العنوان خلافات الأوبك: لمصلحة من؟
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1983
مشاهدات 65
نشر في العدد 606
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 01-فبراير-1983
الخليج.. وقفة واحدة ضد السياسة النفطية للمجموعة التي تتزعمها ليبيا والجزائر.
الولايات المتحدة وحلفاؤها يسعرون نار الحرب النفطية لأنها في مصلحتهم.
ليبيا وإيران والجزائر ونيجيريا تحاول إغراق السوق بالنفط الرخيص.
يجمع جميع المراقبين الاقتصاديين والسياسيين العرب والأجانب أن ما حصل في اجتماعات منظمة أوبك يومي 23-1983/1/24م يعتبر من أخطر ما واجهته المنظمة النفطية حتى الآن.
رأي محلي:
وتعقيبًا على هذه القضية علق مصدر كويتي نفطي بقوله:
«إن ما تواجهه الأوبك هو من أخطر ما واجهته من مواقف منذ تأسيسها حتى الآن، ولعل هذا يعود إلى أسباب جوهرية من أبرزها سياسة الإنتاج لدى الأوبك، والتي لم تلتزم بخطط علمية سليمة. وهذا ما جعل بعض دول الأوبك تخضع سياسة إنتاجها لمزاجية فردية وذلك من ناحيتين:
1- توزيع حصص الإنتاج.
2- الفروق بين الأسعار.
البداية:
منذ عام 1979م بدأت جذور الأزمة تظهر بين دول الأوبك على السطح. وذلك عندما تفاقمت أزمة الطاقة في العالم.. حتى ذلك الوقت كانت بعض دول الأوبك تغرق أسواق العالم بكميات هائلة من النفط، مما زاد في احتياطي الدول المستهلكة.. وجاءت الحرب الإيرانية - العراقية التي دفعت بإيران إلى بيع نفطها بأقل كثيرًا من السعر المعلن نتيجة حاجتها إلى المال.. كذلك بدأت بعض دول العالم باتباع السياسة الإيرانية النفطية كالمكسيك التي خففت أسعار نفطها بحيث يقل السعر كثيرًا عن أسعار نفط الأوبك.. وما يقال عن نفط المكسيك في هذا المجال يقال عن بحر الشمال أيضًا.
مضاربات عربية:
وإزاء ما يحصل.. انقسمت الدول العربية مع أزمة الأوبك وتسويق النفط إلى مجموعتين.
الأولى - المجموعة الخليجية:
وتتزعمها في السوق النفطية المملكة العربية السعودية التي ترى أن حل الأزمة التسويقية يكمن في قيام الدول المنتجة للنفوط الأكثر جودة في الكثافة، والأقرب موقفًا لمراكز الاستهلاك الرئيسة والمنافسة بالتالي لنفوط منطقة الخليج بزيادة أسعار نفوطها عن السعر الأساسي المعلن للنفط للقضاء على عنصر المنافسة، مما سيمكن بلدان الخليج بالتالي من المساهمة الإيجابية في عدم تصدع الأوبك.. ومن ثم يتناسق موضوع الإنتاجية والأسعار بين دول المنظمة النفطية. ويعلق المراقبون الاقتصاديون في المنطقة على هذا الرأي بأنه الرأي الأكثر اتزانًا من رأي المجموعة الثانية وسياستها التي نوضحها في التالي.
الثانية - الجزائر وليبيا:
وتنضم إلى الجزائر وليبيا كل من إيران ونيجيريا.. وتعتقد هذه المجموعة أنها غير قادرة على تصريف حصصها من الإنتاج، وذلك بسبب الفائض الإنتاجي الذي تشهده السوق العالمية للنفط.. وبالتالي ينادي هؤلاء بدول الخليج لتخفيض إنتاجها.. ويقول المراقبون: إن مجموعة ليبيا والجزائر تحاول بذلك سلب الدور الاقتصادي والسياسي على المستويين الإقليمي- والدولي لدول المجموعة الخليجية.. مع التركيز على سلب هذا الدور الرئيس الذي يلعبه الخليج في قيادة مجموعة الأوبك.
وهكذا أسهم بعض العرب في تفكيك «أوبك» وانقسامها.. ولعل كلًا من ليبيا والجزائر اللتين تزعمتا موقف تخفيض الأسعار أسهمتا بنصيب واف في هذا الموقف الأخير الذي أدى إلى تفكك أوبك أمام الهجمة الاستعمارية الشرسة على المقدرات الاقتصادية لدول العالم الثالث!!
المستفيدون:
إن الاختلافات التي حصلت بين منظومة الأوبك تبارك اليوم من الولايات المتحدة والدول الغربية المستهلكة والولايات المتحدة تعمل على جانبين متناقضين:
الأول:
تأييد الدول التي تحاول تنزيل أسعارها كليبيا والجزائر، ودول أخرى من خارج منظمة أوبك وذلك بغية إغراق السوق بالنفط الرخيص. وهذا يسمح للولايات المتحدة والدول الأوروبية بتخزين الكميات التي يحتاجها ما يسمى بالمخزون الأمني في أوقات الأزمات. حيث إن الولايات المتحدة، مع علمها بأن حلفاءها لن يخذلوها إزاء الحاجة التي قد تصيبها في المستقبل، فإنها ما زالت تحرص على الظهور بأنها غير أسيرة للدول المنتجة.
الثاني:
ومن ناحية مناقضة تهتم الولايات المتحدة بزيادة أسعار النفط في بعض الحالات. وذلك لأن الزيادة هنا تعني إرهاق الاقتصادين الياباني والألماني اللذين يعتبران أهم المنافسين لاقتصادها المتداعي الذي ينتعش في أزمنة الحروب والأزمات.
ومن هنا فإن الولايات المتحدة تلعب لعبة خطرة ضد منظمة أوبك النفطية، بإثارة المشكلات بين أطراف المنظمة.
احتمالات:
يعتقد رجال النفط في الكويت أن منظمة الأوبك تقف على حافة أحد الاحتمالات الثلاث التالية بعد ما حدث بين أطراف المنظمة. هذه الاحتمالات هي:
1- حل المنظمة وتفككها وانتهائها كمجموعة دولية اقتصادية.
2- الاضطرار لتخفيض الأسعار وذلك بسبب الرغبة في تصريف الإنتاج.
3- وضع سياسة جديدة لحصص الإنتاج.
على أن معظم المراقبين يتوقعون حل المنظمة وانفراط عقدها بسبب إصرار الدول الراغبة في تخفيض الأسعار وهي التي أطلقنا عليها «المجموعة الثانية».
تأثر السوق النفطية:
لقد أكدت المصادر مرارًا أن هناك اتفاقًا بين دول الغرب، ولا سيما الدول الصناعية التي تعاني من البطالة وسوء التصدير الإنتاجي جعلها تخطط لإيصال الأوبك إلى هذا المفترق، وذلك باتباعها سياسات ذات أهداف بعيدة المدى.. الأمر الذي أثر بشكل مباشر على أسعار السوق النفطية. ولعل هناك اتفاقًا بين كثير من أعضاء دول الأوبك على جعل السعر المعلن للبرميل الواحد من النفط الخام بحدود «30» دولارًا فقط، ويروى أن هذا السعر تم التوصل إليه من خلال المشاورات المكثفة التي تمت بين هذه الدول، وذلك في ضوء دراسة جرت للأسعار التي تبيع بها إيران والمكسيك نفوطها بالإضافة إلى أسعار بحر الشمال.
على أن هنالك بعض الخبراء في الغرب يعتقدون أن سعر برميل النفط سيهبط إلى عشرين دولارًا كما ذكرت التايمز البريطانية.
أن الطلب العالمي على النفط قد انخفض، مما أثر خلال الفترة الماضية على إنتاج دول الخليج التي كانت ثلاثة منها تضخ10.3 مليون برميل في اليوم. وقد وصل إنتاجها الآن إلى 7.3 مليون برميل يوميًا.
وعلى عكس ذلك فقد ارتفع إنتاج إيران وليبيا من 9,2 مليون برميل يوميًا إلى 11,7 مليون برميل يوميًا.
المؤامرة من وراء الكواليس:
إن المؤامرة على تحطيم الأوبك كبيرة. فهي تعمد على الأقل إلى تجزئة الدول المصدرة للنفط، وتسلك في سبيل ذلك مسلك تأزيم العداوات لتنتقل إلى إيجاد حرب الأسعار، وحرب الأسعار هذه طبعًا من مصلحة الدول المستوردة.
على أن تصدع منظمة الأوبك سيجعل الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين في مركز أقوى مما هم الآن عليه في الضغط على الدول النامية وفرض شروطها عليها.. وهذه نتيجة تكاد تكون محتومة إذا لم يستجد ما يغير الأوضاع السائدة بين دول منظمة أوبك.
من هذا الاستعراض الموجز للقضية النفطية يتضح للقارئ أن الدول المنتجة للنفط وقعت في أشكال سببه الرئيس عدم التزام بعض دول المنظمة في الأسعار المتفق عليها. وحرب الأسعار هذه قد تؤدي إلى مواقف سياسية جديدة داخل بعض دول المنظمة.. ولا سيما تلك التي تتهافت على الزبائن مهما كان سعر البرميل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل