف وظيفة «تمثل ١٢.٥% من قوتها العاملة» وتمتد تخفيضات العمالة إلى الطيارين وأطقم الطائرات وحتى العاملين في وحدات الصيانة كما أعلنت شركة فيرجن أتلانتك أنها ستلغي ۱۲۰۰ وظيفة، أما شركات لوفتهانزا الألمانية وإير فرانس الفرنسية وايرباص فقالت إنها قررت إلغاء عمليات التوظيف المقررة، فيما فقد أكثر من ٦٠ ألف أسترالي أعمالهم بسبب انهيار ثاني أكبر شركات الطيران فيها.
أنخفاض أسعار الأسهم
تبدو خسائر أسهم شركات الطيران الأمريكية أو العالمية المتداولة في البورصات الدولية كبيرة أيضًا نتيجة الخسائر الباهظة التي منيت بها هذه الشركات.
فقد خسرت أسهم شركات الطيران إجمالاً ما قيمته ٦,٦٦ مليار دولار من رأس المال المتداول، وتحملت شركة دلتا إيرلاينز وحدها ٢,٠٤٤ مليار دولار منها. وقالت شركة رولز رويس المنتجة لمحركات الطائرات إن سهم الشركة انخفض بنسبة ٣٤٪ منذ 11 سبتمبر وهو أدنى مستوى له منذ ثمانية أعوام، وذلك نتيجة مخاوف من إلغاء شركات الطيران طلبات شراء طائرات أو تأجيلها أو التخلص من عدد من الطائرات مما يقلص طلبات شراء المحركات وعقود الصيانة وقطع الغيار.
وعلى صعيد شركات الطيران العالمية تباينت قيمة انخفاض أسعار أسهمها. فعلى سبيل المثال أنخفضت أسهم شركة بريتش إيرويز بنسبة ٤٢%، وأسهم لوفتهانزا العالمية %١٠ والكورية والأسيوية ۱۱ %والسنغافورية ٦%. وانخفض سهم الخطوط اليابانية ٨,٦٣ %بينما فقدت أسهم شركة أول نيبون إيروايز ١٤.٣%
مساعدات عاجلة
طلبت شركات الطيران الأمريكية مساعدات حكومية قدرها ٢٤ مليار لتصحيح أوضاعها وقالت رابطة النقل الجوي التي تمثل شركات الطيران الرئيسة إن الطلب الذي تقدمت به الشركات يشمل ضمانات قروض بقيمة ۱۱٫۲ مليار دولار وإعفاءات ضريبية قيمتها ٧,٨ مليار دولار ومساعدات نقدية مباشرة بخمسة مليارات دولار
أما الحكومة البريطانية فقد أعلنت من جانبها في ۲۱ من سبتمبر الماضي . أنها وافقت على تأمين الشركات الجوية البريطانية ضد أي هجمات إرهابية، وكانت ۱۲ شركة طيران بريطانية حذرت من أنها قد تتوقف عن العمل كليًا بسبب قرار شركات التأمين سحب التغطية التأمينية ضد الحرب فوق ٥٠ مليون دولار.
معظم التقديرات تؤكد أن الاعتداءات قد تتسبب في إفلاس العديد من شركات الطيران فيما ستتراجع قوة الشركات الضخمة في هذا القطاع.
المفوضية الدولية للاجئين:
كارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل في أفغانستان
تستعد المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة لمواجهة كارثة إنسانية في أفغانستان في ظل التوقعات بوقوع عدوان أمريكي على أفغانستان في إطار المساعي لضرب ما تصفه واشنطن «بالإرهاب».
وذكرت مصادر المفوضية أنها تستعد حاليًا لتبني حملة لم يسبق لها مثيل في مواجهة هذه الكارثة بأفغانستان، إذ يواصل مئات الآلاف من المواطنين الأفغان النزوح من البلاد والتدفق على البلدان المجاورة لا سيما باكستان وأعلن المتحدث باسم المفوضية أنه يجري التشاور حاليًا مع السلطات الباكستانية حول سبل مواجهة أي تدهور في الموقف، بما في ذلك فتح الحدود لاستقبال مزيد من اللاجئين الأفغان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل