العنوان قراءة في مبادرة الإخوان السوريين
الكاتب طارق المبارك
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001
مشاهدات 46
نشر في العدد 1453
نشر في الصفحة 28
السبت 02-يونيو-2001
أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في سورية في ٩/٢/١٤٢٢ه أول مايو ۲۰۰۱م، مشروع ميثاق شرف وطني للعمل السياسي، خاطبت به جميع القوى السياسية السورية، وطرحته كأفكار أولية نحو حوار وطني لتنظيم مسيرة العمل السياسي، المشروع يستحق التأمل فيما يعكس من مواقف فكرية وحركية للجماعة، وابتداء تؤكد المبادرة على أمور:
۱ - قدرة حركة الإخوان على استيعاب متغيرات الواقع السياسي والاجتماعي، ومن ثم التطور الفكري والحركي بما يتناغم مع هذه المتغيرات دورانًا حول المقصد الثابت الأسمى.
٢ - أن الصراع المرير بين السلطة والإسلاميين أجل التطور الطبيعي لفكر الحركة الإسلامية السياسي.
٣- أن اضطهاد السلطة هو الذي دفع الحركة أساسًا للعمل السري -الذي هو استثناء في مبادئها الحركية- وأن الذي عمل تحت الأرض يتوق للتنفس فوقها.
٤-وضوح موقع الجماعة في معركة المطالب الحقوقية والسياسية اصطفافًا مع القوى المحصورة سياسيًا؛ بسبب تزايد نفوذ الحكومة وقمعها للمعارض.
إن القارئ لهذا المشروع تتضح له دلائل مهمة في فكر الجماعة، لعل جلاها يحسم كثيرًا من الجدل حول موقف الحركة -عمومًا- من أهم مفردات العمل السياسي استنهاضًا لشبابها نحو النضال السياسي المعترف بالآخر وحقوقه، بعد فشل تجاوز الواقع بقوة لا تسنده إرادة شعبية عند كثير من فصائل العمل الإسلامي، ومن أهم هذه الدلائل:
۱ - تصاعد مطلب الوجود السياسي الرسمي لجميع القوى السياسية، كمطلب سياسي أول للجماعة، داعية القوى السياسية الأخرى للمشاركة في هذه المطالبة.
٢ - الاعتراف بالآخر الفكري والسياسي، وتثبيت حقه في المشاركة في البناء الوطني، وأن الاختلاف في الرؤية والاجتهاد بين الناس سنة الله في خلقه، بوصفه اختلافًا في إطار الثوابت الوطنية، وجعل ذلك ركيزة أساسية في التفكير والحركة.
٣- النظر للدولة الوطنية الحديثة كصيغة مقبولة بعد كثرة الغبش حول قناعة الإسلاميين بها.
٤- الإقرار بالمواطنة أساسًا لبناء الدولة الوطنية الحديثة.
٥ - الجنوح إلى المجتمع المدني والمؤسسة كمقوم لبناء الدولة، والسعي نحو تحجيم نفوذ الحكم الصارخ في مرافق الدولة.
٦ - إعلاء حقوق الإنسان مطلبًا، ولعل اضطهاد الإسلاميين المتطاول دفعهم للاقتناع بعدالة هذا المطلب دون الالتفات للتشويش حوله.
٧-تثبيت قبول التعدد السياسي مع بقاء المبادئ الإسلامية الكبرى ثوابت دستورية، كصيغة لرؤية الإسلاميين حول هذا المشكل.
٨-التوفيق بين الهويتين العربية والإسلامية باعتبار تكاملي، والنظر إلى التلاحم العربي كمنجز إسلامي، وتؤكد المبادرة على أن التصارع الإسلامي القومي أصبح مع طائفة من القوميين في حكم المتجاوز.
٩- الانفتاح على الآخر الحضاري والتنافس معه سعيًا نحو التمكين المقصود شرعًا.
١٠ - بناء الإنسان الواعي أساس في مواجهة تساقط حوافظ الانتماء والاستقلال والسيادة بفعل العولمة.
۱۱ - انطلاق هذه الرؤى من قناعات متأصلة في مرجعية حركة الإخوان لا من تلاعب تكتيكي مرحلي، ويلمس ذلك من خلال تكثيف النص الشرعي في مشروع يخاطب متنوع القوى السياسية.
وأخيرًا: لعل الحركة الإسلامية مرشحة أن تكون في صدارة القوى السياسية، منافحة للسلطة من أجل هذه المطالب المشتركة، ولكن مع إدراك أن العنف أصبح متجاوزًا.