العنوان هندسة التأثير: سباعية التأثير بالإثارة
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2008
مشاهدات 94
نشر في العدد 1819
نشر في الصفحة 40
السبت 13-سبتمبر-2008
كثير من المشاهير والمؤثرين في العالم استخدموا أسلوب التأثير بالإثارة، واستطاعوا به أن يصلوا إلى الناس، وأن يهندسوا تفكيرهم ونفوسهم وعواطفهم وسلوكهم.
انظر إلى الداعية الإسلامي عمرو خالد والإشارات التي يستخدمها في كلامه وحركاته وملامح وجهه، حتى استطاع أن يستحوذ على قلوب الملايين من البشر، وأن يصل إلى مواقع عجز عن الوصول إليها الغالبية العظمى من الدعاة والمصلحين.
وانظر كذلك إلى الدكتور طارق السويدان الذي استطاع بأسلوبه المؤثر وعرضه الرائع، بالإضافة إلى استثماره الفذ للكلمات ونبرات الصوت ولغة الجسد أن يصل إلى كم هائل من المثقفين وغير المثقفين، وأن يؤثر فيهم أيما تأثير.
وتأمل في أسلوب توم بيترز «Tom Peters» وهو أحد كبار المدربين الذين يحصلون على المبالغ الطائلة على سويعات قليلة يتكلمون فيها، ولعل أبرز ما يتميز به هذا الرجل هو استخدامه لأسلوب الاستفزاز والإثارة؛ ولذا عندما يأتي إلى إحدى الدول العربية فإن مئات من المشاركين يحضرون برامجه التدريبية وينفقون مبالغ كبيرة مقابل هذه المشاركة، وقد استخدم العرب الشعر كأسلوب للتأثير والإثارة في أشعارهم في كثير من المواقف والمواضع، ومن أشهر تلك المواقف موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من قريش وبني بكر؛ لما خانوا العهد، فغدروا ببني خزاعة في ثأر بينهم قديم، وكان بنو بكر حلفاء القريش، وبنو خزاعة حلفاء للنبي صلى الله عليه وسلم .. فأرسل بنو خزاعة وفدًا منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليخبروه بما حدث، وليطلبوا منه النصرة، فسبقهم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة؛ حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عليه، وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس، فقال:
يا رب إني ناشد محمدا
حلفنا وحلف أبيه الأتلدا
قد كنتم ولدا وكنا والدا
ثمة أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرًا أيدا
وادع عباد الله يأتوا مددا
إن قريشًا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدة
وجعلوا لي في كداء رصدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا
وهم أذل، وأقل عددا
هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعًا وسجدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت يا عمرو بن سالم» ... ثم عرضت له سحابة من السماء فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب» (تهذيب سيرة ابن هشام).
وإليك الآن سبعًا من الطرق والوصايا المتعلقة بفنون الإثارة والتي يمكن بها صناعة التأثير، وهي كما يلي:
- اطرح موضوعات غريبة ومعلومات عجيبة غير معروفة، مثل تلك المتعلقة بالكون الفسيح، والأجرام السماوية وأسرار الذرة والكائنات الدقيقة، أو المخلوقات العجيبة في أعماق البحار والمحيطات، أو آخر ما توصَّل إليه علماء الاقتصاد والإدارة، أو غيرها.
- يمكنك استخدام الأسلوب التهكمي المرح، فهو أحد الأساليب الرئيسة للإثارة والاستفزاز؛ حيث يتم نقد الواقع، وما فيه من ثغرات وأخطاء وسلبيات بأسلوب تهكمي ساخر فيه النكتة والطرفة، ولكن دون إسفاف أو تزوير، أو ظلم.
- احرص على الإحصاءات والمعلومات الرقمية، وابحث عنها في مظانها، واحفظ الكثير منها، وأكثر من تردادها على مسامع الآخرين، فإن ذلك ممَّا يثير الآخرين ويجذبهم إليك.
- تأمل في الواقع، فكّر في المسلمات والقيم والعادات، وارفض الخاطئ والمعوق منها وانقدها، وحينها سيثار الناس وينجذبون إليك ويتأثرون بما تقول؛ شريطة استخدامك للأسلوب المقنع المدلل بالحجج والتجارب والبراهين.
- استخدم أسلوب السؤال، لا سيما تلك الأسئلة الغريبة، مثل هل تريد أن تصبح مليونيرًا؟ ماذا تريد من الحياة؟ إلى متى وأنت في سجن وظيفتك؟... إلخ.
- ارفع صوتك واخفضه، وتفاعل مع كل كلمة تنطق بها، فإن ذلك أدعى للإثارة وجذب الآخرين والتأثير فيهم، وقد كان الشيخ عبد الحميد كشك يرحمه الله بارعًا في الإثارة، وكذلك الحال بالنسبة للشيخ حسن أيوب، يرحمه الله، والشيخ حسن طنون يرحمه الله، والشيخ أحمد القطان، أطال الله عمره، وغيرهم كثير والحمد لله تعالى.
- يمكنك القيام ببعض الحركات الغريبة والمثيرة؛ لتلفت انتباه الآخرين إليك أو إلى الموضوع الذي تود تغييره، وما زلت أذكر ما قام به الدكتور عبد الله النفيسي في جامعة الكويت؛ إذ لما وجد ثمة تقصير فيما يخص نظافتها، اتفق مع بعض الطلبة على القيام بدور عمال النظافة، وبالفعل لبسوا ملابس النظافة وقاموا بتنظيف الحمامات ودعوا الصحافة، فعرضت صورهم في الصحف، وكانت فعلتهم هذه غاية في الإثارة والتأثير.
وأخيرًا نقول: إن الهدف من التأثير بالإثارة هو جذب الناس إلى الخير الذي بيد صانع الحياة، وليس الهدف منه إثبات للوجود أو رغبة في الشهرة والظهور، فما عند الله خير وأبقى، وزخارف الدنيا فانية لا خير فيها، والعاقل من أخلص عمله كله لله تعالى، ظاهره وباطنه، جله ودقه، علنه وخفيه.