العنوان تجربة «بروناي» في التعليم.. متى وكيف نهضت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016
مشاهدات 61
نشر في العدد 2102
نشر في الصفحة 22
الخميس 01-ديسمبر-2016
عام 2003م تم تدشين النظام التعليمي الجديد والذي يرمي إلى تحقيق نظام تعليمي يتسم بالكفاءة والفعالية والإنصاف
تم تفعيل نظام التعليم الوطني لإحداث 3 تغيرات رئيسة: الهيكل التعليمي.. المناهج الدراسية والتقييم.. التعليم الفني
هناك 261 مؤسسة تعليمية حكومية وخاصة في جميع أنحاء البلاد تضم مختلف مستويات التعليم من الروضة إلى الثانوي
«رؤية بروناي التعليمية 2035» ترنو إلى جعل بروناي من بين أفضل 10 دول في نوعية الحياة وأفضل 10 دول في دخل الفرد
التوجهات الرئيسة في إستراتيجية التعليم تمت صياغتها في 8 محاور على رأسها الاستثمار في التعليم منذ الطفولة المبكرة
ترجمة: محمد داغر
دولة بروناي أو سلطنة بروناي هي دولة صغيرة في مساحتها (5765 كيلومتراً مربعاً)، وعدد سكانها نحو 418 ألف نسمة بتعداد عام 2013م، ومعدل نمو سنوي قدره 1.7%، لكنها كبيرة في حجم ثرائها ودخل الفرد فيها، والغالبية العظمى من السكان هم من المالاي (65.7%)، ثم الصينيين (10.3%) بالإضافة إلى عدد من الأقليات الأخرى.
تقع بروناي في جنوب شرق آسيا، وتطل على الساحل الشمالي لجزيرة تسمى بورنيو، ويطلق على هذه السلطنة أيضاً اسم «بروناي دار السلام»، وكذلك «أمة بروناي»، أو «أرض السلام».
رحلة التعليم بها
بدأ التعليم النظامي في بروناي في عام 1914م مع تأسيس أول مدرسة ابتدائية للطلاب الذكور، ثم التحقت الطالبات بالمدارس الحكومية بداية من عام 1930م.
وكانت أول وثيقة حول سياسات التعليم - التي تم اعتمادها في الخطة الأولى للتنمية القومية (1954 – 1959م) - بمثابة حجر الأساس لنظام التعليم في دولة بروناي.
ثم جاء تقرير لجنة التعليم ببروناي لعام 1972م ليضع الأسس اللازمة للبدء في إجراء مزيد من التغييرات وتطوير البنية التحتية التعليمية، ومع اعتماد التقرير في عام 1979م، أصبحت رياض الأطفال إلزامية لجميع الأطفال في سن 5 سنوات قبل أن يتمكنوا من الالتحاق بالمرحلة الابتدائية، وعملت المناهج الدراسية في هذه المرحلة على التركيز على المبادرة الثلاثية (التعمير، والتوطين، والإنعاش).
وفي عام 1960م، كانت فصول تعليم الكبار تعمل تحت إشراف وزارة التربية والتعليم قبل نقلها إلى وزارة التعليم الفني في عام 1993م، في حين أن الهدف الأساسي ظل كما هو على مر السنين، إلا أن التركيز تحول إلى حد كبير نحو تحسين التعليم العام، واكتساب المعرفة والمهارات التقنية والمهنية، وتوفير برامج الإثراء للبالغين لتشجيع التعلم في مختلف المراحل العمرية.
ومع تحقيق الاستقلال الكامل في يناير 1984م، كانت هناك دفعة قوية لتسريع وتيرة الإصلاحات والتنمية في جميع جوانب التعليم في دولة بروناي.
ومن ثم تم اعتماد سياسة التعليم ثنائي اللغة في عام 1984م ونفذت في وقت لاحق، بالإضافة إلى إعادة هيكلة للتعليم العالي من خلال إنشاء جامعة بروناي (UBD) في عام 1985م، وجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية (UNISSA) في عام 2007م، فضلاً عن تطوير معهد بروناي للتكنولوجيا (ITB) لكي يكون جامعة في عام 2008م.
في عام 1993م، تم تغيير سياسة التعليم الـ9 سنوات والتي تم العمل بها في عام 1972م إلى سياسة التعليم الـ12 عاماً، والتي تنص على أن يقضي كل طالب مدة 12 عاماً من التعليم، على أن يكون 9 منها مجاناً.
وبحلول عام 2003م، تم تدشين النظام التعليمي الجديد والذي يرمي إلى تحقيق نظام تعليمي يتسم بالكفاءة والفعالية والإنصاف، بالإضافة إلى أنه متسق على حد سواء مع الفلسفة الوطنية الخاصة بالملكية الإسلامية الملايوية (MIB) ومتطلبات العصر الحديث ومواكبة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أما في عام 2007م، سُن نظام التعليم الإلزامي 2007م والذي يقضي بأن لكل طفل في بروناي سواء كانوا مواطنين أو مقيمين فوق سن 6 سنوات ولم يبلغوا بعد سن 15 عاماً؛ عليهم الخضوع لنظام التعليم الإلزامي لمدة 9 سنوات على الأقل.
وفي الوقت الراهن، أصبح هناك 261 مؤسسة تعليمية حكومية وخاصة في جميع أنحاء البلاد، تشتمل على مختلف مستويات التعليم من الروضة والابتدائي والثانوي، والتعليم ما قبل الجامعي والمهني، والتعليم الجامعي، كما أن هذه المؤسسات التعليمية تخضع لإشراف وإدارة وزارة التربية والتعليم.
رؤية 2035:
حالياً تحظى بروناي بأحد أعلى مستويات المعيشة في آسيا، فدخل الفرد فيها يعد واحداً من أعلى المعدلات في آسيا؛ كما أنها حققت بالفعل جميع أهداف المرامي الإنمائية للألفية؛ كما أن معاييرها في مجال التعليم والصحة هي من بين أعلى المعدلات في العالم النامي.
مضى التعليم قدماً في عملية التطوير وصياغة إطار التنمية طويل الأجل في البلاد لمدة 30 عاماً بدأت في عام 2007م، ويهدف هذا الإطار إلى تحقيق الرؤية الوطنية المعروفة باسم «بروناي 2035».
إن رؤية بروناي 2035 ترنو إلى جعل بروناي أمة يتم الاعتراف بها على نطاق واسع لإنجاز شعبها من المتعلمين وأصحاب المهارات العالية بما تقضيه أعلى المعايير الدولية، ونوعية الحياة لتكون من بين أفضل 10 دول في العالم؛ واقتصاد ديناميكي ومستدام ودخل الفرد ليكون من أفضل 10 دول في العالم، إن تنفيذ إستراتيجية التعليم التي وضعتها وزارة التربية والتعليم لتحقيق هذه الرؤية ستعمل على إعداد شباب بروناي لسوق العمل، وسيعد ذلك إنجازاً في عالم قائم على المنافسة والمعرفة على نحو متزايد.
التوجهات الرئيسة في إستراتيجية التعليم:
لقد تمت صياغة 8 محاور على أنها التوجهات الرئيسة في إستراتيجية التعليم، وهي:
- الاستثمار في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.
- تبني أفضل الممارسات الدولية في التعليم والتعلم.
- الارتقاء بمستوى التعليم الثانوي والجامعي بما في ذلك المدارس المهنية، التي تنتج الخبراء والمهنيين والفنيين المطلوبين في مختلف مجالات التجارة والصناعة.
- تعزيز الكفاءة في مجال تكنولوجيا الاتصالات (ICT) للطلاب والمعلمين والإداريين التربويين بما في ذلك خلق تكامل بين سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- وضع البرامج التي تعزز التعلم مدى الحياة، وتوسيع فرص الحصول على التعليم العالي.
- تشجيع البحث والتطوير والابتكار في كل من المؤسسات الحكومية ومن خلال الشراكات العامة والخاصة والدولية.
- اعتماد أساليب فعالة من حيث التكلفة لتثقيف الناس من خلال استخدام التكنولوجيا.
- تحسين إدارة جميع المؤسسات التعليمية.
نظام التعليم الوطني للقرن الحادي والعشرين:
أدركت دولة بروناي أن هناك حاجة ماسة إلى ضرورة مواصلة صقل النظام التعليمي لضمان تزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات والقيم والمواقف لمواكبة متطلبات القرن الـ21، ومن ثم تم تفعيل نظام التعليم الوطني من أجل إحداث ثلاثة تغيرات رئيسة؛ وهي: الهيكل التعليمي، المناهج الدراسية والتقييم؛ والتعليم الفني.
يتيح هذا النظام المزيد من الفرص أمام الطلاب للحصول على التعليم العالي عبر مسارات متعددة، كما يسمح هذا المنهج الشامل للطلاب بالانتقال بسلاسة من المدارس إلى التعليم العالي ومؤسسات التعليم المهني، وسيتم الانتهاء من تنفيذ هذا النظام التعليمي الجديد برمته بحلول عام 2015م، كما يطمح هذا النظام الجديد إلى تحقيق أهداف التعليم للجميع والمرامي الإنمائية للألفية، بالإضافة إلى دعم فكرة التعليم من أجل مستقبل مستدام لتمكين الأجيال المتعاقبة من سكان بروناي من تبني الخيارات التي تتضمن المبادئ والقيم الأساسية للاستدامة.
وفي هذا الصدد، تتم مراجعة المناهج الدراسية بشكل مستمر لضمان ملاءمتها للدارسين؛ حتى يتمكنوا من تطوير مهاراتهم ومعرفتهم حتى بعد الانتهاء من الدراسة بفترة طويلة، ومن ثم تصبح ممارسة التعليم نهج حياتهم، من ناحية أخرى يجري التأكيد على الارتقاء بمستوى المعلمين من خلال التنمية أثناء الخدمة وإعادة التدريب، للحفاظ على كفاءتهم في الفصول الدراسية طوال حياتهم التعليمية.
وكما يتضح من بيان رؤيتها «جودة التعليم من أجل أمة مزدهرة ومتقدمة، وتنعم بالسلام»، وبيان مهمتها في «توفير التعليم الشمولي لتحقيق أقصى إمكاناتها للجميع»؛ فإن وزارة التربية والتعليم أخذت على عاتقها توفير نظام التعليم الذي يخلق جيلاً من الشباب قادراً على القيام بأدوار مستقبلية كمواطنين مبدعين ومفكرين قادرين على التمسك بالقيم الاجتماعية المحلية المتأصلة في فلسفة الملكية الإسلامية الملايوية.
وفي إطار دعمها لتوجه البلاد لتحقيق رؤية بروناي في عام 2035م، فإن الخطط الإستراتيجية لوزارة التربية للفترة ما بين 2007 – 2011م، و2012 – 2017م تضع نصب أعينها الحاجة إلى التغيير من خلال توفير نظام تعليمي قوي وأكثر كفاءة وفاعلية في إعداد الطلاب للتعلم في هذا العالم القائم على المعلومات الدقيقة والعولمة والرقمية.
وتحقيقاً لهذه الغاية، خصصت حكومة بروناي ما يقرب من 13% من الميزانية السنوية لوزارة التربية والتعليم هذا العام.
مظاهر التقدم الذي أُحرز في تحقيق أهداف التعليم للجميع:
1- توسيع الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة (ECCE).
2- حصول الجميع بشكل منصف على التعليم الأساسي.
3- تعزيز مهارات التعلم للشباب والكبار.
4- زيادة محو أمية الكبار.
5- المساواة بين الجنسين.
6- الارتقاء بجود التعليم.
المنح الدراسية:
تقدم حكومة بروناي منحاً دراسية بشكل سنوي ضمن برامج المنح الدراسية الجامعية، والهدف من هذه المنح الدراسية هو منح المتقدمين فرصة للدراسة في جامعة بروناي (UBD)، وجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية (UISSA)، ومعهد بروناي للتكنولوجيا (ITB).
مميزات المنح الدراسية:
هذه المنح تعفي الدارسين من دفع الرسوم الدراسية وغيرها من الرسوم الإجبارية التي تحددها الجامعة لمدة البرنامج، بالإضافة إلى منحهم تذاكر السفر والعديد من البدلات الأخرى كمصروف الجيب الشهري وبدل الكتب وبدل أغذية.. إلخ.
كما أنه يتم توفير سكن للإقامة أو يتم منح الدارس بدل سكن إذا اختار ذلك، بالإضافة إلى العديد من المميزات الأخرى.
كيفية التقديم:
ويمكن الحصول على استمارات الطلب من مكاتب بعثات دولة بروناي الخارجية، أو من قسم المساعدة التقنية في وزارة الشؤون الخارجية والتجارة بدولة بروناي، كما يمكن تنزيل الاستمارات من الإنترنت.
وللمزيد عن هذه المنح يرجى مراجعة الموقع الرسمي للمنح الدراسية المقدمة من دولة بروناي.
المصدران
1 - BRUNEI DARUSSALAM NATIONAL EDUCATION FOR ALL 2015 REPORT
2 - http://www.mofat.gov.bn/Pages/BDScholarship.aspx